" العاشق و قبلة الموت "
ربما أنفقت قسماً كبيراً من سنوات عمرى الأولى أتأمله بقامته الفارعة ، و جثته الضخمة ، وصوته الجهْوَرىّ ، وشاربه الكثّ اللامع ؛ و الذى طالما تخللته سحابة دخْان ترتفع راقصةً فى خطين يتضخمان كأُفْعوانى كبرا ، حينما يتراقصان على نغمات نفْثه المتواصل كمزمار حاوٍ هندىٍ محترف!
كان فعلاً مبهراً على الأقل بالنسبة لى ، و كانت مراقبتى التى لا تفتر فعلاً ممتعاً يسيل له لعابى ، ربما كنتُ قصير القامة ، ضعيف البنية ، لم أحظ بعدُ بمثل شاربه و لم أرق إلى قامته، لكننى لن أعدم الحصول على بقايا ما ينفث علَّنى أضاهيه ـ على نحو ما ـ عاجلاً أو آجلا ً.
جمعتُ ـ خلسةً ـ أعقاب ما يستبقى فى مبسمه حتى تحصلتْ لى ثروةٌ لا بأس بها تكفى لإدخالى عالم الكبار و ترسيمى رجلاً
أصيلاً بينهم !!
تحينت الأوقات المناسبة و الأوكار الغائرة فى زوايا منزلنا الكبير
وبتُّ أمارس أفعالى الفاضحة مختلسا قبلاتى الحارة لتلك المعشوقة اللذيذة بعدما وطَّدت دعائم حبى المخلص لها ، إلا أن أوقات السعادة لا تدوم !!
هكذا أيقنتُ بعدما ضبطتنى أمى أقبل غيرها !!
لم أر أمى تلبسها ـ من قبل ـ مس من الجنون كما رأيتها ذلك اليوم !!
ولم لا و قد رأتْ عذرية براءتى مفضوضةً أمام ناظريها ؟؟
فأثخنت وجنتىَّ بلطماتٍ متوالية لعلها ترتق ما انفتق من حالى
لكن هيهات أن تفهم دوافعى ؛ لا سيما وأن غضبها غلب حلمها فلم تتكلف عناء فهم أو تفسير !!
واستعرت نيران زعرٍ واستجداءٍ بدا أوَارها يتلمظ لهباً فى عينيْها ، وتوتراً بادياً على قسمات وجهها الأثير لدى !
ألقتنى أمى بتوترها البادى فى أتونٍ يغلى من الحيرة ؛ ما بين فعل أحبه و أرجو أن يدخلنى عالم الرجولة المبهر ، تشبهاً بأبى ذلك العظيم !
وبين حبى الجنونى لها !
رباه أعنى فى محنتى!
كيف أجمع بين غريمين ملكا شغاف قلبى؟!
أظنه ليس مستحيلاً ! فعله أبى من قبل ! فلم تقرِّعه أمى ولم ترسم أصابعها الخمسة على وجنتيه كما فعلت معى ، بل ربما جمع أبى بين معشوقتيه فى المجلس الواحد ! لكم أنت عظيم لحد الإبهار يا أبى !!
تجمع بين الأضاد ! تحقق ـ بإرادتك المستحيل !!
ليتنى مثلك !!
بل سأكون !!
كلما دفعنى الشوق لخيانة أمى ،تحسست وجنتى المكلومة فيفتر شوقى تحت وطأة الخوف !
حتى استبد بى العشق ، وألجأنى الشوق إلى قبلات مختلسة ، لعلها تطفىء لهيب الحب بينى وبين غريمة أمى ، إلا أن تلك اللقاءات الحميمة المختلسة ما زادت عشقى إلا اشتعالاً !!
بدأت رائحة الحب المحرم تطل على استحياءٍ ، وبدأت آثارها تتكشف فى زوايا المنزل رويداً رويدا ً.
و ما من جريمة كاملة ! فقد أفقت من سكرتى على ثورة أمى كحمامة جريحة ، و هى تواجهنى باتهاماتٍ مفصلة لا يجدى معها إنكار، لا سيما بعدما جمعت آثار الجريمة من مسرحها مشفوعة بأدلة لا يٌقدَح في نزاهتها .
أعددت نفسى لمعركة وشيكة أنا الخاسر فيها لا محالة !!
أو ـ على أقل تقدير ـ لمحاكمة ليلية حكمها نافذ و باتٌّ ، حالما يعود أبى من عمله ، وقد بدت لى كل دفوعى واهنةً اللهم إلا دفع واحد أظنه خلاصى ، ساقف شامخاً أمام كبير القضاة صارخاً فى ثقة واثقاً من عدله : " مثلك يا أبت ، أردت أن أكون مثلك ، ومن شابه أباه فما ظلم!! "
إلا أنها ـ أى أمى ـ أجهضت ذلك "المخطط " أيضا عندما تقدمت منى و أنا منزو فى أحد الأركان بعدما أغرقنى طوفان خجلى و ألجمتنى خيانتى ؛ حتى ضاعت من فوق لسانى كل أبجديات الدنيا ، و تحولت صرخات اعتذارى إلى عبرات هطالة ، أظنها لن تغسل عارى !! ولن تجبر جناح أمى المهيض !!
تقدمت منى ويا لهول ما رأيت !! أمى تبكى ! مثلى ! لكنه بكاء آخر أحسه وأعجز عن وصفه ! ها هى تمد يديها إلى وجنتىَّ ، فتجتاحنى رعشة زعرٍ تجهضها أمى بحضنٍ طويلٍ.. رقيقٍ.. بديع.. نفذت من خلاله رائحة أمى الأثيرة عبر خيشومىَّ لتغسل رئتىَّ من بقايا الغريمة ، و تبعث فى أوصالى دفئاً وسكينة !!
لم أشعر من قبل بهذا العبق البديع لرائحة أمى ، و لم أتلق دفقة حب وحنان مثلما حدث فى ذلك اليوم ، حينما دستنى بين جناحيها كفرخٍ صغير ، أطعمتنى حباً وحناناً لا زلت أجد عسلهما يذوب فى حلقى !!
لم تكن أمى فى حاجة لأن تنطق إبان هذا الحضن اللذيذ ، ولم أكن فى حاجة لأن أسمع شيئاً ، لقد اختصرت هذه العظيمة كل كلام الدنيا بحضن فقهت من خلاله كل ما أرادتْ أن تقول، و ازداد فهمى بعدما مسدت رأسى بيديها الرقيقتين ، وازداد خطرها على الغريمة حينما طبعت على وجنتىَّ قبلتين لا يزال أثرهما شاهدين على قصة عشقنا الأبدى !!
" أحبك يا صغيرى ، ولا أود أن أشرك فى حبك أحد !!" هكذا قرأت ما فى عينى أمى العسليتين ! كلمات تلمع من خلف الدموع !!
لكم تقهرنى تلك الدموع !! لا أحب أن أراها فى عينيك!! يا لقسوتى عليك يا أمى !! أيكون الحب جارفاً و هادراً لهذه الدرجة !!
* * * *
أثارنى اليوم ما رأيت!! ر أيت ما لا أجد له تفسيراً ، بل ربما ما يذهب العقل !!
أمى تدلف واثقةً مبتسمةً إلى حجرتى وفى يدها علبة مكتملة العدد لغريمتها تقدمها لى كهدية !! اشهدوا يا كل عشاق الدنيا !! أمى حبيبتى تقدم لى غريمتها عشيقتى على طبق من فضة !!
ربما رأباً لصدع الحب الذى اتسع ـ آنفاً بيننا !!
ما أسعدنى اليوم !! أخيرا جمعتُ بين الضدين ، وفى المجلس الواحد ، تماما مثلك يا أبى !!
أعطتنى أمى هديتها بكل هدوء وثقة!!
أخذتها متوجس اليدين لكننى كنت ــ فى الحقيقة ــ سعيد الوجدان ، شكرتها بقبلة حارة فوق جبينها الناصع ، لمحت من خلالها عروق الغيرة نافرة بين عينيها الساحرتين ،
ولما هممت منصرفا رجتنى أن أقبل الغريمة أمام عينيها ، فكان بالنسبة لى أمراً مستغرباً ومخجلاً فى ذات الوقت !!
كيف أطارحها الغرام مكشوفاً للعيان هكذا ؟؟!!
ناولتنى أمى منديلاً ورقياً لأضعه فى فمى ، يحول بينى وبين سموم الغريمةـ على حد زعمهاـ ، حتى إذا ما انتهيت من قبلتين أو ثلاث ، خطفتُهما ـ فى حضرة أمى ـ على استحياءٍ ، وجدت المنديل وقد تضمخ بقتامة سوداء لمحتها أمى فصاحت فى شبه انتصار:
" هكذا تبدو رئتاك من الداخل ، عليهما قتامةٌ سامة !!"
لم يقنعنى ذلك و إن تصنعت الدهشة توافقاً مع الموقف ، لكننى سألتها بخبث :" كيف و أبى يقبلها كثيراً و لا يزال أقوى منك؟؟!!
إنها الغيرة يا أمى ، قد أبدو صغيرا فى ناظريك لكننى أعرف ما يدهشك ، و أفهم بشكل أكثر إدهاشاً !!
انكسرت حدة نظرتها أمام منطقى القوى، و قالت بنظرتها المكسورة فى شبه استسلام : "حسنا ، أرى أنك متيم دنف ، إذن فلتنه على هذه العلبة الآن ، و سآتيك بغيرها وغيرها فأنا لا أبغى إلا راحتك يا صغيرى" !!
كان الشرط واضحا : سآتيك بالثانية و الثالثة... شريطة أن تنهى على هذه الآن !!
سعدت جداً بعدما لاحت بوادر نصرى الجازم فى معركة عشقى ، فرحت أقبل محتويات العلبة بنهم بعدما سقطت عنى أقنعة الخجل إلى غير رجعة الأولى فالثانية فالثالثة ..ثم الرابعة ..ثم ال..خ..ا..م..س..ة ثم انتابنى دوار شديد فسقطت الخامسة من فمى و سقطت منهاراً معها .
لم أُفق من غيبوبتى إلا على فراش المشفى ، بلونه الأبيض الكالح ، بينما صرخات ندائى على أمى تزلزل أركان الحجرة ، لعلى أجد ترياق شفائى فى حضنها اللذيذ ، بعدما خذلتنى الغريمة و أسفرت عن وجهها القبيح و جرعتنى شهد قبلاتها المميتة حتى الثمالة !!
ربما أنفقت قسماً كبيراً من سنوات عمرى الأولى أتأمله بقامته الفارعة ، و جثته الضخمة ، وصوته الجهْوَرىّ ، وشاربه الكثّ اللامع ؛ و الذى طالما تخللته سحابة دخْان ترتفع راقصةً فى خطين يتضخمان كأُفْعوانى كبرا ، حينما يتراقصان على نغمات نفْثه المتواصل كمزمار حاوٍ هندىٍ محترف!
كان فعلاً مبهراً على الأقل بالنسبة لى ، و كانت مراقبتى التى لا تفتر فعلاً ممتعاً يسيل له لعابى ، ربما كنتُ قصير القامة ، ضعيف البنية ، لم أحظ بعدُ بمثل شاربه و لم أرق إلى قامته، لكننى لن أعدم الحصول على بقايا ما ينفث علَّنى أضاهيه ـ على نحو ما ـ عاجلاً أو آجلا ً.
جمعتُ ـ خلسةً ـ أعقاب ما يستبقى فى مبسمه حتى تحصلتْ لى ثروةٌ لا بأس بها تكفى لإدخالى عالم الكبار و ترسيمى رجلاً
أصيلاً بينهم !!
تحينت الأوقات المناسبة و الأوكار الغائرة فى زوايا منزلنا الكبير
وبتُّ أمارس أفعالى الفاضحة مختلسا قبلاتى الحارة لتلك المعشوقة اللذيذة بعدما وطَّدت دعائم حبى المخلص لها ، إلا أن أوقات السعادة لا تدوم !!
هكذا أيقنتُ بعدما ضبطتنى أمى أقبل غيرها !!
لم أر أمى تلبسها ـ من قبل ـ مس من الجنون كما رأيتها ذلك اليوم !!
ولم لا و قد رأتْ عذرية براءتى مفضوضةً أمام ناظريها ؟؟
فأثخنت وجنتىَّ بلطماتٍ متوالية لعلها ترتق ما انفتق من حالى
لكن هيهات أن تفهم دوافعى ؛ لا سيما وأن غضبها غلب حلمها فلم تتكلف عناء فهم أو تفسير !!
واستعرت نيران زعرٍ واستجداءٍ بدا أوَارها يتلمظ لهباً فى عينيْها ، وتوتراً بادياً على قسمات وجهها الأثير لدى !
ألقتنى أمى بتوترها البادى فى أتونٍ يغلى من الحيرة ؛ ما بين فعل أحبه و أرجو أن يدخلنى عالم الرجولة المبهر ، تشبهاً بأبى ذلك العظيم !
وبين حبى الجنونى لها !
رباه أعنى فى محنتى!
كيف أجمع بين غريمين ملكا شغاف قلبى؟!
أظنه ليس مستحيلاً ! فعله أبى من قبل ! فلم تقرِّعه أمى ولم ترسم أصابعها الخمسة على وجنتيه كما فعلت معى ، بل ربما جمع أبى بين معشوقتيه فى المجلس الواحد ! لكم أنت عظيم لحد الإبهار يا أبى !!
تجمع بين الأضاد ! تحقق ـ بإرادتك المستحيل !!
ليتنى مثلك !!
بل سأكون !!
كلما دفعنى الشوق لخيانة أمى ،تحسست وجنتى المكلومة فيفتر شوقى تحت وطأة الخوف !
حتى استبد بى العشق ، وألجأنى الشوق إلى قبلات مختلسة ، لعلها تطفىء لهيب الحب بينى وبين غريمة أمى ، إلا أن تلك اللقاءات الحميمة المختلسة ما زادت عشقى إلا اشتعالاً !!
بدأت رائحة الحب المحرم تطل على استحياءٍ ، وبدأت آثارها تتكشف فى زوايا المنزل رويداً رويدا ً.
و ما من جريمة كاملة ! فقد أفقت من سكرتى على ثورة أمى كحمامة جريحة ، و هى تواجهنى باتهاماتٍ مفصلة لا يجدى معها إنكار، لا سيما بعدما جمعت آثار الجريمة من مسرحها مشفوعة بأدلة لا يٌقدَح في نزاهتها .
أعددت نفسى لمعركة وشيكة أنا الخاسر فيها لا محالة !!
أو ـ على أقل تقدير ـ لمحاكمة ليلية حكمها نافذ و باتٌّ ، حالما يعود أبى من عمله ، وقد بدت لى كل دفوعى واهنةً اللهم إلا دفع واحد أظنه خلاصى ، ساقف شامخاً أمام كبير القضاة صارخاً فى ثقة واثقاً من عدله : " مثلك يا أبت ، أردت أن أكون مثلك ، ومن شابه أباه فما ظلم!! "
إلا أنها ـ أى أمى ـ أجهضت ذلك "المخطط " أيضا عندما تقدمت منى و أنا منزو فى أحد الأركان بعدما أغرقنى طوفان خجلى و ألجمتنى خيانتى ؛ حتى ضاعت من فوق لسانى كل أبجديات الدنيا ، و تحولت صرخات اعتذارى إلى عبرات هطالة ، أظنها لن تغسل عارى !! ولن تجبر جناح أمى المهيض !!
تقدمت منى ويا لهول ما رأيت !! أمى تبكى ! مثلى ! لكنه بكاء آخر أحسه وأعجز عن وصفه ! ها هى تمد يديها إلى وجنتىَّ ، فتجتاحنى رعشة زعرٍ تجهضها أمى بحضنٍ طويلٍ.. رقيقٍ.. بديع.. نفذت من خلاله رائحة أمى الأثيرة عبر خيشومىَّ لتغسل رئتىَّ من بقايا الغريمة ، و تبعث فى أوصالى دفئاً وسكينة !!
لم أشعر من قبل بهذا العبق البديع لرائحة أمى ، و لم أتلق دفقة حب وحنان مثلما حدث فى ذلك اليوم ، حينما دستنى بين جناحيها كفرخٍ صغير ، أطعمتنى حباً وحناناً لا زلت أجد عسلهما يذوب فى حلقى !!
لم تكن أمى فى حاجة لأن تنطق إبان هذا الحضن اللذيذ ، ولم أكن فى حاجة لأن أسمع شيئاً ، لقد اختصرت هذه العظيمة كل كلام الدنيا بحضن فقهت من خلاله كل ما أرادتْ أن تقول، و ازداد فهمى بعدما مسدت رأسى بيديها الرقيقتين ، وازداد خطرها على الغريمة حينما طبعت على وجنتىَّ قبلتين لا يزال أثرهما شاهدين على قصة عشقنا الأبدى !!
" أحبك يا صغيرى ، ولا أود أن أشرك فى حبك أحد !!" هكذا قرأت ما فى عينى أمى العسليتين ! كلمات تلمع من خلف الدموع !!
لكم تقهرنى تلك الدموع !! لا أحب أن أراها فى عينيك!! يا لقسوتى عليك يا أمى !! أيكون الحب جارفاً و هادراً لهذه الدرجة !!
* * * *
أثارنى اليوم ما رأيت!! ر أيت ما لا أجد له تفسيراً ، بل ربما ما يذهب العقل !!
أمى تدلف واثقةً مبتسمةً إلى حجرتى وفى يدها علبة مكتملة العدد لغريمتها تقدمها لى كهدية !! اشهدوا يا كل عشاق الدنيا !! أمى حبيبتى تقدم لى غريمتها عشيقتى على طبق من فضة !!
ربما رأباً لصدع الحب الذى اتسع ـ آنفاً بيننا !!
ما أسعدنى اليوم !! أخيرا جمعتُ بين الضدين ، وفى المجلس الواحد ، تماما مثلك يا أبى !!
أعطتنى أمى هديتها بكل هدوء وثقة!!
أخذتها متوجس اليدين لكننى كنت ــ فى الحقيقة ــ سعيد الوجدان ، شكرتها بقبلة حارة فوق جبينها الناصع ، لمحت من خلالها عروق الغيرة نافرة بين عينيها الساحرتين ،
ولما هممت منصرفا رجتنى أن أقبل الغريمة أمام عينيها ، فكان بالنسبة لى أمراً مستغرباً ومخجلاً فى ذات الوقت !!
كيف أطارحها الغرام مكشوفاً للعيان هكذا ؟؟!!
ناولتنى أمى منديلاً ورقياً لأضعه فى فمى ، يحول بينى وبين سموم الغريمةـ على حد زعمهاـ ، حتى إذا ما انتهيت من قبلتين أو ثلاث ، خطفتُهما ـ فى حضرة أمى ـ على استحياءٍ ، وجدت المنديل وقد تضمخ بقتامة سوداء لمحتها أمى فصاحت فى شبه انتصار:
" هكذا تبدو رئتاك من الداخل ، عليهما قتامةٌ سامة !!"
لم يقنعنى ذلك و إن تصنعت الدهشة توافقاً مع الموقف ، لكننى سألتها بخبث :" كيف و أبى يقبلها كثيراً و لا يزال أقوى منك؟؟!!
إنها الغيرة يا أمى ، قد أبدو صغيرا فى ناظريك لكننى أعرف ما يدهشك ، و أفهم بشكل أكثر إدهاشاً !!
انكسرت حدة نظرتها أمام منطقى القوى، و قالت بنظرتها المكسورة فى شبه استسلام : "حسنا ، أرى أنك متيم دنف ، إذن فلتنه على هذه العلبة الآن ، و سآتيك بغيرها وغيرها فأنا لا أبغى إلا راحتك يا صغيرى" !!
كان الشرط واضحا : سآتيك بالثانية و الثالثة... شريطة أن تنهى على هذه الآن !!
سعدت جداً بعدما لاحت بوادر نصرى الجازم فى معركة عشقى ، فرحت أقبل محتويات العلبة بنهم بعدما سقطت عنى أقنعة الخجل إلى غير رجعة الأولى فالثانية فالثالثة ..ثم الرابعة ..ثم ال..خ..ا..م..س..ة ثم انتابنى دوار شديد فسقطت الخامسة من فمى و سقطت منهاراً معها .
لم أُفق من غيبوبتى إلا على فراش المشفى ، بلونه الأبيض الكالح ، بينما صرخات ندائى على أمى تزلزل أركان الحجرة ، لعلى أجد ترياق شفائى فى حضنها اللذيذ ، بعدما خذلتنى الغريمة و أسفرت عن وجهها القبيح و جرعتنى شهد قبلاتها المميتة حتى الثمالة !!
تعليق