زهرة كل صباح و بالذات هذا الصباح ، تستيقظ على أكف الشمس، أشعة الشمس تداعب خديها برقة و لطف، حتى لا تكون قاسية على نعومة خديها اللذين ينتظران موسما آخر لينضجا، تمرر نورها بخفة و وداعة على خدها الأيمن، خدها هذا النورس البحري الذي لا يحط رحاله إلا على شفاه أبويها. زهرة كانت زهرة حقيقية ترتسم ضلال النور على ذراعيها النحيلين، تنهدت زهرة بعمق و كأنها تجذب جرعة كبيرة من النور و الهواء لتملأ قلبها بقوة لتبدأ صباحها الجديد.
-زهرة هيا استيقظي، حان وقت ذهابك، أسرعي قبل أن تفوتك الحافلة.
الأزهار طريقة الأرض للاحتفال باستقبال ابتهال الغيوم، مظهر من مظاهر الحب بين الأرض و المطر، بين النور و التراب، كذلك الأطفال، مظهر من مظاهر الحب، حب طويل بين شخصين خبرا الحياة بينهم، بؤسا و يسرا، فاختصرا هذا الحب في الفراش زهرة تنبض بالعطر.
زهرة مثلها مثل كل أطفال الوطن، تستيقظ بالحب للوطن، تتسلق نافذتها لتعانق ترابه. تشتم نسيمه القادم من جبال الأطلس.كانت تستعد لهذا اليوم مثلها مثل بقية أصدقائها في المدرسة، إنه يوم من ذاكرة المدينة، ستحمل إكليل الزهور كعربون وفاء للقبور الشهداء، مليون و نصف مليون شهيد، كم يلزمنا من حديقة لنوفيهم حقهم، يلزمنا أن نجعل الوطن قنينة عطر متاحة لأبنائه.
الشهداء، النائمون تحت التراب لا يشبهون الأموات، لأن الأموات ذهبوا بأعمالهم و ذكرياتهم دون عودة، بينما هؤلاء تقاسموا معنا الزمن، و الخبز و الزيت و الورود.
إنهم يستيقظون قبلنا، يقبلون تراب الوطن، يتسلقون الأشجار و الجبال، و الوطن بدوره يحتضنهم بقوة، فوق رؤوسهم أشجار تقبل جباههم البيضاء. مثل الطير يقومون كل يوم بدورية فوق جبال الأوراس و الونشريس، يعبرون الصحراء و لا يعيرون النفط أدنى اهتمام، إنهم غارقون في الحب، ذاهبون للجنة دون أجنحة.
زهرة لا تعرف كل هذا، فعقلها الغض لا يزال يردد الأغاني الوطنية دون أن تعرف كنهها، و لكنها تحب الوطن، للتراب قدرة عجيبة، و ذاكرة قوية مثل الشعوب.
كان مبرمجا أن يتقدم المسؤولون بإكليل للزهور لوضعه على مقام أقيم للتذكير بتضحية الرجال في سبيل الوطن، و كان من حظ زهرة أنها ستكون من بين باقة الأطفال التي سترافق المسئولين لترسيم بداية الاحتفال بعيد الوفاء للرجال.
كل ما تعرفه عن حرب الحرية، هي تلك القصص التي تسردها أمها على أذنيها عندما تكون مستعدة للنوم، أو عندما تكون مستعدة لحلم برئ آخر ظلت طوال النهار تصممه بين الألعاب، و أحيانا تسرق من كلام أصدقائها أسلوبا جديدا للغرق في الخيال.
في الجزائر، و تحديدا في الثمانينات رضعنا من حليب الوطن، كل يوم يأتينا الأساتذة بقنينة ممتلئة بالوطن، نشربها على يديهم، تارة نشرب قصة العربي بن مهيدي و تارة نسبح مع علي لابوانت، و كثيرا ما نغرد للوطن.
زهرة أصرت أن تكون وفية للشهيد، أو تكون أعز أصدقائهم، لذلك اقتنت أجمل الثياب، فستان يشبه البحر، و كانت هي عروس الوفاء للشهيد، كانت مستعدة تماما للصلاة عليهم، أو خيل إليها أنها ستصلي معهم صلاة الحب و الوفاء.
تسرب خبر الإحتفال بين سكان المدينة، فكان السكان في مستوى الحدث، من كل زقاق توافدوا يسوقهم حب التراب و السماء، إنهم فقراء لا يملكون قوت الغد، و لكن صدورهم ممتلئة بالحب، ما يجعلهم حاضرين ليكونوا مواد خامة لبناء الوطن. ملامحهم لا تشبه هؤلاء المتهندمين، و كأنهم من وطن آخر أتوا ليقاسموننا فرحة الحرية، ملامح متناقضة، ملامح تفوح منها رائحة التراب و الوطن، و ملامح تفوح منها رائحة السيارت القادمة من خلف البحار.
تقدم الأطفال كأنهم حديقة تمشي بين الناس، و من جمال المنظر أن تنازل المسؤولون عن حق الإكليل، كم هم أذكياء، حين يصنعون فرحة للأطفال و يصنعون لأنفسهم تاج الجود.
زهرة لصديقاتها:
-سوف يرانا أهلنا في التلفاز.
تقدم الأطفال و كأنهم يشيعون الورد لمقام الشهداء.خطواتهم ثابتة مثل أجدادهم يوم قابلوا الموت بشجاعة، و لكنهم يبدون أجمل مع تلك الورود.
زهرة: أحب وطني و أحب الشهداء.
ثم في مشهد غريب امتزج فيه الأطفال بالورود، الورود في السماء تحلق، كذلك أشلاء زهرة، اختلطت مع أشلاء صديقاتها، الشهداء يستقبلون زهرة و أصدقائها.
خبر عاجل:الإرهاب يخفي قنبلة في إكليل الزهور . أسفرت عن قطاف باقة أطفال، و تشريد الوطن.
(القصة مقتبسة عن حدث حقيقي حصل في مدينة مستغانم في سنوات الجمر، أين انفجر إكليل الزهور في وجه مجموعة من الأطفال يوم الإحتفال بيوم الشهيد- زهرة شخصية اخترعتها لتكون بطلة هذه المجزرة و التي كانت ضحية لمن يتاجر باسم الدين و باسم الوطن)
-زهرة هيا استيقظي، حان وقت ذهابك، أسرعي قبل أن تفوتك الحافلة.
الأزهار طريقة الأرض للاحتفال باستقبال ابتهال الغيوم، مظهر من مظاهر الحب بين الأرض و المطر، بين النور و التراب، كذلك الأطفال، مظهر من مظاهر الحب، حب طويل بين شخصين خبرا الحياة بينهم، بؤسا و يسرا، فاختصرا هذا الحب في الفراش زهرة تنبض بالعطر.
زهرة مثلها مثل كل أطفال الوطن، تستيقظ بالحب للوطن، تتسلق نافذتها لتعانق ترابه. تشتم نسيمه القادم من جبال الأطلس.كانت تستعد لهذا اليوم مثلها مثل بقية أصدقائها في المدرسة، إنه يوم من ذاكرة المدينة، ستحمل إكليل الزهور كعربون وفاء للقبور الشهداء، مليون و نصف مليون شهيد، كم يلزمنا من حديقة لنوفيهم حقهم، يلزمنا أن نجعل الوطن قنينة عطر متاحة لأبنائه.
الشهداء، النائمون تحت التراب لا يشبهون الأموات، لأن الأموات ذهبوا بأعمالهم و ذكرياتهم دون عودة، بينما هؤلاء تقاسموا معنا الزمن، و الخبز و الزيت و الورود.
إنهم يستيقظون قبلنا، يقبلون تراب الوطن، يتسلقون الأشجار و الجبال، و الوطن بدوره يحتضنهم بقوة، فوق رؤوسهم أشجار تقبل جباههم البيضاء. مثل الطير يقومون كل يوم بدورية فوق جبال الأوراس و الونشريس، يعبرون الصحراء و لا يعيرون النفط أدنى اهتمام، إنهم غارقون في الحب، ذاهبون للجنة دون أجنحة.
زهرة لا تعرف كل هذا، فعقلها الغض لا يزال يردد الأغاني الوطنية دون أن تعرف كنهها، و لكنها تحب الوطن، للتراب قدرة عجيبة، و ذاكرة قوية مثل الشعوب.
كان مبرمجا أن يتقدم المسؤولون بإكليل للزهور لوضعه على مقام أقيم للتذكير بتضحية الرجال في سبيل الوطن، و كان من حظ زهرة أنها ستكون من بين باقة الأطفال التي سترافق المسئولين لترسيم بداية الاحتفال بعيد الوفاء للرجال.
كل ما تعرفه عن حرب الحرية، هي تلك القصص التي تسردها أمها على أذنيها عندما تكون مستعدة للنوم، أو عندما تكون مستعدة لحلم برئ آخر ظلت طوال النهار تصممه بين الألعاب، و أحيانا تسرق من كلام أصدقائها أسلوبا جديدا للغرق في الخيال.
في الجزائر، و تحديدا في الثمانينات رضعنا من حليب الوطن، كل يوم يأتينا الأساتذة بقنينة ممتلئة بالوطن، نشربها على يديهم، تارة نشرب قصة العربي بن مهيدي و تارة نسبح مع علي لابوانت، و كثيرا ما نغرد للوطن.
زهرة أصرت أن تكون وفية للشهيد، أو تكون أعز أصدقائهم، لذلك اقتنت أجمل الثياب، فستان يشبه البحر، و كانت هي عروس الوفاء للشهيد، كانت مستعدة تماما للصلاة عليهم، أو خيل إليها أنها ستصلي معهم صلاة الحب و الوفاء.
تسرب خبر الإحتفال بين سكان المدينة، فكان السكان في مستوى الحدث، من كل زقاق توافدوا يسوقهم حب التراب و السماء، إنهم فقراء لا يملكون قوت الغد، و لكن صدورهم ممتلئة بالحب، ما يجعلهم حاضرين ليكونوا مواد خامة لبناء الوطن. ملامحهم لا تشبه هؤلاء المتهندمين، و كأنهم من وطن آخر أتوا ليقاسموننا فرحة الحرية، ملامح متناقضة، ملامح تفوح منها رائحة التراب و الوطن، و ملامح تفوح منها رائحة السيارت القادمة من خلف البحار.
تقدم الأطفال كأنهم حديقة تمشي بين الناس، و من جمال المنظر أن تنازل المسؤولون عن حق الإكليل، كم هم أذكياء، حين يصنعون فرحة للأطفال و يصنعون لأنفسهم تاج الجود.
زهرة لصديقاتها:
-سوف يرانا أهلنا في التلفاز.
تقدم الأطفال و كأنهم يشيعون الورد لمقام الشهداء.خطواتهم ثابتة مثل أجدادهم يوم قابلوا الموت بشجاعة، و لكنهم يبدون أجمل مع تلك الورود.
زهرة: أحب وطني و أحب الشهداء.
ثم في مشهد غريب امتزج فيه الأطفال بالورود، الورود في السماء تحلق، كذلك أشلاء زهرة، اختلطت مع أشلاء صديقاتها، الشهداء يستقبلون زهرة و أصدقائها.
خبر عاجل:الإرهاب يخفي قنبلة في إكليل الزهور . أسفرت عن قطاف باقة أطفال، و تشريد الوطن.
(القصة مقتبسة عن حدث حقيقي حصل في مدينة مستغانم في سنوات الجمر، أين انفجر إكليل الزهور في وجه مجموعة من الأطفال يوم الإحتفال بيوم الشهيد- زهرة شخصية اخترعتها لتكون بطلة هذه المجزرة و التي كانت ضحية لمن يتاجر باسم الدين و باسم الوطن)
تعليق