المتمكن

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مجدي السماك
    أديب وقاص
    • 23-10-2007
    • 600

    المتمكن

    المتمكن
    بقلم: مجدي السماك
    لم تكن الجنازة كبيرة.. كتلك الجنازات التي اعتدنا رؤيتها في الأحياء العتيقة لمدينة غزة..لا طول لها ولا عرض. إنما هم قلة من الناس يتقدمهم حملة النعش. انضم إليهم عدة أشخاص كانوا يمشون في الشارع الضيق المؤدي إلى المسجد..طمعا في الثواب.
    عجائز طاعنات كن ينظرن في وجوم.. وقد اتكأن بأثدائهن الكبيرة على حواف الشرفات و النوافذ المشرعة على آخرها.. مددن رؤوسهن إلى الخارج وقد بدأ يتسلل إلى قلوبهن حزن ممزوج بخوف عميق. وعلى الفور كل واحدة منهن تصورت أن عزرائيل قد بدأ يحوم حولها وأن دورها قد جاء. فاستبد الذعر بوجوههن فانكمشت أكثر فأكثر حتى صارت مثل الأسفنج المضغوط.
    بكل ما في الموت من مهابة وخشوع..دخلت الجنازة في بطء حتى وصلت صحن المسجد..واقاموا صلاة الظهر. ثم صلوا على الميت صلاة الجنازة.
    بالكاد انتهى الناس من صلاتهم وخشوعهم حتى سرت همهمات خافتات.. ومن بين الجموع خرج رجل قصير القامة له كرش صغير بحجم الإبريق..ووقف على المنبر ونادى بصوت هادر خال من أي إثم:
    _ يا ناس..الميت رحمه الله كان زبونا عندي..وهو مدين لي بمبلغ كبير من المال..عشرة آلاف دولار..استلفها مني قبل موته بأيام قلائل.
    صارت العيون تحدق حولها في محاولة منها للعثور على أي قريب للميت..لكن لم يظهر له أي قريب. فاقترب من الدائن رجل كهل..طويل القامة ورفيع كالبوص..وتحدث بصوت واطئ مليئ بالتقوى والورع: سامحه يا بني..إن الله يحب المحسنين ! لا تنس أن كل حسنة بعشرة أمثالها.
    لكن الرجل الدائن رفض أن يسامح الميت..ورفض عشرة أمثالها من الحسنات..واحمر وجهه وطفح بالغيظ.. وكادت تنفجر شرايين رقبته حين صرخ..
    _ تبرعوا له بالمبلغ قبل أن تدفنوه..وإلا لن يدخل الجنة..وسوف أحرمه من نعيم الآخرة كما حرمني من نعيم الدنيا..لن أسامحه يوم الحساب.. اقسم بالله أبدا لن أسامحه.
    ردد كل واحد من الحاضرين ما استطاع أن يردد..في وقت واحد تداخلت الأصوات وتلاطمت وتمازجت ..أصوات مليئة بالغضب والرفض والشجب..
    _ كل هذا حبا بالنقود..من أجلها تريد أن يخلد الرجل في نار جهنم..إنك رجل طماع وحاقد..لا يوجد في قلبك ذرة رحمة..يا أخي حرام عليك..اتق الله.
    وانفجر من بين الحضور صوت قوي كأنه قذيفة دبابة..لم يعرف أحد من هو صاحب الصوت: سامحه يا ابن الكلب.
    لكن الرجل الدائن راح يصيح بصوت معذب لا يخلو من لعثمات: الواحد منكم لا يريد التبرع للميت بمبلغ زهيد وتافه..لماذا تطلبون مني أن أتبرع له وأسامحه بكل هذا المبلغ الكبير؟ إن قلوبكم مثل الحجر..لا يوجد عندكم رحمة..يا ناس حرام عليكم.. ثم بعد هذا تظنون أنني وحدي أتحمل مسؤولية ذهابه إلى جهنم.أنتم أيضا تتحملون المسؤولية الأكبر لإنكم كثرة..وأنا رجل واحد فقط. علي الطلاق بالثلاثة ما أسامحه.
    انبعث صوت من بعض الناس الواقفين بالقرب من المنبر..وصاحوا في وجه الرجل:
    _ نحن فقراء على باب الله..لا نملك حتى مبلغا تافها لنتبرع به..كلنا مساكين.الأغنياء لا يصلون في هذا المسجد..وإذا صلوا أسرعوا إلى الخروج ليتابعوا أعمالم.
    لكن الرجل الدائن لم يسكت..إنما رد على كلامهم في ثباب وثقة عالية في النفس كأنه يلقي خطبة عصماء: لقد استدان ميتكم هذا مني كل ما أملك..وأنا إذا سامحته سوف أعود فقيرا معدما أتسول النقود من العابرين في الشوارع والميادين..وسوف أتشرد..ولن أملك من هذه الدنيا حطامها..ولا حتى عود ثقاب..حينئذ هل سوف تنفعونني؟ وها أنا أمامكم أقول لكم بصراحة تامة وبلا أي مراوغة: أنا لم أطلب منه ولم أقل له أن يموت وهو مدين لي.
    رد عليه رجل عجوز نحيل مقوس الظهر.. جلد وجهه مليئ بالتجاعيد ومشفوط إلى داخل فمه:
    _ وهل مات الرجل متعمدا كي يفقرك..أو نكاية بك.
    لم تتحمل أعصاب الرجل الدائن كل هذا الكلام..وبدأ دمه يغلي ويفور..وعاد يجعجع: ها أنا ذاهب ولن أسامحه..دبروا أنفسكم..وعلى الميت أن يدبر نفسه يوم القيامة.
    تدخل على الفور واحد من حملة النعش: يا ناس..كان الميت حسن الخلق والطباع، فأنا أعرفه.. ليس له أقارب ومقطوع من شجرة..لكنه مات والأعمار بيد الله. كان كثير العبادة والصلاة والقيام..انظروا إلى جسده النحيل لكثرة الصوم..و فوق كل هذا إنه من حفظة كتاب الله.
    أخيرا..استجاب الحاضرون كلهم وقد أخذت الرأفة من قلوبهم مأخذها..وبدأو يجمعون ما لديهم من فتافيت النقود. وراح الرجل الدائن يجمعها بكلتي يديه..ولكثرة ما جمعه لم يستطع الإمساك بها جيدا..فاضطر الى خلع قميصه ليضع به النقود وقد حوله الى صرة كبيرة مليئة بالدسم.
    ولما دفع الناس كل ما في جيوبهم من نقود..وقد صاروا مشغولين فيما بينهم بأحاديث جانبية.. وتعليقات حادة مستنكرة تترى هنا وهناك.. لا أحد يدري كيف اختفى الرجل الدائن صاحب صرة النقود من المسجد..ولا حتى حملة النعش..كأنهم في لمح البصر تحولوا جميعهم إلى عدم..أو انشقت الأرض وبلعتهم.
    اقترب واحد من الموجودين إلى النعش ليشاهد وجه الميت عله يتعرف عليه..فوجد وسادة طويلة متسخة وممزقة ومليئة بالثقوب.. ممدودة على طول النعش.
    اكتوبر 2013


    عرفت شيئا وغابت عنك اشياء
  • بسباس عبدالرزاق
    أديب وكاتب
    • 01-09-2012
    • 2008

    #2
    إذن هو النهب

    نهب جيوب الفقراء
    لأجل أوهام

    كذلك يفعل الكثير

    يطالبون الشعوب الفقيرة بدعم قضية هنا و هناك
    و في نهاية المطاف لا تصل النقود للقضية
    لأنها أصلا قضية ميتة في نظر الكثير من اللصوص

    أستاذ مجدي السماك جميل نصك و ممتع

    تقديري و احتراماتي
    السؤال مصباح عنيد
    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      ها أنت و أنا
      و ما بيننا وقت لئيم
      لا يتورع عن فعل ما يريد
      و بشيء أنواع الخداع
      ها أنا و أنت و قيم تذهب
      و قيم ترسخ في ازمنة الربيع العربي
      الذي شرب ماء ملوثا منذ عامين و أكثر
      ها انا و أنت و الحلم الذي مايزال يتحرك في أفئدتنا
      و قد نال منه عطب المخاض الذي لا يأتي !

      مجدي صديقي الحبيب أنرت حيث تدفق سحرك
      فكن قريبا و لا تمل عشرتي

      لغزة مجد الأوفياء و عزة الكرامة

      محبتي
      sigpic

      تعليق

      • ربيع عقب الباب
        مستشار أدبي
        طائر النورس
        • 29-07-2008
        • 25792

        #4
        للتثبيت
        لنتعلم
        sigpic

        تعليق

        • محمد فطومي
          رئيس ملتقى فرعي
          • 05-06-2010
          • 2433

          #5
          بكلّ تأكيد سيكون شاقّا على هذا المربّع الصّغير أن يحتمل منّي أمرين،
          ترحيبي و سلامي الحارّ بك صديقي مجدي السمّاك،
          ثمّ إعجابي بنصّك الرّائع، إذ لم تكن متمكنا و حسب ، بل كنت و ما تزال كعهدي بك، كما لم أصادف، مهيمنا على أسلوب السّخرية المبطّنة بالأسئلة و الحيرة و المرارة.
          نتعلّم منك و نستزيد أخي..أعتقد في الأخير أنّ الموهبة يتقاسمها عشق الأديب للجنس الأدبيّ و فهمه العميق لما ينبغي له و ما يتطلّبه. و أراك قد جمعت بينهما.
          شكرا لما قدّمته مجدي.
          محبّتي.
          مدوّنة

          فلكُ القصّة القصيرة

          تعليق

          • نادية البريني
            أديب وكاتب
            • 20-09-2009
            • 2644

            #6
            وهلّت حروفك بعد طول غياب أخي العزيز مجدي
            صورة ممعنة في القبح الأخلاقيّ رسمها قلمك بحرفيّة
            ذكرتني هذه القصّة بالمكدّي في مقامات الهمذاني
            وها نحن نعيش صورا على قدر كبير من الغرابة في مجتمعنا المعاصر
            تصوّر أخي مجدي أنّنا في تونس بعد الثورة نتعرّض للتحيّل بطرق مختلفة ولكن السوء أنّ هذا التحيّل يقع أمام الأعين وبشكل جريء
            وقانا الله من هذا الانحراف الأخلاقيّ
            شكرا لأنّك كنت هنا

            تعليق

            • مجدي السماك
              أديب وقاص
              • 23-10-2007
              • 600

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
              إذن هو النهب

              نهب جيوب الفقراء
              لأجل أوهام

              كذلك يفعل الكثير

              يطالبون الشعوب الفقيرة بدعم قضية هنا و هناك
              و في نهاية المطاف لا تصل النقود للقضية
              لأنها أصلا قضية ميتة في نظر الكثير من اللصوص

              أستاذ مجدي السماك جميل نصك و ممتع

              تقديري و احتراماتي
              تحياتي اخي الكريم
              بسباس عبد الرازق
              يشرفني مرورك واعجابك
              نعم..حاولت ان اقول شيئا عن سلوكيات البعض.
              اتمنى لك كل خير
              احترامي
              عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

              تعليق

              • آسيا رحاحليه
                أديب وكاتب
                • 08-09-2009
                • 7182

                #8
                أعجبتني الفكرة
                أحيّيك على هذا النص .
                تقديري .
                يظن الناس بي خيرا و إنّي
                لشرّ الناس إن لم تعف عنّي

                تعليق

                • عائده محمد نادر
                  عضو الملتقى
                  • 18-10-2008
                  • 12843

                  #9
                  الزميل القدير
                  مجدي السماك
                  النص يحتمل التأويل بالنسبة لي
                  فها أنت تشير إلى أن الفقراء هم الأكثر تعرضا لمثل تلك الألاعيب التي يمتهنها السراق وعديمي الضمير لأن قلوبهم رقيقة ولأنهم يخافون الله
                  هل لنا أن نعرج على القضية بشكل عام وهناك الكثير ممن يدعو الناس أن تتبرع للأيتام ويسرع الفقراء ليقتطعو من لقمتهم ويتبرعو فتذهب تبرعاتهم أما للشركات الوهمية أو لجيوب الإرهاب
                  النص كبير بفكرته وعمق دلاليته زميل مجدي فحتى الموت أصبح صنعة والأكفان والجرحى والكفيفين ووو مائب كثيرة
                  تحياتي لك
                  الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                  تعليق

                  • حسن لختام
                    أديب وكاتب
                    • 26-08-2011
                    • 2603

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة مجدي السماك مشاهدة المشاركة
                    المتمكن
                    بقلم: مجدي السماك
                    لم تكن الجنازة كبيرة.. كتلك الجنازات التي اعتدنا رؤيتها في الأحياء العتيقة لمدينة غزة..لا طول لها ولا عرض. إنما هم قلة من الناس يتقدمهم حملة النعش. انضم إليهم عدة أشخاص كانوا يمشون في الشارع الضيق المؤدي إلى المسجد..طمعا في الثواب.
                    عجائز طاعنات كن ينظرن في وجوم.. وقد اتكأن بأثدائهن الكبيرة على حواف الشرفات و النوافذ المشرعة على آخرها.. مددن رؤوسهن إلى الخارج وقد بدأ يتسلل إلى قلوبهن حزن ممزوج بخوف عميق. وعلى الفور كل واحدة منهن تصورت أن عزرائيل قد بدأ يحوم حولها وأن دورها قد جاء. فاستبد الذعر بوجوههن فانكمشت أكثر فأكثر حتى صارت مثل الأسفنج المضغوط.
                    بكل ما في الموت من مهابة وخشوع..دخلت الجنازة في بطء حتى وصلت صحن المسجد..واقاموا صلاة الظهر. ثم صلوا على الميت صلاة الجنازة.
                    بالكاد انتهى الناس من صلاتهم وخشوعهم حتى سرت همهمات خافتات.. ومن بين الجموع خرج رجل قصير القامة له كرش صغير بحجم الإبريق..ووقف على المنبر ونادى بصوت هادر خال من أي إثم:
                    _ يا ناس..الميت رحمه الله كان زبونا عندي..وهو مدين لي بمبلغ كبير من المال..عشرة آلاف دولار..استلفها مني قبل موته بأيام قلائل.
                    صارت العيون تحدق حولها في محاولة منها للعثور على أي قريب للميت..لكن لم يظهر له أي قريب. فاقترب من الدائن رجل كهل..طويل القامة ورفيع كالبوص..وتحدث بصوت واطئ مليئ بالتقوى والورع: سامحه يا بني..إن الله يحب المحسنين ! لا تنس أن كل حسنة بعشرة أمثالها.
                    لكن الرجل الدائن رفض أن يسامح الميت..ورفض عشرة أمثالها من الحسنات..واحمر وجهه وطفح بالغيظ.. وكادت تنفجر شرايين رقبته حين صرخ..
                    _ تبرعوا له بالمبلغ قبل أن تدفنوه..وإلا لن يدخل الجنة..وسوف أحرمه من نعيم الآخرة كما حرمني من نعيم الدنيا..لن أسامحه يوم الحساب.. اقسم بالله أبدا لن أسامحه.
                    ردد كل واحد من الحاضرين ما استطاع أن يردد..في وقت واحد تداخلت الأصوات وتلاطمت وتمازجت ..أصوات مليئة بالغضب والرفض والشجب..
                    _ كل هذا حبا بالنقود..من أجلها تريد أن يخلد الرجل في نار جهنم..إنك رجل طماع وحاقد..لا يوجد في قلبك ذرة رحمة..يا أخي حرام عليك..اتق الله.
                    وانفجر من بين الحضور صوت قوي كأنه قذيفة دبابة..لم يعرف أحد من هو صاحب الصوت: سامحه يا ابن الكلب.
                    لكن الرجل الدائن راح يصيح بصوت معذب لا يخلو من لعثمات: الواحد منكم لا يريد التبرع للميت بمبلغ زهيد وتافه..لماذا تطلبون مني أن أتبرع له وأسامحه بكل هذا المبلغ الكبير؟ إن قلوبكم مثل الحجر..لا يوجد عندكم رحمة..يا ناس حرام عليكم.. ثم بعد هذا تظنون أنني وحدي أتحمل مسؤولية ذهابه إلى جهنم.أنتم أيضا تتحملون المسؤولية الأكبر لإنكم كثرة..وأنا رجل واحد فقط. علي الطلاق بالثلاثة ما أسامحه.
                    انبعث صوت من بعض الناس الواقفين بالقرب من المنبر..وصاحوا في وجه الرجل:
                    _ نحن فقراء على باب الله..لا نملك حتى مبلغا تافها لنتبرع به..كلنا مساكين.الأغنياء لا يصلون في هذا المسجد..وإذا صلوا أسرعوا إلى الخروج ليتابعوا أعمالم.
                    لكن الرجل الدائن لم يسكت..إنما رد على كلامهم في ثباب وثقة عالية في النفس كأنه يلقي خطبة عصماء: لقد استدان ميتكم هذا مني كل ما أملك..وأنا إذا سامحته سوف أعود فقيرا معدما أتسول النقود من العابرين في الشوارع والميادين..وسوف أتشرد..ولن أملك من هذه الدنيا حطامها..ولا حتى عود ثقاب..حينئذ هل سوف تنفعونني؟ وها أنا أمامكم أقول لكم بصراحة تامة وبلا أي مراوغة: أنا لم أطلب منه ولم أقل له أن يموت وهو مدين لي.
                    رد عليه رجل عجوز نحيل مقوس الظهر.. جلد وجهه مليئ بالتجاعيد ومشفوط إلى داخل فمه:
                    _ وهل مات الرجل متعمدا كي يفقرك..أو نكاية بك.
                    لم تتحمل أعصاب الرجل الدائن كل هذا الكلام..وبدأ دمه يغلي ويفور..وعاد يجعجع: ها أنا ذاهب ولن أسامحه..دبروا أنفسكم..وعلى الميت أن يدبر نفسه يوم القيامة.
                    تدخل على الفور واحد من حملة النعش: يا ناس..كان الميت حسن الخلق والطباع، فأنا أعرفه.. ليس له أقارب ومقطوع من شجرة..لكنه مات والأعمار بيد الله. كان كثير العبادة والصلاة والقيام..انظروا إلى جسده النحيل لكثرة الصوم..و فوق كل هذا إنه من حفظة كتاب الله.
                    أخيرا..استجاب الحاضرون كلهم وقد أخذت الرأفة من قلوبهم مأخذها..وبدأو يجمعون ما لديهم من فتافيت النقود. وراح الرجل الدائن يجمعها بكلتي يديه..ولكثرة ما جمعه لم يستطع الإمساك بها جيدا..فاضطر الى خلع قميصه ليضع به النقود وقد حوله الى صرة كبيرة مليئة بالدسم.
                    ولما دفع الناس كل ما في جيوبهم من نقود..وقد صاروا مشغولين فيما بينهم بأحاديث جانبية.. وتعليقات حادة مستنكرة تترى هنا وهناك.. لا أحد يدري كيف اختفى الرجل الدائن صاحب صرة النقود من المسجد..ولا حتى حملة النعش..كأنهم في لمح البصر تحولوا جميعهم إلى عدم..أو انشقت الأرض وبلعتهم.
                    اقترب واحد من الموجودين إلى النعش ليشاهد وجه الميت عله يتعرف عليه..فوجد وسادة طويلة متسخة وممزقة ومليئة بالثقوب.. ممدودة على طول النعش.
                    اكتوبر 2013


                    حضر القص هنا ومتعة القراءة..ياالله، هنا يقصون القصص(بعيدا عن الحماس وفتح الله) إلى أبد الآبدين..رغم الأنوف..
                    محبتي وتقديري، أيها الجميل
                    نص يثبت..من أجل التاريخ

                    تعليق

                    • محمد عبد الغفار صيام
                      مؤدب صبيان
                      • 30-11-2010
                      • 533

                      #11
                      حقا .. أ / مجدى السماك ، أمتعنى نصك الراقى ، ببساطته العميقة ، و تمكنك الواضح من أدوات قصك
                      وتقديرنا الموصول لغزة الأبية .
                      لك ودى .
                      التعديل الأخير تم بواسطة محمد عبد الغفار صيام; الساعة 12-10-2013, 07:43.
                      "قُلْ آمَنْتُ باللهِ ثُمَّ استَقِمْ"

                      تعليق

                      • صبيحة شبر
                        أديبة وكاتبة
                        • 24-06-2007
                        • 361

                        #12
                        الأخ القاص مجدي السماك
                        قصة جميلة بأسلوب ممتع ساخر رمزي
                        كثيرا ما يضحكون على الناس باسم فعل الخير
                        ولا يدري أحد أين تذهب التبرعات ؟
                        ليحذر الناس تصديق الكاذبين
                        تحية لقلمك الجميل

                        تعليق

                        • بسمة الصيادي
                          مشرفة ملتقى القصة
                          • 09-02-2010
                          • 3185

                          #13
                          الزميل القدير مجدي
                          راقت لي الفكرة
                          حتى مشهد الموت قد يتحول إلى
                          خدعة!
                          الدائن كان مقنعا للغاية كأي مستغل آخر
                          لكنه أول الخاسرين ..
                          فالخسارة هي خسارة الضمير والمبدأ ...
                          أحييك أخي وأشكرك على هذا العمل الجميل
                          دمت طيبا
                          في انتظار ..هدية من السماء!!

                          تعليق

                          • مجدي السماك
                            أديب وقاص
                            • 23-10-2007
                            • 600

                            #14
                            المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                            ها أنت و أنا
                            و ما بيننا وقت لئيم
                            لا يتورع عن فعل ما يريد
                            و بشيء أنواع الخداع
                            ها أنا و أنت و قيم تذهب
                            و قيم ترسخ في ازمنة الربيع العربي
                            الذي شرب ماء ملوثا منذ عامين و أكثر
                            ها انا و أنت و الحلم الذي مايزال يتحرك في أفئدتنا
                            و قد نال منه عطب المخاض الذي لا يأتي !

                            مجدي صديقي الحبيب أنرت حيث تدفق سحرك
                            فكن قريبا و لا تمل عشرتي

                            لغزة مجد الأوفياء و عزة الكرامة

                            محبتي
                            الاديب الكبير..استاذنا ومعلمنا/ ربيع عقب الباب
                            كل وانت بخير..وصحة جيدة. وتحياتي لشعب مصر العظيم الذي خدع في لحظة غامضة عابرة ثم استيقظ.
                            اشتقت اليك كثيرا..لكنها ظروف الحياة العنيدة.
                            عندي امل كبير بمستقبل مصر..ونهضتها الحقيقية القادمة..رغم المخاض الصعب.
                            اسعدني كلامك..ورؤيتك وقدرتك على الالتقاط.
                            خالص احترامي لشخصك الرائع
                            عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

                            تعليق

                            يعمل...
                            X