العاصفة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • يحيى البحاري
    أديب وكاتب
    • 07-04-2013
    • 407

    العاصفة

    السحب كثيفة والمطر ينهمر، والطيور تهرب إلى أعشاشها.. كان الظلام قد غطى الحي.. بدأ الناس يهرولون مسرعين غير مهتمين، بتلك العجوز وهي داخل بيتها القديم، فكل شيء قد يصبح خراباً بعد قليل.على مرقدها الصغير غطت جسدها الواهن بثوب قديم، ظهرت من تحته عيناها الضعيفتان.. أهو هلع أم انتظار لما هو آتٍ؟ وهي ترفض أن تنادي على من هم يركضون من دونها.. والعاصفة تقترب.
    قال لهم عراف الحي: القيامة بعد أسبوع
    لم يولوه اهتماماً إلا عندما رأوا في الأفق إنذاراً بالقيامة.. أو هكذا خيّل لهم بأنه كان على حق.
    قيل في ذاك اليوم أخفى المخمور زجاجة الخمر ودلق على جسمه قنينة من العطر النفّاذ حتى يضلل عن حقيقته. اعترف الزوج لزوجته بأنه كان يخونها وأنّ له ابناً من الحرام، اشترطت عليه قبل أن تسامحه أن يسامحها هي الأخرى، لأنها كانت تخونه في ماله. ومامن ساكن في الحي إلا وكانت له خطيئة يريد من الآخر أن يغفرها له.
    صاح عراف الحي في الملأ: إنني أكذب وماكنت أصدق بأن نبوءتي سوف تتحقق.. صَدقَ هو الآخر نبوءته!
    يرسم البرق وشاحاً، ويزداد هزيم الرعد. العجوز ظلت صامدة، والطمأنينة تغشى صدرها، رغم ارتعاشة سَرتْ في أطرافها.. وبضعة طيور أليفة قد ضلّت طريقها إليها فاتخذت من بيتها مأوى لها.. وكلب لاهث يحتمي بالحائط.. وصارت القطط صديقة للفئران!
    قالوا: إنّ العاصفة لم تستمر أكثر من دقيقة أو دقيقتين بينما تجادل آخرون على أنها استمرت لشهر أويزيد هكذا قالوا.
    دار في عقلها.. هل سوف تنجو من زلزال العاصفة؟ هل مابنته طيلة حياتها السابقة كافٍ لنجاتها؟ ظلت قابعة داخل بيتها وأبوابه تكاد أن تُخلع من مكانها، كانت قد تزودت كثيراً لمثل هذه اللحظات، بقوة تستمدها من مكان ما في روحها. عندما عاد الجو إلى صفائه، طلق الزوج زوجته بعد أن تشاتما، والمدمن بحث عن زجاجة خمره.
    السارق قال:
    إن المال خاصتي
    عراف الحي قال للملأ:
    ألم أقل لكم إني أعلم مالا تعلمون؟
    وألوان قزحية في كبد السماء كأنها تبتسم للعجوز، التي توكأت على عكازها، وشرعتْ في إصلاح ما تصدع من بيتها.

    الخرطوم 12/2/2013
    يحيى البحاري
    التعديل الأخير تم بواسطة يحيى البحاري; الساعة 04-10-2013, 14:15.
  • مهدية التونسية
    أديبة وكاتبة
    • 20-09-2013
    • 516

    #2
    السلام عليكم
    وانا اقرا قصتك لا ادري لما تبادر لذهني
    بيت من حجر وبيت من زجاج
    هكذا قرات نصك اخي
    العجوز رمز الوفاء والصمود لانها ثابتة بمبادئها
    بيتها بنته من الحب والعطاء والاخلاص والتفاني
    فاخلص هو الآخر لها
    كان النص غنيا استاذ الاديب يحيى البحاري
    واستمتعت بقراءته
    كل الاحترام والتقدير


    http://www.youtube.com/watch?v=RkH_701__k0











    لاتسأل القصيدة عن دمها عن حرفها المغدور بهجر المكان
    لاتسأل فويلها الكلمات حين يسيل دمعها على خد الورق!

    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      التوبة وقت الازمة
      و الرجوع إلي الله
      حين تشف القلوب
      و لا يكون في النفس سوى الله و مخافة العقاب
      كأن العاصفة حملتنا في سفين نوح
      الذي كان " الجنة " قبل أن تلقي على الجوذي حملها
      و أرضهم الموعودة
      لكن .. ظل البشرية هي البشرية
      ما بين حد الخطأ و الصواب
      هكذا خلقها " سبحانه " بين النقيضين

      تمنيت أن تبحر في رسم الخرافة ما شاء لك
      ربما لجمال سردك و قدرتك على الاتيان بالغرائب

      محبتي
      sigpic

      تعليق

      • بسباس عبدالرزاق
        أديب وكاتب
        • 01-09-2012
        • 2008

        #4
        عندما تصبح الخرافة هي التي تقود الناس يصبح للحالة الطارئة قوة كبيرة و لكن تلك الحالة تأخذ إيمان الناس و حالهم الجديدة معها ما أن تنتهي

        و هنا من كانت له نية و مبادئ قوية لا تحوله الطوارئ أو السراب بل هو ثابت مثل الشجرة في وجه الريح لأنها تعلم ان الرياح إلى هدوء


        ممتع جدا هذا النص فاضلي


        تقديري و محبتي
        السؤال مصباح عنيد
        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

        تعليق

        • مجدي السماك
          أديب وقاص
          • 23-10-2007
          • 600

          #5
          تحياتي
          سرد جميل..لغة حلوة.
          احترامي
          عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            الزميل القدير
            يحيى البحاري
            نص جميل
            أحب هذا الغموض وتلك الماورائيات
            ليتك استمريت بها على هذا المنوال
            نص عميق بفحواه وعبرته
            النص يحتمل تلك الرؤية التي تاتي مع الأجواء العاصفة وغضب الطبيعة الأم
            تحياتي ومحبتي
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • يحيى البحاري
              أديب وكاتب
              • 07-04-2013
              • 407

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مهدية التونسية مشاهدة المشاركة
              السلام عليكم
              وانا اقرا قصتك لا ادري لما تبادر لذهني
              بيت من حجر وبيت من زجاج
              هكذا قرات نصك اخي
              العجوز رمز الوفاء والصمود لانها ثابتة بمبادئها
              بيتها بنته من الحب والعطاء والاخلاص والتفاني
              فاخلص هو الآخر لها
              كان النص غنيا استاذ الاديب يحيى البحاري
              واستمتعت بقراءته
              كل الاحترام والتقدير
              مرحبا أ. مهدية
              قراءة موفقة اشكرك عليها
              تقديري

              تعليق

              • يحيى البحاري
                أديب وكاتب
                • 07-04-2013
                • 407

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                التوبة وقت الازمة
                و الرجوع إلي الله
                حين تشف القلوب
                و لا يكون في النفس سوى الله و مخافة العقاب
                كأن العاصفة حملتنا في سفين نوح
                الذي كان " الجنة " قبل أن تلقي على الجوذي حملها
                و أرضهم الموعودة
                لكن .. ظل البشرية هي البشرية
                ما بين حد الخطأ و الصواب
                هكذا خلقها " سبحانه " بين النقيضين

                تمنيت أن تبحر في رسم الخرافة ما شاء لك
                ربما لجمال سردك و قدرتك على الاتيان بالغرائب

                محبتي
                أهلا أديبنا الراقي ربيع
                بقدر ماتأملت الخرافة بقدر ماتوصلت إلى الواقع
                تقديري

                تعليق

                • يحيى البحاري
                  أديب وكاتب
                  • 07-04-2013
                  • 407

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
                  عندما تصبح الخرافة هي التي تقود الناس يصبح للحالة الطارئة قوة كبيرة و لكن تلك الحالة تأخذ إيمان الناس و حالهم الجديدة معها ما أن تنتهي

                  و هنا من كانت له نية و مبادئ قوية لا تحوله الطوارئ أو السراب بل هو ثابت مثل الشجرة في وجه الريح لأنها تعلم ان الرياح إلى هدوء


                  ممتع جدا هذا النص فاضلي


                  تقديري و محبتي
                  أهلا ومرحبا بك استاذ بسباس
                  وللصدمة وقعها مع المفاجأة لعل القوم يفقهون
                  تقديري

                  تعليق

                  • يحيى البحاري
                    أديب وكاتب
                    • 07-04-2013
                    • 407

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة مجدي السماك مشاهدة المشاركة
                    تحياتي
                    سرد جميل..لغة حلوة.
                    احترامي
                    أ. مجدي طابت كل أوقاتك بالخير والجمال
                    أشكرك على كلماتك الطيبة
                    تقديري

                    تعليق

                    • يحيى البحاري
                      أديب وكاتب
                      • 07-04-2013
                      • 407

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                      الزميل القدير
                      يحيى البحاري
                      نص جميل
                      أحب هذا الغموض وتلك الماورائيات
                      ليتك استمريت بها على هذا المنوال
                      نص عميق بفحواه وعبرته
                      النص يحتمل تلك الرؤية التي تاتي مع الأجواء العاصفة وغضب الطبيعة الأم
                      تحياتي ومحبتي
                      مرحبا بالقديرة عائدة
                      ليت الزمان يتغير والمكان يتبدل
                      ربما هذا هو الاحساس وقت عمل بروفا الخوف
                      تقديري

                      تعليق

                      يعمل...
                      X