في ظل سورة يوسف / سؤال وجواب

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • مباركة بشير أحمد
    أديبة وكاتبة
    • 17-03-2011
    • 2034

    في ظل سورة يوسف / سؤال وجواب

    هل سجد يعقوب لابنه يوسف عليهما السلام ؟؟

    يقول الله تعالى :( إذ قال يوسف لأبيه يا أبت إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر رأيتهم لي ساجدين
    )

    في هذه الآية الكريمة يخبر يوسف أباه يعقوب عليهما السلام،بأنه قد رأى -ورؤيا الأنبياء والصالحين حق - في منامه أحد عشر كوكبا ساجدين له ، ورأى الشمس والقمر، لكن بهيئة لايكاد يتخيلها المتفحص للآية الكريمة ،ذلك أن التركيز ليس عليهما ،إنما للكواب وهم إخوة يوسف الذين تسببوا في معاناته طوال سنوات ،والذي يدلل على أن الشمس والقمر أي الأب والأم لم يسجدا لولدهما يوسف :
    أولا : هو سياق الآية الكريمة .فلو القصد هوالسجود الجماعي للشمس والقمر والكواكب لجاءت الآية كالآتي : إني رأيت أحد عشر كوكبا والشمس والقمر لي ساجدين .
    رأيتهم تدلل على الكواكب .
    ثانيا :قوله تعالى : فلما دخلوا على يوسف ءآوى إليه أبواه وقال ادخلوا مصر إن شاء الله آمنين .ورفع أبويه على العرش وخرَوا له سُجدا وقال يا أبت هذا تأويل رءيي من قبل قد جعلها ربي حقا )
    فالذي يُرفعُ تقديرا له وتجلة ،لايمكن أن يكون بعد ذلك من الساجدين ، فعندما رفع الأبوان على العرش ،خرَ الإخوة ساجدين له ...الإخوة المذنبون القادمون من البدو ،أما أخوه " بنيامين " فكان شاهدا على كل هذا ،و بسجود الإخوة قد تحققت الرؤيا ،فحدَث بها يوسف والده وهو على مقربة منه أي على العرش.
    ثالثا : يعقوب عليه السلام باعتباره نبيا ، ليس من المعقول أن يسجد لنبي ،فكلاهما مباركا .
    رابعا : بغض النظر عن نبوة يعقوب ،فإنه والد يوسف ،وقد أوصى الله عزوجل بالوالدين إحسانا ،فكيف للوالد أن يسجد لولده ؟
    خامسا : يعقوب عليه السلام لم يُخطئ في حقَ ولده يوسف ،بل كان القلب الحاني عليه ،وهوالمتألم لفراقه ،فيحق له أن يتبوأ بمكانة عاطفية عالية، وتقدير ورد جميل .
    سادسا : سجد الإخوة لأخيهم يوسف طلبا للصفح منه بعدما أساءوا إليه، وكذلك تأكيدا لوعد الله له وهو في قعر الجبَ ،لماَ أهانوه وألقوا به في غياباته .
    يقول الله تعالى (فلما ذهبوا به واجمعوا أن يجعلوه في غيابات الجبَ وأوحينا إليه لتنبَئنهم بأمرهم هذا وهم لايشعرون ) ،فالإخوة قد سعوا جاهدين لإخماد نور أخيهم يوسف، لكن الله عزوجل قد رفعه وأعزَه بينهم رغم كل شيئ .
    سابعا : الولد قطعة من والده ،ورفعة هذا معناها رفعة ذاك ،وهذا ماحدث بالفعل ،فجلوس يوسف على العرش حتى ولو كان فاقدا لوالديه ،دلالة على رفعتهما ،فما بالك بوجودهما في حضرته ؟؟

    خلاصة القول : بعد معاناة ،وابتلاءات ، وصبر جميل ،إجتمعت القلوب ،يغمرها الحب والتسامح ،وتحققت رؤيا يوسف باعتلائه منزلة سامقة بين إخوته ،ولقد قرَت عينه بلقاء والديه ،فرفعهما على العرش إحسانا وإكبارا لهما ،وسجد له الإخوة معترفين بذنبهم تجاهه ،طالبين منه الصفح والغفران .

    والله أعلم
    التعديل الأخير تم بواسطة مباركة بشير أحمد; الساعة 10-10-2013, 07:46.
  • مباركة بشير أحمد
    أديبة وكاتبة
    • 17-03-2011
    • 2034

    #2

    مالفرق بين شرى واشترى في الآية الكريمة؟؟

    يقول الله تعالى :" وجاءت سيارة فأرسلوا واردهم فأدلى دلوه قال يابشراي هذا غلام وأسرَوه بضاعة والله عليم بما يعملون . وشروه بثمن بخس دراهم معدودة وكانوا فيه من الزاهدين. وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه عسى أن ينفعنا أونتخذه ولدا"

    ومرت السيارة كما خمَن إخوة يوسف ، وفجأة يكتشف الوارد أي ساقي السيارة ،أن ما بحوزته في الدلو غلام ،فاستبشر خيرا، وبالتأكيد فلقد أحضره معه إلى السيارة على أنه هو الذي التقطه ،ومن حقَه أن يبيعه،ويجني من ورائه مالا وفيرا ،وإلا فما معنى أن يهتف قائلا بدون وعي لما رأى يوسف : يا بشراي ،بدلا من يا بشرانا ؟
    طبعا وبعد مداولة ومدوجزر في الحديث بينهم، رأى السيارة أن يشتروه منه كبضاعة بثمن بخس ،فلقد زهدوا فيه كونه لايزال طريا لايصلح للأعمال الشاقة كما دأب عليه في الغالب سائر العبيد .وهم بدورهم باعوه لعزيز مصر، الذي كان ينتقص إلى الولد ،فتحركت عاطفة الأبوة في أعماقه بفضل من الله ، وأمر أن يكرم مثواه .
    مالفرق إذن بين شرى واشترى ؟
    يقول بعض المفسرين أن "شرى" هنا بمعنى "باع" .لأن الفعل " شرى" يعقبه الفعل " اشترى" " الذي اشتراه من مصر" .ولكن لو نثرنا بساط التأمل وفكرَنا قليلا ،فإننا سنستبعد عملية البيع في المشهد الأول من القصة ،بحيث كيف للبائع أن يزهد بضاعته ،أولم يستبشر به الوارد خيرا حيال رؤيته على الدلو ؟ ثم أن التزهيد في البضاعة هو سلوك يلجأ إليه الشاري بغرض التخفيف من أعباء الثمن ويخرج بنتيجة مرضية وليس البائع ،حتى ولو سلعته مغشوشة أوضئيلة ، فالتناقض سار إلى الأبد بين تصرف هذا وذاك، أي البائع والشاري ،فالأول يسعى لقبض ثمن معقول والآخر على العكس منه تماما .ثم أن الكلمات ثمن بخس ،دراهم معدودة ، زاهدين ،تنسب إلى الشاري ،أما البائع فتنسب إليه في القول بضاعته.
    لماذا شروه ،،،بدل اشتروه ؟
    لأن الفعل شرى ،والله أعلم ، يستعمل عندما يكون الثمن زهيدا أوالبضاعة غير مُرضية في نظر الشاري .
    ك
    قوله تعالى :"ولبئس ماشروا به أنفسهم لوكانوا يعلمون" أي أنهم شروا أنفسهم بثمن بخس وهو السحر والمعصية.
    "ومن الناس من يشري نفسه ابتغاء مرضاة الله "،،،، أي يشري نفسه بأموال في الدنيا الزائلة مقابل رضوان الله سبحانه
    "فليقاتل في سبيل الله الذين يشرون الحياة الدنيا بالآخرة "،،،،،،أي الحياة الدنيا إذا قورنت بالآخرة فإنها ثمن بخس
    ومن هنا نستنتج عند قوله سبحانه : "وقال الذي اشتراه من مصر لامرأته أكرمي مثواه"
    أن عزيز مصر لم يكن في يوسف عليه السلام من الزاهدين بدليل قوله سبحانه " اشتراه" وليس " شراه" ،ثم أن الذي يكرم مثواه ليس في الإعتقاد أنه قد قُلَل من شأنه بل العكس هو الصحيح.

    والله اعلم

    التعديل الأخير تم بواسطة مباركة بشير أحمد; الساعة 14-10-2013, 08:34.

    تعليق

    • مباركة بشير أحمد
      أديبة وكاتبة
      • 17-03-2011
      • 2034

      #3
      كيف رأى يوسف عليه السلام برهان ربَه ؟؟

      يقول الله تعالى :" وراودته التي هو في بيتها عن نفسه وغلقت الأبواب وقالت هيت لك قال معاذ الله إنه ربي أحسن مثواي إنه لا يفلح الظالمون ولقد همَت به وهم بها لولا أن رأى برهان ربه كذلك لنصرف عنه السوء والفحشاء إنه من عبادنا المخلصين"
      ما نفهمه من سياق هذه الكريمة أن امرأة العزيز قد همَت بيوسف أي أقبلت عليه، وعزمت على المعصية، بيد أنه كان سيهم هو الآخر بها لولا أن رأى برهان ربه ، الحجة القاطعة، والتي مابعدها من شك والمتمثلة في علمه بجزاء الظالمين في الحياة الدنيا والآخرة . وبما أن البرهان يستوجب الرؤية قصد التحقق ،فإن الفعل " رأى" قد دل على أن يوسف عليه السلام كان على يقين من النتيجة المخزية التي سيؤول إليها لو عصى ربه واقترف ذنبا في حق نفسه بخيانته لسيَده الذي أحسن مثواه . وهذا يفند ماجاء به بعض المفسرين على أن يوسف قد همَ بامرأة العزيز، وجلس على مقربة منها كما الزوج من زوجته . وهنا يتشكل السؤال : كيف رأى يوسف عليه السلام برهان ربه ،إذا لم يمرَ بتجربة سابقة، وهو المقدَر له أن يعيش في بيئة تتنفس أرضيتها تحت وطأة الكفر والوثنية ؟
      و يتفرع الجواب إلى احتمالين :إما أن يوسف قد رأى ذلك بفضل من ربه ببصيرته ،ووفقا لمداركه التي منَ الله بها عليه كرجل صالح ،ونبيَ لتلك الأمَة ،أوجاءت على سبيل المجاز لتوضح أنه قد خاف الولوج في المعصية وكأنه رأى نفسه مقيدا بحبال الذنب بين يدي ربه . ففي كلتا الحالتين ،نستشف مما سبق ذكره أن يوسف عليه السلام قد نفر من معصية الخيانة، وماهمَ بزوليخا أبدا،إنما هرب منها رغم الأبواب الموصدة بإحكام .
      وكيف له أن يفعل ذلك،ورؤية عقوبة المعصية ونتائجها الوخيمة تنفي وقوعها ،وما يؤدي إليها من خطوات ،وكذلك فإن الله عزوجل قد ألقى في قلبه نور المعرفة والإيمان، واجتباه وفضلَه على كثير من خلقه ،وكان من عباده المخلصين، الذين ليس للشيطان عليهم سلطان ؟
      يقول تعالى : " فبعزتك لأغوينهم أجمعين إلا عبادك منهم المخلصين "

      والله أعلم

      التعديل الأخير تم بواسطة مباركة بشير أحمد; الساعة 06-11-2013, 08:48.

      تعليق

      يعمل...
      X