كنتَ الحبيبَ الذي ما كاشفتُ سواه عمري..
أوّلَ الشاهدين عليّ ، حين فقستْ بـُيوض الفوضى في مغارات الغياب..
- " تذكر؟..يوم تزينتُ لأجل عينيكَ وروحك ،رسمتُ بالكُحل خط انكسار الخوف بين الجفنين.. تعطرت ،سوّيتُ خصلات شعري الأشقـر الناعم..
حرّضتُـني على الإذعان لحـُراسك..درّبتُ أنفاسي ..أناملي وكل خلية من جسدي على طقوس الغوايه..ورحت أراجع سِفرَ الملح والماء..
أمشي..تتبعني السنوات التي شرّدتنا ،تلحق بي الخطواتُ والظلال ُوالرؤى العاشقة..
لقّنتُ مخيّلتي الساذجه فصول الخضوع لنواميسك أنت...
خرجت للقائك..
يومها كنتُ وحدي..
وكنتَ.. ممتلئا بي ،غاصًا بأسراري..لكنني لست وحدي!
مَن غيرك يستطيع امتلاكي؟ من غيرك يُوجزُ ثورة الشغف المالح بأوردتي..من يُلهب ثورتي وجنوني؟ يـُذوّبني ويطفئني بذات الماء.. من غيرك؟وأنت مثلي تماما..مسكون بالحب..مجبول بالثورة والعصيان ..متهم بالجنون..
لكنك ممنوعٌ مني.. يتلوّى بيني وبينك طينُ الكبت..
لهذا غافلتُ شياطينَك..وكلَّ السحَرة..و سرّبتُني إليك في.. زجاجة!...
لهذا غافلتُ شياطينَك..وكلَّ السحَرة..و سرّبتُني إليك في.. زجاجة!...
ستظل واقفا هناك بانتظاري...موزَّعا فوق الموج الهادر..تُفرغ لهفتك غضبا و تمرّدا و قسوة بظهر المراكب المنسية.. ستظل تشهق بأذرُع الشِبَاك الراقصة بأعماقك.. ثمِلاً على جسد الصخور العنيدة الخرساء..
عشاقك غيري كثيرون..وضحاياك غيري أكثر..
وحدي أنا.. في غيابك أتبدّد..و في حضنك المالح أتجدّد.. أستعيد بداوتي.
لا تهدأ روحي إلا معك.. فحين أخـرج من ملح التعب.. مثل سمكة موعودة بشاطئ مسحور..! أكسرُ قُفلَ التراب..أطلع من ميـاه الفجيعة في تمـاوج موّال أثيل..أجلس عند قدميك..أريح رأسي المجنون على ركبتيك..أتلو عليك أغرب أسفاري وانا أرصف بالكلمات،وشمع الذكرى ، ما تكسّر من قوارير السنوات...لتحملها معك بعد انطفائي.. تعويذةً حارقة ضد صقيع الأقدار وجليد الأمنيات العارية..
توالى انكسارُ الموج في خاطري يا عمري..
فادنُ مني..
توالَى احتراقُ الوقت ..وقلبي الشعلةُ ..والفتيلُ والرماد.
نصفكَ ماءٌ
نصفي لهبْ..
وحدك أنت تطفئُني وتحميني..
وحدك أيها البحر..
تشربُني الآن..فتـرويني ! "
تعليق