انكسار الدهشة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • خديجة راشدي
    أديبة وفنانة تشكيلية
    • 06-01-2009
    • 693

    انكسار الدهشة

    انكسار الدهشة


    ....يَوْمَها أصيب بحالة من الذهول، انكمش تحت مظلة الكمد معتنقا الصمت، دخل في فوضى من التغيير، بُغية تكسير نمطيته المعتادة، غيَّر الأمكنة وامتطى الأزمنة حتى نكهة قهوته ...أقلامه... دفاتره...يستجديها بكل السبل وهي في دلال وعناد حارق، توقف هطول نُدفها فجأة، لم تعد تصافحه، باردة مدفأة فكره، يهدهد جذوة الروح لكي ينفجر زخمها المُتدار تحت معطف الغياب...
    تتمايل أطيافا أمام وجْدِه، لم يستطع الإمساك بها فجلس قرب أصُصَه التي تُراقص الجلنارعلى ترانيم الفراشات، حزينا يردد بصوت خافت أبيات أبو الوليد الأندلسي وهو يتغنى بروعة الجلنار
    *وجلنــــــــــــــــــــار تبدى يختال في جل نارِ
    أحلى حلى من جميع ال أنوار والأزهــــــــارِ
    حكى خــــــدود العـذارى قد شربت باحمرارِ
    وخمشت بأكــــــــــف ال ألحاظ والأبصــــــارِ


    ترتعش أنامله في ضيافة الإصرار، فتطل بَنات فكره طيفا تشْتمُّ عبق البياض من رحم المرافئ المكتظة، بدون خدوش تغفو على خصر الحكاية الحافية، تنهشه الفرحة، فتغوص تنْهيدَته
    مُتَلعْثِمة، تطفئ عطشها من غدير التجلي، تتطلع إليه تحْدجه بنظرة
    تنْشب مخالبها في عَقيرته فينساب الرُّضاب من اليراع، متفاديا عثرة بعد عثرة إلى أن توقف عند محرابها...

    عندها انتفظ مبتهجا، لملم الحطب وأمسك قبضة دخان و باقة ضباب، وانطلق بشغف يعدو ... يعدو ... نحو الغيمة البيضاء، حيث سطع بريق الزهر
    على كفه... ابتسمَ مُتْعبا، مُرْهَقا، لكن خفيفا كالريشة .

    و قف على الجسر يتأمل البساط الرقراق المُستلقي على وجه النهر
    و في مَهبِّ النشوة و بريق وليدتِه الجديدة بين يديه ..
    انفجرت ريح قوية من بطن الهواء، و رمت بالقصيدة نحو النهر، صرخ مُفتَرِشا أجنحته
    و شرْشف فؤاده على أكتاف خيْبته ... بكى ... نعم بكى ...بحرقة ٍ...فلم يَبْق بين يديه
    سوى عبير عطر من بُكاء بحيرة ... !


    * من قصيدة أبو الوليد الحميري الأندلسي//جُلَّنار الندى – المجثث –

  • فايزشناني
    عضو الملتقى
    • 29-09-2010
    • 4795

    #2

    أتراه يرسسم لوحة ؟؟ أم يكتب قصيدة ؟؟
    سيحزن في كل الأحوال على ما اقترفته الريح
    دهشته التي فاضت على ضاف الورق وأنامله التي هدها الدبيب
    من يعيد ما انكسر ؟؟!!!
    أختي خديجة
    الرسم بالكلمات لا يجيده إلا المحترفون
    وأراك محترفة جداص في هذه اللوحة الجميلة
    تمعنت ملياً في المفردات وعلتني الدهشة عند كل سطر وجملة
    أحييك على هذا الجمال والابداع
    مع فائق تقديري
    هيهات منا الهزيمة
    قررنا ألا نخاف
    تعيش وتسلم يا وطني​

    تعليق

    • بسباس عبدالرزاق
      أديب وكاتب
      • 01-09-2012
      • 2008

      #3
      دخلت في البداية و لكن شرودي أحالني للخروج لحين

      ثم عدت و استمتعت معك بكل سطر

      و كأنها مرحل ولادة عسيرة لقصيدةو لكن للريح قوانين مغايرة
      فأتت الريح بما لا تشتهي القصائد و القرائح


      و قف على الجسر يتأمل البساط الرقراق المُستلقي على وجه النهر
      و في مَهبِّ النشوة و بريق وليدتِه الجديدة بين يديه ..
      انفجرت ريح قوية من بطن الهواء، و رمت بالقصيدة نحو النهر، صرخ مُفتَرِشا أجنحته
      و شرْشف فؤاده على أكتاف خيْبته ... بكى ... نعم بكى ...بحرقة ٍ...فلم يَبْق بين يديه
      سوى عبير عطر من بُكاء بحيرة ... !

      هنا كنت رائعة و جدا و ذلك لعنصر المفاجئة و طريقة التصوير

      تقديري أستاذة خديجة راشدي لما حملته لنا من جمال المعنى و عمق الفكرة
      السؤال مصباح عنيد
      لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الزميلة الرائعة
        خديجة الراشدي
        وكلي يقين حين أدخل نصا لك سأجد لغتك الشعرية حاضرة لتأسرني
        أحب المطر
        أحب الورد بكل أنواعه
        أحب الضباب
        ولأني أحب نصوصك لأنها لن تخلو من ندى الشعر ولغتك الآسرة
        سعيدة بك وبما أقرأ من سطور عبقة بالعطر
        تحياتي خديجة الغالية ومحبتي
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • مجدي السماك
          أديب وقاص
          • 23-10-2007
          • 600

          #5
          تحياتي
          استمتعت بلغة جميلة
          والفاظ حلوة
          مودتي
          عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

          تعليق

          • خديجة راشدي
            أديبة وفنانة تشكيلية
            • 06-01-2009
            • 693

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة فايزشناني مشاهدة المشاركة

            أتراه يرسسم لوحة ؟؟ أم يكتب قصيدة ؟؟
            سيحزن في كل الأحوال على ما اقترفته الريح
            دهشته التي فاضت على ضاف الورق وأنامله التي هدها الدبيب
            من يعيد ما انكسر ؟؟!!!
            أختي خديجة
            الرسم بالكلمات لا يجيده إلا المحترفون
            وأراك محترفة جداص في هذه اللوحة الجميلة
            تمعنت ملياً في المفردات وعلتني الدهشة عند كل سطر وجملة
            أحييك على هذا الجمال والابداع
            مع فائق تقديري
            أشكرك أخي الفاضل
            على حضورك الطيب
            وعلى قراءتك الوارفة
            وعلى تعليقك الراقي

            لك تقديري واحترامي

            تعليق

            • خديجة راشدي
              أديبة وفنانة تشكيلية
              • 06-01-2009
              • 693

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
              دخلت في البداية و لكن شرودي أحالني للخروج لحين

              ثم عدت و استمتعت معك بكل سطر

              و كأنها مرحل ولادة عسيرة لقصيدةو لكن للريح قوانين مغايرة
              فأتت الريح بما لا تشتهي القصائد و القرائح


              و قف على الجسر يتأمل البساط الرقراق المُستلقي على وجه النهر
              و في مَهبِّ النشوة و بريق وليدتِه الجديدة بين يديه ..
              انفجرت ريح قوية من بطن الهواء، و رمت بالقصيدة نحو النهر، صرخ مُفتَرِشا أجنحته
              و شرْشف فؤاده على أكتاف خيْبته ... بكى ... نعم بكى ...بحرقة ٍ...فلم يَبْق بين يديه
              سوى عبير عطر من بُكاء بحيرة ... !

              هنا كنت رائعة و جدا و ذلك لعنصر المفاجئة و طريقة التصوير

              تقديري أستاذة خديجة راشدي لما حملته لنا من جمال المعنى و عمق الفكرة

              شكرا على حضورك الطيب
              الأستاذ الفاضل بسباس عبد الرزاق
              سعدت بتعليقك الراقي وقراءتك الوارفة للنص
              تقديري واحترامي

              تعليق

              • قصي المحمود
                أديب وكاتب
                • 24-08-2013
                • 67

                #8
                الزميلة الفاضلة
                الرسم بالكلمات من امتع الصور
                عندما تمتزج الصور الشعرية بالسرد
                تكون لوحة سريالية..مؤطرة بواقعية عطره
                استمتعت هنا حد التخمة
                كل الود والتقدير

                تعليق

                يعمل...
                X