الأنثى ...الرّجل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سوسن العجمي
    عضو الملتقى
    • 08-10-2013
    • 24

    الأنثى ...الرّجل


    الأنثى ...الرّجل

    ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ـــــــــــــــــــــــــــــــــ
    هامت بها الدّنبا كما شاءت بمواقيتها من ثمّة حاكت لها نهارات و ليال شببهة برياح الخريف و غيومه السّوداء إذا حلّت بثقلها على الأشجار المثمرة صيّرتها عاريّة ..مستنزفة آخر غصنها الأخضر ..استفاقت ذات صباح على ورقاتها الذّابلة ..الصّفراء وهي تنظر إلى المرآة ..شعر أبيض كثيف يشبه الكفن اغتصب خصلات كانت فيما مضى لون اللّيل ..ضعيف هوّ الأسود أمام اللّون الأبيض يفوز عليه إذا ازداد اللّون غباء بنفسه يظنّها فخرا أو قوّة ما .....
    وميض باهت غاص في عينين ذابلتين ...بقع غامقة خلاصة قلبها المتعب زارت تحت عينيها و أبت مغادرة المكان وهي تترشّف دموعها كما الزّائرة التي ترشف فنجان قهوتها بشهوة المفكّر ..
    مرّرت يديها على وجهها ..و عنقها الذي تعب من الالتواء في كلّ التفاتة حتّى أنّه بالكاد يمسك رأسها الثّقيل ..
    تذكّرت تاريخ ميلادها و اشتعلت حرائق السّنين الطّويلة المتوهّجة ..كنار لاحقتها كلّما أطفئتها بدم بارد إلاّ واشتعلت من جديد ...برفاة الماضي و رماده السّاخن الذي يخفي داخل نعومته الدّخان الأوّل لبداية نار جديدة تهيج من جديد ..
    كيف خلق هذا الشيء أنثى؟؟؟؟
    و كيف استقبلت أنوثتها الدّاميّة في عمر البلوغ ؟
    و هل كانت صغيرة تعي أنّها لن ترضى بأنوثتها حينما تكبر في داخلها الأنـــــثى؟
    كانت تستمدّ من الذّكور من حولها ذاتها ..و تخفي تضاريس أرضها الخصبة بمهارة ما يجعلها منبسطة تشبههم..
    تذكّرت ذات مرّة والدها لمّا سأل أمّها ظنّا منه خفية منها :
    ـــ إبنتك هل حقّا بنت هل أنت متأكّدة ؟؟؟
    ـــ في السّابق و أنا أغيّر لها الحفّاظات لمّا كانت رضيعة هيّ بنت الآن لا أعلم ربّما ......
    لم يزدها هذا السّؤال و هذا الجواب إلاّ حرصا إضافيّا على إخفاء نتوءات هذا الجسد و قرّرت وأدها إلى الأبد و نجحت في إخفاء ملامح التّاء و الهيّ .....و الأنثى .
    نظرة الأجوار لم تعرها أيّ اهتمام و هم يرمقونها بتعجّب و الرّيبة ..و أسئلة مضغوطة في حناجرهم تكاد تنفجر عليها مرّة واحدة إلاّ أنّهم يخافونها و لا يستأنسون لبناتهم معها و هذا ما أيّدها و أرضى شعورها أن لا تكون معاملاتها إلاّ مع الذّكور.....كانت ماهرة في تغيير درجة صوتها بإضافة بعض الخشونة و استرسلت في حيّاكة صوت يشبه الوجع ..خليط أنثوي مع حشرجة ذكوريّة..غدا صوتها لحنا حزينا صاحبها طيلة حياتها .
    خطوّاتها الثابتة و هي تتلمّس طريقها جعل أسئلة من حولها طريق مهّد لهم إجابة أبديّة ..على احترام ما خلق الله .
    فُتحت من حولها أجنحة الشّفقة ..على أنّها مسكينة لها عيب خلقيّ ..أضحت الأنثى بعيب ..ماذا لو أحيت تضاريسها النّائمة ..ستكون من بينهنّ الأجمل ..إلاّ .................................................. .
    وضعت المرآة جانبا وأفرزت ضحكة خرافيّة ..بقهقهة شيطانيّة..هربت منها ملائكة الغرفة و استعادت وعيها أنّها تجاوزت الخمسين بسنتين..و لم يبق منها سوى اسمها الخالي من تاء التّأنيث (رجاء)
    نظرت إلى صورة والدها المعلّقة في قلبها مخاطبة حنينها إليه
    ـــ متّ بغصّتك يا أبي و( رجاء) خذلتك ..كم كان ريقك جافّ و أنت تحاول تغييري..و توّاجهك أمّي
    ـــ هكذا أفضل تحضي بالثّقة هل تريدها مثل ابنة فلان و فلانة
    وصمتت يا أبي على جرحك ..و آخر لفظ ردّدته
    ـ ما هوّ مصيرك يا (رجاء)
    بكت بدموع الأنثى و حرقة التّـــــــــــــــــــــ ...وتذمرّت من والدتها تسألها بدموعها
    لماذا يا أمّي لم تبذلي مجهودا كي تصالحينني مع جسدي ..نجحت في جعله ضدّا لي وصرت ضدّا له ..كم نمت في داخلي الأضداد ..نار و ماء ..ماء و نار حتّى احترقت و خسرت الماء
    الآن أنثى و في داخلها رجل و لا عرفت كيف تكسب الإناث و لا أن تكسب ثقة الرّجال وحيدة تائهة بين تاء التّأنيث و الهوّ......







    التعديل الأخير تم بواسطة سوسن العجمي; الساعة 10-10-2013, 06:22.
  • جلال داود
    نائب ملتقى فنون النثر
    • 06-02-2011
    • 3893

    #2
    الأستاذة سوسن العجمي
    تحياتي وتقديري

    قصة غائرة في عمق متاهات البعض من الجنسين يمشون بيننا.
    السرد في منتهى الجمال والأفكار مرتّبة بإحترافية
    دمتم

    تعليق

    • مهدية التونسية
      أديبة وكاتبة
      • 20-09-2013
      • 516

      #3
      نص قوي !
      أغبطك عليه
      ــــ
      هل تكون انثى مرفوضة من امها فاستشعرت هذا وحاولت ان تكون ذكرا
      لإرضائها
      نظرة توهتني لأن المتعارف عليه هم الاب / الذكر هو من يرفض في غالب الاحيان ان يكون مولوده انثى
      هنا انت قلبت بعض مفاهيمي
      او تكون تلك الام مخاوفها مابين الحرام والحلال كدسته داخل مولودتها فاصابتها بعيب التنصل من جسدها دون ان تدري؟؟
      نصك يحمل علامة استفهام؟؟
      لكن يبقى انه قوي وجميل في تشبيهاته
      احييك اختي
      كل المحبة والتقدير


      http://www.youtube.com/watch?v=RkH_701__k0











      لاتسأل القصيدة عن دمها عن حرفها المغدور بهجر المكان
      لاتسأل فويلها الكلمات حين يسيل دمعها على خد الورق!

      تعليق

      • سوسن العجمي
        عضو الملتقى
        • 08-10-2013
        • 24

        #4
        شكرا... أستاذ جلال ربّما بهذا النّص القصصي دخلت بوّابة المسكوت عنه ..لهذا أثارك ولو نسبيّا..

        تعليق

        • سوسن العجمي
          عضو الملتقى
          • 08-10-2013
          • 24

          #5
          تحيّاتي.. مهديّة التونسيّة ..جميل أن نقلب الموازين كي نبتعد عن السّائد..فزت عليّ بتحليلك شكرا... لك.

          تعليق

          • عائده محمد نادر
            عضو الملتقى
            • 18-10-2008
            • 12843

            #6
            الزميلة القديرة
            سوسن العجمي
            نص يجعلنا نطرح ألف سؤال حول هذه الشريحة ( المختلطة ) من الجنسين وذاك التحول الكبير الذي يحدث
            لا أدري هل يشترك الأهل أو بعضهم بهذا الوضع حين لا ينتبهون للتغيرات التي تحصل بأعمار معينة وتحتاج لرعاية معينة، بعضهم تضطرب الهرمونات فتحيلهم إلى كائنات مختلطة
            المسألة كبيرة وتحتاج للكثير
            جميل أنك عرجت على تلك الفئة ووضعت اصبعك على الجرح والحل صعب المنال
            ارى لو أنك تبدلين العنوان فهو وشى بالنص تماما وربما ( اختلاط أو تبادل ) أو أي عنوان آخر ترتأينه يكون أفضل ويعطي النص قوة أكبر
            تحياتي لك سيدتي
            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

            تعليق

            • علي داود..اللاذقية
              شاعر
              • 31-08-2013
              • 169

              #7
              الأخت الفاضلة سوسن العجمي....كلماتك الرائعة أيقظت في روحي تناقضا رهيبا وحزنا مكتوما حتى ظننت أي أعرف بطلة هذه القصة من زمن بعيد ونفسي محملة بالشفقة عليها....لو تتفضلين بتنقيح النص ليغدو أجمل وأجمل...رفات الماضي:رفاة الماضي..."وقررت وئدها:وقررت وأدها....أية اهتمام :أي اهتمام....لم يبقى:لم يبقَ........تقبلي خالص مودتي واحترامي...بوركتِ

              تعليق

              • سوسن العجمي
                عضو الملتقى
                • 08-10-2013
                • 24

                #8
                الأستاذة عائدة محمّد نادر شكرا على مرورك الجميل لك منّي خالص الودّ...

                تعليق

                • سوسن العجمي
                  عضو الملتقى
                  • 08-10-2013
                  • 24

                  #9
                  صديقي الأستاذ علي داود شكرا على تفاعلك الإيجابي مع النّص سأعمل على التّنقيح..ألف تحيّة

                  تعليق

                  • بسباس عبدالرزاق
                    أديب وكاتب
                    • 01-09-2012
                    • 2008

                    #10
                    فوضى هرمونية

                    هكذا رأيت العنوان
                    أو ربما جسد صار يرفضني


                    النص قيمة عالية و مشاعر مختلطة
                    الحقيقة تسلحت بمشاعري قبل قراءة النص
                    عرجت على الردود قبل القراءة فمنحتني بعض القوة على كبت التنفس
                    ففي الداخل ممنوع التنفس و لو للحظة


                    نص أليم


                    تقديري فاضلتي و مبارك لك هذا التألق
                    السؤال مصباح عنيد
                    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                    تعليق

                    • نادية البريني
                      أديب وكاتب
                      • 20-09-2009
                      • 2644

                      #11
                      أختي الفاضلة سوسن
                      الموضوع حسّاس طرحته بسلاسة سردك وانسياب لغتك
                      هذه الأنثى الرّجل،الأنثى التي رفضت في أعماقها أنوثتها وقاومتها خارجيّا حتّى كادت تتنصّل منها
                      هي الأنثى الذكر،تعيش الاضطراب ولا تنجو من نظرة المجتمع القاسية
                      جميل طرحك لهذا المسكوت عنه
                      اللغة سلسة لكنّها تحتاج إلى مراجعة
                      دمت بخير
                      تحياتي من تونس لابنة تونس

                      تعليق

                      يعمل...
                      X