لاِمْرأةٍ خِلْتُها الغجَريَّةَ في الذَّاكِرة
محمد المهدي السقال
هُنا المكانُ يفجَرُ ماءً ظـلَّ نَـسِـيّا
دافِقاً مِن بيْن الصُّلْب و التَّـرائِـبْ
موْجاً بين أرْجاءِ المَدينَة
و عطراً نَدِيّـا
يَشهدُ بعْثَ العاصِي المُنتَظر
كذا قالتْ عيونُ مريمَ تهزأ بالقدر
كذا قالتْ عيونُ مريمَ تهزأ بالقدر
حين رُجَّتْ
في جوْفها نبضٌ عنيدٌ
حرَّكَ ما تبقـَّى
من راقدِ عُمْر قضَى
لِمخاضٍ جديدْ
و لم تعرفْ خُطاها بعضَ تردّدٍ
و لم تعرفْ خُطاها بعضَ تردّدٍ
حتى من عُيون البشَر
حينَ كاشفتْ وجهَ الشمْس بِعُرْيِها
تنزعُ ما اسْتبْقَى زمانٌ لدِفئِها
مَلاءَةَ البرْدِ القديم فِي عزِّ الشتاءْ
و أنا بحُضْنِها في عتمَة النِّسْيان
و أنا بحُضْنِها في عتمَة النِّسْيان
أرقبُ صرْخة الوَجَعْ
صاعِدةً حتَّى الأقاصِي من أفْق البحْر
سمعتُ أنَّتَها تشْكو
بَوَارَ الأرْض ناضِبَة
مثلَها طالَ ما حنَّتْ لودْقِ المطَرْ
قالتْ حملتُكَ من رجْع الصَّدَى خلْقا سَوِيّا
قالتْ حملتُكَ من رجْع الصَّدَى خلْقا سَوِيّا
و لم يمْسَسْني قبلكَ إنسٌ بغَى جسَدي
سهْلاً لوطاء العُشْب نَدِيّا
فهَلاَّ كلَّمْتَني لُغة العِشق حتَّى الفناءِ صبِيّا
ثم قالتْ هِيتَ لكْ
ثم قالتْ هِيتَ لكْ
أعَمِّـدْكَ بماءِ الحُبِّ من فيِض الإنسان فِـيَّا
أراه بداخلي ينحتُ حرْفاً بهيَّا
عسَى أن تَكونَ لِي و مِنِّي آخرَ الأنبياء
ثم قالتْ هيتَ لكْ
ثم قالتْ هيتَ لكْ
و أنا سابِح في الوِجْد مَسافاتٍ
بيْن النور والظلمة
أجاهِدُ لاِنْفِلاتي من قبْضة الزَّحْمة
يكونُ فيها خَلاصِي
قلتُ حمَلْتِني أيَّتُها المجنونَة ضِدّاً على نفسِي
قلتُ حمَلْتِني أيَّتُها المجنونَة ضِدّاً على نفسِي
و ما كنتُ في الحُب إلا شقِيّا
كانت يدايَ بيْن الكعْبة والحجَر
حينَ ارتعشتْ مريمُ يصْعد بوْحُها
منْ نُطق صمْتٍ طوَاهُ الخَوْفُ عليْها
من خُروجي المُنتَظرْ،
ثم قالتْ:
ثم قالتْ:
أريدُكَ مِنِّي امتداد الروح في الجَسَدْ
و أسبلتْ عينيْها خجَلاً
ذات ارتحال في عمق هسيس الشجر
قلت لها و أنا أسابق موتي قبل الأوان
قلت لها و أنا أسابق موتي قبل الأوان
ما للحكايا فينا منذ الأزل
بقايا طفولة مغتصبة
تحِنّ لِبَعثِها فيكِ اسْماً
للعاصي المنتظر.
*******
القصر الكبير : 6 أكتوبر 2013
تعليق