اللغة العربية عظمة وثراء وخلود

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صلاح جاد سلام
    عضو الملتقى
    • 11-05-2008
    • 137

    اللغة العربية عظمة وثراء وخلود

    اللغة العربية عظمة وثراء وخلود

    من العجيب أن بعض المستشرقين يزعمون إفتراء أن في كلام العرب حشوا وفضولا ،
    إلا أن الأمر جد يسير لمن ينظر إلي اللغة العربية بعين مجردة بصيرة ، وفكر عاقل سليم ، وقلب خال من الحسد والكراهية ، فضلا عن اللجاج والمغالطة ،،

    ولكن ،، يعوزه أمر لازم ،، وهو ما يفتقده المغالطون الحاقدون ،
    إنهم يفتقدون الحس العربي الأصيل .
    قيل لأبي العباس المبرد رحمه الله تعالي :
    إن في كلام العرب حشوا ، فإنهم يقولون : عبد الله قائم ،
    ثم يقولون :إن عبد الله قائم ،
    ثم يقولون : إن عبد الله لقائم ،،،
    فالألفاظ متكررة ، والمعني واحد .
    فقال رحمه الله :
    بل المعاني مختلفة ،،
    فقولهم : عبد الله قائم ، إخبار عن قيامه ،
    وقولهم :إن عبد الله قائم ، جواب عن سؤال سائل ،
    وقولهم :إن عبد الله لقائم ، رد علي منكر . آهـ
    وإذن فنحن أمام ميزة من ميزات لغتنا العربية ، لاتقل شأنا عن غيرها من الميزات الأخري الكثيرة المتنوعة ، والتي تتضافر جميعا لتجسد لنا ولغيرنا العظمة والثراء والخلود ،
    دقة في التعبير ، بقليل من الإضافات اليسيرة إلي نفس الألفاظ لتكون النتيجة إصابة المعني الدقيق ،،
    وهو علي غير ما يزعمه افتراء ، ويتشدق به جهلا ، مرضي العقول والأنفس والبصائر .
    ولله در القائل :
    صور العمي شتي وأقبحها إذا *** نظرت بغير عيونها الهام
    ورحم الله البوصيري إذ قال :
    قد تنكر العين ضوء الشمس من رمد *** وينكر الفم طعم الماء من سقم
    ولعل كلمة عربية تأتي بصيغة الماضي تارة ، وبصيغة المستقبل تارة أخري ،، فيختلف البيان ،،
    مثال ذلك :
    كلمة ( ما أدراك ) ،، وكلمة ( ما يدريك ) ،،
    يقال : ( ما أدراك ) , ( من أدراك ) ،، بصيغة الماضي فيما يحتاج إلي بيان ،،
    وقد ورد ذلك في القرآن الكريم ،، وعقب بعدها بالبيان ،،
    قال تعالي :
    " وما أدراك ماهيه ، نار حامية " . القارعة 11
    ويقال : ( ما يدريك ) ، ( من يدريك ) ،، بصيغة المستقبل فيما لابيان له ،،
    وقد ورد ذلك في القرآن الكريم ،،
    قال تعالي :
    " وما يدريك لعل الساعة قريب " . الشوري 17
    ولنذهب إلي ميزة الإعراب في لغتنا العربية ،،،
    فمع شيوع أنواع من الإعراب في بعض اللغات الهندية الجرمانية كاللاتينية وبعض اللغات السامية كالعبرية والحبشية ، وبعض اللغات القديمة المهجورة كاللغة المصرية في عهد الفراعنة ،، تجد أنه لايزيد عن إلحاق طائفة من الأسماء والأفعال ، بعلامات الجمع والإفراد ، أو علامات التذكير والتأنيث ،
    إلا أنه في لغتنا العربية أمر واف ، يعم أقسام الكلام أسماء ، وأفعالا ، وحروفا ،، حيثما وقعت بمعانيها من الجمل والعبارات .
    ولنذهب إلي ما في الإملاء العربي إذا ما قيس بالإملاء في كثير من اللغات الأخري كالإنجليزية مثلا ،
    فهو في لغتنا العربية غالب الإطراد ، قليل الشذوذ ، سهل الفهم ، محدود الصعوبات ، مضبوط القواعد .
    علي أنه من الجدير بالذكر أن الإملاء في العربية من حيث الدلالة ينقسم إلي قسمين :
    فهو من حيث دلالة الحروف علي الألفاظ يمثل فرعا من فروع العربية ،
    وهو من حيث حصول نقش الحروف بالآلة يمثل علم الخط بأنواعه المعروفة .
    ويجدر بالذكر هنا بمناسبة علم الخط إيراد لطيفة لا غضاضة من ذكرها ،،
    قالوا قديما :
    إذا أردت أن تحظي بحسن كتابة *** ومرتبة في العالمين تزين
    تخير ثلاثا واعتمدها فإنها *** علي بهجة الخط المليح تعين
    مدادا وطرسا محكما ويراعة *** إذا اجتمعت قرت بها عيون
    ولابد من شيخ يريك شخوصها *** يساعد في إرشادها ويعين
    ومن ليس له شيخ وعاش بعقله *** فذاك هباء عقله وجنون
    ومن عظمة اللغة العربية القدرة الظاهرة علي التخصيص ،، بينما لاتستطيعه الإنجليزية مثلا ، ومن ثم فليس أمامها إلا التعميم ،
    فكل صغير من الحيوان في لغتنا العربية له اسم خاص به ،،،
    الفرخ ولد الطائر ،،، والمهر ولد الفرس ،،،
    وليس كذلك في الإنجليزية ،، إذ هو عندهم صغير الطائر ، وصغير الفرس . ومن ثم فهم يحتاجون فيها إلي إضافة كلمة ( baby ) ،، فيقولون :
    baby elephant ... baby camel...baby monkey .
    وهكذا ،،، كلمة واحدة دقيقة محددة متخصصة في لغتنا العربية ، أمام كلمتين إحداهما عامة في الإنجليزية .
    وفي الإنجليزية أيضا يتضح العجز عن التفريق أو التمييز بين العم والخال ، أو العمة والخالة ، أو ابن الأخ وابن الأخت ، أو ابنة الأخ وابنة الأخت ،،
    عم أو خال : uncel .
    عمة أو خالة : aunt .
    ابن الأخ وابن الأخت : nephew .
    ابنة الأخ وابنة الأخت : niece .
    ولذا فإن القاريء قد يقرأ الرواية الإنجليزية الطويلة ، ويفرغ منها ، وهو لايدري أهويقرا عن عم أو خال ، أهي عمة أو خالة ، أهو ابن أخ أو ابن أخت ، أهي ابنة أخ أو ابنة أخت ،،
    لأن اللفظ عندهم مبهم يحتمل كليهما في كل ،،
    وليس كذلك في لغتنا العربية مطلقا ،،
    وعن الوجازة والبسط ، والإجمال والتفصيل وما يكون من ذلك في الدلالة علي عبقرية لغتنا العربية وعظمتها وثرائها وخلودها ،، قال الأستاذ أحمد حسن الزيات رحمه الله تعالي :
    لكل لغة عبقرية تستكن في طرق الأداء ، وتنوع الصور ، وتلازم الألفاظ ، وهي من حيث طريقة الأداء تستكن في الإيجاز ، ومن حيث تلازم الألفاظ تستكن في السجع والإزدواج ،
    فإذا كانت الوجازة أصلا في بلاغات اللغات ، فإنها في اللغة العربية أصل وطبع وروح ،
    وأول الفروق بين اللغات السامية واللغات الآرية أن الأولي إجمالية والأخري تفصيلية ،،
    يظهر ذلك في قولك ( قتل الإنسان ) ،،
    فإن الفعل في هذه الجملة ، يدل بصيغته الملحوظة علي المعني والزمن والدعاء والتعجب وحذف الفاعل ،،،،،، وهي معان لايمكن التعبير عنها في لغة أوربية إلا بأربع كلمات أو خمس . آهـ
    بل إن التحديدالدقيق المحدد يصل في لغتنا العربية إلي الأوصاف ،،
    فالعرب تقول حين تصف انسانا مقطوع الشفة ،،
    * إذا كانت العليا ، قيل : أعلم .
    * إذا كانت السفلي ، قيل : أفلح .
    * إذا كان مشقوقهما ، قيل : أشرم .
    * إذا كان مشقوق الأنف ، قيل : أخرم .
    * إذا كان مشقوق الأذن ، قيل : أخرب .
    * إذا كان مشقوق الجفن ، قيل : أشتر .
    ومن مفاخر لغتنا العربية تفردها بإيراد الكني ،، إذ لم تكن الكني لأحد من الأمم إلا للعرب ،،
    قال بعضهم :
    أكنيه حتي أناديه لأكرمه *** ولاألقبه والسودة اللقب
    ومن ميزاتها الإشتقاق ،،
    ذلك الذي عرفه الجرجاني رحمه الله تعالي بقوله :
    الإشتقاق نزع لفظ من آخر ، بشرط مناسبتهما معني وتركيبا ، ومغايرتهما في الصيغة ،، وهناك الإشتقاق الصغير :وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في الحروف والترتيب ، نحو ضرب من الضرب .
    وهناك الإشتقاق الكبير : وهوأن يكون بين اللفظين تناسب في اللفظ والمعني دون ترتيب ، نحو جبذ من الجذب .
    وهناك الإشتقاق الأكبر : وهو أن يكون بين اللفظين تناسب في المخرج ، نحو نعق من النهق .
    وهناك الإشتقاق الكبار (النحت ) ،
    اقرأ لإبن فارس رحمه الله تعالي في ( فقه اللغة ) ، إذ يقول :
    العرب تنحت من كلمتين كلمة واحدة ، وهو جنس من الإختصار ، نحو قولهم :
    رجل عبشمي ، منسوب إلي اسمين عبد وشمس .
    قال الخليل بن أحمد الفراهيدي رحمه الله تعالي :
    أقول لها ودمع العين جاري *** ألم تحزنك حيعلة المنادي
    من قولهم : حي علي كذا .
    صلاح جاد سلام
    التعديل الأخير تم بواسطة صلاح جاد سلام; الساعة 15-06-2008, 14:45.
  • محمد عمر أمطوش
    عضو الملتقى
    • 24-01-2008
    • 482

    #2
    الأستاذ المحترم صلاح جاد سلام،
    فتح موضوع باسم مشابه في ملتقى آخر أخاف أن يختلط الأمر على الزائر، هل يمكنك أن تذكره بوجود تكلمة للموضوع بنفس العنوان في ركن آخر.
    دمت
    [size=3][font=Arial][color=#000000]د/ محمد عمر أمطوش[/color][/font][/size]

    تعليق

    • صلاح جاد سلام
      عضو الملتقى
      • 11-05-2008
      • 137

      #3
      رد

      اخي الكريم الأستاذ / محمد عمر أمطوش ،
      تحية طيبة مباركة ،
      وبعد ،
      فشكرا جزيلا علي المتابعة المخلصة ،
      إلا أني لم أستوعب ،،
      ما هو المطلوب مني ؟
      علما بأن هذه المقالات جميعها ، تندرج تحت عنوان واحد ،
      { اللغة العربية عظمة وثراء وخلود }
      ومهما تعددت ، فالقاريء الكريم ، سيدرك أنها متكاملة ،
      ومن ثم فلا تعارض فيما بينها .
      وجزاكم الله خير الجزاء .
      صلاح جاد سلام

      تعليق

      • محمد عمر أمطوش
        عضو الملتقى
        • 24-01-2008
        • 482

        #4
        استاذ صلاح، يكفي أن تذكر في بداية الموضوع أن هذا النص مكمل لموضوع بنفس الاسم في رابط آخر،
        جزاك خيرا.
        [size=3][font=Arial][color=#000000]د/ محمد عمر أمطوش[/color][/font][/size]

        تعليق

        يعمل...
        X