ــــــــــــــــــــــــــــــ
السّيجارة
ـــــــــــــــــــــــ
استأنس للظلمة ..فلفّ لحافها الأسود على جسده النّائم خلف محطّات الوداع ..كان جميلا مثل الشّمس لسعته حرارتها القاتلة راميّة بقاياه أمام قطار طويل حسبه وسيلة كي يزور العالم الآخر... النّظيف..إلاّ أنّ قهقهات العذارى و عطرهنّ المرشوش لم تكفّ عن مضاجعته ونجحت في خرق حديد الشّهوة النّاريّة التي حاول إطفائها..إلاّ أنّها تنهض فزعة..مع كلّ أنثى متصابيّة..يرسمها بقلم خياله الخصب الذي يُنبت خلف الرّكام مدينة الحياة ...
ظلّ زائف رافقه إلى وحدته وقّع عهدا معه أن لا يراه أحد بصحبته و أن لا يخبر أنّه يلتهم المنكر التهاما فضيعا..و أنّ الشيء يذوي ..مع الشدّ و الجذب و يبقى الظلّ وحده راسخا في ذهنه كي يشعل سيجارة أخرى تذوي ..سريعا ليبقى ظلّها يرافقه ..
هيّ أمانة وكّلت إليه في توزيع الأدوار لأفراد الجماعة..وحدها الجماعة تعرف أنفارها ...قد يلازمك عمرا و تصطبح على وجهه المعفّر كلّ صباح و يزور منزلكم في الأعياد و يغضّ بصره عن أخواتك ...و تبقى أصواتهنّ جداول تهدل على خياله ...كالحمام.
تبيّن الخيط الأوّل للفجر الذي لاح يتيما من صيّاح الديك في مكانه المنفي لا يرومه إنس و لا .....غير الوجع الذي يجسّد انسحاقه كلّما لاح النّور ...
الباحث عن الظّلمة يجدها إذا ما استعار لونها و كثّفها في داخله فيسودّ الكامن و الظّاهر ..و يسودّ المسكوت و المنطوق ..
كم كان الربّ رحيما من قبل هؤلاء الأنفار ..كم كان الرّسول نبيلا ذائعا نوره قبلهم..استنزفوا آخر قطرة إيمان في داخله..من قبلهم كان وديعا مطمئنّا ..أضافوا إليه كأس التّفجّع شربه حتّى أدمى قلبه الخوف ...
كلّف نفسه حراسة هذه الأسلحة المكتظة داخل بيته في مكان قصيّ من المدينة المستهدفة ..سكت الفجر و تكلّمت الثامنة و نصف صباحا موعد رقص الأسلحة على رقاب الأبريّاء ..انتفض من مكانه عجلا فتح الباب راقب الأنفار يمدّون أياديهم لأخذ ما تيسّر من الأداة القاتلة..
ــــ لنأخذ إجازة عرضيّة اليوم الطّريق خطر
و الشّرطة في يقظة ...
ردّ عليه صوت أحدهم :
ــ عكس ما ذكرت ..الطّريق آمن و الشّرطة نائمة ..أسرع بالسّلاح علينا أن نغادر
لأوّل مرّة ترتعش يداه وهو يقوم بدوره المكلّف به ..غادر رفاقه المكان بسرعة جلس فكّر في ظلّ أنيسته و أشعل واحدة ..سقطت من يده المرتعشة ..لقفها فحرقت إحدى أصابعه ..قسا عليها و أخمد أنفاسها نزل بثقل كفّه فأرداها رمادا...
تعجّب من نفاقه ..حتى أنّه لم يصلّ الفجر هذا اليوم ..إذا لماذا يمنع الحياة عن أناس مثله لا يصلّون الفجر ..توسّلت نفسه أن يتوقّف على هذا الجنون الدّموي ..
تكلّمت معه نفسه برقّة أحيت ضميره الإنساني ..و صدّعت داخله بالحقّ ..لبس نعليه و فتح الباب و لم يغلقه شماتة ...غير آبه بالأسلحة المتراكمة في المكان و هرول إلى أقرب رجل شريف...يشتري منه علب السّجائر كلّ بداية ليل ..ليصرّح له بسرّه و يتكفّل بأمره و يبلّغ عنه ...
السّيجارة
ـــــــــــــــــــــــ
استأنس للظلمة ..فلفّ لحافها الأسود على جسده النّائم خلف محطّات الوداع ..كان جميلا مثل الشّمس لسعته حرارتها القاتلة راميّة بقاياه أمام قطار طويل حسبه وسيلة كي يزور العالم الآخر... النّظيف..إلاّ أنّ قهقهات العذارى و عطرهنّ المرشوش لم تكفّ عن مضاجعته ونجحت في خرق حديد الشّهوة النّاريّة التي حاول إطفائها..إلاّ أنّها تنهض فزعة..مع كلّ أنثى متصابيّة..يرسمها بقلم خياله الخصب الذي يُنبت خلف الرّكام مدينة الحياة ...
ظلّ زائف رافقه إلى وحدته وقّع عهدا معه أن لا يراه أحد بصحبته و أن لا يخبر أنّه يلتهم المنكر التهاما فضيعا..و أنّ الشيء يذوي ..مع الشدّ و الجذب و يبقى الظلّ وحده راسخا في ذهنه كي يشعل سيجارة أخرى تذوي ..سريعا ليبقى ظلّها يرافقه ..
هيّ أمانة وكّلت إليه في توزيع الأدوار لأفراد الجماعة..وحدها الجماعة تعرف أنفارها ...قد يلازمك عمرا و تصطبح على وجهه المعفّر كلّ صباح و يزور منزلكم في الأعياد و يغضّ بصره عن أخواتك ...و تبقى أصواتهنّ جداول تهدل على خياله ...كالحمام.
تبيّن الخيط الأوّل للفجر الذي لاح يتيما من صيّاح الديك في مكانه المنفي لا يرومه إنس و لا .....غير الوجع الذي يجسّد انسحاقه كلّما لاح النّور ...
الباحث عن الظّلمة يجدها إذا ما استعار لونها و كثّفها في داخله فيسودّ الكامن و الظّاهر ..و يسودّ المسكوت و المنطوق ..
كم كان الربّ رحيما من قبل هؤلاء الأنفار ..كم كان الرّسول نبيلا ذائعا نوره قبلهم..استنزفوا آخر قطرة إيمان في داخله..من قبلهم كان وديعا مطمئنّا ..أضافوا إليه كأس التّفجّع شربه حتّى أدمى قلبه الخوف ...
كلّف نفسه حراسة هذه الأسلحة المكتظة داخل بيته في مكان قصيّ من المدينة المستهدفة ..سكت الفجر و تكلّمت الثامنة و نصف صباحا موعد رقص الأسلحة على رقاب الأبريّاء ..انتفض من مكانه عجلا فتح الباب راقب الأنفار يمدّون أياديهم لأخذ ما تيسّر من الأداة القاتلة..
ــــ لنأخذ إجازة عرضيّة اليوم الطّريق خطر
و الشّرطة في يقظة ...
ردّ عليه صوت أحدهم :
ــ عكس ما ذكرت ..الطّريق آمن و الشّرطة نائمة ..أسرع بالسّلاح علينا أن نغادر
لأوّل مرّة ترتعش يداه وهو يقوم بدوره المكلّف به ..غادر رفاقه المكان بسرعة جلس فكّر في ظلّ أنيسته و أشعل واحدة ..سقطت من يده المرتعشة ..لقفها فحرقت إحدى أصابعه ..قسا عليها و أخمد أنفاسها نزل بثقل كفّه فأرداها رمادا...
تعجّب من نفاقه ..حتى أنّه لم يصلّ الفجر هذا اليوم ..إذا لماذا يمنع الحياة عن أناس مثله لا يصلّون الفجر ..توسّلت نفسه أن يتوقّف على هذا الجنون الدّموي ..
تكلّمت معه نفسه برقّة أحيت ضميره الإنساني ..و صدّعت داخله بالحقّ ..لبس نعليه و فتح الباب و لم يغلقه شماتة ...غير آبه بالأسلحة المتراكمة في المكان و هرول إلى أقرب رجل شريف...يشتري منه علب السّجائر كلّ بداية ليل ..ليصرّح له بسرّه و يتكفّل بأمره و يبلّغ عنه ...
تعليق