السّيجارة أنتظر نقدكم أصدقائي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سوسن العجمي
    عضو الملتقى
    • 08-10-2013
    • 24

    السّيجارة أنتظر نقدكم أصدقائي

    ــــــــــــــــــــــــــــــ
    السّيجارة
    ـــــــــــــــــــــــ
    استأنس للظلمة ..فلفّ لحافها الأسود على جسده النّائم خلف محطّات الوداع ..كان جميلا مثل الشّمس لسعته حرارتها القاتلة راميّة بقاياه أمام قطار طويل حسبه وسيلة كي يزور العالم الآخر... النّظيف..إلاّ أنّ قهقهات العذارى و عطرهنّ المرشوش لم تكفّ عن مضاجعته ونجحت في خرق حديد الشّهوة النّاريّة التي حاول إطفائها..إلاّ أنّها تنهض فزعة..مع كلّ أنثى متصابيّة..يرسمها بقلم خياله الخصب الذي يُنبت خلف الرّكام مدينة الحياة ...
    ظلّ زائف رافقه إلى وحدته وقّع عهدا معه أن لا يراه أحد بصحبته و أن لا يخبر أنّه يلتهم المنكر التهاما فضيعا..و أنّ الشيء يذوي ..مع الشدّ و الجذب و يبقى الظلّ وحده راسخا في ذهنه كي يشعل سيجارة أخرى تذوي ..سريعا ليبقى ظلّها يرافقه ..
    هيّ أمانة وكّلت إليه في توزيع الأدوار لأفراد الجماعة..وحدها الجماعة تعرف أنفارها ...قد يلازمك عمرا و تصطبح على وجهه المعفّر كلّ صباح و يزور منزلكم في الأعياد و يغضّ بصره عن أخواتك ...و تبقى أصواتهنّ جداول تهدل على خياله ...كالحمام.
    تبيّن الخيط الأوّل للفجر الذي لاح يتيما من صيّاح الديك في مكانه المنفي لا يرومه إنس و لا .....غير الوجع الذي يجسّد انسحاقه كلّما لاح النّور ...
    الباحث عن الظّلمة يجدها إذا ما استعار لونها و كثّفها في داخله فيسودّ الكامن و الظّاهر ..و يسودّ المسكوت و المنطوق ..
    كم كان الربّ رحيما من قبل هؤلاء الأنفار ..كم كان الرّسول نبيلا ذائعا نوره قبلهم..استنزفوا آخر قطرة إيمان في داخله..من قبلهم كان وديعا مطمئنّا ..أضافوا إليه كأس التّفجّع شربه حتّى أدمى قلبه الخوف ...
    كلّف نفسه حراسة هذه الأسلحة المكتظة داخل بيته في مكان قصيّ من المدينة المستهدفة ..سكت الفجر و تكلّمت الثامنة و نصف صباحا موعد رقص الأسلحة على رقاب الأبريّاء ..انتفض من مكانه عجلا فتح الباب راقب الأنفار يمدّون أياديهم لأخذ ما تيسّر من الأداة القاتلة..

    ــــ لنأخذ إجازة عرضيّة اليوم الطّريق خطر
    و الشّرطة في يقظة ...
    ردّ عليه صوت أحدهم :
    ــ عكس ما ذكرت ..الطّريق آمن و الشّرطة نائمة ..أسرع بالسّلاح علينا أن نغادر
    لأوّل مرّة ترتعش يداه وهو يقوم بدوره المكلّف به ..غادر رفاقه المكان بسرعة جلس فكّر في ظلّ أنيسته و أشعل واحدة ..سقطت من يده المرتعشة ..لقفها فحرقت إحدى أصابعه ..قسا عليها و أخمد أنفاسها نزل بثقل كفّه فأرداها رمادا...
    تعجّب من نفاقه ..حتى أنّه لم يصلّ الفجر هذا اليوم ..إذا لماذا يمنع الحياة عن أناس مثله لا يصلّون الفجر ..توسّلت نفسه أن يتوقّف على هذا الجنون الدّموي ..
    تكلّمت معه نفسه برقّة أحيت ضميره الإنساني ..و صدّعت داخله بالحقّ ..لبس نعليه و فتح الباب و لم يغلقه شماتة ...غير آبه بالأسلحة المتراكمة في المكان و هرول إلى أقرب رجل شريف...يشتري منه علب السّجائر كلّ بداية ليل ..ليصرّح له بسرّه و يتكفّل بأمره و يبلّغ عنه ...
  • مهدية التونسية
    أديبة وكاتبة
    • 20-09-2013
    • 516

    #2
    لاأعرف النقد لكني عاشقة لسلسبيل جميل كهذا الذي
    قرأته
    حرفك ناضج ناضج وجدا
    هل لنا بأن ندعو لصحوة ضمير و طهر شفاف
    يبعد العفن عن الشمس!
    سوسن حرفك فيه عطر من إسمك على عطر الياسمين
    واحس به ابيض نقي يهدي الامل
    لقلبك قوافل ود وباقات قرنفل


    http://www.youtube.com/watch?v=RkH_701__k0











    لاتسأل القصيدة عن دمها عن حرفها المغدور بهجر المكان
    لاتسأل فويلها الكلمات حين يسيل دمعها على خد الورق!

    تعليق

    • سوسن العجمي
      عضو الملتقى
      • 08-10-2013
      • 24

      #3
      كلماتك...الرّائعة..و تشجيعك أستمدّ منهما طاقة ...لأكتب شكرا مهديّة التونسيّة ...و إن كنت من المهديّة فأنا سعيدة بإبنة مدينتي فلنتعرّف أكثر...

      تعليق

      • مهدية التونسية
        أديبة وكاتبة
        • 20-09-2013
        • 516

        #4
        ويكون لي الشرف انك من مدينتي
        لاتبتئسي من الردود فقط هو رداء الغياب الذي
        يلبسنا ويلبس اغلبية الاخوة هنا
        يدا بيد سيرتقي أكيد
        وسينفض آثاره
        سر صغير:
        اكون شاكرة لك لو تعرفنا اكثر
        اختي سوسن


        http://www.youtube.com/watch?v=RkH_701__k0











        لاتسأل القصيدة عن دمها عن حرفها المغدور بهجر المكان
        لاتسأل فويلها الكلمات حين يسيل دمعها على خد الورق!

        تعليق

        • سوسن العجمي
          عضو الملتقى
          • 08-10-2013
          • 24

          #5
          سأرسل لك رابط الفايس بوك على الخاصّ ..تحيّاتي و مودّتي..

          تعليق

          • حسن لختام
            أديب وكاتب
            • 26-08-2011
            • 2603

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة سوسن العجمي مشاهدة المشاركة
            ــــــــــــــــــــــــــــــ
            السّيجارة
            ـــــــــــــــــــــــ
            استأنس للظلمة ..فلفّ لحافها الأسود على جسده النّائم خلف محطّات الوداع ..كان جميلا مثل الشّمس لسعته حرارتها القاتلة راميّة بقاياه أمام قطار طويل حسبه وسيلة كي يزور العالم الآخر... النّظيف..إلاّ أنّ قهقهات العذارى و عطرهنّ المرشوش لم تكفّ عن مضاجعته ونجحت في خرق حديد الشّهوة النّاريّة التي حاول إطفائها..إلاّ أنّها تنهض فزعة..مع كلّ أنثى متصابيّة..يرسمها بقلم خياله الخصب الذي يُنبت خلف الرّكام مدينة الحياة ...
            ظلّ زائف رافقه إلى وحدته وقّع عهدا معه أن لا يراه أحد بصحبته و أن لا يخبر أنّه يلتهم المنكر التهاما فضيعا..و أنّ الشيء يذوي ..مع الشدّ و الجذب و يبقى الظلّ وحده راسخا في ذهنه كي يشعل سيجارة أخرى تذوي ..سريعا ليبقى ظلّها يرافقه ..
            هيّ أمانة وكّلت إليه في توزيع الأدوار لأفراد الجماعة..وحدها الجماعة تعرف أنفارها ...قد يلازمك عمرا و تصطبح على وجهه المعفّر كلّ صباح و يزور منزلكم في الأعياد و يغضّ بصره عن أخواتك ...و تبقى أصواتهنّ جداول تهدل على خياله ...كالحمام.
            تبيّن الخيط الأوّل للفجر الذي لاح يتيما من صيّاح الديك في مكانه المنفي لا يرومه إنس و لا .....غير الوجع الذي يجسّد انسحاقه كلّما لاح النّور ...
            الباحث عن الظّلمة يجدها إذا ما استعار لونها و كثّفها في داخله فيسودّ الكامن و الظّاهر ..و يسودّ المسكوت و المنطوق ..
            كم كان الربّ رحيما من قبل هؤلاء الأنفار ..كم كان الرّسول نبيلا ذائعا نوره قبلهم..استنزفوا آخر قطرة إيمان في داخله..من قبلهم كان وديعا مطمئنّا ..أضافوا إليه كأس التّفجّع شربه حتّى أدمى قلبه الخوف ...
            كلّف نفسه حراسة هذه الأسلحة المكتظة داخل بيته في مكان قصيّ من المدينة المستهدفة ..سكت الفجر و تكلّمت الثامنة و نصف صباحا موعد رقص الأسلحة على رقاب الأبريّاء ..انتفض من مكانه عجلا فتح الباب راقب الأنفار يمدّون أياديهم لأخذ ما تيسّر من الأداة القاتلة..

            ــــ لنأخذ إجازة عرضيّة اليوم الطّريق خطر
            و الشّرطة في يقظة ...
            ردّ عليه صوت أحدهم :
            ــ عكس ما ذكرت ..الطّريق آمن و الشّرطة نائمة ..أسرع بالسّلاح علينا أن نغادر
            لأوّل مرّة ترتعش يداه وهو يقوم بدوره المكلّف به ..غادر رفاقه المكان بسرعة جلس فكّر في ظلّ أنيسته و أشعل واحدة ..سقطت من يده المرتعشة ..لقفها فحرقت إحدى أصابعه ..قسا عليها و أخمد أنفاسها نزل بثقل كفّه فأرداها رمادا...
            تعجّب من نفاقه ..حتى أنّه لم يصلّ الفجر هذا اليوم ..إذا لماذا يمنع الحياة عن أناس مثله لا يصلّون الفجر ..توسّلت نفسه أن يتوقّف على هذا الجنون الدّموي ..
            تكلّمت معه نفسه برقّة أحيت ضميره الإنساني ..و صدّعت داخله بالحقّ ..لبس نعليه و فتح الباب و لم يغلقه شماتة ...غير آبه بالأسلحة المتراكمة في المكان و هرول إلى أقرب رجل شريف...يشتري منه علب السّجائر كلّ بداية ليل ..ليصرّح له بسرّه و يتكفّل بأمره و يبلّغ عنه ...
            قص ممتع، بأسلوب أدبي جميل..وعنوان ذكي جدا
            شكرا لك، أختي سوسن على متعة القراءة
            محبتي الخالصة

            تعليق

            • سوسن العجمي
              عضو الملتقى
              • 08-10-2013
              • 24

              #7
              أستاذ حسن لختام ..دمت تقرأ لي ...

              تعليق

              • عائده محمد نادر
                عضو الملتقى
                • 18-10-2008
                • 12843

                #8
                الزميلة القديرة
                سوسن العجمي
                أنا لست ناقدة سيدتي
                وأتصور أن الكثيرين حين يقرأون ( نقدا ) يتراجعون عن القراءة لأنهم ليسو نقاد.
                نص عرفت كيف تمسكين به منذ أول السيجارة وحتى أحرقت اصبعه
                كان السرد شفيفا
                أحببت عودة الإبن الضال كثيرا
                تحياتي ومحبتي

                نحن والنصوص القصصية/ وحديث الي
                وم

                مساء النصوص القصصية عليكم أحبتي فكرت ألف مرة قبل أن أبدأ معكم رحلة أعيشها مع نصوصي القصصية قلت في نفسي من سيستفيد من تجربة ربما تكون مجنونة، وربما تكون هذيانات محمومة نتيجة الصراعات والأحداث التي عشتها في حياتي، وكانت الكفة الراجحة بسؤال طرحته على نفسي: - ماالذي سأخسره لو شاركت كل من أعرفهم هنا من زميلات وزملاء، وماالذي سيستفيد
                الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                تعليق

                • حسن لختام
                  أديب وكاتب
                  • 26-08-2011
                  • 2603

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة سوسن العجمي مشاهدة المشاركة
                  ــــــــــــــــــــــــــــــ
                  السّيجارة
                  ـــــــــــــــــــــــ
                  استأنس للظلمة ..فلفّ لحافها الأسود على جسده النّائم خلف محطّات الوداع ..كان جميلا مثل الشّمس لسعته حرارتها القاتلة راميّة بقاياه أمام قطار طويل حسبه وسيلة كي يزور العالم الآخر... النّظيف..إلاّ أنّ قهقهات العذارى و عطرهنّ المرشوش لم تكفّ عن مضاجعته ونجحت في خرق حديد الشّهوة النّاريّة التي حاول إطفائها..إلاّ أنّها تنهض فزعة..مع كلّ أنثى متصابيّة..يرسمها بقلم خياله الخصب الذي يُنبت خلف الرّكام مدينة الحياة ...
                  ظلّ زائف رافقه إلى وحدته وقّع عهدا معه أن لا يراه أحد بصحبته و أن لا يخبر أنّه يلتهم المنكر التهاما فضيعا..و أنّ الشيء يذوي ..مع الشدّ و الجذب و يبقى الظلّ وحده راسخا في ذهنه كي يشعل سيجارة أخرى تذوي ..سريعا ليبقى ظلّها يرافقه ..
                  هيّ أمانة وكّلت إليه في توزيع الأدوار لأفراد الجماعة..وحدها الجماعة تعرف أنفارها ...قد يلازمك عمرا و تصطبح على وجهه المعفّر كلّ صباح و يزور منزلكم في الأعياد و يغضّ بصره عن أخواتك ...و تبقى أصواتهنّ جداول تهدل على خياله ...كالحمام.
                  تبيّن الخيط الأوّل للفجر الذي لاح يتيما من صيّاح الديك في مكانه المنفي لا يرومه إنس و لا .....غير الوجع الذي يجسّد انسحاقه كلّما لاح النّور ...
                  الباحث عن الظّلمة يجدها إذا ما استعار لونها و كثّفها في داخله فيسودّ الكامن و الظّاهر ..و يسودّ المسكوت و المنطوق ..
                  كم كان الربّ رحيما من قبل هؤلاء الأنفار ..كم كان الرّسول نبيلا ذائعا نوره قبلهم..استنزفوا آخر قطرة إيمان في داخله..من قبلهم كان وديعا مطمئنّا ..أضافوا إليه كأس التّفجّع شربه حتّى أدمى قلبه الخوف ...
                  كلّف نفسه حراسة هذه الأسلحة المكتظة داخل بيته في مكان قصيّ من المدينة المستهدفة ..سكت الفجر و تكلّمت الثامنة و نصف صباحا موعد رقص الأسلحة على رقاب الأبريّاء ..انتفض من مكانه عجلا فتح الباب راقب الأنفار يمدّون أياديهم لأخذ ما تيسّر من الأداة القاتلة..

                  ــــ لنأخذ إجازة عرضيّة اليوم الطّريق خطر
                  و الشّرطة في يقظة ...
                  ردّ عليه صوت أحدهم :
                  ــ عكس ما ذكرت ..الطّريق آمن و الشّرطة نائمة ..أسرع بالسّلاح علينا أن نغادر
                  لأوّل مرّة ترتعش يداه وهو يقوم بدوره المكلّف به ..غادر رفاقه المكان بسرعة جلس فكّر في ظلّ أنيسته و أشعل واحدة ..سقطت من يده المرتعشة ..لقفها فحرقت إحدى أصابعه ..قسا عليها و أخمد أنفاسها نزل بثقل كفّه فأرداها رمادا...
                  تعجّب من نفاقه ..حتى أنّه لم يصلّ الفجر هذا اليوم ..إذا لماذا يمنع الحياة عن أناس مثله لا يصلّون الفجر ..توسّلت نفسه أن يتوقّف على هذا الجنون الدّموي ..
                  تكلّمت معه نفسه برقّة أحيت ضميره الإنساني ..و صدّعت داخله بالحقّ ..لبس نعليه و فتح الباب و لم يغلقه شماتة ...غير آبه بالأسلحة المتراكمة في المكان و هرول إلى أقرب رجل شريف...يشتري منه علب السّجائر كلّ بداية ليل ..ليصرّح له بسرّه و يتكفّل بأمره و يبلّغ عنه ...
                  أسلوب سردي رشيق وشيّق، ولغة متينة ومركزة
                  استمتعت هنا، شكرا لك
                  محبتي وتقديري

                  تعليق

                  • حسن لختام
                    أديب وكاتب
                    • 26-08-2011
                    • 2603

                    #10
                    نص يستحق أن يرفع إلى فوق
                    مودتي

                    تعليق

                    يعمل...
                    X