الطريد
(1)
- ماذا فعلتم
تكلم الجد بعد صمت طويل احسه الاحفاد دهرا . كان كعادته جالسا في شرفته يراقب عمل المزارعين في بستانه الكبير , لم يلتفت ناحية احفاده كي يرى الخوف في وجوههم
- لقد احرقنا منزله
قال احد احفاده
- هل انتهى امره؟
- نعم.
- حسنا ليكن درس لكم كي تتعلموا الطاعة.
- ..........
- هيا اغربوا عن وجهي.
تكلم الجد بعد صمت طويل احسه الاحفاد دهرا . كان كعادته جالسا في شرفته يراقب عمل المزارعين في بستانه الكبير , لم يلتفت ناحية احفاده كي يرى الخوف في وجوههم
- لقد احرقنا منزله
قال احد احفاده
- هل انتهى امره؟
- نعم.
- حسنا ليكن درس لكم كي تتعلموا الطاعة.
- ..........
- هيا اغربوا عن وجهي.
(2)
- اغبياء حفنة اغبياء.
ارتفع صوت الجد الخشن . كان واقفا في شرفته المطلة على بستانه الكبير متكئا على عصاه العاجية تاركا ظهره لأحفاده الواقفين مطأطئي الرؤوس خلفه .
- لماذا تركتموه يهرب ايها الاغبياء.
- لم نعرف انه سيتمكن من الهرب. لقد ظننا انه سوف يحترق في منزله
- اخرس
- .......
- انت , سوف اترك لك هذه المهمة ... يجب ان تقتله , يجب ان تعرف انه اصبح قدرك ... سيزداد غضبي عليك ان لم تقتله.
- سأقتله حتما يا جدي.
- هيا ... اغربوا عن وجهي.
ارتفع صوت الجد الخشن . كان واقفا في شرفته المطلة على بستانه الكبير متكئا على عصاه العاجية تاركا ظهره لأحفاده الواقفين مطأطئي الرؤوس خلفه .
- لماذا تركتموه يهرب ايها الاغبياء.
- لم نعرف انه سيتمكن من الهرب. لقد ظننا انه سوف يحترق في منزله
- اخرس
- .......
- انت , سوف اترك لك هذه المهمة ... يجب ان تقتله , يجب ان تعرف انه اصبح قدرك ... سيزداد غضبي عليك ان لم تقتله.
- سأقتله حتما يا جدي.
- هيا ... اغربوا عن وجهي.
(3)
- هل وجدته ؟
- لم اجده.
- يجب ان تجده.
- ويجب ان اقتله.
- ولكن متى ؟
- لا ادري .
- مضت سنين طويلة وأنت تبحث عنه.
- سأبقى ابحث عنه.
- الى متى .
- حتى اجده.
- وإذا لم تجده.
- سيزداد غضب جدي علي.
- اتمنى ان تجده في اقرب وقت.
- اريد ان انهي هذه المهمة وأتفرغ لحياتي التي نسيت تفاصيلها.
- لقد نسيت كل حياتك صرت فضا غليظا منذ ان غضب عليك جدي.
- يجب ان اجده .... يجب .... يجب ان اقتله.
- لقد اصبح حجر يعرقل صفو حياتك .
- انه قدري.
- لماذا اختارك جدي ولم يختر اي منا.
- لا اعرف.
- ربما لأنك اشجعنا.
- لا اعرف.
- ومن يعرف.
- هو وحده من يعرف.
- لم اجده.
- يجب ان تجده.
- ويجب ان اقتله.
- ولكن متى ؟
- لا ادري .
- مضت سنين طويلة وأنت تبحث عنه.
- سأبقى ابحث عنه.
- الى متى .
- حتى اجده.
- وإذا لم تجده.
- سيزداد غضب جدي علي.
- اتمنى ان تجده في اقرب وقت.
- اريد ان انهي هذه المهمة وأتفرغ لحياتي التي نسيت تفاصيلها.
- لقد نسيت كل حياتك صرت فضا غليظا منذ ان غضب عليك جدي.
- يجب ان اجده .... يجب .... يجب ان اقتله.
- لقد اصبح حجر يعرقل صفو حياتك .
- انه قدري.
- لماذا اختارك جدي ولم يختر اي منا.
- لا اعرف.
- ربما لأنك اشجعنا.
- لا اعرف.
- ومن يعرف.
- هو وحده من يعرف.
(4)
عندما اجتاز الطريق الطيني لم يكن ثمة صوت غير انهمار المطر غزيرا والرعد المتفجر كقذيفة مدفع ثقيلة. قطرات ... قطرات تتساقط فوق رأسه ثم تنزلق الى الارض المغسولة بالبرك الطينية . اقدامه تدوس الوحل منغرسة ثم يرفعها بصعوبة , وثمة عواء بعيد يمتد منخفضا مع حفيف الريح وانهمار المطر ثم يرتفع بطيئا فيعود منخفض . ارتعدت السماء , اضيء البرق فجأة فأصبحت السماء نحاسية , انطفأ سريعا , وعاد الظلام قاتما.
بدد هدوء الليل صوت اطلاقات نارية ثقبت العتمة سقط على اثرها متمرغا بالوحل كاتما صرخته . ابتلعه هدير الرعد الصاخب . انتشرت امام وجهه بركة حمراء يشتتها المطر مثلما تشتت حياته التي امضاها هاربا من قدره مختبئا في القرى المجاورة (هناك بين الحاضر والماضي هوة عميقة جدا لا تتسع إلا لجسد واحد هو الجسد الاكثر تمزقا .... ولا تتسع إلا للأبجدية الاكثر نزيفا هي الابجدية الصامتة ... لا تتسع لأكثر من فاجعة ...تتسع للفاجعة الاكثر اختراقا للأرواح المعذبة الغارقة بالخطيئة ) . احس بأنه يهوي في واد سحيق . حرك يده بصعوبة باحثا عن الجرح النازف , لم تجد اصابعه المرتجفة غير الدم المتدفق وملوحة الوحل الحارقة . حاول ان يحرك جسمه ولكن هذا الطين لا يتركه يتحرك حركة واحدة . لقد اصبح مشلولا اشبه بالذبابة التي اصطادها العنكبوت بخيوطه المتشابكة . وأخيرا لم يبق سوى الالم والخوف من النهاية المجهولة . ربما يأتي الصباح مسرعا فينقذه المزارعين ... وربما لا يأتي احد . ربما انتهى كل شيء وضاعت حياته سدى وربما لم تنتهي . ربما هذه ارادة جده المعتكف في صمته القاسي. وربما لم تكن ارادته . فكر بكل هذا ثم سقط رأسه ضاربا الوحل , الوحل الذي يملؤه الان ويملئ ذاكرته الضعيفة مثلما يملئه الانتظار.
بدد هدوء الليل صوت اطلاقات نارية ثقبت العتمة سقط على اثرها متمرغا بالوحل كاتما صرخته . ابتلعه هدير الرعد الصاخب . انتشرت امام وجهه بركة حمراء يشتتها المطر مثلما تشتت حياته التي امضاها هاربا من قدره مختبئا في القرى المجاورة (هناك بين الحاضر والماضي هوة عميقة جدا لا تتسع إلا لجسد واحد هو الجسد الاكثر تمزقا .... ولا تتسع إلا للأبجدية الاكثر نزيفا هي الابجدية الصامتة ... لا تتسع لأكثر من فاجعة ...تتسع للفاجعة الاكثر اختراقا للأرواح المعذبة الغارقة بالخطيئة ) . احس بأنه يهوي في واد سحيق . حرك يده بصعوبة باحثا عن الجرح النازف , لم تجد اصابعه المرتجفة غير الدم المتدفق وملوحة الوحل الحارقة . حاول ان يحرك جسمه ولكن هذا الطين لا يتركه يتحرك حركة واحدة . لقد اصبح مشلولا اشبه بالذبابة التي اصطادها العنكبوت بخيوطه المتشابكة . وأخيرا لم يبق سوى الالم والخوف من النهاية المجهولة . ربما يأتي الصباح مسرعا فينقذه المزارعين ... وربما لا يأتي احد . ربما انتهى كل شيء وضاعت حياته سدى وربما لم تنتهي . ربما هذه ارادة جده المعتكف في صمته القاسي. وربما لم تكن ارادته . فكر بكل هذا ثم سقط رأسه ضاربا الوحل , الوحل الذي يملؤه الان ويملئ ذاكرته الضعيفة مثلما يملئه الانتظار.
(5)
- اخيرا قتلته ..
- ..............
- كنت شجاعا كما عهدتك .... الم يعرف جدي ؟
- انه يعرف كل شيء.
- ولكن كيف وأين وجدته ؟
- لم اجده .
- ماذا ؟
- ولم اقتله ؟
- ماذا ؟
- لقد سمعت ما قلته.
- ولكن ... من قتله؟
- لا ادري.
- وماذا قلت لجدي؟
- قلت له الحقيقة.
- وماذا فعل لك ؟
- بصق بوجهي.
مناف بن مسلم
- ..............
- كنت شجاعا كما عهدتك .... الم يعرف جدي ؟
- انه يعرف كل شيء.
- ولكن كيف وأين وجدته ؟
- لم اجده .
- ماذا ؟
- ولم اقتله ؟
- ماذا ؟
- لقد سمعت ما قلته.
- ولكن ... من قتله؟
- لا ادري.
- وماذا قلت لجدي؟
- قلت له الحقيقة.
- وماذا فعل لك ؟
- بصق بوجهي.
مناف بن مسلم
تعليق