الجفاف
ــــــــــــــــــــــــــــ
ندرة الغيث وجفاف المناخ يعجز الحياة أن تبقى ؛ تستل الروح منها؛ تموت ؛ تصير حيث مقبرة التصحر
الإنسان يحتاج إلى غيث أيضا بدونه تقبر حياته أو لاينشأ له نبت
ولايلين له ضرع يفتقد الفتات وينعدم به العيش
يقف الجفاف سدا أمام نموه وتطلعاته يأوى إليه شبح الحاجة يسكن بداخله يؤرقه المنام يستلذ به المدى
ماذا يصنع ؟أمرأة وولدين وبنت صنعته الحياة فأسا لها؛ يحطب العشب اليابس ليأكل
يركب حمارفجره كى يصل معبره
للأعاصير طبول تقرعها فى هيج تطلعها على شفى الرمل
تشكو ساقاه العرى وثوب تكشكش من فعل التقادم والرثى
حفرت دروب أسفل عرقوبه؛ إندلعت منها ألام كأنها تولدت من لظى
رحى الأقدام التى لا يعوقها حجر ولاحصى
حصيلته من ساقية الشقاء أقراص ؛ من خبز وغموص يلهب الجوى
غنى موثر يطلبه للعمل وأسرته لايمانع ولا يرفض وإن كان الجهد عنده
أوفى للشقاء ؛المهم لاينضب الغيث عن أولاده وأسرته
مازالت الدعوى له قائمة والعرض مستمر ببعض الطعام اللين
وقليل من النقود التى سرعان ما تذهب
وقبل الرجل الدعوة وسار موكبه كل صباح حيث يكون المرعى
وتلين عظامه برغم الشقاء لكن يدس القدر فى غيبه مالا يذهب إليه
ضميره ووعيه
بنته الوحيدة قد نالت من الحسن والبهاء بالرغم من مسحة الفقر
التى تعتلى الوجه فى غياب الكلأ قد باتت فى عداد الذهاب ؛ وبدأ وجهها ينضر ويشرق كلما تباعدا عنها الجوع والشمس
لم تدرك أن هناك من يراقبها ويتحين لها لحظة لتكون له وجبة عشاء
سيدها الثرى صاحب الفضل عليها وعلى أبيها
لم تطل الأيام لقد فقد صبره أمامها حاول التقرب لها والتودد
ليخضعها طواعية له ؛أبت بالرغم من فقرها وحاجتها وضعفها أمامه أثقل عليها وضيق عليها الخناق ؛لكنها يقظة فطنة ؛كانت تتعلل أحيانا بالمرض لعدم الذهاب ؛وأحيانا تظهر لأبيها شدة العناء
والتعب فكان الرجل يقابل كلامها فى أغلب الأمر بالشدة عليها والقسوة فتخار المسكينة وترضخ وهى تعلم أنها ذاهبة إلى ذئب
لم تستطع البوح بما يدور داخلها وما رأت هذا الثرى الذئب
لأنها ترى صورة أخرى أشد فتكا من هذا الرجل
إنها ترى صورة الفقر الجاثم أمامها ؛فكانت تقبل بالعمل والذهاب إليه على مضض ومر قوامه سميك
ذهبت إلى حيث كان القدر ؛وتحين الفرصة وراح يطوف حول فريسته ؛أرادت أن تفلت ولا تقع بين أنيابه لكنه كان مصرا على كسرها ؛قاومت بكل شدة وعزم والبكاء لاينقطع والدعاء له والتشفع
كى يلين ويتركها تذكره بالحرام والحلال تذكره بالفضحية بين الناس
تتوسل إليه عسى أن يتركها
كلا كيف يتركها أقفل قلبه وعقله ونزع إيمانه من قلبه ؛
لم تجد بدا فى توسلها له ونظرت عيناها قطعة من خشب سميكة جافة إنقضت عليها وأمسكتها وهى ترتجف ؛تقدم ناحيتها وأراد أن يوقع بها على الأرض ؛سقطت منكفأة على وجهها لكنها إستقامت منتفضة من الخوف والعار الذى قد يلاحقا
وأستدارت عليه وهوت بقطعة الخشب على رأسه فشجته وهو غمرة الإمساك بها ؛
تخرجه الدماء التى سالت على وجهه إلى حالة أخرى ؛ يضع يده فى يساره وأخرج سلاحا ناريا يخبئه فى حيبه ناحيه اليسار ويطلق عدة رصاصات إلى فريسته التى لم تلين إلى مطلوبه حتى وإن مزقها الجوع والعرى والجفاف
الحرة النقية تستقر الرصاصات فى جسدها هاوية على الأرض
وتنطلق روحها صافية للسماء ؛مكللة بريحان النقاء وورود الطهارة وعفة المقصد
تاركة خلفها الشقاء والجفاف لم أراد أن يدنس ثوب طهارتها
خرجت روحها وهى تقول لماذا تقتلنى ؟لماذا؟ لماذا؟
تحياتى الحارة //سيد يوسف مرسى
ــــــــــــــــــــــــــــ
ندرة الغيث وجفاف المناخ يعجز الحياة أن تبقى ؛ تستل الروح منها؛ تموت ؛ تصير حيث مقبرة التصحر
الإنسان يحتاج إلى غيث أيضا بدونه تقبر حياته أو لاينشأ له نبت
ولايلين له ضرع يفتقد الفتات وينعدم به العيش
يقف الجفاف سدا أمام نموه وتطلعاته يأوى إليه شبح الحاجة يسكن بداخله يؤرقه المنام يستلذ به المدى
ماذا يصنع ؟أمرأة وولدين وبنت صنعته الحياة فأسا لها؛ يحطب العشب اليابس ليأكل
يركب حمارفجره كى يصل معبره
للأعاصير طبول تقرعها فى هيج تطلعها على شفى الرمل
تشكو ساقاه العرى وثوب تكشكش من فعل التقادم والرثى
حفرت دروب أسفل عرقوبه؛ إندلعت منها ألام كأنها تولدت من لظى
رحى الأقدام التى لا يعوقها حجر ولاحصى
حصيلته من ساقية الشقاء أقراص ؛ من خبز وغموص يلهب الجوى
غنى موثر يطلبه للعمل وأسرته لايمانع ولا يرفض وإن كان الجهد عنده
أوفى للشقاء ؛المهم لاينضب الغيث عن أولاده وأسرته
مازالت الدعوى له قائمة والعرض مستمر ببعض الطعام اللين
وقليل من النقود التى سرعان ما تذهب
وقبل الرجل الدعوة وسار موكبه كل صباح حيث يكون المرعى
وتلين عظامه برغم الشقاء لكن يدس القدر فى غيبه مالا يذهب إليه
ضميره ووعيه
بنته الوحيدة قد نالت من الحسن والبهاء بالرغم من مسحة الفقر
التى تعتلى الوجه فى غياب الكلأ قد باتت فى عداد الذهاب ؛ وبدأ وجهها ينضر ويشرق كلما تباعدا عنها الجوع والشمس
لم تدرك أن هناك من يراقبها ويتحين لها لحظة لتكون له وجبة عشاء
سيدها الثرى صاحب الفضل عليها وعلى أبيها
لم تطل الأيام لقد فقد صبره أمامها حاول التقرب لها والتودد
ليخضعها طواعية له ؛أبت بالرغم من فقرها وحاجتها وضعفها أمامه أثقل عليها وضيق عليها الخناق ؛لكنها يقظة فطنة ؛كانت تتعلل أحيانا بالمرض لعدم الذهاب ؛وأحيانا تظهر لأبيها شدة العناء
والتعب فكان الرجل يقابل كلامها فى أغلب الأمر بالشدة عليها والقسوة فتخار المسكينة وترضخ وهى تعلم أنها ذاهبة إلى ذئب
لم تستطع البوح بما يدور داخلها وما رأت هذا الثرى الذئب
لأنها ترى صورة أخرى أشد فتكا من هذا الرجل
إنها ترى صورة الفقر الجاثم أمامها ؛فكانت تقبل بالعمل والذهاب إليه على مضض ومر قوامه سميك
ذهبت إلى حيث كان القدر ؛وتحين الفرصة وراح يطوف حول فريسته ؛أرادت أن تفلت ولا تقع بين أنيابه لكنه كان مصرا على كسرها ؛قاومت بكل شدة وعزم والبكاء لاينقطع والدعاء له والتشفع
كى يلين ويتركها تذكره بالحرام والحلال تذكره بالفضحية بين الناس
تتوسل إليه عسى أن يتركها
كلا كيف يتركها أقفل قلبه وعقله ونزع إيمانه من قلبه ؛
لم تجد بدا فى توسلها له ونظرت عيناها قطعة من خشب سميكة جافة إنقضت عليها وأمسكتها وهى ترتجف ؛تقدم ناحيتها وأراد أن يوقع بها على الأرض ؛سقطت منكفأة على وجهها لكنها إستقامت منتفضة من الخوف والعار الذى قد يلاحقا
وأستدارت عليه وهوت بقطعة الخشب على رأسه فشجته وهو غمرة الإمساك بها ؛
تخرجه الدماء التى سالت على وجهه إلى حالة أخرى ؛ يضع يده فى يساره وأخرج سلاحا ناريا يخبئه فى حيبه ناحيه اليسار ويطلق عدة رصاصات إلى فريسته التى لم تلين إلى مطلوبه حتى وإن مزقها الجوع والعرى والجفاف
الحرة النقية تستقر الرصاصات فى جسدها هاوية على الأرض
وتنطلق روحها صافية للسماء ؛مكللة بريحان النقاء وورود الطهارة وعفة المقصد
تاركة خلفها الشقاء والجفاف لم أراد أن يدنس ثوب طهارتها
خرجت روحها وهى تقول لماذا تقتلنى ؟لماذا؟ لماذا؟
تحياتى الحارة //سيد يوسف مرسى
تعليق