يصل كعادته إلى الساحة الكبيرة. يتأبط حقيبة وقضيبا معدنيا. يستند إلى ظل شجرة، ليغط في نوم عميق، ريثما يميل قرص الشمس قليلا جهة الغرب وتخف وطأة الحرارة. هنا في هذا المكان، يتجمع بحلقته عشاق الحكايا والسير. يستمعون بشوق إلى أزليته التي لا تنتهي. يضرب لهم كل مساء موعدا يتجدد باستمرار ، على أمل أن يختمها لهم في اليوم الموالي ،ليمر إلى سيرة أخرى.
وككل مرة و في اللحظة الحاسمة ،عندما يزداد حماس المتفرجين،يخرج إليهم قزم ظريف ،يرتدي بذلة بهلوان . يقطع حبل القصة على الحكواتي برقصاته المدهشة وصيحاته المضحكة. تتحول الفرجة إلى مشهد هزلي يتقبله رواد الحلقة بإعجاب وتصفيق ، لا يتوقف حتى تغرب الشمس ويخيم الظلام ، فيتفرق الجميع في هدوء وانشراح.
كعادته، أخرج الحكواتي من الحقيبة طبلا صغيرا. شرع ينقرعليه نقرات متتالية، ليملأ صداه أرجاء الساحة . وماهي إلا لحظات ، حتى استدارت حوله حلقة كبيرة. بدأ بالتهليل والصلاة على النبي ، والمتفرجون يرددون معه بحب وشغف كبيرين. استرسل الرجل في الحكي متنقلا بالمعجبين عبر مراحل القصة وأحداثها ،من جزء إلى آخر بتفصيل دقيق ومشوق، إلى أن وصل إلى المرحلة الفاصلة.توقف فجأة، وبدأ يلتفت يمينا ويسارا . احمر وجهه وتلعثم لسانه، فتسربت من بين يديه كل الخيوط . بدأ الجمهور يصيح ويحتج : - أكمل ، أكمل الحكاية ! فعلا وجد نفسه في ورطة لا يدري كيف سيخرج منها ! هل سيعتذر؟ هل سيسامحوه على خدعته ؟ ما هو الحل إذن ؟
ارتبك ، وأصابه دوار شديد لم يعرف كيف يتخلص منه.
هنا،وقف رجل غريب أمام الحاضرين، يرتدي حلة تشبه ملابس الفرسان .صاح في جموع المحتجين : - أنا سأكمل لكم الحكاية ،شريطة أن تمسكوا بهذا المخادع ،وتقدموه إلى الحاكم ليقطع لسانه.
فزع الحكواتي.قفز خارج الحلقة والجموع تلاحقه ... -أمسكوه ! اقبضوا عليه! سابق الريح بكل ما أوتي من قوة ، ليجد نفسه أمام باب مسدود والفارس العتيد يمسك برقبته قائلا : - والآن سأقتلك كما قتلتني !
توسل المسكين وصرخ بقوة ، لكن صوته كان مكتوما بداخل صدره . حاول ثم حاول ، وبعد جهد جهيد أطلق صرخة مدوية ،تنفس على إثرها الصعداء. فتح عينيه، وإذا بالساحة الفسيحة تعج بالناس ،وهم في هرج ومرج وحركة دائبة. نظر حوله ، ودون أن ينتبه إليه أحد . حمل حقيبته بكل هدوء، ثم اختفى بسرعة وسط الجموع ،وهو يفكر في طريقة أخرى يكسب بها قوت يومه، بعيدا عن وخزات الضمير وكوابيس الأحلام .
وككل مرة و في اللحظة الحاسمة ،عندما يزداد حماس المتفرجين،يخرج إليهم قزم ظريف ،يرتدي بذلة بهلوان . يقطع حبل القصة على الحكواتي برقصاته المدهشة وصيحاته المضحكة. تتحول الفرجة إلى مشهد هزلي يتقبله رواد الحلقة بإعجاب وتصفيق ، لا يتوقف حتى تغرب الشمس ويخيم الظلام ، فيتفرق الجميع في هدوء وانشراح.
كعادته، أخرج الحكواتي من الحقيبة طبلا صغيرا. شرع ينقرعليه نقرات متتالية، ليملأ صداه أرجاء الساحة . وماهي إلا لحظات ، حتى استدارت حوله حلقة كبيرة. بدأ بالتهليل والصلاة على النبي ، والمتفرجون يرددون معه بحب وشغف كبيرين. استرسل الرجل في الحكي متنقلا بالمعجبين عبر مراحل القصة وأحداثها ،من جزء إلى آخر بتفصيل دقيق ومشوق، إلى أن وصل إلى المرحلة الفاصلة.توقف فجأة، وبدأ يلتفت يمينا ويسارا . احمر وجهه وتلعثم لسانه، فتسربت من بين يديه كل الخيوط . بدأ الجمهور يصيح ويحتج : - أكمل ، أكمل الحكاية ! فعلا وجد نفسه في ورطة لا يدري كيف سيخرج منها ! هل سيعتذر؟ هل سيسامحوه على خدعته ؟ ما هو الحل إذن ؟
ارتبك ، وأصابه دوار شديد لم يعرف كيف يتخلص منه.
هنا،وقف رجل غريب أمام الحاضرين، يرتدي حلة تشبه ملابس الفرسان .صاح في جموع المحتجين : - أنا سأكمل لكم الحكاية ،شريطة أن تمسكوا بهذا المخادع ،وتقدموه إلى الحاكم ليقطع لسانه.
فزع الحكواتي.قفز خارج الحلقة والجموع تلاحقه ... -أمسكوه ! اقبضوا عليه! سابق الريح بكل ما أوتي من قوة ، ليجد نفسه أمام باب مسدود والفارس العتيد يمسك برقبته قائلا : - والآن سأقتلك كما قتلتني !
توسل المسكين وصرخ بقوة ، لكن صوته كان مكتوما بداخل صدره . حاول ثم حاول ، وبعد جهد جهيد أطلق صرخة مدوية ،تنفس على إثرها الصعداء. فتح عينيه، وإذا بالساحة الفسيحة تعج بالناس ،وهم في هرج ومرج وحركة دائبة. نظر حوله ، ودون أن ينتبه إليه أحد . حمل حقيبته بكل هدوء، ثم اختفى بسرعة وسط الجموع ،وهو يفكر في طريقة أخرى يكسب بها قوت يومه، بعيدا عن وخزات الضمير وكوابيس الأحلام .
تعليق