ضاع عمري

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبيحة شبر
    أديبة وكاتبة
    • 24-06-2007
    • 361

    ضاع عمري

    ضاع عمري

    الجو جميل ، رائق ،في ايام الربيع القليلة ، والمعدودة على أصابع اليد ،أحب ان يتمشى بين أشجار البرتقال الزاهية ،والتي تبعث بأريجها القوي البديع ،فتخفق القلوب ، ويهيمن على الأفئدة شعور قوي من البهجة ، يملآ النفوس جمال رائع ، يستولي على الألباب ، ويغمرها بالدهشة والتسبيح والحمد لله ، واهب الفتنة ومبدع الجمال ،وهو ما زال في حاله ، يسير بافتتان ، بين الأشجار ، المتشابكة ، ويملآ العين بجمال الزهور ، المتلألئة ، حيث السكينة تهيمن على النفوس ، وتأخذ بمجامع الأفئدة ، وتسيطر على القلوب ، المعجبة بجمال الطبيعة الأخاذ ، ذات المناظر الخلابة ، وهو على هذا الشعور بالاستحواذ واذ بصرخة عالية تمزق أستار الصمت المخيم على المكان
    - النجدة ،،، أغيثوني ، لقد سرق مني عمري
    - ويحك ، يا إنسان ، كيف سرقوا منك العمر ، ومن هم أولئك السارقون ؟؟
    - سرقوا عمري وولوا هاربين ، ساعدني ،أرجوك ، لأعيد منهم عمري المسروق ، قبل ان يتمكنوا من بيعه ....
    يذهب المشتكي بعيدا ، لعله معتوه ، أقبلت به سبل الحياة الغريبة ، والمتعرجة ، وكثيرة الأعباء ، والمخاطر والصعوبات ...
    ولكن العبارة الغريبة ، والصرخة المنبعثة من إنسان ، يشعر بهول الفقدان ، وفداحة الضياع ، ما زالت تحيا معه ، تقض شعوره بالسكينة ، وتسرق إحساسه بالأمان ، والطمأنينة ، وان العالم جميل بديع ، والحياة ينبغي ان تعاش ، بحلوها ومرها
    الأشجار متشابكة خضراء الأغصان ، والزهور جميلة ن والعطر المنبعث منها فواح ، يملأ الإنسان بشعور أخاذ بالجمال والبهجة ، لقد صمم ان يئد ذلك الشعور الأليم بالفقدان الذي جاءه على غير موعد سابق ، حين سمع الصرخة المستنجدة ..
    يمضي الى داره ، مسلوب الفؤاد ، يمضه التفكير المضني ، بغربة الأمور
    تستقبله امرأته ، كالعهد بها ، بابتسامة ، كانت تنسيه في السابق ، متاعب يومه
    والامه والمنغصات التي لابد ان يراها كل امريء في الحياة ، ما ان تطأ قدمه ارض المنزل الذي اعتبره دائما واحة أمان واطمئنان ، حتى كان ينسى كل همومه
    - هيا ، عزيزي ، يبدو عليك التعب والإرهاق
    - مشكلة ألمت بصديق لي
    - ما هي المشكلة ؟ ومن صديقك هذا ؟
    - صديق لا تعرفينه ، ومشكلته غريبة ، سوف أحدثك عنها ، ونحن نتناول الطعام
    المائدة بسيطة ، لم يكونوا ميسوري الحال ، لكنهم كانوا راضين عن حياتهم ، التي يسودها الود ، ويجمعها الحب والتفاهم ...
    مرق البامية والرز ، الوجبة الرئيسية للناس هنا ،، وصحن السلطة الذي تحرص الزوجة على تهيئته ، وقنينة الماء ، وصحن الرقي المنزوع القشور
    ما ان جلس الرجل على كرسيه ، لتناول الطعام ، حتى استفزته تلك الصرخة ، شعر بتأنيب كبير ، كيف لا يساعد إنسانا ، طلب منه المساعدة ، ، ولا يمد يديه يعين مخلوق ، استغاث بمروءته ، واستنجد بشهامته ، وقبل ان يمد يده لتناول قطعة من الصمون ، الموضوع على المائدة ، حتى أعاد القطعة الى مكانها ، ونهض واقفا
    - الى أين ؟ عزيزي
    - إنسان بحاجة الى معونتي ، سأقدمها له ، واعود
    - كل طعامك اولا
    - لا . لا استطيع ، المسكين يستغيث
    - لكن الظلام حل بكلكله ألان ،كيف يمكنك ان تخرج ؟
    - استعين بالمصباح اليدوي
    - المصباح بلا بطارية ، سأضعها به
    يخرج الرجل من منزله ، بعد ان بدأت جيوش الظلام تغزو المدينة ، لم تكن الليلة مقمرة ، غيوم سوداء كانت تحجب القمر ، وتبعث دياجير الظلمات الى المدينة التي أخذت تأوي الى السبات
    لم يعهد مثل هذا الظلام من قبل ، فهو لم يكن يكثر من الخروج ، في الليالي التي أفل قمرها ،،، يبدأ عمله في الصباح ، تتخلله ساعة واحدة للراحة خلال الظهر ، يتناول بها الطعام الذي هيأته الزوجة ، لكن هذه الليلة تختلف عن سابقاتها ، فهو إنسان معروف بتقديم الخير والمعونة لكل شخص يحتاجها ، كيف يمكنه التخلف عن نجدة إنسان ملهوف يستصرخه ان يفعل ؟؟
    يعود الى البقعة الجميلة التي استمتع بها ،بجمال الأشجار المتكاتفة البديع ، ولكن من يمكن ان يكون في هذه البقعة النائية الان ؟ والظلام قد سد منافذ الرؤية أمام الجميع ، يشعل المصباح ، فينبعث ضوءه ، مما يسبب له حرجا
    - من هنا ؟؟ ما ذا تفعل في هذه الساعة من الليل ؟ وفي هذه المنطقة المعزولة ، والخالية من الناس ؟
    - جئت لأساعد إنسانا بحاجة الى مساعدتي
    - من يكون ذلك الشخص ؟
    - لا أعرفه
    - كيف تساعد من لا تعرف ، وبمثل هذه الظروف ؟
    - لقد تعرض الى صعوبات ، غريبة ن وناشدني ان أساعده في تذليلها
    - وما هذه الصعوبات ؟؟
    - إنها غريبة ، لم اسمع بمثلها ، قبل اليوم
    - اذكرها لي ، علني اشترك معك في مساعدة هذا الرجل
    - كان يصرخ طالبا النجدة ، ويزعم انه أضاع عمره
    - وكيف فقد عمره ؟؟
    - لا أدري
    يفكر الشرطي برهة ، فتلوح امام ناظريه فكرة جديدة ، تظهر على محياه علامات الاهتمام
    - هل رأيت الرجل ؟؟
    - سمعت صوته فقط
    - ماذا كان يقول
    - النجدة ، أغيثوني ،، لقد ضاع عمري
    - أكان صوته فتي ام طاعنا في السن ؟؟
    يفكر الرجل قليلا ، ويتوصل الى جواب شاف ، فالرجل المستغيث كان بلا أسنان
    - هناك رجل واحد طاعن في السن يمر من هنا ، انه محمود
    - وهل أضاع عمره ؟؟
    - انه مدمن على لعب القمار ن خسر كل ما بجيبه من نقود ، ولعب على عمره ، فخسر مرة أخرى
    - وهل يأخذون عمره وقد استوفى كل عمره ؟
    - من يدري ؟ قد يفيد اللاعبين ان يحصلوا على عمر إنسان قد أوشك ان يودع عمره





    صبيحة شبر
  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    الزميلة القديرة
    صبيحة شبر
    فكرة رائعة ونص عميق يقبل التأويل
    ربما أطلت السرد خاصة البداية
    أتمنى عليك أن تعودي لنص وتكثفيه لأنه نص يستحق فعلا بفكرته
    غفلت عن الهمزات كثيرا
    عودي زميلتي للنص واعملي عليه كثفي واحذفي الفائض وسيكون من النصوص الرائعة
    تحياتي ومحبتي لك
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • حارس الصغير
      أديب وكاتب
      • 13-01-2013
      • 681

      #3
      فكرة جديدة
      وتعالج مأساة يعاني منها أمثال هذا الرجل
      أرجو أن لا أكون متدخلا
      في رأي يمكنك صياغة الحدث في لقطة واحدة
      ربما هو لقاء يجمع الرجلين معا دون بقية التفاصيل
      تحيتي لك وتقديري
      الأديبة الرائعة
      صبيحة شبر

      تعليق

      • صبيحة شبر
        أديبة وكاتبة
        • 24-06-2007
        • 361

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
        الزميلة القديرة
        صبيحة شبر
        فكرة رائعة ونص عميق يقبل التأويل
        ربما أطلت السرد خاصة البداية
        أتمنى عليك أن تعودي لنص وتكثفيه لأنه نص يستحق فعلا بفكرته
        غفلت عن الهمزات كثيرا
        عودي زميلتي للنص واعملي عليه كثفي واحذفي الفائض وسيكون من النصوص الرائعة
        تحياتي ومحبتي لك
        العزيزة الأديبة عائدة محمد نادر
        أعتز برأيك كثيرا
        وأشكرك على جمال الرد
        تقبلي خالص الود

        تعليق

        • صبيحة شبر
          أديبة وكاتبة
          • 24-06-2007
          • 361

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة حارس الصغير مشاهدة المشاركة
          فكرة جديدة
          وتعالج مأساة يعاني منها أمثال هذا الرجل
          أرجو أن لا أكون متدخلا
          في رأي يمكنك صياغة الحدث في لقطة واحدة
          ربما هو لقاء يجمع الرجلين معا دون بقية التفاصيل
          تحيتي لك وتقديري
          الأديبة الرائعة
          صبيحة شبر
          الزميل العزيز حارس الصغير
          يمكننا ان نعبر عن الفكرة الواحدة بعشرات القصص
          جزيل الشكر على جمال التعليق
          مودتي الوارفة

          تعليق

          • مجدي السماك
            أديب وقاص
            • 23-10-2007
            • 600

            #6
            تحياتي
            كل عام وانت بخير
            قصة جميلة..امتعتني
            دام ابداعك
            عرفت شيئا وغابت عنك اشياء

            تعليق

            • صبيحة شبر
              أديبة وكاتبة
              • 24-06-2007
              • 361

              #7
              المشاركة الأصلية بواسطة مجدي السماك مشاهدة المشاركة
              تحياتي
              كل عام وانت بخير
              قصة جميلة..امتعتني
              دام ابداعك
              الزميل الرائع مجدي السماك
              جزيل الشكر على تعليقك الجميل
              وكل عام وأنت بخير
              مودتي

              تعليق

              • قصي المحمود
                أديب وكاتب
                • 24-08-2013
                • 67

                #8
                كل عام وانت بخير
                الفاضلة المربية
                فكرة رائدة فيها الرمزية رائعة
                تقديري وتحياتي

                تعليق

                • صبيحة شبر
                  أديبة وكاتبة
                  • 24-06-2007
                  • 361

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة قصي المحمود مشاهدة المشاركة
                  كل عام وانت بخير
                  الفاضلة المربية
                  فكرة رائدة فيها الرمزية رائعة
                  تقديري وتحياتي
                  الأخ العزيز قصي المحمود
                  سرني تعليقك الجميل
                  جزيل الشكر لك

                  تعليق

                  يعمل...
                  X