وتستمر الحياة
دخلت لغرفتها مرهقة ، بعد عودتها وامها من زيارة قبرها, غيرت ملابسها ، وقفت أمام المرآه ، نظرت لملامح وجهها بتمعن, ورحلت مع عالم ذكرياتها التي أغلقتها لست سنوات مضت.
لم أشك يوماً بنوايا ابن خالي ، ولا بنظراته الغريبة التي يرمقني بها بين حين وآخر، بعدما بلغت الثانية عشرة، كونه كان يلاعبني منذ الصغر، لحين ذلك اليوم الذي بقينا فيه لوحدنا بالمنزل بعد خروج امي للتسوق.
استمر يلاعبني، ويلامس صدري بيده أحيانا ، اعتقدت انها عفوية بدون قصد؛ كونه يكبرني بعشر سنوات أو أكثر، لحين ان احمر وجهه فجأة ، وتحول لوحش هائج ، احتضنني بقوة، وسحلني لغرفتي ، وأوصد الباب من خلفه.
صرخت بأعلى صوتي ، استنجدت بأي من كان ، حتى استنجدت به من نفسه ، طرحني على الأرض، تمدد فوقي ، خلع ملابسه بعد ان مزق ملابسي ، عراني تماماً ، كنت ابكي وازعق، مزقت وجهه بأظافري دفاعاً عن نفسي دون فائدة.
نام فوقي لدقائق حتى شعرت بشيء قد شتر أحشائي ، وأنا أرفس بساقيّ مثل طيرٍ قد ذبح للتو.
نهض وارتدى ملابسه بعجالة ، وخرج مسرعاً بعد حصوله على ما كان يريد، تركني كالطريدة تنازع بين الموت والحياة.
عارية مكورة على نفسي وسط الغرفة ، زحفت ببطء للركن البعيد ، جسمي يرتجف بقوة ، وأطرافي ترتعش بشدة . أصبت بالذهول ، أهذي بصوت غير مسموع كلمات غير مفهومة. وجعٌ فضيع يقطع أحشاء جسدي، وألم رهيب يمزق نفسي.
نهضت.. بعد دقائق، مسحت دموعي، وارتديت ملابس أخرى بصعوبة، ركضت للخارج بلا وعي بدون هدف ، ساقتني ساقاي حيثما تشاء, نمت بين شجيرات إحدى المزارع ، بعد ان أخذ مني التعب الخوف الألم مأخذه.
فتحت عيني عند صحوي، فوجدتني على فراش داخل غرفة غريبة ، لم أرها من قبل .
يد تلامس رأسي لامرأة مسنة بوجهها الباسم العطوف, وشخص بعمري او يكبرني قليلا ، سرعان ما انفتح قلبي لهما واخبرتهما بكل ما أصابني. انفجعوا لمصيبتي ، وتألمت الام وبكت كثيراً ، قبل ان تطلب مني البقاء ؛ لأكون اخت لابنها الوحيد.
عند عودتها من السوق بعد أيام, أخبرتني بانها سمعت بوفاة أهلي ، واحتراق منزلنا وكل من كان فيه. جُن جنوني ببكاء وعويل طويل, بقيت لإيام لم أذق فيها طعم الطعام, حتى انهارت أعصابي ، وبقيت طريحة الفراش بعد ان ضمرت كل قواي.
بعدها ذهبنا سوية نبحث عن قبور اهلي في المقبرة ، حتى وجدناها : أبي ,أمي, أخي, كانت صدمتي رهيبة عندما حدجت احدها يحمل اسمي أنا..!
نعم اسمي أنا.. قبري أنا !
انا الحية الميتة....!
مسحت دموعها المدرارة من على خدها، وهي واقفة تنظر لملامحها الحزينة في المرآة.
انا الان بلا كيان او بطاقة شخصية, مع شاهد قبر باسمي يؤكد مماتي.
انا الحية الميتة..!
ولربما الجثة لصديقتي ابنة الخادمة التي بعمري تماماً ، كانت دائما تجلبها معها اثناء عملها بالمنزل ،... لا أعلم.
مضت سنوات وانا على هذا الحال, لم استطع فيها الظهور للمطالبة بحقي في الحياة , خوفاً من ان يكون أعمامي هم من دبر جريمة القتل بإحراق بيتنا للتخلص مني, بعد أن عرفوا بقضية اغتصابي..! لطمر اسمي وغسل عاري تماماً.
حرمت من الرجوع للمدرسة وإكمال تعليمي مع أقراني, ولن أستطيع السفر لأي مكان آخر, وليس بإمكاني حتى الزواج مثل الاخريات لتكوين اسرة واطفال, بعد الذي حصل لي في ذلك اليوم المشؤوم.
كيف سأعيش حياتي, وأنا ميتة..., الحية الميتة..! ما العمل.؟
بعد ذلك فتحَت النافذة, وأخذت الريح تبعثر قطرات دموعها على وجهها ، وتداعب ذوائبها الشقراء مثل أمواج لبحر أصفر في يوم عاصف.
بكت بغزارة بعد أن رمقت صورة أمها, هي مَنْ رعتها وقامت بتربيتها وأشعرتها بحنان الأمومة التي افتقدتها منذ الطفولة.
نظرت للسيارات والمارة في الأسفل.
مسحت دموعها ترددت كثيراً لدقائق ثقيلة طويلة كأنها دهر, قبل أن تقرر الانتحار.
غمرتها نشوة السعادة وهي محلقة مثل الحمائم بلا أجنحة, شعرت بطعم الحرية ، كأنها عصفور يقفز من عشه ليستكشف الحياة والوجود لأول مرة, إحساس غريب بالفرح لا يمكن وصفه, راحة أبدية لم تشعر بها طوال حياتها القاسية.
لحين الارتطام الشديد بالأرض وتهشم كل عظامها الرقيقة, ارتعشت كل أطراف جسدها بارتجافه شديدة بدأت تضعف أكثر فأكثر.
بدا ضباب أبيض خفيف ينتشر بعينيها يتكاثف أكثر فأكثر, أخذ الضوضاء من جمهرة الناس فوقها يبتعد ويخفت أكثر وأكثر.
ثم السكون التام...الظلام التام... والصمت المطلق.
بعد ذلك سمعت طرقاً خافتاً جاء من بعيد, ايقظها من حلم الانتحار, وبدأ يقترب اكثر ، انها امها تخبرها باتصال سعيد المحامي ، ليبلغها بأبطال حجة الوفاة.
انتِ الان على قيد الحياة ، والخميس القادم موعد عقد القرآن من ابني احمد....
فراس عبد الحسين
دخلت لغرفتها مرهقة ، بعد عودتها وامها من زيارة قبرها, غيرت ملابسها ، وقفت أمام المرآه ، نظرت لملامح وجهها بتمعن, ورحلت مع عالم ذكرياتها التي أغلقتها لست سنوات مضت.
لم أشك يوماً بنوايا ابن خالي ، ولا بنظراته الغريبة التي يرمقني بها بين حين وآخر، بعدما بلغت الثانية عشرة، كونه كان يلاعبني منذ الصغر، لحين ذلك اليوم الذي بقينا فيه لوحدنا بالمنزل بعد خروج امي للتسوق.
استمر يلاعبني، ويلامس صدري بيده أحيانا ، اعتقدت انها عفوية بدون قصد؛ كونه يكبرني بعشر سنوات أو أكثر، لحين ان احمر وجهه فجأة ، وتحول لوحش هائج ، احتضنني بقوة، وسحلني لغرفتي ، وأوصد الباب من خلفه.
صرخت بأعلى صوتي ، استنجدت بأي من كان ، حتى استنجدت به من نفسه ، طرحني على الأرض، تمدد فوقي ، خلع ملابسه بعد ان مزق ملابسي ، عراني تماماً ، كنت ابكي وازعق، مزقت وجهه بأظافري دفاعاً عن نفسي دون فائدة.
نام فوقي لدقائق حتى شعرت بشيء قد شتر أحشائي ، وأنا أرفس بساقيّ مثل طيرٍ قد ذبح للتو.
نهض وارتدى ملابسه بعجالة ، وخرج مسرعاً بعد حصوله على ما كان يريد، تركني كالطريدة تنازع بين الموت والحياة.
عارية مكورة على نفسي وسط الغرفة ، زحفت ببطء للركن البعيد ، جسمي يرتجف بقوة ، وأطرافي ترتعش بشدة . أصبت بالذهول ، أهذي بصوت غير مسموع كلمات غير مفهومة. وجعٌ فضيع يقطع أحشاء جسدي، وألم رهيب يمزق نفسي.
نهضت.. بعد دقائق، مسحت دموعي، وارتديت ملابس أخرى بصعوبة، ركضت للخارج بلا وعي بدون هدف ، ساقتني ساقاي حيثما تشاء, نمت بين شجيرات إحدى المزارع ، بعد ان أخذ مني التعب الخوف الألم مأخذه.
فتحت عيني عند صحوي، فوجدتني على فراش داخل غرفة غريبة ، لم أرها من قبل .
يد تلامس رأسي لامرأة مسنة بوجهها الباسم العطوف, وشخص بعمري او يكبرني قليلا ، سرعان ما انفتح قلبي لهما واخبرتهما بكل ما أصابني. انفجعوا لمصيبتي ، وتألمت الام وبكت كثيراً ، قبل ان تطلب مني البقاء ؛ لأكون اخت لابنها الوحيد.
عند عودتها من السوق بعد أيام, أخبرتني بانها سمعت بوفاة أهلي ، واحتراق منزلنا وكل من كان فيه. جُن جنوني ببكاء وعويل طويل, بقيت لإيام لم أذق فيها طعم الطعام, حتى انهارت أعصابي ، وبقيت طريحة الفراش بعد ان ضمرت كل قواي.
بعدها ذهبنا سوية نبحث عن قبور اهلي في المقبرة ، حتى وجدناها : أبي ,أمي, أخي, كانت صدمتي رهيبة عندما حدجت احدها يحمل اسمي أنا..!
نعم اسمي أنا.. قبري أنا !
انا الحية الميتة....!
مسحت دموعها المدرارة من على خدها، وهي واقفة تنظر لملامحها الحزينة في المرآة.
انا الان بلا كيان او بطاقة شخصية, مع شاهد قبر باسمي يؤكد مماتي.
انا الحية الميتة..!
ولربما الجثة لصديقتي ابنة الخادمة التي بعمري تماماً ، كانت دائما تجلبها معها اثناء عملها بالمنزل ،... لا أعلم.
مضت سنوات وانا على هذا الحال, لم استطع فيها الظهور للمطالبة بحقي في الحياة , خوفاً من ان يكون أعمامي هم من دبر جريمة القتل بإحراق بيتنا للتخلص مني, بعد أن عرفوا بقضية اغتصابي..! لطمر اسمي وغسل عاري تماماً.
حرمت من الرجوع للمدرسة وإكمال تعليمي مع أقراني, ولن أستطيع السفر لأي مكان آخر, وليس بإمكاني حتى الزواج مثل الاخريات لتكوين اسرة واطفال, بعد الذي حصل لي في ذلك اليوم المشؤوم.
كيف سأعيش حياتي, وأنا ميتة..., الحية الميتة..! ما العمل.؟
بعد ذلك فتحَت النافذة, وأخذت الريح تبعثر قطرات دموعها على وجهها ، وتداعب ذوائبها الشقراء مثل أمواج لبحر أصفر في يوم عاصف.
بكت بغزارة بعد أن رمقت صورة أمها, هي مَنْ رعتها وقامت بتربيتها وأشعرتها بحنان الأمومة التي افتقدتها منذ الطفولة.
نظرت للسيارات والمارة في الأسفل.
مسحت دموعها ترددت كثيراً لدقائق ثقيلة طويلة كأنها دهر, قبل أن تقرر الانتحار.
غمرتها نشوة السعادة وهي محلقة مثل الحمائم بلا أجنحة, شعرت بطعم الحرية ، كأنها عصفور يقفز من عشه ليستكشف الحياة والوجود لأول مرة, إحساس غريب بالفرح لا يمكن وصفه, راحة أبدية لم تشعر بها طوال حياتها القاسية.
لحين الارتطام الشديد بالأرض وتهشم كل عظامها الرقيقة, ارتعشت كل أطراف جسدها بارتجافه شديدة بدأت تضعف أكثر فأكثر.
بدا ضباب أبيض خفيف ينتشر بعينيها يتكاثف أكثر فأكثر, أخذ الضوضاء من جمهرة الناس فوقها يبتعد ويخفت أكثر وأكثر.
ثم السكون التام...الظلام التام... والصمت المطلق.
بعد ذلك سمعت طرقاً خافتاً جاء من بعيد, ايقظها من حلم الانتحار, وبدأ يقترب اكثر ، انها امها تخبرها باتصال سعيد المحامي ، ليبلغها بأبطال حجة الوفاة.
انتِ الان على قيد الحياة ، والخميس القادم موعد عقد القرآن من ابني احمد....
فراس عبد الحسين
تعليق