شروط النهضة الحضارية , وفلسفة التغيير( الحلقة الثانية)

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمود شاكر
    أديب وكاتب
    • 12-09-2013
    • 20

    شروط النهضة الحضارية , وفلسفة التغيير( الحلقة الثانية)

    ولنكن أكثر شجاعة في تشخيص المرض المستعصي الذي يعاني منه وضعنا الحالي لنتكلم بصراحة حتى نستطيع أن نكون موضوعيين ونستطيع أن نحدد الخلل ومن ثم العلاج:
    من المسؤول عن هذا الفشل ؟..من الذي أوصل الأمور لهذا الحد؟
    أولا : الدستور العراقي الذي كرس حالة الحكم التوافقي وبالتالي تشكيل حكومة توافقية تعتمد مبدأ المحاصصة الطائفية وماتجره هذه المحاصصة من تعدد المرجعيات وتشعب الولاءات وأندثار قيمة الولاء للوطن لتحل محلها قيمة الولاء للحزب والطائفة والمدينة.
    أن اعتماد مبدأ المحاصصة في الرئاسات الثلاثة وفي تشكيل الحكومة قد أدت إلى عرقلة وتعطيل الكثير من القرارات التي من شأنها أن تتخذ لصالح المواطن أولغرض الإصلاحات الحكومية. وإذا ما أراد القائمون على العملية السياسية إتمام مهامهم بنجاح والوصول إلى حلول ناجعة من شأنها التغيير والإصلاح لبناء دولة القانون الخالية من العنف والتطرف عليهم:
    (إجراء بعض التعديلات الدستورية وجعل نظام الحكم في العراق رئاسياً يعطي للرئيس صلاحيات التعديل والتغيير في حكومته لتنفيذ برنامجه الحكومي، ويتم انتخابه مباشرة من قبل الشعب دون أن يتم تعينه من قبل البرلمان على أسس توافقية ترسخ المحاصصة . )

    ثانيا : الحكومة العراقية التي لم تحاول الخروج من عنق الزجاجة وأستسلمت للقيود الدستورية والحزبية والمذهبية, وأنشغلت بالمحاصصات وأنجرت الى فخ المهاترات الاعلامية والصراعات السياسية وبالتالي فقدت تركيزها وخرجت الامور عن سيطرتها.
    أن الحكومة الحالية ليست وحدها السبب في الفشل الحكومي الحاصل في العراق ، فجميع الأطراف السياسية تتحمل مسؤولية ذلك الفشل ولكن بنسب متفاوتة. ورغم أن المواطن العراقي أصبح يتمتع بدستور دائم يفيد بان نظام الحكم في العراق ديمقراطي نيابي برلماني، وقد تم تأسيس الحكومة على هذا الأساس، ولكن الحكومة أصابها الفشل في بناء مؤسسات الدولة بناءً علمياً قائما على أساس الخبرة والكفاءة وبعيداً عن تسلل الشخصيات غير الكفوءة من خلال المناصب الحزبية.

    ثالثا : رغم الدور السياسي الايجابي الذي مارسته المرجعية الدينية الشيعية خلال السنوات العشر الماضية , الّا أنها لم تمارس دورا فاعلا في اصلاح نفوس الناس وايقاف التدهور الاخلاقي. كان عليها ومازال استغلال الشعائر الدينية وليس الخطب فقط لأحياء روح المواطنة في النفوس ومكافحة الفساد وسرقة أموال الدولة وتعاطي الرشى وتبادل المنافع بين العاملين والموظفين من مبدأ اخدمني وأخدمك وقريبي وقريبك. فمثلا ( والامثال تضرب ولا تقاس) تستطيع المرجعية أن تعلن بأن من يتعاطى الرشوة أو يستغل المراجعين والمواطنين ويأخذ منهم نقودا لغرض تسهيل أمورهم أو بأي عذر في المستشفيات ودوائر الدولة والسجون والمنافذ الحدودية والشوارع هو أنسان منحرف ولا تقبل زيارته ولا أجر له في السعي ماشيا أو راكبا لأداء الزيارة , وعليه الجلوس في بيته لأن ماله حرام وسعيه حرام. وكذلك بالنسبة لمن ينهبون المال العام عن طريق المقاولات , ولجان المشتريات , وقوائم المرتبات وغيرها من أنواع الاحتيال والالتفاف على القانون يشمل بهذا التوجيه.
    رابعا: جمهور الاغلبية الشيعية الذي لا يعي بما يجري حوله ولا يحاول الارتفاع بشأنه بل أنشغاله الشديد وهوسه الغريب بالشعائر الدينية التي لم تساهم بالتأثير الايجابي على سلوكه وانما ساهمت بزيادة حدة التوتر الطائفي بعد ما رأى جمهور أهل السنة ومتطرفيهم حجم التوافد الجماهيري الشيعي للمراقد لأحياء الشعائر, مما سبب رعبا لدى البعض وحساسية لدى أخرين جعله يشعر بأنه مهدد وأن الاكثرية الشيعية ستكتسحه لذى عليه أن يضع يده بيد أصحابه من طائفته لمواجهة هذا المد المرعب.
    خامسا. رجال السياسة ورجال الدين السنة الذين خدعوا الجمهور السني بأنه مهمش وغير مكترث به وأن الحكومة العراقية تمارس التفريق الطائفي وانها تابعة الى ايران التي تريد الشر بالسنة.. رجال الدين هؤلاء مع السياسيين قد تحالفوا لأسقاط الوضع الجديد بعد أن أيقنوا بأن نجمهم قد أفل وأن النظام الديمقراطي لا يسمح لهم بحرية الحركة لأستغلال عامة الناس مثلما كانوا يفعلون في السابق..
    سادسا :الجمهور السني ..
    أن أسهل تعريف لكلمة الديمقراطية هو حكم الشعب..لذلك فأنه حيثما يحكم الشعب عن طريق ممثليه المنتخبين من قبله فلا يمكن أن يكون هناك طغيان ويستطيع أن يحافظ على منجزاته من الهدر والتبديد , وهذه معادلة سياسية معروفة , ولكن الحقيقة هي ليست كذلك تماما, فقد تطغى أغلبية على أقلية..وهذا متعارف في قوانين الطغيان.. ولكن المشكلة عندنا في العراق, هي أن أقلية هي التي تمارس الطغيان على أغلبية وعلى أقليات أخرى وتشبعهم أضطهادا وتقتيلا وتهجيرا وتأخذ بالتباكي أما أعين دول وسلطنات وممالك غنية وومتطرفة تشابهها بالمذهب وتطابقها بالمنهج..
    هذه الاقلية العراقية وبكون أنها قد حكمت العراق لسنين طويلة حكما قاسيا متجبرا فانها الان لا تريد الأنصياع لقوانين الديمقراطية من ناحية أحترام حكم الاغلبية أو ألأنصياع لقوانين الديمقراطية الليبرالية من ناحية أحترام حكم الاغلبية زائدا أحترام حقوق الاقليات الاخرى..
    ولكي نكون أكثر صراحة فأن التاريخ والحاضر المر يوضحان لنا وبلا تعقيد بأن هذه الاقلية العراقية هي المحرك الاساسي والفاعل الرئيسي لكل هذا الهراء الذي يمر به العراق..فهي التي تتحمل مسؤولية كل هذا القتل والتدمير والاضطهاد..وهي التي تتحمل ما الت اليه أوضاع البلد من فساد وأنحلال وجريمة عشوائية ومنظمة..لأنها ترفض حكم الاغلبية وترفض مساهمة الاقليات الاخرى بالحكم وتريد الانفراد بالحكم والتسلط من جديد على رقاب الناس والتحكم بمقدراتهم مثلما كانت تفعل في السابق..
    وأن أنكر أحد كل هذه الاتهامات فأننا نقول له من الذي وقف بجانب طغيان صدام وزمرته في صراعه مع غالبية الشعب العراقي ومع الاكراد..؟ ومن يأوي تنظيمات الارهاب هذه الايام ويقدم لها الدعم ويمدها بالمال والرجال ويديم عملها الاجرامي؟
    من الذي أسس تنظيمات النقشبندية والعودة والجيش الاسلامي ودولة العراق وأهل السنة وخالد وعمر وغيرها من تنظيمات القتل والارهاب..؟
    من الذي أشاع الفساد والرشوة والاحتيال ونظام العمولات والوساطات وأغتنام الفرص وتسهيلها للأقارب وتصعيبها لغيرهم أثناء حكم البعث غير أبناء هذه الاقلية, ثم أصبح من الصعب جدا القضاء على هذه الافة المدمرة في ظل الوضع الحالي, بل أن هذه الافة كان لها نصيب كبير في تردي الاوضاع حاليا.
    سادسا- فساد أجهزة الدولة: أن الفساد ينتشر حيث يكون الظلم, والظلم يكون حين تغيب العدالة الاجتماعية ولا يتوفر مبدأ تكافؤ الفرص فيصبح المواطن ينظر إلى الدولة على أنها غير عادلة وبالتالي فأنه يستبيح الممتلكات والأموال العامة ويهضم حقوق الآخرين انتقاما لنفسه واسترجاعا لحقه المغتصب. وهذا هو عين ماكان زمن الطغيان ,طغيان البعث, وطغيان الاقلية المسيطرة على الحكم في العراق. فظلم سلطة البعث والاقلية سبب تصدعا شديدا في بنية المجتمع العراق حيث التفاوت المريع في الدخول بين الفقر المدقع لعامة الشعب والترف الهائل لزمرة الحكام وأتباعهم والامتيازات الأقتصادية والاجتماعية لأبناء الأقلية المساهمة في الحكم ..أنا لا أبريْ أبناء الاغلبية وباقي الاقليات من هذا الفعل , ولكن فعلهم وأفسادهم لا يكاد يذكر بما فعله وما يفعله أبناء الاقلية المشار أليها ..
    أما الوقت الحالي فأن عجلة الفساد قد قطعت شوطا أبعد فقد بلغ الفساد أوجه والانحلال قد وصل أعلاه بعد أن غاب رعب الدولة وحل بدله ديمقراطية هشة وقيم مهزوزة تسمح بممارسة الفساد بلا رقابة تذكر.
    وحتى الانهيار الامني فكيف يمكن للأجهزة الامنية أن تستطيع حفظ الامن وتقضي على المجرمين وهي تحوي على نسبة عالية من منتسبين لايريدون للأمن أن يستتب وللسلام أن يحل , وهم يتعاونون في الضوء والظلام مع الارهاب..كيف يمكن للحكومة المريضة بمبدأ المحاصصة أن تنجح في عملها وهناك الكثيرون جدا ممن لهم حصة للمساهمة فيها ,لايريدون لها النجاح , بل ويتأمرون لأفشال عملها وأسقاطها.
    سابعا - الارهاب :.
    الارهاب والتخريب والجريمة المنظمة ينتهج مخططا دقيقا وموجها بوعي ليس فقط ضد قوات الاحتلال ، كما اراد واضعوه ان يوهموا العالم سابقا بل هو مخطط موجه ضد الكيان العراقي باكمله. هذا الارهاب وما يتبعه من تدمير صار يستهدف مظاهر وجود الدولة الاساسية وبنيتها. أن الجميع يعلم أن عصابة البعث في العراق والتي استعمرت العراق ما يقارب أربعين عاما سوف لن تستسلم بسهولة وأنها تحالفت مع منظمة بهيمية متوحشة تسمى القاعدة لغرض تدمير العراق. أنها تقتل الناس جميعا وكل من وطأت قدماه أرض العراق من بعيد وقريب لتمنع بناءه ولتمنع انقاد أطفاله ومرضاه , ولتجوع شعبه وترعبه وتهدد مستقبله بل تهدد بقاءه كوطن . أنها أرادت وأستطاعت أن تخلق حالة من فوضى عارمة أوجدت لهذه الفوضى الأسباب, لتخدم ما تريده من مصالح بعيدة كل البعد عن صالح العراق وشعبه. انها عصابات إجرام وحشية , وجهات مشبوهة تحمل حقدا يشكل اكبر الخطر على البشرية وعلى وجود الإنسان , وقوى تدميرية موجهه بدقة لأشاعة الخراب ومنع الدولة من تقديم الخدمات ومنع الشعب من الارتفاع بشأنه.
    ماالحل أذن لأنتشال بلدنا ومجتمعنا من دول ومجتمعات العالم الرابع لنرفعه الى مصاف دول ومجتمعات العالم الثالث ومن ثم الثاني..؟
    أن ما مر علينا من حروب ونكبات وضربات أرهابية يجب أن لايمر مرور الكرام على مستوى الشخص العراقي وعلى مستوى العقل الجمعي لأن الأحداث الجسام وما تنتج عنها من خبرات ,تنضج العقول وتربّي النفوس على المستوى الفردي وترفع درجة الوعي الأجتماعي على المستوى العام..أي لابد للأنسان العراقي أن يصقل قابلياته ويتجاوز محنته الانسانية , ولا بد للنخب الفكرية والسياسية من الاستفادة من المعاناة والنهوض بالواقع والارتقاء بالمجتمع.
    لا بد من تغيير شامل تقتلع قيم التخلف و الشر من جذورها وتزرع قيم التقدم و الخير..لا بد من ثورة شاملة على كل المستويات وأولها الفكر الذي يقود للعمل ( الثورة ليس بمفهوم الانقلاب العسكري طبعا).. فالمجتمعات بطبعها تنزع الى التغيير والتطور بعدة أشكال ومنها الثورات..
    ثورة غرضها تغييرنظام الاشياء بأكمله وا بناء نظام جديد. ثورة ينخرط فيها المجتمع بكامله .. سياسيون وكتّاب وشعراء ورجال دين ووجوه أجتماعية وزعامات عشائرية ووجوه من عامة الناس . فالثورة (وليس الانقلاب العسكري) هي ظاهرة اجتماعية ذات علاقة بتغيير النظام عبر الفعل الاجتماعي العام .. مما يعني أن المجتمع منخرط بأكمله في هم التغيير وليس شريحة سياسية محدودة أو مجموعة حزبية صغيرة. ولا طريق لها غير الإصلاح الفعلي والشامل الذي يضمن إمكانية بناء الدولة الشرعية والنظام السياسي الديمقراطي والمجتمع المدني والثقافة العقلانية.

    ولكن نغيّر ماذا؟ وماهي قيم التخلف والشر التي يجب أن نغيّرها لزرع القيم الصحيحة بدلها؟
    يتبع....في الحلقة الثالثة..
    محمود شاكر شبلي
  • شاهيناز
    أديب وكاتب
    • 03-06-2008
    • 122

    #2
    المشهد متكرر وأقرب مايكون من مستنسخ فاقد الأهلية الحضارية بمقوماتها السياسية وإنتهاج أكثر الطرق/الأساليب إنتهاكاً لكل سلوك قويم يتحلي بتحضرمعقول يثبتنا بحلة بشرية تفاخر بتحضر متزن..!
    مايحدث هوردة لعصرحجري وشريعة غاب وقبضة قوة لاتنتمي لمنطق..وعندمايلوذ البعض بفرار حيث حيادية الفكر الديني يشخص التطرف والتشدد والتنافر بين المذاهب حد التناحر مآلها البلبلة والفرقة..!
    وقلتها ورددتها سابقاً مابعد الثورة ستر العورة..! لكننا شعوب تميل لفوضوية فكرية ويسود "الضجيج الداجن"..
    ؛
    القدير/محمود شاكر بــ إنتظار التتمة وصياغة فلسفة تناسب نهضة حضارية تشبه الإعتدال دون شبهة وتقتصد أنفاس إنتظارنا المهدرة بعبثهم..
    تحياتي وتقديري لفكركم الناضج

    {تعرقت} الكلمات تماماً كما "إندس" الحلم بليل طويل...
    صهيلي لم يعد يكفي الصدي توتر...


    تعليق

    • فاطيمة أحمد
      أديبة وكاتبة
      • 28-02-2013
      • 2281

      #3
      شكرا لهذا التحليل الموضوعي لما يحدث في بلد عربي وتبعته بعض الدول
      فتغيير حال إلى حال آخر ليس بالأمر السهل على ما يبدو ويحتاج إلى مراحل وكفاح وإلتزام
      وإلى وأد الفتن ورأب التصدعات وجمع النفوس
      من الواضح أن الحروب الحديثة أججت الطائفية في دولنا العربية أو العرقية أو القبلية

      وعن الديمقراطية التي استوردنا أنظمتها من الغرب فلا أرى إنها خدمت البلدان العربية حتى الآن
      فيما يؤكد أن ما ليس كل ما يناسبهم بالضرورة يناسبنا وإن البشر يمكن أن يتحايلوا لفساد الأنظمة المنتخبة وبالتالي لفشل
      عملية الإصلاح والتقدم
      أتمنى أن نكتفي من سياسة الكراهية والكيل والفرقة
      فننتبه للاصلاح والحوار لما فيه خير الجميع

      مقال قيم ألقى الضوء على الأحوال وأتمنى أن يسلط الضوء الضوء على ما يمكن اتباعه من حلول
      تقديري
      التعديل الأخير تم بواسطة فاطيمة أحمد; الساعة 20-10-2013, 15:51.


      تعليق

      • بسباس عبدالرزاق
        أديب وكاتب
        • 01-09-2012
        • 2008

        #4
        السلام عليكم

        المفكر الجميل محمود شاكر

        أقسم أنني بقيت أفكر كثيرا في اسمك أين التقيت به

        و كم توارد لذهني مفكرين كبيرين

        ألا و هما مالك بن نبي و عبدالصبور شاهين لأتذكر أن هذا الإسم كثيرا ما تزاوج مع تلك السماء دائما كونهم متصلين مع بعضهم في دراسة أسباب مشكلاتنا و طرح حلول ناجعة للقيام من براثن الجهل نحو الحضارة......

        متأكد أنك قرأت كتب مالك بن نبي *شروط النهضة و مشكلة الحضارة و ميلاد مجتمع* أو حتى كتب عبدالصبور شاهين

        عن نفسي دائما أقول لأصدقائي أن مشكلتنا مشكلة أخلاقية و بمعنى علمي مشكلة اجتماعية و شخصية

        فالفرد العربي و المسلم ما يزال حاليا خارج دائرة نفسه و المجتمع بذلك يعيش محاذيا لمحيطه دون أن يغوص فيه فيفهم أسباب انحطاطه
        يظل العربي و المجتمع العربي ينزلق فوق مشكلاته و يكاد يقترب منها حتى يبتعد عنها تماما


        لا أعرف إن كان هذا المعرف هو إسمك الحقيقي أو هو معرف اتخذته من تأثرك
        و في الحالتين أنا متأكد أمام شخص يعرف ما يريد

        و دعني أحاور مقالتيك

        لحد الآن ما تفضلت صحيح لحد بعيد

        و لكنك كنت ترسم المشهد دون رسم الصورة الحقيقة للمشكلة و لم تنفذ من الزاوية التي تشخص منها المرض

        المشكلة هي في نفسية هذا المواطن من الخليج إلى المحيط
        من شمال الصين إلى باكستان مرورا بأفغانستان و حتى إيران و باقي الدول الإسلامية( هناك بعض النماذج التي ربما تستطيع النهوض و لكنها قليلة)

        الأستاذ محمود شاكر أحترم كثيرا ما تقدمت و هو جهد ليس يسيرا، و لكنني لحد هذه المقالة رأيتك تأتي بنتائج المرض، فالحمى ليست مرضا بحد ذاته و لكنها نتيجة لمرض آخر ربما نزلة برد و ربما يكون طعنة في الظهر.
        الحالة التي وصفتها هي نتائج لمرض الحضارة الذي نعيشه، و هنا مرض الحضارة يحمل جراثيم كثيرة يمكن تسميتها كما سماها مالك بن نبي الأفكار الميتة أو المميتة و التي يتناقلها المجتمع جيلا بعد جيل، هذه الأفكار هي التي تحمل الأمراض و تكدسها و تتفاقم بعد ذلك أعداد أعضاء الجسم(المجتمع) المريضة و تصبح الحالة مستعصية و صعبة التشخيص.

        تلك الأفكار الهدامة عبارة عن جراثيم، فعوض مقاومة هذه الجراثيم، نقوم بمقاومة الحمى و التي هي نتيجة للمرض.

        فالفقر و التعصب و الإرهاب و الظلم و الفساد و الرشوة ، ليست أمراضا بحد ذاتها و لكنها نتيجة حتمية لأمراض في نفسية الإنسان العربي.

        الفكرة نوعان، هدامة و بناءة، و لكننا نتبنى الأفكار الهدامة لا شئ إلا لأننا نعاني مرضا نفسيا.

        و لك أن تقرأ الأيات من 8 حتى الآية 20 من سورة البقرة كيف يصور الله نتائج مرض القلوب.

        ثم يصور الله كيفية النهوض براثن التخلف بصورة أخاذة: "إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم".


        لذا علينا إعادة بناء الشخصية من جديد و هذا لن يكفي بل يلزمنا لذلك مجموعة أفكار متجانسة و متوافقة ، و هنا لا يكفينا استيراد أفكار غربية أو من أي جهة أخرى و ذلك لأن الحضارة إبداع و ليست تقليدا، فالتقليد لن يسلم من العرج و العوج و التخبط و الفهم الخاطئ

        معادلة الحضارة تتمثل في

        الإنسان (و هو كيفية بناء فرد ينسجم داخل المجتمع فتتحد فيه سلوكيات المجتمع نحو غاية واحدة و هدف واحد و مصلحة عليا) زائد التراب و هو وطنه و كل الإمكانيات المتاحة من خلال هذا الوطن و يأتي الزمن كمركب ثالث ليختبر قوة انسجام الإنسان مع التراب و يضاف إليها الفكرة دينية (الفكرة الدينية دون الذهاب نحو التطرف و إقصاء الآخر المخالف للفكرة و هنا لست أقصد بالفكرة الدينية المذاهب و الطوائف أو حتى الديانات و لكن أقصد أن الروح هي ما تشحذ الفرد و تكتل القوي الإجتماعية نحو فكرة عامة ) أو علمية و تدخل في دائرة الفكرة التقاليد و الأعراف المحمودة من تقاليد اسرية و شعبية و تراث ثقافي و حضاري

        و هنا نحن نقدم حضارة في حالة سكون(استاتية) و الزمن كما قلت سابقا هو الذي يقدم تلك الديناميكية و طريقة التفاعل و التطور داخل تلك الترنيمة التي تكفل لنا النهوض نحو القمة.

        هذه مجرد رؤية مبسطة لأقصى درجة

        و الحديث هنا يطول كثيرا

        و أنتظر مقالاتك القادمة بكثير من التفاؤل و الحب و ذلك لكونك طرحت موضوعا مهما

        و كنت قد فتحت صفحة في الفايس و سميتها شروط النهضة
        و كنت كذلك أحضر لطرح مقال حول ذات الفكرة هنا و لكنه ما يزال لم ينضج بعد

        و بما أنك بدأت فإنه لك أجر البادئ و سأحول المساهمة معك و لو أنني لا أصل لقامتك فاضلي
        و لكن من باب مشاركة الفكر و السعي نحو غد أفضل و النقاش لإيجاد حلول أفضل مما قدمه السابقون


        محبتي و تقديري استاذي الفاضل و أرجو أن لا أكون قد اطلت عليك

        إحتراماتي
        السؤال مصباح عنيد
        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

        تعليق

        • محمود شاكر
          أديب وكاتب
          • 12-09-2013
          • 20

          #5
          الأديبة الكبيرة شاهيناز , وألاستاذه الكريمة فاطيمة والمبدع الكبير الأستاذ بسباس عبد الرزاق.....

          أشكركم على مداخلاتكم القيّمة , وملاحظاتكم الوجيهه, وسأحاول أن أكون عند حسن ظنكم.. ولكن أرجو أن تعذروني أن لم انجح ..

          أعتقد بان النهضة الحضارية لأي أمة لا تقوم بدعوة مفردة لكاتب أو مطالبة ملحّة لأديب أو بقصيدة يتيمة لشاعر..اعتقد ( وأعتقد أنكم أيضا تعتقدون) بأن نهضة أي أمة تقوم على أسس وركائز متينة يثبتها في أماكنها الصحيحة أبنائها المخلصين من مفكرين وسياسيين وأدباء وفنانين وغيرهم ممن أدّبوا أنفسهم أولا وخلّصوها من الاوهام والخرافات والافكار المسمومة والعقد الطائفية والنظرة الضيقة منطلقين بأنفسهم أولا الى عالم أرحب ووجود أفضل ومستقبل أزهر..
          واعتقد بأنني بدات أتلمس هذا التوجه فيكم وأرجو أن تكونوا كذلك وأن تقبلوني رفيقا لكم في دربكم الشريف..

          أرجو أن ألفت أنتباه حضراتكم الى أني كنت أكتب( في فن المقامة ) في موقعكم الكريم بأسمي الثلاثي (محمود شاكر شبلي) ولكني فقدت كلمة السرللدخول ..مما أضطرني للتسجيل من جديد..
          ولأنني لا أستطيع أن أجاري لطفكم الطاغي, وأن أقارع أدبكم الجم فسأكتفي بما علّقت ...
          محمود شاكر شبلي

          تعليق

          يعمل...
          X