وجاهة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • صبيحة شبر
    أديبة وكاتبة
    • 24-06-2007
    • 361

    وجاهة

    وجاهة

    المطعم في ازدحام رهيب ، حركة دائبة وطلبات لا تنتهي ، منذ اشتغلت فيه منذ ثلاث سنوات ، وأنا أتحرج من الظهور أمام الناس ، وأخشى ان يعرفني احد النزلاء او الضيوف الكثيرين ، الذين يترددون على هذا المكان ، فتسقط هيبتي ، وأصبح موضع هزء وسخرية من قبل الجميع ، انا رجل مسالم ، احرص دائما على إرضاء الجميع ، ،الناس كلهم يحافظون على المظاهر ، ما شأنهم بما اعمل ، وان كان شغلي الذي يدر علي الربح الحلال محترما ، لم يراه الناس من الأعمال المحتقرة ؟، استطعت بالعمل الإضافي الذي أقوم به بعد الدوام الرسمي ، ان احصل على منزل محترم ، يحتوي على حديقة جميلة ، زرعتها بأنواع من الأشجار الباسقة ذات الثمار اللذيذة ، أشجار نخل فارعة ، وكروم تتسلق الجدران ، ورمان ، مع ورود مختلفة الألوان والأنواع ، رائحتها تخلب الألباب ، وتمتلك القلوب ، نصبت الأرجوحة التي طلبتها زوجتي الحبيبة ، نجلس في الأماسي التي تبقى لي ، بعد الانتهاء من عمليّ الاثنين ، ساعات قليلة ، اقضيها في راحة من عناء الأعمال الكثير ة ، والتي تثير في التعب طوال النهار ،
    استمع الى أحاديث زوجتي التي لا تنقضي ، ومطالبها التي تتجدد كلما نفذت إحداها
    - سيارتنا أصبحت قديمة الآن
    المطعم في حركة دائبة ، استمع الى طلبات الزبائن ، وأنفذها في التو ، من طبيعتي ، أتميز بالنشاط ، لااحب الكسل والتباطؤ في الحركة ، ما ان يطلب مني احدهم شيئا حتى أسارع الى تلبيته على الفور ، هذا رزقي ، وعلي ان أحافظ عليه كما اعتني بعيني
    أسجل كل ما يطلبونه مني ، شراب ، طعام على اختلاف أنواعه ، مطعمنا يقدم كل أنواع الأطعمة ، المشرقية والمغربية ، وأصنافا كثيرة من أنواع المقبلات والسلطات
    هذا الصباح كان متعبا لي ، طلاب الثانوية ، يرهقونني بأسئلتهم التي لا تنتهي أبدا ، وخاصة الطالب المشاغب حسام ، يمطرني باستفساراته عن الأمور السياسية التي يعلم تمام العلم أنها من الأحاديث الممنوع التطرق اليها داخل الفصول ، سألني بوقاحة حاولت الا أبدي اهتمامي بها
    - ما رأيك أستاذ ، هل يعتبر الشخص الخائف الجازع ، مخلوقا طبيعيا ؟ ألا ترى انه في منتهى درجات الجبن والخنوع ؟
    أحاول أن أقنعه أنني موظف لدى الدولة وعلي ان أنفذ برامجها التعليمية ، دون التطرق الى الأمور السياسية التي أجدها تشتت أذهان الطلاب وتبدد انتباههم ، ولكن كل ما أقوم به لكسب هذا الطالب المشاغب الى صفي تبوء بالفشل الذريع ، رأسه جامدة ولا يقبل الإقناع ، تماما كما كنت أنا ، في مثل سنه.
    ناقشتني أختي هذا الصباح بوضعي ، استنكرت هي ان أقوم وأنا الأستاذ بعمل النادل بعد ساعات العمل الرسمية ، وحين وضحت لها حالتي الصعبة ، وان راتبي المتواضع لا يكفي للقيام بمتطلبات أسرتي ، ظهر عليها الإنكار لكلامي
    - أي أسرة ، زوجتك الأمية لوحدها ؟
    انا رجل مسالم ، زوجتي امرأة ، ومن حقها ان تطلب مني ما تريد ، من يفيها حقوقها ، وهي جليسة المنزل لم تحصل على تعليم كاف.
    وهذا الصباح حين ناقشني الطلاب بالأمور السياسية ، وكيف يكون الإنسان المحترم ، وان الشخص المناسب في المكان المناسب ، سمعت قهقهات مكتومة من الطلاب يحاولون إخفاءها ، كنت سابقا محل التقدير والاحترام ، وحين اخذ حسام هذا يقود الطلاب ، ويقنعهم بمناقشة الأمور الممنوع مناقشتها في حصة الدروس الاجتماعية. وجدت ان منزلتي التي كنت احرص عليها بين الطلاب ، قد أسيء إليها كثيرا
    المطعم هذا المساء في حركة دائبة ،وازدحام قل نظيره في المساءات الماضية ، ربما لان غدا يوم عطلة رسمية ، الكراسي حول الموائد قد امتلأت بالضيوف ، وكل منهم يطلب شيئا مني ، أسجل الطلبات ورقم كل مائدة وأنواع طلباتها
    - أنت ترهق نفسك بالعمل ، دعني أساعدك
    مسكينة زوجتي تريد ان تعينني ، كيف يتأتى لها مساعدتي وهي لم تكمل الثانوية العامة
    أنهيت تنفيذ ما طلبه الزبائن مني ،
    - أيها النادل ، تعال هنا
    يسكب الزبون العصير على المائدة آمرا إياي
    - هيا أيها النادل ، امسح ما هرق مني من شراب
    - اعتدت دائما ان اضبط أعصابي ، وألا أدع الزمام يفلت مني ، أتنفس بعمق ،محاولا إدخال ما تيسر من هواء الى رئتي المتعبتين ،بهدوء ذهبت الى المائدة المعنية ، ومسحت ما فيها من بلل ، ينطلق صوت أعرفه جيدا ، كم أتعبني شغبه
    - مرحبا أستاذ



    صبيحة شبر
    29 ايار 2007
  • حارس الصغير
    أديب وكاتب
    • 13-01-2013
    • 681

    #2
    حاله حال كثيرين
    لا الراتب يكفيهم، ولا التقاليد والأعراف ترحمهم.
    الرجل المناسب في المكان المناسب.
    وأين دور الدولة لتجعله مناسب؟
    ربما لو سمع نصائحهم سيموت جوعا
    نص ثري
    تحيتي وتقديري

    تعليق

    • صبيحة شبر
      أديبة وكاتبة
      • 24-06-2007
      • 361

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة حارس الصغير مشاهدة المشاركة
      حاله حال كثيرين
      لا الراتب يكفيهم، ولا التقاليد والأعراف ترحمهم.
      الرجل المناسب في المكان المناسب.
      وأين دور الدولة لتجعله مناسب؟
      ربما لو سمع نصائحهم سيموت جوعا
      نص ثري
      تحيتي وتقديري
      الأخ الأديب حارس الصغير
      مجتمعنا لايرحم
      وقوانيننا لاتنصف
      والموظف يعاني دائما من عجز راتبه من الايفاء بما تتطلبه عائلته
      جزيل الشكر لجمال التعليق

      تعليق

      • بسباس عبدالرزاق
        أديب وكاتب
        • 01-09-2012
        • 2008

        #4
        الأديبة القاصة صبيحة شبر
        قصة ممتعة و هادفة و لها اسقاطات في الواقع، حيث اقتنصت مشهدا من الواقع فنسجت منه فكرة و مسألة مهمة
        قصة تعالج قضية هامة و مفصلية
        وضعية الأستاذ في مجتمعنا العربي

        من ناحية حالته الإجتماعية و التي لا تسمح له بمزاولة مهنة يراها البعض مهينة بمكانته
        و من ناحية أخرى حالته المادية التي تفرض عليه اقتناص أية فرصة لاكتساب النقود

        يوم نعطي للمصانع الإنسانية قيمتها، يومها فقط نكون آذنا للحضارة أن تدخل رؤوسنا
        يوم يكون العمل عبادة، هذه الكلمة لابد ان تكون مجرد كلمة بل عملا في الميدان


        شئ واحد فقط لم أفهمه في الخاتمة هل كان حسام هو من سكب العصير أو شخص آخر

        همسة قلت هنا


        وخاصة الطالب المشاغب حسام ، يمطرني باستفساراته عن الأمور السياسية التي يعلم تمام العلم أنها من الأحاديث الممنوع التطرق اليها داخل الفصول

        و هنا قلت:

        وحين اخذ عصام هذا يقود الطلاب ، ويقنعهم بمناقشة الأمور الممنوع مناقشتها في حصة الدروس الاجتماعية. وجدت ان منزلتي التي كنت احرص عليها بين الطلاب

        هل قصدت أن حسام غير عصام أم هو مجرد خطأ مطبعي و ذلك لتجاور الصاد و السين في لوحة المفاتيح


        تقديري أستاذة
        السؤال مصباح عنيد
        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

        تعليق

        • صبيحة شبر
          أديبة وكاتبة
          • 24-06-2007
          • 361

          #5
          الأخ العزيز الأديب بسباس عبد الرزاق
          جزيل الشكر على التعبيق الرائع والتقييم الجميل
          وأشكرك كثيرا لتنبيهي انني
          أخطأت في اسم الطالب
          فهو نفسه الذي كان يقوم بالشغب في درس بطل القصة
          والغريب انه بالرغم من ان القصة ليست جديدة وقد قرأت من قبل الكثيرين
          وطبعت ضمن مجموعتي القصصية ، الا انك الوحيد من انتبه لوقوع الخطأ بالاسم
          تقبل خالص التقدير ووارف الود

          تعليق

          يعمل...
          X