جلس الملك على مقعده الوثير وقد انفض من حوله مجلسه وبدأ الليل يلقى سحره على مخيلته فغاص فى تيه فكره يدندن فى أحوال مملكته ورعيته فقد رأى فى خيط استدلاله وتنقله بين أرجاء مملكته القابعة فى سطو السكينة والهدوء خيط من هاجس أخافه ؛فقال وهو يحادث سريرته ؛
ألا يوجد فى هذه المملكة رجل حكيم ؛رجل لايخضع للسكوت ؛رجل يكون لديه اعتراض لأى شئ ؛ أيكون الجميع فى خوف وجبن فلا منازع أومتكلم أو معارض ؛
شيئا يثير الخوف ؛ أهم أموات وأنا ملحدهم ؛أم هم أحياء لكن طال سكرهم ؛ لنرى
ونادى رئيس ديوانه ووزيره المفضل
ثم قال :مارأيك فيما أقول ألا يخيفك الهدوء فى مملكتنا هذه ؟ هل عدلنا عم الجميع فلا ينازع أحد أحدا وهل أصبحت الناس بلا
ضغائن فيما بينهم :
قال الوزير :سيدى لقد عم عدلك سماء مملكتنا ولايجرؤ إنس ولا طير فيها على الإختلاف والتناوش أو المعارضة
صمت الملك وتبسم وهز رأسه ,كأن الكلام لايرضيه ولم يقنعه
فقال إأتنى برجل حكيم إن استطعت ذلك ؛
استدار الوزير وقد شمرساعديه وعقد العزيمة على أن يأت بحكيم يعجب به الملك ويبهره وخرج يطوف شوارع المدينة فلم يجد أحدا أويقابل أحدا وتحير الوزير فى طلب الملك وكان مازال يمتطى حصانه
فى شوارع المدينة ؛فلم يهتدى لرجل فيها ؛ لكن راقت له فكرة أراد تنفيذها ؛ أتى بالمنادى ؛ وقال له نادى على الناس كى تخرج من بيوتها لملاقات الملك ؛وخرج المنادى ينادى فى أرجاء المدينة والمملكة الهادئة افتراضا
وخرج الناس للملك تلبية للنداء مع اضمار الخوف من العاقبة
وتجمع الناس فى ميدان فسيح تعودوا التجمع فيه ؛ووقف الوزير والملك ومعهما باقى الحاشية وقد زهل الملك من فعل الوزير وتحير الملك حيرة عظيمة من هذا التجمهر والتجمع الكبير للناس وأضمر الصبر بداخله ليرى مالذى سيفعله وزيره الأول ؛وتردد سريرته فما الذى ينوى فعله الوزير؟؛فتقدم الوزير و قال أن الملك يدعوكم ويدعوا جميع رعاياه وأهل مملكته للحصاد ؛فقد استوى الزرع ,وآن الوقت للحصاد وعلى كل فرد منكم أن يأتى بمنجله بغية العمل فى جمع المحصول ؛نظر الناس بعضهم إلى بعض ماهو الذى سوف نقوم بحصاده وهل هذا الوقت وقت حصاد
تحير الناس فى الأمر ؛ووقف الناس كل يدور برأسه ليعرف ‘من أمره شيئا فلم يجدى الدوران بهم إلى شيئا غير زيادة الحيرة والتشتت والخوف وعلقت عيونهم فى السماء ؛كل يأمل الخروج
سالما من قبضت الوزير والملك ؛
لقد ألقى بهم الوزير فى مطلق الصحراء القارفة الجرداء التى تخلوا تماما من الزرع والماء وماهى إلا حيرة أفقدت الناس صوابهم ؛
والملك والوزير ينظرون الناس فى حيرتهم ؛إلا من رجل شاب بين الجموع قد أخذ لنسفه وضع الحاصد للنبات وفى يده منجله يصد ويصارع بها فى الخواء وكأنه يحصد بالفعل ؛فلما رآه الملك أعجب به ونادى عليه
وقال له ماذا تفعل :قال الرجل الشاب أحصد يا سيدى قمحا ؛قال الملك :وهل أنت تجد أمامك قمحا كى تحصده ؛
سكت الشاب قليلا وقال :دعوتنى سيدى للحصاد ؛ فخرجت للحصاد وها أجمع ما زرعناه :
قال الملك وقد وجد ضالته ؛إذا عليك بأمر لابد من أن تأتى إلى به
وإلا قطعت رقبتك بالسيف
قال الرجل ماهو سيدى ؛
قال الملك عليك بثلاثة أشياء
الأولى أن تذهب وتأتى إلى راكبا ماشيا
الثانية أن تذهب وتأتى إلى كاسيا عاريا
الثالثة أن تذهب ثم تأتى بعدوك فى يدك
رجع الرجل منصرفا مهموما فى أمرالثلاثة وأمر الملك ؛ودخل بيته ووجد أبيه فى إنتظاره نظر إليه أبيه وتصفح وجهه فرأى الضيق يعتليه
فقال له ما بك فأخبر الشاب أبيه بأمر الملك
صمت الرجل قليلا ثم قال لاتخف يا ولدى الأمر هين سهل ؛ تعالى معى وشد ابنه وأمسكه بنت حمارته ؛ ثم ذهب وأتى بشبكة للصيد ؛ ومال إلى أذنيه وهامسه وقال خذ زوجتك فى يدك
هذه هى الأمور الثلاتة التى سألت عنها يا ولدى
عند دخولك على الملك أمتطى ظهر الحمارة فهى قصيرة وستطأ رجلاك الأرض ؛ وأنزع ملابسك وارتدى شبكة الصيد فهى كساء بعرى ؛وّإذا سألك عن عدوك فقدم زوجتك إليه ؛
خرج الرجل وزوجته فى يده لاتعلم من أمرها شيئا والحمارة يقودها
وشبكة الصيد على كتفه
فلما قدم على الملك فعل ما قاله له أبيه نزع ثيابه وركب حمارته وأمسك زوجته فى يده
فقال الملك ؛ ماهذا ؟ وقد أشار إلى الحمارة
قال الرجل سيدى جئت راكبا ماشيا كما أمرتنى
ثم أشار الملك على جسده فقال الشاب ؛جئت إليك عاريا كاسيا
ثم أشار الملك إلى الزوجة فقال الشاب وقد زحزح جسده بعيدا عنها
إنها عدوى الذى طلبت منى أن آتيك به
وهنا صرخت المرآة وعلا صوتها وقالت :نعم أنا عدوته يا أيها الملك : لقد أخفيت أمره وسره طوال عشرين عاما
لقد رآيته وأبيه يحفران قبرا لقتيل لهم ولم أفصح عن جريمتهما فهل هذا يكون جزائى
نظر الشاب للملك وقال :عفوا أيها الملك الجليل لقد كانت جثة حمار نافق نتنة فاح منها ريح كريه
فجعلنا التراب مآوها خوفا من رائحتها الكريهة حتى لا نؤذا أو يتأذى غيرنا منها
فأعجب الملك به من قوله وحكمته لكنه لم يعرف أن الحكمة لها أبواب
فأخذه الملك فى دينه وجعله وزيرا من حينه
تمت بحمد الله
مع قصائص آخرى إن شاء الله
مع تحياتى // سيد يوسف مرسى
ألا يوجد فى هذه المملكة رجل حكيم ؛رجل لايخضع للسكوت ؛رجل يكون لديه اعتراض لأى شئ ؛ أيكون الجميع فى خوف وجبن فلا منازع أومتكلم أو معارض ؛
شيئا يثير الخوف ؛ أهم أموات وأنا ملحدهم ؛أم هم أحياء لكن طال سكرهم ؛ لنرى
ونادى رئيس ديوانه ووزيره المفضل
ثم قال :مارأيك فيما أقول ألا يخيفك الهدوء فى مملكتنا هذه ؟ هل عدلنا عم الجميع فلا ينازع أحد أحدا وهل أصبحت الناس بلا
ضغائن فيما بينهم :
قال الوزير :سيدى لقد عم عدلك سماء مملكتنا ولايجرؤ إنس ولا طير فيها على الإختلاف والتناوش أو المعارضة
صمت الملك وتبسم وهز رأسه ,كأن الكلام لايرضيه ولم يقنعه
فقال إأتنى برجل حكيم إن استطعت ذلك ؛
استدار الوزير وقد شمرساعديه وعقد العزيمة على أن يأت بحكيم يعجب به الملك ويبهره وخرج يطوف شوارع المدينة فلم يجد أحدا أويقابل أحدا وتحير الوزير فى طلب الملك وكان مازال يمتطى حصانه
فى شوارع المدينة ؛فلم يهتدى لرجل فيها ؛ لكن راقت له فكرة أراد تنفيذها ؛ أتى بالمنادى ؛ وقال له نادى على الناس كى تخرج من بيوتها لملاقات الملك ؛وخرج المنادى ينادى فى أرجاء المدينة والمملكة الهادئة افتراضا
وخرج الناس للملك تلبية للنداء مع اضمار الخوف من العاقبة
وتجمع الناس فى ميدان فسيح تعودوا التجمع فيه ؛ووقف الوزير والملك ومعهما باقى الحاشية وقد زهل الملك من فعل الوزير وتحير الملك حيرة عظيمة من هذا التجمهر والتجمع الكبير للناس وأضمر الصبر بداخله ليرى مالذى سيفعله وزيره الأول ؛وتردد سريرته فما الذى ينوى فعله الوزير؟؛فتقدم الوزير و قال أن الملك يدعوكم ويدعوا جميع رعاياه وأهل مملكته للحصاد ؛فقد استوى الزرع ,وآن الوقت للحصاد وعلى كل فرد منكم أن يأتى بمنجله بغية العمل فى جمع المحصول ؛نظر الناس بعضهم إلى بعض ماهو الذى سوف نقوم بحصاده وهل هذا الوقت وقت حصاد
تحير الناس فى الأمر ؛ووقف الناس كل يدور برأسه ليعرف ‘من أمره شيئا فلم يجدى الدوران بهم إلى شيئا غير زيادة الحيرة والتشتت والخوف وعلقت عيونهم فى السماء ؛كل يأمل الخروج
سالما من قبضت الوزير والملك ؛
لقد ألقى بهم الوزير فى مطلق الصحراء القارفة الجرداء التى تخلوا تماما من الزرع والماء وماهى إلا حيرة أفقدت الناس صوابهم ؛
والملك والوزير ينظرون الناس فى حيرتهم ؛إلا من رجل شاب بين الجموع قد أخذ لنسفه وضع الحاصد للنبات وفى يده منجله يصد ويصارع بها فى الخواء وكأنه يحصد بالفعل ؛فلما رآه الملك أعجب به ونادى عليه
وقال له ماذا تفعل :قال الرجل الشاب أحصد يا سيدى قمحا ؛قال الملك :وهل أنت تجد أمامك قمحا كى تحصده ؛
سكت الشاب قليلا وقال :دعوتنى سيدى للحصاد ؛ فخرجت للحصاد وها أجمع ما زرعناه :
قال الملك وقد وجد ضالته ؛إذا عليك بأمر لابد من أن تأتى إلى به
وإلا قطعت رقبتك بالسيف
قال الرجل ماهو سيدى ؛
قال الملك عليك بثلاثة أشياء
الأولى أن تذهب وتأتى إلى راكبا ماشيا
الثانية أن تذهب وتأتى إلى كاسيا عاريا
الثالثة أن تذهب ثم تأتى بعدوك فى يدك
رجع الرجل منصرفا مهموما فى أمرالثلاثة وأمر الملك ؛ودخل بيته ووجد أبيه فى إنتظاره نظر إليه أبيه وتصفح وجهه فرأى الضيق يعتليه
فقال له ما بك فأخبر الشاب أبيه بأمر الملك
صمت الرجل قليلا ثم قال لاتخف يا ولدى الأمر هين سهل ؛ تعالى معى وشد ابنه وأمسكه بنت حمارته ؛ ثم ذهب وأتى بشبكة للصيد ؛ ومال إلى أذنيه وهامسه وقال خذ زوجتك فى يدك
هذه هى الأمور الثلاتة التى سألت عنها يا ولدى
عند دخولك على الملك أمتطى ظهر الحمارة فهى قصيرة وستطأ رجلاك الأرض ؛ وأنزع ملابسك وارتدى شبكة الصيد فهى كساء بعرى ؛وّإذا سألك عن عدوك فقدم زوجتك إليه ؛
خرج الرجل وزوجته فى يده لاتعلم من أمرها شيئا والحمارة يقودها
وشبكة الصيد على كتفه
فلما قدم على الملك فعل ما قاله له أبيه نزع ثيابه وركب حمارته وأمسك زوجته فى يده
فقال الملك ؛ ماهذا ؟ وقد أشار إلى الحمارة
قال الرجل سيدى جئت راكبا ماشيا كما أمرتنى
ثم أشار الملك على جسده فقال الشاب ؛جئت إليك عاريا كاسيا
ثم أشار الملك إلى الزوجة فقال الشاب وقد زحزح جسده بعيدا عنها
إنها عدوى الذى طلبت منى أن آتيك به
وهنا صرخت المرآة وعلا صوتها وقالت :نعم أنا عدوته يا أيها الملك : لقد أخفيت أمره وسره طوال عشرين عاما
لقد رآيته وأبيه يحفران قبرا لقتيل لهم ولم أفصح عن جريمتهما فهل هذا يكون جزائى
نظر الشاب للملك وقال :عفوا أيها الملك الجليل لقد كانت جثة حمار نافق نتنة فاح منها ريح كريه
فجعلنا التراب مآوها خوفا من رائحتها الكريهة حتى لا نؤذا أو يتأذى غيرنا منها
فأعجب الملك به من قوله وحكمته لكنه لم يعرف أن الحكمة لها أبواب
فأخذه الملك فى دينه وجعله وزيرا من حينه
تمت بحمد الله
مع قصائص آخرى إن شاء الله
مع تحياتى // سيد يوسف مرسى
تعليق