النافذة/ معدلة/ بسباس عبدالرزاق

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • بسباس عبدالرزاق
    أديب وكاتب
    • 01-09-2012
    • 2008

    النافذة/ معدلة/ بسباس عبدالرزاق

    يراقب ياسين سقف الغرفة، مسندا رأسه للوسادة في وضعية شاردة، تتردد عيناه بين تفاصيل السقف و بين علو النافذة، يمارس الغوص في الأشياء و في ما تحمله من ذكريات، يحاول قدر طاقته الضعيفة استنطاق الوجود الذي يحتويه، هو يعلم جيدا أن المثقف هو من يستنطق الجمادات ليخرج ما تختزنه من ذكريات و غموض يكتنفها ، فتولد عندها فرصة للإبداع، كما فعل نيوتن بتفاحته عندما أرشدته للعبقرية، يحاول أن يكون متعلقا بوسطه الضاج بالركود و التراجع يعطيه دينامكية و صخب الحضارة.

    يعاوده الألم الذي أسلمه لغرفة في مستشفى حكومي مترف بالإهمال، الصداع كبير و متقطع يزيد و يتقلص مثل اهتمام الممرضين و الأطباء، لم يكن الصداع ما يعنيه، رغم أن السكري الذي أدى به للإغماء و أدى به للنوم في هذه الزاوية المهجورة منذ أسبوع، كانت الوحدة في تلك الغرفة هي هاجسه هذه اللحظات، لا يكاد يستقيم للوقوف، يراقب بعينيه السقف في لا مبالاة بمن حوله.

    يسمع قرع خطوات تقترب من أذنيه التي بدأت تألف هذا الوسط الجامد، تتزايد معلنة عن تغيير الأجواء الليلية في المستشفى، الفراغ و السكون المزدحم في رأسه يجعله يلاحق أي حركة منظمة أو عشوائية، الوحدة تجعلك تختلق وجود حركات و أصوات تعرف مسبقا أنها غير موجودة.

    بمحاذاة الباب يسمع حديثا لا يهتم بمعانيه، مهتم فقط بكسر الصمت المحيط بسريره الصدئ.
    -سأدخله هنا.
    -ضعه بجانب النافذة، و حاول مراقبته في فترات الليل.
    دخل الممرض يدفع عربة المرضى ليضع شيخا كبيرا في السن، وضعه كما اشار إليه الطبيب تماما، ثم ولى نفسه للخروج غير عابئ بحالتهم.
    أصيب نوعا ما بخيبة أمل، كان يرجو أن يكون صديق غرفته شابا يعرف التحدث في شؤون الشباب، فالعجزة قلما يتحدثون، الرتابة عندهم مبدأ يتمسكون به للخروج من الحياة دون صخب.

    سادت لحظات طويلة لم يتكلم أي واحد فيهما كلمة واحدة عدا كلمات الترحيب، ليستسلما للصمت و التفكير الغير المعلن.

    مر النهار دون أي محاولة للتواصل بينهما، حتى إذا كان المساء و أذان العصر يعلن للناس غيابهم عن أنفسهم ليراجعوا صِلاتَهُم بخالقهم، أقبل الممرض ليعطي حقنة للعجوز، أمسكه و حوله قبالة النافذة، عندها تكلم الشيخ دون سابق إنذار:

    • الدنيا فرصة للجمال، لا تعرف قيمتها حتى تمسك تذكرة السفر نحو الجهة الأخرى.


    لم يستطع ياسين مقاومة إغراء العجوز للحديث، فحاول مسايرته في كسر الجمود، لم يمهله العجوز و واصل في شدوه:
    • الحياة...(و أشار نحو النافذة) ليست مثلما تراه خلف هذه النافذة.

    فأسرع بالسؤال عما يوجد خارج الغرفة:
    • ماذا يوجد في الخارج؟...
    • ليست كل النوافذ تؤدي إلى جديد.. فبعضها تلفظك للحياة و أخرى توصد من خلفك عندما تطرد منها، لذلك عليك أن لا تهتم بالثقوب و عمقها و ما خلفها و لكن ماذا يجب أن ترتدي لتعبر عنق اليأس، تلك هي طريقة العبور الوحيدة نحو الفضاء الجميل.
    • لم أفهم قصدك؟
    • ستفهمه عندما تعبر كهفك مثلما سأعبر ظل شجرتي.... (صمت قليلا) ..بعد حين

    تساءل في نفسه عن النوافذ، الكهوف و الطول الهندسي للظل التي يراها العجوز، و هل هناك نافذة غير تلك الواقفة أمامهم، تلك التي تشبه أصبعا يشير إليهم بالتحليق ،و يصدر إليهم النور في شكل زخات مطر هارب من غيمة جافة.
    كل ما يتذكره هو ارتفاع ضغطه، و دخوله في غيبوبة لم يعرف كم دامت، أفاق في فراش في وسط غرفة ضاجة بالملل و البأس مثل هيأته، لا يستطيع الحراك تماما، و حديث العجوز لفته للنافذة التي لم يهتم بما وراءها، فراح يستحث العجوز لمواصلة تغريده، لأنه لا يستطيع الوصول إليها.
    العجوز الذي تبدو من ملامحه قسوة الأحزان التي لم تمنحه فسحة كافية للفرح، التجاعيد البارزة في خديه و جبهته العريضة، تؤكد نظرية التطور التي أتى بها فرويد، و لكنها في الاتجاه المعاكس تماما.
    واصل العجوز تعليقاته المبهمة عما يوجد في الخارج و كأنه يراقب مصيره:
    الأولاد في تلك الساحة يلعبون بعيدا عنا و عن تجاعيد أملنا العاجز. طفل يطارد فراشة و كأنه يلاحق أمنياته بالتحليق، و فتاة تحتضن زهرة تشبه لحد كبير فيروز عندما غنت للقدس أسطورتها زهرة المدائن، كذلك تلك الفتاة تراقص ورود الحقل و كأنها بلبل الطفولة.
    صمت العجوز، متأثرا بالحقنة، و استجمع نفسا من أنفه العريض المنتصب عوض قامته المنحنية، هو كل رواسب الأمل الهارب من جسمه الذي يشبه الأطلال، و كأنه يعد نفسه لمحاضرة سيلقي بها للشاب، و أشار للممرض أن يتركه قبالة النافذة، أراد الممرض أن يقول شيئا:
    • و لكنك...

    أسرع العجوز بإسكات الممرض بنرفزة و صوت جهوري هو كل ما يملكه هذا الشيخ من قوة شبابه المضمحل.
    خرج الممرض و هو يتمتم في نفسه:
    • غريب أمر الناس هذا الزمن.


    أحس ياسين نوعا ما بروح تدخل لنفسه و رغبة للخروج و معاودة اللعب الطفولي، ثم سارع لاستفزاز الشيخ:

    • أيمكن أن تحكي لي أكثر عن هؤلاء الأولاد و شقاواتهم، أنا عاجز عن الحركة منذ دخلت هنا.

    تنهد الشيخ تنهيدة و كأنه كان يستجمع الهواء و الحياة في رئتيه ليواصل مراقبة الحياة و لو من خلال نافذة مهترئة.
    • أمسك الطفل فراشته و أودعها روحه و راح يلاطف أجنحتها الغارقة في الألوان، الفراشة لا تحس بالخوف، تعرف جيدا أنها ستكون وليمة للبراءة، الفتاة قطفت الزهرة و هي تشتم عطرها و كأنها تتعاطف مع الربيع، بل هي تملأ روحها بالجمال، يقترب الطفل من الفتاة بخطوات قصيرة، يتوقف حينا و يمشي حينا، متردد و كأنه يعلم أنها منعطفات الخيبة.
    • هل كلم الفتاة؟ .. قال ياسين.
    • لم يكلمها، البراءة لا تعترف بالنفاق، تؤمن بالتصرفات الشفافة و الملامح، البراءة تتقن لغة العيون و الشفاه، إنه يبتسم لها و هي لا تملك لغة غيرها، فتغدق عليه بابتسامة أشبه ما تكون ضحكة.
    • هل تراه يحبها؟ و هل يا ترى ستحبه؟ و هل تراهما ينجحان في صيانة حبهما؟
    • ينظر إليها و إلى الفراشة، لقد أهداها فراشته، و لأنها تعرف جمال هديته تنازلت عن زهرتها و علقتها على صدره، الآن فقط تكامل الجمال و تعاطفت الكائنات معهم و راجت العصافير تحلق فوقهم، الأغصان تعانق الريح و تتمايل فرحا بحب بريء.

    عندها صمت الشيخ و استسلم للنوم، و راح ياسين يغوص في نفسه و يكتشف إنسانيته و ينقب في منعطفات حياته التي لم يصادف فيها حبا مرة واحدة.
    لم يحس بنفسه إلا و هو نائم حتى أقبل الصباح، استيقظ على حركة غريبة في الغرفة، و مجموعة من الممرضين يحيطون بسرير الشيخ.
    أشار لأحد الممرضين يسأله عن السبب، حتى سمع أحدهم يقول، لقد مات في النوم، أتراه لم يتألم عندما مات نائما.
    شعر ياسين بالألم يدب في أعماقه، رغم أن هذا الشيخ لم يعش معه إلا يوما واحدا و لكنه منحه نفسه و أعطاه فرصة للعودة لمحطة الحياة التي كان يريد الخروج منها.
    في المساء عندما أقبل الممرض إليه سأله أن يحوله لسرير الشيخ، لبى الممرض رغبة ياسين، واصل توسله للممرض أن يجلسه أمام النافذة، ليرى ماذا كان يرى الشيخ.
    • حسنا سأوقفك عندها.

    وقف أمام النافذة و بقي مندهشا مما رآه:
    • ما هذ... الجدار الذي يقف أمام النافذة؟، أين الحديقة و أين الأطفال الذين كان الشيخ يكلمني عنهم.

    ابتسم الممرض مرة أخرى و هو يقول:
    • ألم تعرف أن الشيخ مصاب بالعمى، فقد كان كفيفا.
    التعديل الأخير تم بواسطة بسباس عبدالرزاق; الساعة 20-02-2014, 13:54.
    السؤال مصباح عنيد
    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها
  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    يراقب ياسين سقف الغرفة، مسندا رأسه للوسادة في وضعية شاردة، تتردد عيناه بين تفاصيل السقف و بين علو النافذة، يمارس الغوص في الأشياء و في ما تحمله من ذكريات، يحاول قدر طاقته الضعيفة استنطاق الأشياء، هو يعلم جيدا أن المثقف هو من يستنطق الأشياء ليخرج الإبداع، كما فعل نيوتن بتفاحته عندما أرشدته للعبقرية، يحاول أن يكون عبقريا في وسطه الضاج بالركود و التراجع.

    يعاوده الألم الذي أسلمه لغرفة في مستشفى حكومي مترف بالإهمال، الصداع كبيرو متقطع يزيد و ينقص مثل اهتمام الممرضين و الأطباء، لم يكن الصداع ما يعنيه، رغم أن السكري الذي أدى به للإغماء و أدى به للنوم في المشفى منذ أسبوع، كانت الوحدة في تلك الغرفة هي هاجسه هذه اللحظات، لا يكاد يستقيم للوقوف، يراقب بعينيه السقف في لا مبالاة بمن حوله.

    صديقي الجميل .. كل سنة و أنت طيب
    لك وحشة كبيرة أخي
    و لحديثك حنين جميل يخز كالطائر على جدار الروح

    سوف نبعد الجزء الذي وضعته هنا في الأعلى
    و نحاول القراءة معا
    لنرى أن الكلمة التي ترددت أكثر من أربع مرات خلال سطرين أثقلت علينا
    و أحدثت نوعا من التوقف و التأمل
    و أن لغة الشعر و طريقة بناء القصيدة في بعض الاحيان قد لا يكون مفيدا في القصة
    أيضا و خاصة إذا ما ارتكز على دائرية الكلمات و محاولة تكرارها بلا مبرر !

    سوف اعود بعد وصولك هنا
    و أرى ما تم حيال التعديلات الواجبة من عدمه

    راقني كثيرا البناء و اللغة و الفكرة
    و أحببتها كثيرا

    محبتي

    sigpic

    تعليق

    • حسن لختام
      أديب وكاتب
      • 26-08-2011
      • 2603

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
      يراقب ياسين سقف الغرفة، مسندا رأسه للوسادة في وضعية شاردة، تتردد عيناه بين تفاصيل السقف و بين علو النافذة، يمارس الغوص في الأشياء و في ما تحمله من ذكريات، يحاول قدر طاقته الضعيفة استنطاق الأشياء، هو يعلم جيدا أن المثقف هو من يستنطق الأشياء ليخرج الإبداع، كما فعل نيوتن بتفاحته عندما أرشدته للعبقرية، يحاول أن يكون عبقريا في وسطه الضاج بالركود و التراجع.

      يعاوده الألم الذي أسلمه لغرفة في مستشفى حكومي مترف بالإهمال، الصداع كبيرو متقطع يزيد و ينقص مثل اهتمام الممرضين و الأطباء، لم يكن الصداع ما يعنيه، رغم أن السكري الذي أدى به للإغماء و أدى به للنوم في المشفى منذ أسبوع، كانت الوحدة في تلك الغرفة هي هاجسه هذه اللحظات، لا يكاد يستقيم للوقوف، يراقب بعينيه السقف في لا مبالاة بمن حوله.

      يسمع قرع خطوات تقترب من غرفته، يتزايد صدى الخطوات معلنة عن تغيير الأجواء الليلية في المستشفى، الفراغ و السكون المزدحم في رأسه يجعله يلاحق أي حركة منظمة أو عشوائية، الوحدة تجعلك تختلق وجود حركات و أصوات تعرف مسبقا أنها غير موجودة. يقترب الصوت من غرفته، بمحاذاة باب الغرفة يسمع أصوات لا يهتم بفحوى معانيها، مهتم فقط بكسر الصمت المحيط بسريره الصدئ.

      -سندخله هذه الغرفة .
      -ضعه بجانب النافذة، و حاول مراقبته في فترات الليل.


      دخل الممرض يدفع عربة المرضى ليضع شيخا كبيرا في السن بجانبه في سرير محاذ للنافذة. أصيب نوعا ما بخيبة أمل، كان يرجو أن يكون صديق غرفته شابا يعرف التحدث في شؤون الشباب، فالعجزة دائما ما يميلون للصمت، الرتابة عندهم مبدأ يتمسكون به للخروج من الحياة دون صخب.

      سادت لحظات طويلة من الصمت لم يتكلم أي واحد فيهما كلمة واحدة عدا كلمات الترحيب، ليستسلما للصمت و التفكير الغير المعلن. مر النهار دون أي محاولة للتواصل بينهما، حتى إذا كان المساء و أذان العصر يعلن للناس غيابهم عن أنفسهم ليراجعوا صِلاتَهُم بخالقهم، أقبل الممرض ليعطي حقنة للعجوز، أمسكه و حوله قبالة النافذة، عندها تكلم الشيخ دون سابق إنذار:

      -الدنيا فرصة للجمال، لا تعرف قيمتها حتى تمسك تذكرة السفر نحو الجهة الأخرى.

      لم يستطع ياسين مقاومة إغراء العجوز للحديث، فحاول مسايرته الحديث، لم يمهله العجوز و واصل في الحديث:

      -الحياة...(و أشار نحو النافذة) ليست مثلما تراه خلف هذه النافذة. فأسرع بالسؤال عما يوجد خلف النافذة:

      -ماذا يوجد خلف النافذة؟...
      -ليست كل النوافذ تؤدي إلى جديد.. نوافذ تلفظك للحياة و نوافذ تغلق خلفك عندما تطرد منها، لذلك أن لا تهتم بالنوافذ و ما خلفها و لكن ماذا يجب أن ترتدي لتعبر النوافذ، تلك هي طريقة العبور الوحيدة للحياة.
      -لم أفهم قصدك؟
      -
      ستفهمه عندما تعبر نافذتك مثلما سأعبر نافذتي.... (صمت قليلا) ..بعد حين

      تساءل ياسين في نفسه عن عدد النوافذ التي يراها العجوز، و هل هناك نافذة غير تلك النافذة التي تشبه قناة للحياة تلج إليهم في شكل زخات مطر هارب من غيمة جافة.

      كل ما يتذكره هو ارتفاع ضغطه، و دخوله في غيبوبة لم يعرف كم دامت، أفاق في فراش في وسط غرفة ضاجة بالملل و البأس مثل هيأته، لا يستطيع الحراك تماما، و حديث العجوز عن النافذة لفته للنافذة التي لم يهتم بما وراءها، فراح يستحث العجوز في وصف ما خلف النافذة، لأنه لا يستطيع الوصول إليها.

      العجوز الذي تبدو من ملامحه قسوة الحياة التي لم تمنحه فسحة كافية للفرح، التجاعيد البارزة في خديه و جبهته العريضة تؤكد نظرية التطور التي أتى بها فرويد، و لكنها في الاتجاه المعاكس تماما. واصل العجوز تعليقاته المبهمة عما يوجد خلف النافذة و كأنه يراقب مصيره:

      الأولاد في تلك الساحة يلعبون بعيدا عنا و عن تجاعيد أملنا العاجز. طفل يطارد فراشة و كأنه يلاحق أمنياته بالتحليق، و فتاة تحتضن زهرة تشبه لحد كبير فيروز عندما غنت للقدس أسطورتها زهرة المدائن، كذلك تلك الفتاة تراقص زهرة الحقل و كأنها زهرة الطفولة.

      صمت العجوز، متأثرا بالحقنة، و كأنه يعد نفسه لمحاضرة سيلقي بها للشاب، و أشار للممرض أن يتركه قبالة النافذة، أراد الممرض أن يقول شيئا:

      -و لكنك...

      أسرع العجوز بإسكات الممرض بنرفزة و صوت جهوري هو كل ما يملكه هذا الشيخ من قوة شبابه المضمحل.

      خرج الممرض و هو يتمتم في نفسه:
      -غريب أمر الناس هذا الزمن.

      أحس ياسين نوعا ما بروح تدخل لنفسه و رغبة للخروج و معاودة اللعب الطفولي، ثم سارع لاستفزاز الشيخ:
      -أيمكن أن تحكي لي أكثر عما يوجد خلف النافذة أكثر، أنا عاجز عن الحركة منذ دخلت هنا.

      تنهد الشيخ تنهيدة و كأنه كان يستجمع الهواء و الحياة في رئتيه ليواصل مراقبة الحياة و لو من خلال نافذة مهترئة.

      -أمسك الطفل فراشته و أودعها روحه و راح يلاطف أجنحتها الغارقة في الألوان، الفراشة لا تحس بالخوف، تعرف جيدا أنها ستكون وليمة للبراءة، الفتاة قطفت الزهرة و هي تشتم عطرها و كأنها تتعاطف مع الربيع، بل هي تملأ روحها بالجمال، يقترب الطفل من الفتاة بخطوات قصيرة، يتوقف حينا و يمشي حينا، متردد و كأنه يعلم أنها منعطفات الخيبة.

      -
      هل كلم الفتاة؟ .. قال ياسين.

      -لم يكلمها، البراءة لا تعترف بالنفاق، تؤمن بالتصرفات الشفافة و الملامح، البراءة تتقن لغة العيون و الشفاه، إنه يبتسم لها و هي لا تملك لغة غيرها، فتغدق عليه بابتسامة أشبه ما تكون ضحكة.

      -
      هل تراه يحبها؟ و هل يا ترى ستحبه؟ و هل تراهما ينجحان في صيانة حبهما؟

      -ينظر إليها و إلى الفراشة، لقد أهداها فراشته، و لأنها تعرف جمال هديته تنازلت عن زهرتها و علقتها على صدره، الآن فقط تكامل الجمال و تعاطفت الكائنات معهم و راجت العصافير تحلق فوقهم، الأغصان تعانق الريح و تتمايل فرحا بحب بريء.

      عندها صمت الشيخ و استسلم للنوم، و راح ياسين يغوص في نفسه و يكتشف إنسانيته و ينقب في منعطفات حياته التي لم يصادف فيها حبا مرة واحدة.
      لم يحس بنفسه إلا و هو نائم حتى أقبل الصباح، استيقظ على حركة غريبة في الغرفة، و مجموعة من الممرضين يحيطون بسرير الشيخ. أشار لأحد الممرضين يسأله عن السبب، حتى سمع أحدهم يقول، لقد مات في النوم، أتراه لم يتألم عندما مات نائما.

      شعر ياسين بالألم يدب في أعماقه، رغم أن هذا الشيخ لم يعش معه إلا يوما واحدا و لكنه منحه نفسه و أعطاه فرصة للعودة لمحطة الحياة التي كان يريد الخروج منها.

      في المساء عندما أقبل الممرض إليه سأله أن يحوله لسرير الشيخ، لبى الممرض رغبة ياسين، واصل ياسين يسأل الممرض أن يجلسه أمام النافذة، ليرى ماذا كان يرى الشيخ:

      -حسنا سأوقفك عندها، (يبستم).

      وقف أمام النافذة و بقي مندهشا مما رآه:

      -ما هذ... الجدار الذي يقف أمام النافذة؟، أين الحديقة و أين الأطفال الذين كان الشيخ يكلمني عنهم.

      ابتسم الممرض مرة أخرى و هو يقول:

      -ألم تعرف أن الشيخ مصاب بالعمى؟، فقد كان كفيفا.
      قص ممتع وشيّق، يحفل بمضمون وجودي وفلسفي..أسلوب أدبي راقي
      قصتك الشيّقة هاته ذكرتني بقصة"الطوابق السبعة" للعبقري دينو بوتزاتي
      شكرا لك على هذا الإبداع والإمتاع
      محبتي وتقديري، أخي العزيز بسباس عبد الرزاق

      تعليق

      • بسباس عبدالرزاق
        أديب وكاتب
        • 01-09-2012
        • 2008

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
        يراقب ياسين سقف الغرفة، مسندا رأسه للوسادة في وضعية شاردة، تتردد عيناه بين تفاصيل السقف و بين علو النافذة، يمارس الغوص في الأشياء و في ما تحمله من ذكريات، يحاول قدر طاقته الضعيفة استنطاق الأشياء، هو يعلم جيدا أن المثقف هو من يستنطق الأشياء ليخرج الإبداع، كما فعل نيوتن بتفاحته عندما أرشدته للعبقرية، يحاول أن يكون عبقريا في وسطه الضاج بالركود و التراجع.

        يعاوده الألم الذي أسلمه لغرفة في مستشفى حكومي مترف بالإهمال، الصداع كبيرو متقطع يزيد و ينقص مثل اهتمام الممرضين و الأطباء، لم يكن الصداع ما يعنيه، رغم أن السكري الذي أدى به للإغماء و أدى به للنوم في المشفى منذ أسبوع، كانت الوحدة في تلك الغرفة هي هاجسه هذه اللحظات، لا يكاد يستقيم للوقوف، يراقب بعينيه السقف في لا مبالاة بمن حوله.

        صديقي الجميل .. كل سنة و أنت طيب
        لك وحشة كبيرة أخي
        و لحديثك حنين جميل يخز كالطائر على جدار الروح

        سوف نبعد الجزء الذي وضعته هنا في الأعلى
        و نحاول القراءة معا
        لنرى أن الكلمة التي ترددت أكثر من أربع مرات خلال سطرين أثقلت علينا
        و أحدثت نوعا من التوقف و التأمل
        و أن لغة الشعر و طريقة بناء القصيدة في بعض الاحيان قد لا يكون مفيدا في القصة
        أيضا و خاصة إذا ما ارتكز على دائرية الكلمات و محاولة تكرارها بلا مبرر !

        سوف اعود بعض وصول هنا
        و أرى ما تم حيال التعديلات الواجبة من عدمه

        راقني كثيرا البناء و اللغة و الفكرة
        و أحببتها كثيرا

        محبتي

        أصاب بالإحباط عندما أضع ردا و يضيع في غبار النت مثله مثل كل أحلامنا

        أستاذ ربيع الأنيق
        مرحبا تليق بالطائر النورس

        اشتهينا رؤيتك تحلق كثيرا و جدا

        مرحبا بعودتك فاضلي

        أستاذ ربيع

        لأول مرة كتبت قصة في مدة طويلة فاقت عشرة أيام

        و ربما انقطاعي يقطع عني تلك الحالة الأولية التي تولد الفكرة فتضيع بذلك قطعة ليست يسيرة من روح القصة الأولية

        و كأنني فهمت من نصيحتك الكثير و غاب عني الكثير

        سأحاول أن أعمد لنافذتي لأطل جيدا من زاوية أخرى

        أتمنى أن أوفق في ذلك

        لقد عدلت فعلا طبقا لأرشاداتك و لكنها تضل تعديلات شكلية أكثر منها بنائية

        و بعد هذا ساضع نصب عيني البناء من جديد لأصل لأجمل بناء و أفضل شكل للقصة


        تقديري و محبتي أكثر أيها الوسيم
        السؤال مصباح عنيد
        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

        تعليق

        • ريما ريماوي
          عضو الملتقى
          • 07-05-2011
          • 8501

          #5
          القصة جميلة ... قراتها للنهاية..
          والعبرة حلوة نحن نرى ما نريد أن نرى،
          وبإمكاننا التمتع ما دمنا أحياء نتنفس...


          بانتظار جديدك الذي يشف عن شخصيتك
          الحساسة الرائعة وحسن أدبك..

          تحيتي واحترامي وتقديري.


          أنين ناي
          يبث الحنين لأصله
          غصن مورّق صغير.

          تعليق

          • بسباس عبدالرزاق
            أديب وكاتب
            • 01-09-2012
            • 2008

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
            قص ممتع وشيّق، يحفل بمضمون وجودي وفلسفي..أسلوب أدبي راقي
            قصتك الشيّقة هاته ذكرتني بقصة"الطوابق السبعة" للعبقري دينو بوتزاتي
            شكرا لك على هذا الإبداع والإمتاع
            محبتي وتقديري، أخي العزيز بسباس عبد الرزاق
            الفاضل الجميل حسن لختام

            سأسر لك أنني لم أقرأ في حياتي غير الأدب العربي
            و قديمه أكثر من حديثه
            و هو راجع لعدم اتقاني غير العربية و الفرنسية أهجؤها مثل المبتدئين.

            أحيانا أحس بنقص في حاستي الأدبية و ذلك راجع لجهلي بأدب الجهة الأخرى و أدب الآخر.

            مرورك شرفني كثيرا و أن تشبه اسلوبي بكاتب مثله فذلك راجع لذائقتك الأدبية الرفيعة
            قد قمت بتعديل القصة أرجو أن تكون ما تزال جميلة

            تقديري و محبتي
            السؤال مصباح عنيد
            لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

            تعليق

            • ربيع عقب الباب
              مستشار أدبي
              طائر النورس
              • 29-07-2008
              • 25792

              #7
              صباح جميل مثلك أخي الكريم

              السرد أصبح أكثر قوة و جمالا
              و لم تعد من كلمات مكررة تثقل كما رأيت سابقا
              ربما البداية كلحمة في البناء لم تعطي المطلوب منها ، و لذا رأيت أن نتخفف منها
              و هذا رأي شخصي جدا ربما كان غير صائب
              أيضا رأيت اليوم الفينال و كان السابق محدثا دهشة واسعة و رؤية عميقة للنص
              هنا لم أحس بها فقط الاحساس بالحزن و خيبة الامل و الفقد
              لا أدري ربما ملت إلي الفينال السابق و الذي تخلصت منه

              لا يهم أن ننتج عملا في عشرة أيام
              و ربما شهر أو سنة
              المهم أن يكون هذا معبرا عما نأمل و نرجو من وصول إلي قريحة القارئ و ذائقته

              كن بألف خير و سعادة أخي الحبيب
              sigpic

              تعليق

              • بسباس عبدالرزاق
                أديب وكاتب
                • 01-09-2012
                • 2008

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                القصة جميلة ... قراتها للنهاية..
                والعبرة حلوة نحن نرى ما نريد أن نرى،
                وبإمكاننا التمتع ما دمنا أحياء نتنفس...


                بانتظار جديدك الذي يشف عن شخصيتك
                الحساسة الرائعة وحسن أدبك..

                تحيتي واحترامي وتقديري.
                أختي الأديبة الرائعة
                ريما الريماوي
                قرأت ردك
                و كأنك عدلته اليوم

                الحقيقة القصة قرأتها قبل اليوم في أحد المنتديات و لكنها مجرد عبرة يمر عليها الناس فقط للتعبير عن شكر كاتبها
                أخذت الفكرة و نسجت ما استطعت منها قصة توافقني و تلائم شخصيتي و فكري

                الخاتمة عدلتها لقفلة اخرى و لكنني أحسستها بطيئة و حزينة و غريبة عني
                فأتى أديبنا الممتع ربيع فأرشدني لصحة موقفي الأول

                إذن سأتبنى الخاتمة الأولى
                و أشكرك كثيرا فاضلتي
                فمجرد تواجدك هنا دليل على رفعة خلقك


                تقديري و احتراماتي
                السؤال مصباح عنيد
                لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                تعليق

                • ريما ريماوي
                  عضو الملتقى
                  • 07-05-2011
                  • 8501

                  #9
                  لا عليك سيدي وانظر في مفارقات الحياة نفسها..
                  وستجد كم هي مدهشة، ليس شرطا حياتك انت، بل حياة من حولك،
                  بعض قصصي الواقعية يعلقون عليها بأنها فيلم هندي!
                  احيانا من الجميل استرجاع فكرة رقدت قي ذهنك
                  لمدة طويلة.. اعتراضي لانها شائعة..

                  تحيتي واحترامي.


                  أنين ناي
                  يبث الحنين لأصله
                  غصن مورّق صغير.

                  تعليق

                  • بسباس عبدالرزاق
                    أديب وكاتب
                    • 01-09-2012
                    • 2008

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                    صباح جميل مثلك أخي الكريم

                    السرد أصبح أكثر قوة و جمالا
                    و لم تعد من كلمات مكررة تثقل كما رأيت سابقا
                    ربما البداية كلحمة في البناء لم تعطي المطلوب منها ، و لذا رأيت أن نتخفف منها
                    و هذا رأي شخصي جدا ربما كان غير صائب
                    أيضا رأيت اليوم الفينال و كان السابق محدثا دهشة واسعة و رؤية عميقة للنص
                    هنا لم أحس بها فقط الاحساس بالحزن و خيبة الامل و الفقد
                    لا أدري ربما ملت إلي الفينال السابق و الذي تخلصت منه

                    لا يهم أن ننتج عملا في عشرة أيام
                    و ربما شهر أو سنة
                    المهم أن يكون هذا معبرا عما نأمل و نرجو من وصول إلي قريحة القارئ و ذائقته

                    كن بألف خير و سعادة أخي الحبيب
                    أستاذي ربيع

                    مساؤك عطر مثل روحك

                    تخلصت من القفلة الأولى لأنها تشبه كثيرا أحد قصص النت الشائعة
                    رغم أن القفلة الأولى تعجبني كثيرا
                    ثم أتيت و تطابق رأيك كثيرا معي
                    فعدت إليها بحب

                    و ممتن جدا لحضورك الناقد فكثيرا ما أعاد لي روح المواصلة
                    روح الجد و الكد


                    محبتي الدائمة و تقديري استاذ ربيع
                    السؤال مصباح عنيد
                    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                    تعليق

                    • بسباس عبدالرزاق
                      أديب وكاتب
                      • 01-09-2012
                      • 2008

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                      لا عليك سيدي وانظر في مفارقات الحياة نفسها..
                      وستجد كم هي مدهشة، ليس شرطا حياتك انت، بل حياة من حولك،
                      بعض قصصي الواقعية يعلقون عليها بأنها فيلم هندي!
                      احيانا من الجميل استرجاع فكرة رقدت قي ذهنك
                      لمدة طويلة.. اعتراضي لانها شائعة..

                      تحيتي واحترامي.
                      الأستاذة ريما الريماوي

                      لا علينا

                      نظرتك وصلت كاملة و هي غير خاطئة
                      و لكننا أحيانا نحتاج لنتنفس العادي و نسلط عليه الضوء من زاوية اخرى
                      احيانا يمر البعض و هو متأكد من شكل الخاتمة و لكنه يقرأ ليقرأ الكاتب و فكره ليتمتع رغم انه كما قلت يقول لنا لقد رأيت القصة في فيلم هندي
                      و لكنه يقر بأنه قام بقراءتها للمتعة و جمال اللغة
                      و هنا مهمة الكاتب في جعل المتلقي يتلقى الحدث بلغة مغايرة لما يحصل امام العين البسيطة

                      و حقيقة الحياة تحمل تفاصيل مدهشة و كثيرة
                      و نحن نحاول التعمق في تلك الأحداث و المفارقات و تجريدها من القراءة المسطحة و إدخالها في فضاء تطلعي متعدد الأبعاد و الإتجاهات

                      سررت بتفاعلك فاضلتي

                      تقديري و احتراماتي
                      السؤال مصباح عنيد
                      لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                      تعليق

                      • ربيع عقب الباب
                        مستشار أدبي
                        طائر النورس
                        • 29-07-2008
                        • 25792

                        #12
                        روحك الطيبة ، و تقبلك للنقد ، سوف تصل بك إلي أعمال تليق بك
                        ككاتب جميل
                        أشكر ربي و أشكرك أنك بهذه الروح
                        سوف أكون دائما في انتظار كاتب رائع يستحق الانتظار و الملاحقة

                        محبتي
                        sigpic

                        تعليق

                        • بسباس عبدالرزاق
                          أديب وكاتب
                          • 01-09-2012
                          • 2008

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                          روحك الطيبة ، و تقبلك للنقد ، سوف تصل بك إلي أعمال تليق بك
                          ككاتب جميل
                          أشكر ربي و أشكرك أنك بهذه الروح
                          سوف أكون دائما في انتظار كاتب رائع يستحق الانتظار و الملاحقة

                          محبتي
                          و هل أملك إلا حبك

                          و أتباع نصائحك و إرشاداتك

                          النقد دائما ملازم لكل ثقافة و حضارة
                          فالنقد هو حارس الحضارة و الضمير كي لا يحيد التاريخ عن مسار الرقي

                          فكل أمة تخلت عن نقدها لذاتها تسقط في وحل التخلف

                          أتعرف أستاذي ربيع هنا معكم تعلمت أن أكون إنسانا أكثر
                          أن أعيش في داخلي و خارجي


                          مثلك أنتظر مروره دوما و لا يرضيني إلا تمشيطك و لو كان نقدا قاسيا فالأرض القاحلة تستصلح بالفؤوس و ليس بالتربيت على كتفيها



                          أحبك أكثر و تقديري كبير جدا
                          السؤال مصباح عنيد
                          لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

                          تعليق

                          • عائده محمد نادر
                            عضو الملتقى
                            • 18-10-2008
                            • 12843

                            #14
                            الزميل القدير بسباس عبد الرزاق .. نص جميل وومضة النهاية جاءت أجمل.. أين تكمن الرؤى زميلي وهذا الكفيف يرى الجمال دوننا.. وهل أصبنا بالعمى وعيوننا مفتوحة على القبح والدمار فقط دون أن نرى كل ذاك الجمال .. وهل شدة الأهوال هي من أتعبتنا فأحالت أرواحنا بائسة تبحث عن اليأس بدل الأمل الذي كان يعيش داخل الرجل الكهل وكفافه.. أحببت الجمل التي جئتنا بها على لسان الكفيف فقد كانت حوارية فيها بعد نظر وجمال خلاق.. احببت روحه التي دخلت حياة هذا الرجل ليصاب بالدهشة بعدما اكتشف الحقيقة، وكم يفوتنا من الروائع ونحن نبحث عن القبح فتعمى بصيرتنا.. أنت جميل وروحك أجمل ولك حرف يجبرنا أن نقرأ لأنك لا تكتب إلا الجميل.. تحياتي ومحبتي لك
                            الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

                            تعليق

                            • محمود قباجة
                              أديب وكاتب
                              • 22-07-2013
                              • 1308

                              #15
                              راقت لنا القصة بما تحتويه من تكريم للعقل وتمييزه
                              تجعل منه المحفز لنا



                              احترامي وتقديري

                              تعليق

                              يعمل...
                              X