إعلان وظيفة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حارس الصغير
    أديب وكاتب
    • 13-01-2013
    • 681

    إعلان وظيفة

    بسم الله الرحمن الرحيم
    إعلان وظيفة
    ======
    ما كادت سلمى إبراهيم تجلس، حتى تنبهت إلى العيون المحيطة بها تحدق فيها.
    خالجها شعورا بأن النظرات جميعها تتركز نحوها وحدها، تتفحصها من أول رأسها حتى أخمص قدميها كعيني ذئب يترقب فريسته.
    كانت الصالة الواسعة للقناة الفضائية الشهيرة تزدحم بالموظفين والموظفات، وبنات في مثل عمرها، يبدو أنهن جئن لنفس ما جاءت له.
    أعادت نظرة أخرى مختلسة، فألفتهم مازالوا يحدجونها بنظرات مندهشة، وكأنها كائن فضائي غريب سقط لتوه على الأرض.
    تسلل الخوف إلى داخلها، وشعرت بثمة ارتباك يدق أبواب قلبها.
    ألقت نظرة سريعة على نفسها وعلى البنات حولها، فبدا لها كل شيء طبيعي ومألوف..
    - أنا مثلهن تماما.. ليس تماما على وجه الدقة.
    هكذا تمتمت في صمتها، أضافت:
    - يبدو أن الخوف والقلق يخيلان لي أشياء غريبة..!
    استعادت ثقتها في نفسها، وأخذت تسترجع ماحدث لها منذ الصباح.
    تذكرت أنها استيقظت باكرا، أو لربما أنها لم تنم ليلتها، وهي تنتظر بشغف بزوغ الشمس حتى تذهب للمقابلة في الموعد المحدد.
    اشترت لها فستانا جديدا لونه أحمر قان تزينه ورود زرقاء متفرقة.
    ارتدت الفستان، ووقفت أمام المرآة بعدما تعطرت وتزينت، تأملت نفسها فيه، وجدته لائقا عليها، يكاد يلامس قدميها،تبسمت، وقالت: إنه جدير بالمقابلة.
    عقصت شعرها الأسود الفاحم، ووضعت فوقه غطاء الشعر، الذي اختارته بعناية لتتناسق ألوانه مع الفستان.
    تحسست وجهها الأبيض المستدير كوجه قمر ليلة التمام، وأنفها الرفيع، وشفتيها المكتنزتين اللتين تركتهما للونهما الطبيعي.
    أعطت نفسها نظرة أخيرة، فلاحت لها كأميرة متوجة.
    همست: بالتأكيد سأحظى بالوظيفة.
    تلك الوظيفة التي قرأت إعلانها في إحدى الجرائد الكبرى، وحددت شروطها التي استعادت قرأتها، وهي تحدث نفسها كطالب ليلة الامتحان:
    - أنثى، ومؤكدا أنا أنثي، ومؤهل جامعي أحمل ورقة تبين أنني في صدارة ترتيب الجامعة، واللباقة مشهود لي بها، وحسن المظهر، واللغة الإنجليزية أجيدها ببراعة.. كل الشروط تنطبق عليّ تماما، وكأنما الوظيفة تفتح لي ذراعيها.. كلها عدا..
    تسللت الكلمة إلى رأسها كومضة حارقة أشعلت عشرات الأسئلة التي لم تفكر فيها في حينها.
    عدا شرط إضافي كان في نهاية الإعلان: (بالإضافة إلى البنود الخاصة بالشركة).
    لحظتها وجدت نفسها تقف بلا إرادة، وتتجه صوب السكرتيرة الحسناء، التي تقبع خلف مكتب زجاجي يكشف عري ساقيها.
    وقفت أمامها، وسألتها: استأذنك في ورقة الشروط الداخلية.
    حدجتها السكرتيرة بنظرة ممتعضة من وراء نظارتها، وكأنما تحتقرها، وقالت بتأفف شديد: ألم تقرئيها بعد؟!
    شعرت سلمى بالخجل، فتطلعت إلى الأرض، وأجابت بصوت خفيض: لا!
    أخرجت السكرتيرة الورقة من بين عدة أوراق أمامها، وهي تقول لها بما يشبه السخرية: واضح!
    أخذت سلمى الورقة، وعادت إلى مقعدها، وقرأت الشروط شرطا تلو الآخر:
    (- جميلة.
    - عصرية المظهر.. ويفضل ألا تكون محجبة ..
    - أن تكون علي استعداد لتحمل ضغوط العمل وظروفه بما فيها المبيت خارج المنزل لبضعة أيام).
    فور انتهائها من قراءتها نظرت إلى نفسها، فبدت كنغمة شاذة وسط لحن أغنية أمريكية حديثة سمعتها في سيارة زميلتها.
    وضعت الورقة في جيبها، ثم أعطت الجالسات من البنات نظرة أخيرة، تقارن بينهن أيهن أقصر ملابسا.
    23/10/2013
    التعديل الأخير تم بواسطة حارس الصغير; الساعة 01-11-2013, 22:41.
  • بسباس عبدالرزاق
    أديب وكاتب
    • 01-09-2012
    • 2008

    #2
    هي الحرية التي ينادي بها البعض

    الحرية عندهم تمييع النساء لا المناداة بانتشال المرأة من الجهل و الظلم الذي يطالها

    نعم للعدالة و ليس المساواة فالواحد لا يساوي اثنين مهما تطاول و ضخم نفسه

    و لكن خمسة كيلو ذهب تزن أيضا خمس من الفضة و شتان بينهما


    القصة خاضت في تغريب ثقافة المرأة و رميها في حضيض الأخلاق المميعة

    قرأتها بغضب

    حتما لست ممن ينادي بمحاربة اي ثقافة و لكنني مع احترام الإنسان و مايحمله من ثقافة


    أستاذ حارس الصغير قصة قوية جدا

    تقديري
    السؤال مصباح عنيد
    لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

    تعليق

    • نادية البريني
      أديب وكاتب
      • 20-09-2009
      • 2644

      #3
      أخي المبدع حارس الصّغير
      كتبت في قضيّة حسّاسة عشنا تبعاتها ما قبل الثورة ونعيش تبعاتها بعدها .ما قبل الثورة كانت المحجبات تتعرضّن لمضايقات جمّة من قبل رجال الأمن والسّلطة عموما وبعد الثّورة بات دعاة الحريّة يرون في الحجاب شكلا من أشكال التّخلف.وتكثر على هذا الأساس الخلافات التي قد تصل إلى عنف لفظي وهذا أمر مقيت جدّا.أنا أومن بالحريّة ولا أفرض رأيي على غيري فلماذا يفرض الآخر رأيه ويرى في ارتداء الحجاب تطرّفا وتخلّفا؟ الإشكال أنّهم يدافعون عن رؤاهم ويرونها عين الصّواب.
      شكرا أخي حارس لأنّك فسحت لي فرصة التحرّر من بعض الغليان الدّاخلي.
      همسة:
      اللغة متينة لكن داخلتها أخطاء قليلة يمكن مراجعتها من قبيل تزيّنه ورودا و الصّواب ورود لأنّ الوظيفة فاعل
      دمت بخير أخي المبدع

      تعليق

      • حارس الصغير
        أديب وكاتب
        • 13-01-2013
        • 681

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
        هي الحرية التي ينادي بها البعض

        الحرية عندهم تمييع النساء لا المناداة بانتشال المرأة من الجهل و الظلم الذي يطالها

        نعم للعدالة و ليس المساواة فالواحد لا يساوي اثنين مهما تطاول و ضخم نفسه

        و لكن خمسة كيلو ذهب تزن أيضا خمس من الفضة و شتان بينهما


        القصة خاضت في تغريب ثقافة المرأة و رميها في حضيض الأخلاق المميعة

        قرأتها بغضب

        حتما لست ممن ينادي بمحاربة اي ثقافة و لكنني مع احترام الإنسان و مايحمله من ثقافة


        أستاذ حارس الصغير قصة قوية جدا

        تقديري
        أخي المبدع/بسباس
        هي بالنسبة لهم تجارة رقيق من نوع جديد، كلما زادت عريا زاد ثمنها
        أعتز بقراءتك ومحبتك
        تحيتي وتقديري

        تعليق

        • نجاح عيسى
          أديب وكاتب
          • 08-02-2011
          • 3967

          #5
          مساء الخير استاذ حارس ..
          قصة قصيرة تتحدث عن واقعناالمعاش ، وما جاء في قصتك يحدث كثيراً ، وقد يحول أحياناً بين
          الفتاة المحجبة والوظيفة التي تتقدم لها رغم مؤهلاتها العلمية ، أو تفوقها المتميز ..
          لكن أرجو أن تسمح لي بملاحظة بسيطة ..فيما يتعلق بالشروط التي وضعتها الشركة لأي فتاة تتقدم
          لتلك الوظيفة ..ففي رأيي أن صياغتك لتلك الشروط على لسان واضعيها جاء مباشراً وفظاً ...وواضح
          فيه التفرقة والرفض للباس الإسلامي ..
          فمثل تلك الشركات تكون ذكية في طرح شروطها وديبلوماسية وغير مباشرة ..
          وحسب رأيي كان يمكن لحضرتك أن تضع تلك الشروط على النحو التالي :
          1) أن تكون مقبولة الشكل ..أو جميلة ..
          وهنا اود ان أهمس لك أن صفة (الوسامة) تُطلق عل الرجال لا على النساء..نقول شابٌ وسيم ..وفتاة جميلة ..
          2) أن تكون أنيقة عصرية المظهر ..ويُفضّل ألا تكون محجبة ...
          3) أن تكون على استعداد لتحمُل ضغوط العمل وظروفه بما فيها المبيت خارج المنزل لبضعة أيام ..
          أرجو ان تعجبك صياغتي للشروط استاذي الكريم ..
          تحياتي وتقديري ..

          تعليق

          • حارس الصغير
            أديب وكاتب
            • 13-01-2013
            • 681

            #6
            المبدعة القديرة/نادية البريني
            أسعدتني إطلالتك
            وشاكر لك على التصحيح
            تحيتي وتقديري

            تعليق

            • حارس الصغير
              أديب وكاتب
              • 13-01-2013
              • 681

              #7
              المبدعة القديرة/ نجاح عيسى
              أهلا بك
              وممتن لملاحظتك القيمة
              قد يكون بحسب ما مر من أمامي من إعلانات، وما بها من شروط أكثر إجحافا مما أوردته دفعني لذلك.
              لك أن تتخيلي مثل هذه الشروط الداخلية، التي كانت في إحدى المرات يكاد يكتب فيها اسم المطلوب.
              أما حرصهم على الإسلام؛ فهم أبعد ما يكون عن ذلك، ولا يترعون في إبداء معاداتهم له.
              لكن في الأخير، وأمام قلم كبير، أجدني أخذ بعين الاعتبار كل هذه الملاحظات.
              تحيتي وتقديري

              تعليق

              • ريما ريماوي
                عضو الملتقى
                • 07-05-2011
                • 8501

                #8
                جميلة القصة أعجبتني ..

                للأسف المحطات الفضائية تعتمد على جمال المذيعات وعريهن للتشغيل..

                لربما القفلة يمكن تعديلها، بأنها دققت النظر في إحدى المتقدمات وعرفت

                بأنها التي ستكسب الوظيفة لا لشيء بل لأن لباسها مكشوف أكثر.


                خالص احترامي وتقديري.

                هنالك بعض الهنات ...

                كعيون ذئب ____ كعيني ذئب
                مؤكدا _________ من المؤكد
                قرأتها __________ قراءتها


                أنين ناي
                يبث الحنين لأصله
                غصن مورّق صغير.

                تعليق

                • وسام دبليز
                  همس الياسمين
                  • 03-07-2010
                  • 687

                  #9
                  هي مشكلة حقا إن تقف الوظيفة عند عري قدمي المرآة وأن تقاس الثقافة بمقاس الجسد
                  جميلة هذه القصة لامست الوقع بل طرحته باسلوب مباشر
                  دمت بخير

                  تعليق

                  • ربيع عقب الباب
                    مستشار أدبي
                    طائر النورس
                    • 29-07-2008
                    • 25792

                    #10
                    قصة جميلة
                    مكتوبة بعناية
                    تكشف عن الأعطاب التي نالت من المجتمع
                    و تتحدث في مسكوت عنه ، و إن ألقى بظلاله على شبابنا و شباتنا

                    سلمت يداك أخي الجميل
                    ربما تحتاج منك إلي مراجعة ما ؛ حيث تسللت بعض الهنات !

                    محبتي
                    sigpic

                    تعليق

                    • حارس الصغير
                      أديب وكاتب
                      • 13-01-2013
                      • 681

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة ريما ريماوي مشاهدة المشاركة
                      جميلة القصة أعجبتني ..

                      للأسف المحطات الفضائية تعتمد على جمال المذيعات وعريهن للتشغيل..

                      لربما القفلة يمكن تعديلها، بأنها دققت النظر في إحدى المتقدمات وعرفت

                      بأنها التي ستكسب الوظيفة لا لشيء بل لأن لباسها مكشوف أكثر.


                      خالص احترامي وتقديري.

                      هنالك بعض الهنات ...

                      كعيون ذئب ____ كعيني ذئب
                      مؤكدا _________ من المؤكد
                      قرأتها __________ قراءتها
                      أختي القديرة /ريما
                      علم وينفذ
                      أشكرك
                      تم التصويب
                      دمت والابداع أختي العزيزة
                      تحيتي وتقديري

                      تعليق

                      يعمل...
                      X