بسم الله الرحمن الرحيم
ما كادت سلمى إبراهيم تجلس، حتى تنبهت إلى العيون المحيطة بها تحدق فيها.
خالجها شعورا بأن النظرات جميعها تتركز نحوها وحدها، تتفحصها من أول رأسها حتى أخمص قدميها كعيني ذئب يترقب فريسته.
كانت الصالة الواسعة للقناة الفضائية الشهيرة تزدحم بالموظفين والموظفات، وبنات في مثل عمرها، يبدو أنهن جئن لنفس ما جاءت له.
أعادت نظرة أخرى مختلسة، فألفتهم مازالوا يحدجونها بنظرات مندهشة، وكأنها كائن فضائي غريب سقط لتوه على الأرض.
تسلل الخوف إلى داخلها، وشعرت بثمة ارتباك يدق أبواب قلبها.
ألقت نظرة سريعة على نفسها وعلى البنات حولها، فبدا لها كل شيء طبيعي ومألوف..
- أنا مثلهن تماما.. ليس تماما على وجه الدقة.
هكذا تمتمت في صمتها، أضافت:
- يبدو أن الخوف والقلق يخيلان لي أشياء غريبة..!
استعادت ثقتها في نفسها، وأخذت تسترجع ماحدث لها منذ الصباح.
تذكرت أنها استيقظت باكرا، أو لربما أنها لم تنم ليلتها، وهي تنتظر بشغف بزوغ الشمس حتى تذهب للمقابلة في الموعد المحدد.
اشترت لها فستانا جديدا لونه أحمر قان تزينه ورود زرقاء متفرقة.
ارتدت الفستان، ووقفت أمام المرآة بعدما تعطرت وتزينت، تأملت نفسها فيه، وجدته لائقا عليها، يكاد يلامس قدميها،تبسمت، وقالت: إنه جدير بالمقابلة.
عقصت شعرها الأسود الفاحم، ووضعت فوقه غطاء الشعر، الذي اختارته بعناية لتتناسق ألوانه مع الفستان.
تحسست وجهها الأبيض المستدير كوجه قمر ليلة التمام، وأنفها الرفيع، وشفتيها المكتنزتين اللتين تركتهما للونهما الطبيعي.
أعطت نفسها نظرة أخيرة، فلاحت لها كأميرة متوجة.
همست: بالتأكيد سأحظى بالوظيفة.
تلك الوظيفة التي قرأت إعلانها في إحدى الجرائد الكبرى، وحددت شروطها التي استعادت قرأتها، وهي تحدث نفسها كطالب ليلة الامتحان:
- أنثى، ومؤكدا أنا أنثي، ومؤهل جامعي أحمل ورقة تبين أنني في صدارة ترتيب الجامعة، واللباقة مشهود لي بها، وحسن المظهر، واللغة الإنجليزية أجيدها ببراعة.. كل الشروط تنطبق عليّ تماما، وكأنما الوظيفة تفتح لي ذراعيها.. كلها عدا..
تسللت الكلمة إلى رأسها كومضة حارقة أشعلت عشرات الأسئلة التي لم تفكر فيها في حينها.
عدا شرط إضافي كان في نهاية الإعلان: (بالإضافة إلى البنود الخاصة بالشركة).
لحظتها وجدت نفسها تقف بلا إرادة، وتتجه صوب السكرتيرة الحسناء، التي تقبع خلف مكتب زجاجي يكشف عري ساقيها.
وقفت أمامها، وسألتها: استأذنك في ورقة الشروط الداخلية.
حدجتها السكرتيرة بنظرة ممتعضة من وراء نظارتها، وكأنما تحتقرها، وقالت بتأفف شديد: ألم تقرئيها بعد؟!
شعرت سلمى بالخجل، فتطلعت إلى الأرض، وأجابت بصوت خفيض: لا!
أخرجت السكرتيرة الورقة من بين عدة أوراق أمامها، وهي تقول لها بما يشبه السخرية: واضح!
أخذت سلمى الورقة، وعادت إلى مقعدها، وقرأت الشروط شرطا تلو الآخر:
(- جميلة.
- عصرية المظهر.. ويفضل ألا تكون محجبة ..
- أن تكون علي استعداد لتحمل ضغوط العمل وظروفه بما فيها المبيت خارج المنزل لبضعة أيام).
فور انتهائها من قراءتها نظرت إلى نفسها، فبدت كنغمة شاذة وسط لحن أغنية أمريكية حديثة سمعتها في سيارة زميلتها.
وضعت الورقة في جيبها، ثم أعطت الجالسات من البنات نظرة أخيرة، تقارن بينهن أيهن أقصر ملابسا.
23/10/2013
إعلان وظيفة
======
خالجها شعورا بأن النظرات جميعها تتركز نحوها وحدها، تتفحصها من أول رأسها حتى أخمص قدميها كعيني ذئب يترقب فريسته.
كانت الصالة الواسعة للقناة الفضائية الشهيرة تزدحم بالموظفين والموظفات، وبنات في مثل عمرها، يبدو أنهن جئن لنفس ما جاءت له.
أعادت نظرة أخرى مختلسة، فألفتهم مازالوا يحدجونها بنظرات مندهشة، وكأنها كائن فضائي غريب سقط لتوه على الأرض.
تسلل الخوف إلى داخلها، وشعرت بثمة ارتباك يدق أبواب قلبها.
ألقت نظرة سريعة على نفسها وعلى البنات حولها، فبدا لها كل شيء طبيعي ومألوف..
- أنا مثلهن تماما.. ليس تماما على وجه الدقة.
هكذا تمتمت في صمتها، أضافت:
- يبدو أن الخوف والقلق يخيلان لي أشياء غريبة..!
استعادت ثقتها في نفسها، وأخذت تسترجع ماحدث لها منذ الصباح.
تذكرت أنها استيقظت باكرا، أو لربما أنها لم تنم ليلتها، وهي تنتظر بشغف بزوغ الشمس حتى تذهب للمقابلة في الموعد المحدد.
اشترت لها فستانا جديدا لونه أحمر قان تزينه ورود زرقاء متفرقة.
ارتدت الفستان، ووقفت أمام المرآة بعدما تعطرت وتزينت، تأملت نفسها فيه، وجدته لائقا عليها، يكاد يلامس قدميها،تبسمت، وقالت: إنه جدير بالمقابلة.
عقصت شعرها الأسود الفاحم، ووضعت فوقه غطاء الشعر، الذي اختارته بعناية لتتناسق ألوانه مع الفستان.
تحسست وجهها الأبيض المستدير كوجه قمر ليلة التمام، وأنفها الرفيع، وشفتيها المكتنزتين اللتين تركتهما للونهما الطبيعي.
أعطت نفسها نظرة أخيرة، فلاحت لها كأميرة متوجة.
همست: بالتأكيد سأحظى بالوظيفة.
تلك الوظيفة التي قرأت إعلانها في إحدى الجرائد الكبرى، وحددت شروطها التي استعادت قرأتها، وهي تحدث نفسها كطالب ليلة الامتحان:
- أنثى، ومؤكدا أنا أنثي، ومؤهل جامعي أحمل ورقة تبين أنني في صدارة ترتيب الجامعة، واللباقة مشهود لي بها، وحسن المظهر، واللغة الإنجليزية أجيدها ببراعة.. كل الشروط تنطبق عليّ تماما، وكأنما الوظيفة تفتح لي ذراعيها.. كلها عدا..
تسللت الكلمة إلى رأسها كومضة حارقة أشعلت عشرات الأسئلة التي لم تفكر فيها في حينها.
عدا شرط إضافي كان في نهاية الإعلان: (بالإضافة إلى البنود الخاصة بالشركة).
لحظتها وجدت نفسها تقف بلا إرادة، وتتجه صوب السكرتيرة الحسناء، التي تقبع خلف مكتب زجاجي يكشف عري ساقيها.
وقفت أمامها، وسألتها: استأذنك في ورقة الشروط الداخلية.
حدجتها السكرتيرة بنظرة ممتعضة من وراء نظارتها، وكأنما تحتقرها، وقالت بتأفف شديد: ألم تقرئيها بعد؟!
شعرت سلمى بالخجل، فتطلعت إلى الأرض، وأجابت بصوت خفيض: لا!
أخرجت السكرتيرة الورقة من بين عدة أوراق أمامها، وهي تقول لها بما يشبه السخرية: واضح!
أخذت سلمى الورقة، وعادت إلى مقعدها، وقرأت الشروط شرطا تلو الآخر:
(- جميلة.
- عصرية المظهر.. ويفضل ألا تكون محجبة ..
- أن تكون علي استعداد لتحمل ضغوط العمل وظروفه بما فيها المبيت خارج المنزل لبضعة أيام).
فور انتهائها من قراءتها نظرت إلى نفسها، فبدت كنغمة شاذة وسط لحن أغنية أمريكية حديثة سمعتها في سيارة زميلتها.
وضعت الورقة في جيبها، ثم أعطت الجالسات من البنات نظرة أخيرة، تقارن بينهن أيهن أقصر ملابسا.
23/10/2013
تعليق