الانسان أصل التغيير :-
ان الله لا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا مَا بِأَنْفُسِهِمْ }[الرعد : 11] }
أن المشكلة الاساسية التي تسبب أنحدار الأمم وتراجع حضاراتها أنما هي مشكلة الفشل في بناء الانسان, وعلى العكس من ذلك فأن الأنتصار الكبير وبدايات النهوض الحضاري تظهر بوادرها حين تنجح المجتمعات في بناءالانسان بناءا صحيحا يجعله عضوا منتجا , مبدعا, و متسامحا.
أن الثورة الفعلية في حياة الأفراد تتأسس شروطها في النفوس ابتداء ثم تأخذ طريقها نحو التأثير العميق في العلاقات الاجتماعية فتحدث التغييرات الحضارية الضخمة التي تتحول تدريجيا إلى حركة بناء حضاري شامل ومطرد، يمنح المجتمع والأمة المزيد من قدرات الأصالة الثقافية والفاعلية الحضارية والمناعة الذاتية لمواجهة التحديات والقوى التدميرية.
مشكلة الفشل في بناء الانسان لها أسباب كثيرة وأهم أسبابها وجود خلل في بنيةالمجتمع الذي يؤسس لبناء شخصية الفرد , ومنشأ ذلك الخلل أولا هو التربية الاسريةالناتج عن الجهل والفقر والتعصب، وثانيا الخلل في الثقافة المجتمعية بدءا من المدرسة والجامعة حيث البرامج والانظمة التعليمية الفقيرة ثم العادات والتقاليد المتهرئة وأخيرا(وقد يكون أولا) الأدارة السياسية الفاشلة.
لذلك فأن أردنا أن نلحق بالعالم ويكون لنا دور حضاري فلا بد من التغيير ولابد لنا من التعرف على الوسائل الصحيحة لبناء أنسان قادر على حمل عبء التغيير الحضاري ومن ثم ممارسة الفعل الحضاري الايجابي والصمود بوجه القوى التدميرية التي ستبرز حال بدء التغييرومن ثم ستقاتل حال ممارسة الفعل الحضاري. أن الأجيال تتغير والعقول تتطور والاحتياجات تختلف من جيل الى جيل لذا يجب أن يؤمن الجميع بالتغيير والّا فأن الموت والاندثار والسقوط هو حال الأجيال القادمة وأن الامم تسعى للتغيير لتصلح ما فسد من ثقافتها وحضارتها وسلوكها.
السلوك الحضاري:-
لا تقوم أية حضارة بدون سلوك حضاري. فمن المستحيل وجود مجتمع متحضر فعّال بدون وجود علاقات متحضرة تحكم أفراده, وسلوك متحضر يمارسه اولئك ألافراد يحكم علاقاتهم الأجتماعية المتحضرة.
إن السلوك الحضاري لا يتناقض مع حب الذات المعتدل ولكنه يتناقض مع الأنانية. أنه سلوك يقوّي شخصية الفرد ولكنه يؤمن بالتعاون مع الأخرين، أي أن الفرد لا قيمة له خارج المجتمع.
الانسان المتحضّر هو صاحب السلوك المتحضّر أي الانسان ا لمؤدب صاحب اللهجة الهادئة والرزانة الفائقة والأخلاق الحميدة والحلم الواسع. أنه الذي يعامل الاخرين برقي ويستطيع أن يسيطر على اعصابه ولسانه عند الغضب ولا يطلق الشتائم ولا يلهج بالأقوال الفاحشة.
يعتمد السلوك الحضاري للفرد على ركائز اساسية تبدو للبعض تافهة ولكنها أساس السلوك الحضاري ودليل مهم على تحضرالانسان, وسنذكربعض منها:-
1- احترام حرية وخصوصية الاخرمن ناحية أفعاله الشخصية وعاداته وتقاليده وديانته ومذهبه وعدم التدخل في شؤونه وترك الغيبة .
2- نظافة الفرد ونظافة المنزل ونظافة مكان العمل ونظافة الشارع.
3- الكلام بصوت هاديء وعدم التلفظ بكلمات بذيئة وعدم التحرش بالنساء وأفساح الطريق للغير سواء كان ماشيا أو راكبا, وعدم أستخدام منبه السيارة الّا في الحالات الضرورية.
1- احترام حرية وخصوصية الاخرمن ناحية أفعاله الشخصية وعاداته وتقاليده وديانته ومذهبه وعدم التدخل في شؤونه وترك الغيبة .
2- نظافة الفرد ونظافة المنزل ونظافة مكان العمل ونظافة الشارع.
3- الكلام بصوت هاديء وعدم التلفظ بكلمات بذيئة وعدم التحرش بالنساء وأفساح الطريق للغير سواء كان ماشيا أو راكبا, وعدم أستخدام منبه السيارة الّا في الحالات الضرورية.
4- ترك عادة التسكّع في الشوارع والمزاح باللسان وبالأطراف والضحك على أصحاب العاهات العقلية والبدنية.
5- الأمتناع عن تناول الطعام في الشوارع , والأمتناع عن التدخين في وسائط النقل والدوائر الحكومية والمدارس والأسواق والأماكن المغلقة والمكتظة بالناس.
6- ممارسة ثقافة الأعتذار عند أرتكاب أي خطأ .
7- تبجيل وأحترام كبار السن , والرفق بالأطفال وبالحيوان.
5- الأمتناع عن تناول الطعام في الشوارع , والأمتناع عن التدخين في وسائط النقل والدوائر الحكومية والمدارس والأسواق والأماكن المغلقة والمكتظة بالناس.
6- ممارسة ثقافة الأعتذار عند أرتكاب أي خطأ .
7- تبجيل وأحترام كبار السن , والرفق بالأطفال وبالحيوان.
8- الالتزام بنظام الطوابير وعدم التجاوز عليه بأي حال من الاحوال.
9- أحترام القانون ورجال القانون والموظفين العموميين والأمتثال للقوانين السائدة.
10-احترام العمل والوقت وتبجيل المعلّم والتواصل مع الاخرين.
كيفية إكتساب السلوك الحضاري
أن تلبية حاجيات الفرد الضرورية التي تسمح له بأن يكون فعّالا في المجتمع, وأحترامه كأنسان احترامايجعله مبدعا هما أساسا السلوك الحضاري . أذا لم يحصل ذلك فلن ينفع الحث والارشاد مع الحرمان والذل.
أن تلبية حاجيات الفرد الضرورية التي تسمح له بأن يكون فعّالا في المجتمع, وأحترامه كأنسان احترامايجعله مبدعا هما أساسا السلوك الحضاري . أذا لم يحصل ذلك فلن ينفع الحث والارشاد مع الحرمان والذل.
هنالك عاملين مهمين هما أساس أكتساب السلوك الحضاري الا وهما الفضائل الاخلاقية والفضائل العقلية ويمكن أن نختصرهما بكلمتي التديّن والتعوّد.
أن نظرة متبصرة في أسباب نهوض الامم ونشوء الحضارات نجد أن التديّن يأخذ جانبا مهما من جوانب النهوض الحضاري ولكني لا أقول تماما مايقوله الأستاذ الكبير مالك بن نبي في كتابه شروط النهضة (والحضارةلا تنبعث إلابالعقيدة الدينية فكأنما قدر للإنسان ألا تشرق عليه شمس الحضارة إلا من حيث يمتد نظره بعيدا عن حياته الأرضية ، فالحضارة لا تظهر في امة من الأمم إلا في صورة وحي يهبط من السماء، يكون للناس شرعة ومنهاجا). وأنما أقول بأن التديّن قد ساهم في نشوء معظم الحضارات القديمة -أي نعم- ولكن الحضارات المعاصرة واهمها الحضارة الغربية وحضارة اليابان والصين لم يكن للتدين تأثيراكبيرا عليها بل ان النهضة التي انطلقت شرارتها من بلاد الانكليز لم تنبثق الا بعدالتحرر من سلطة الكنيسة, والثورةالكوبرنيكوسية اصطدمت بعنف بقوة تدميرية هي سلطة الكنيسة ولكنها أنتصرت عليها.
ولنأخذ حضارتنا الأسلامية مثلا عن دور التدّين في نشوء الحضارات القديمة. يقول الرسول الكريم (ص) (أنما جئت لأتمم مكارم الاخلاق ) أي لأتمم ما بدأ النبيون من قبلي من الدعوة لعبادة الله وحده وتنظيم العلاقة بينه وبين عباده وماتتضمن من واجبات ومبادىء , وكذلك لتنظيم العلاقات بين الناس وفق المعايير العليا للعلاقات الانسانية. كما يقول (ص) (أدّبني ربّي, فأحسن تأديبي) وهذا دليل قاطع على أن الأدب والسلوك المتحضر هو مطلب ملّح وعنصر مهم من عناصر بناء الشخصية القادرة على ممارسة التغيير الحضاري وبالتالي قيادة المجتمع للنهضة الحضارية كما تجسد ذلك في سيرة رسولنا الكريم (ص)ونهوضه بأمة كانت تتخبط في ظلمات الشرك والجهل والظلم والقسوة.
أن هذا يعني أن التدين قد لعب دورا رئيسيا في تكوين السلوك الحضاري لدى الفرد في الحضارات القديمة ومنها الحضارة الاسلامية, اما الحضارات الحديثة فأن التعوّد على الفضائل العقلية هو أحد اهم أسباب تكوين السلوك الحضاري لدي الفرد الغربي والياباني أو الصيني مع الاشارة الى ان الدين قد لعب دورا كقوة منشطة أكثر مما هوتعليم أخلاقي في نشوء المجتمع االمتحضر الانكليزي والامريكي في النصف الثاني من القرن التاسع عشر حيث قدّمت الكنيسة التعزيز الاجتماعي المستمر والضروري حيث كانت مدارس الاحد وجمعية الشبان المسيحيين ومنظمات مساعدة الاطفال لها دور في غرس الفضائل الاخلاقية في نفوس الاطفال والشباب. ولكن دور التعوّد وزرع الفضائل العقلية في النفوس الذي مارسه اساتذة على مستوى عال من الاداء التربوي في المدارس العامة كان له التأثير الاكبرعلى السلوك الاجتماعي المتحضّر.
وفي مجتمعنا المعاصر فأن التديّن بشكله الحالي فشل في أن يساهم مساهمة فعّالة في خلق سلوك حضاري ليناء أنسان متحضر وحضارةمتالقة حيث ابتعد الناس عن جوهر الدين وتمسكوا بقشوره, وتفرّقوا مللا ونحلا متعادية ومتصارعة ومتقاتلة أحيانا. كما أنّ ظهور التيار السلفي التكفيري وقيامه بالأعمال الفظيعة واللامعقولة واستباحتة لدماء المسلمين وغير المسلمين وهتك اعراضهم قد نسف الدعوات التي تحاول ربط السلوك الحضاري بشكل أساسي بالدين وهو نذيربأن أمتنا قد وصلت الى اسوأ مراحل الانحطاط والتردي وبالتالي فأن رد الفعل الحضاري على همجية هذا التيّارلابد أن تكون بشكل نهضة حضارية شاملة قد تكون بوادرها قد لاحت من خلال التغيير الذي حصل في العراق و ثورات الربيع العربي رغم القوى التدميرية التي لبست لبوس التدّين التي تحاول تدمير المنجز العراقي وسرقة المنجزات العربية.
يتبع
يتبع
تعليق