مغامرٌ إليك ِ ... مهداة إلى أمل دنقل

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد علي مصطفى
    عضو الملتقى
    • 16-04-2008
    • 26

    مغامرٌ إليك ِ ... مهداة إلى أمل دنقل

    مغامرٌ ... إليكِ


    مهداة إلى الراحل الحبيب / أمل دنقل

    -رُعاف
    أعيشُ عِيشة َ الكرام ِ
    أموتُ ميتة الكرام
    لكنني أحامي ...
    مُمْتشقاً حُسامي ...
    مُحْتضناً شِعري ... ونزْوتي :
    مَرَارَة َ الزمانِ ، وارْتعاشة َ اعْتصامي
    وأزمةَ المكانِ -لا يبينُ- والحنين
    والأثفيةِ المَحْرُوقةِ الوجه ِ
    إلى جِوار مِثليها...
    وليس ثـَمَّ مِن وئام ِ
    كأننا قومٌ جُلوسٌ ... حَوْلنا مَاءٌ ...
    وخِفية ُ السُّها
    ومِشية ُ الآرامِ ...
    كالآرام ِ
    وذلةُ انقسامي ...
    وكثرةُ الأضْدَاد ِ في الحياة ِ والطَّغام ِ
    ولذعةُ الشراب ِ في فمِي
    ومسخة ُ الطعامِ
    أحامي



    -أحامي
    وملءُ قلبيَ الكسير ِ قسوة ٌ ...
    ونزْعة ُ انتقام ِ
    ورغبة ٌ في النقْص ِ والأفُولِ
    قبل أنْ نَحُولَ للتمام ِ
    فلا أنا أعالجُ السُفولَ ...
    بالتسامي
    ولا تثورُ في دمِي لَوَاعِجُ الذكرَى
    ولا تهبُّ نـَسْمةُ الصَّبا
    ولا تفورُ شهوة ُ الصَّبَّينِ لالْتحام ِ
    أحَامي




    -الصلصال
    ويُشْفِقُ الصَّلْصَالُ في يديكَ يا عم " بشير * "
    كم يودُّ ...
    لو يصيرُ وَجْهُهُ مُرَاوِغاً بلا لِثام ِ
    ينْسابُ والرمال حُراً ... والهجيرُ ...
    يهمسُ الصلصالُ ... بين إصبعيكَ
    لادناً من الغَرَام ِ والوَلَهْ :
    " إني حزينٌ كخيول دُنْقلة ْ "
    أموتُ مُجهداً على فراشِكَ الوثير
    رهْنَ الغُرْفة المكسُوَّة ِ– البيضاء – بالكفنْ
    في لحظةِ الحِمام والخِتام
    أموتُ رائعاً برغمِ ما يَشِيعُ في فُؤادي مِن وَهَنْ
    أموتُ في سلامِ
    كأنما الصُعلوكُ بُحّ صوتُهُ ،
    وفـُـلَّ سيفُهُ
    ولم يزلْ يُحامي
    حسبي بأني
    أرْفضُ الصُّراخَ ... والجُموعَ ... والمُشارَكة ْ !
    وأكرهُ المُمَاحَكة ْ !
    وإنْ سقطتُ خاسراً ...
    تحتَ غُبار المعْركة ْ
    وحْدي ...
    أموتُ صامتاً ...
    لأنني أرى الصُّرَاخَ حُوبَتي
    وطِلْبتي من الوَرَى حِمامي !




    -شكايةٌ مِنْ نَغَم
    " والناسُ كالصقور ... "
    قالَ والدُّمُوع ُ في العيون ِ
    فيضُ نور :
    " لا تُصالِح ْ "
    ولـْـتنافحْ ... ولـْـتُحامِ
    واكتظَّ بيننا الصُماتُ بالغُموم ِ والغَمَام ِ
    وانْحدرَ الشلال ُ– يا لأدْمعي الجريحةِ الثقالِ !! –
    بالجسم المُسَجَّى في سلام ِ
    لِيهْنكَ المصيرُ يا عَجينة َ الصلصالِ ...
    فوق آلةِ الجِرار والقُدُور
    فالدُّوَارُ والمآلُ ...
    أسكتا الحياة َ فيَّ ... !
    والضميرَ والعزيمة ْ
    ورغبتي الخبيئة َ المَلُومَة ْ
    أصيرُ أجوفاً ... وأنتَ في حبور ؟!
    أشتكي من الصُمات والثبور ِ
    والفَراغ والبلَهْ
    " إني حزينٌ كخيول دُنْقلة ْ "
    أخُور ...
    ويكأنَّ راحتيكَ تُفْرغان ِ منهُ رُوحَه ُ
    وتصنعان ِ مذبحة ْ
    وحينَ تنكفي الرؤوسُ في فراشها
    على الصُّدور ِ نائحة ْ
    ذليلة ً ... !
    ثقيلة ً ... !
    مُرنَّحة ْ!
    .......



    -الأطلال
    يا سيدي الصلصالُ !
    صرتُ أكرهُ القيودَ والجمودَ
    والملامحَ المعْقودة َ المَرْسُومة ْ
    وأشتهي سَجِيتي القدِيمة ْ
    " حين َ تُشكِّلُ الرمالُ والخيالُ ...
    والظلالُ والحَرورُ ..
    كيفما اتفقْ
    نَوَاعِمَ الكُثبانِِ والأبدانِ
    والأسجافِ والأردافِ ...
    والصدور
    والرِّغاب والنزَقْ
    حين يُغني الشعَراءُ
    أعْذبَ الألحانِ والأشواق ِ
    في تلامُس الشفاهِ والأعناق ِ
    ساعةَ الغََسَق ْ
    وحينَ نرْشُفُ الندَى معا
    وتَضْحكُ المآقي أدمعا
    فنحترقْ





    - أبكار
    يا صانعَ الفخار !
    قد أنْهكَني الدُّوارُ والحَرَاك ...
    إنني قديماً كنتُ مثلما أراك ...
    نغماً من الصهيل والهديل ِ
    والرياح والأدواح ِ
    والثُّغاء والبُّغام ِ
    " لا نظرة ً مُرْتاعة ً دَائِخَة ً...
    في ليلةِ الزفافِ ...
    جوفَ رِِعْشة ِ الخِيام ِ
    تئنُّ في اسْـتسْلام ِ
    والناسُ جَارحُون كالصقور –
    جاثمون خارجَ الخِباء كالقدور ...
    يرْقـــُــــبونَ والفَرَقْ
    وتصْمتُ الوُعُولُ والطلولُ حولَ رِنَّة الشبقْ
    ويَفْهَقُ النزقْ
    وربما سيبْسم الرجال ُ ...
    حينَ يسمعونَ صرخة َ الرمال ِ
    " يا صلصال ُ "
    والأنينَ .. .. ..
    قائلينَ : " بالرفاء والبنينَ ! "
    والحياءُ سافح ٌ دموعَهُ
    غياية ً على مدامع الشفقْ
    وتطلعُ العَجوزُ من باب الخباء رابحة ْ
    منديلـُها الأبيضُ أدْمتْهُ البشارة ْ
    أمارة َ العَفاف والبَكارَة ْ
    وهْيَ بهِ رُعْبوبة ٌ ...
    مسرورة ٌ ...
    مُلَوِّحة ْ
    مُثارة ً ... مُنْهارة ْ
    مُنْهكة ً ... مُرنَّحة ْ
    لتعلنَ الرضا ،
    وتنشرَ المقالَ في دلال
    بينَ لُمَّة ِ الحريم والرجالِ سائحة ْ
    هامسة ً مُلمِّحة ْ :
    " إنَّ العَروسَ رَيَّــة ٌ ...
    وبَضة ٌ ...
    وجامحة ْ !
    لكنها راغبة ٌ ..
    ومانحة ْ "




    -عيناكِ
    وفي الصباح
    يسجعُ الصيادُ :
    " يا فتاحُ ... يا عليم ُ ... يا رزاقُ ... يا كريم ُ "
    وهْوَ يطرحُ الأتراحَ و الشِّباك !
    حيثُ ترْقد الأنهار والبحار
    تستبيكِ هاجعة ْ
    تنامُ في سكينة ٍ جليلة ٍ وفي دَعة ْ
    عصية ً مُمنَّعة ْ
    وأنتِ بين نشوة الإفلاتِ والإدراك ِ
    تهتزُّ لكِ الأسماكُ داخل الشباكِ
    كلما همتْ عيناكِ
    واغْروْرقتَا وفارتا معا
    نضَّاختا حُزْن ٍ وأشواق ٍ مشبَّعة ْ
    وكلما تماستِ الخيوط ُ والجلود
    والأشفار بالجفون تلتقي
    وتنطبق ْ
    فيذرفُ الأسى مرارة ً...
    ويختفي الحدَق ْ
    وتَرْعَشُ الأسماكُ في مَناحة الإمساكِ ...
    فِضة ً مُـفزَّعة ْ
    وتختنقْ
    وفي انبهار
    تقفز الأسماك من عينيكِ للفرار لامعة ْ
    حزينة ً ودامعة ْ
    وتنزلقْ
    تسيلُ فوق مدمعيكِ ... مُرة ً وثَـرَّة ً ومُـتْرَعة ْ
    تعودُ للرمال – يا صلصال ُ – حُرة ً ومُسْرعة ْ
    تودُّ لو تعيشُ كلَّ عمرها معَـهْ
    شريدة ً مُضيَّــعَة ْ
    ما نفترق ْ
    يا عَبْرة ً رقراقة ً من الزهور والعبير ِ والعَبَقْ
    كنتُ قديماً –مثلما أراكَ-
    شاديا تطيرُ
    لا يَحُدُّكَ الأفـُقْ
    يمسُّ وجهَكِ النضيرَ ... قطرة ٌ من الحليبِ
    حُلوة ٌ .. مُـقَـبِّـلة ْ
    إني حزينٌ كخيول دنقلة ْ



    -......
    وأنتَ
    تَحْلبُ الشياهَ والسحابَ
    والحُبورَ والألقْ
    وتُهْرعُ الشياهُ نحو ثغرك الحرير
    يا أنبلَ معشوق ٍ ...
    ويا أرقَّ من عشقْ
    وحين تلثمُ الرحيق َ
    والضروعَ والبريق َ
    ينتشي الحليبُ فوق ثغرك الحرير
    حانياً ويندفقْ
    ويهمسُ الصلصالُ في التنور ِ
    آخرَ المطافِ باكياً ويحترقْ :
    " يا صانعَ الفخارِ ...
    إنني قديما كنتُ ...
    سُبْحة ً شريدة ً من البرِّيــَّة ْ
    تفورُ من عيونيَ الحياةُ والفلاة ُ
    والرعاة ُ والناياتُ
    والأريجُ والغاباتُ
    والمنابعُ السرية ْ
    تذوبُ في سجيتي الملامحُ الجنِّيَّة ْ
    فارْفُـقْ بطِـينتي !
    لأنني قديما كنتُ – مثلما أراك َ –
    أملكُ المدَى...
    وأعشقُ الحُرية ْ ! "



    -مغامرٌ
    أعشق كلَّ حدْسِك ِ الجميل ِ...
    عن طزاجة ِ الندى ...
    وعن بكارة الهُيام ِ
    أعشقُ كلَّ حدسِك الجميل ..
    عن شكاسَةِ الرضا ،
    وعن وداعةِ الخصام ِ
    مغامرٌ ... !
    أعشق كل حدسكِ الجميلِ عني ..
    عاتبيني ...
    زلْزليني .. !
    واعْصريني ... لا تليني ..
    لا أحبُّ هدْأة َ السكونِ والسلام ِ
    لا تخرجي مني !!
    فقلبي لن يرقَّ لو رحلتِ
    كوني لي ردىً ...
    على الدوام ِ
    فلستُ أعشقُ الوجودَ
    والكمالَ فيكِ ..
    لكن ِ انْعدامي !!
    مغامرٌ إليكِ
    أعشقُ انهزامي






    -على غرار
    أحارُ بين " رقة اللحاظ ِ" ، و" انتهاشة السهام ِ"
    " والعشقِ قتلا دونما إيلام "
    سئمتُ منْ هوىً ... مُخَادع ٍ ...
    مُخَاتل ٍ غَشَام ِ
    " وشِيمة الصبرِ "...
    ورؤيةِ الحياةِ – لا تُرَى إلا –
    كما تريدُ منا أعينُ الأقوام ِ
    وقولة ِ" العيونُ نرجسٌ "
    وقولةِ " الدموعُ لؤلؤٌ "
    ورؤيةِ اللحاظ كالسهام ِ
    أشدُو ...
    وتبسمين قسوةً ؟
    فيا لدمعكِ العَصي ...
    حانياً كما انحناءة القسي !
    في انحناءةِ الجفون ِ
    فانشبي وَحَامي
    مرقت ِ من مسامي




    - موناليزا
    رسمتُكِ
    حزينة ً باسمة ً ...
    فلمسة ٌ من يدِها على يدي ناعمة ً
    رسمتكِ
    كملمس ِ الأطياف والأنسام ِ
    ورشفة ٌ من فمكِ ...
    رشفتُكِ
    أشهى من الـمُدام ِ
    في لمساتي المستقاةِ من مداد الشِعْرِ ...
    نشوة ٌ حنون
    والجَمالُ والظلالُ واللحونُ
    والغموضُ والأسى المفتونُ ...
    بالفنون والشذا ... اختزنْتني
    وكلَّ ما امتلكتُ
    من عنادي واقتحامي
    أفرُّ راكضا إليكِ داخلي .. أحامي
    أفر راعشا من الغرام والوَلَهْ
    إني حزينٌ كخيول " دنقلة "
    يا عبلُ !
    إني عاشقٌ ... ومُهْجتي غِرِّيدَة ٌ مُحَلِّقة ْ
    لكنَّ لوني أسْوَدٌ ...
    والشفة َ الغليظة َ المُشقَّقَة ْ

    - رُعونة
    كنتُ ...
    وريشتي معي
    تفر مني ...
    بين إصْبعٍ وإصْبع ِ
    أسيرة ً سجينة ْ
    وشعرُها الأسودُ مثلي ...
    ناعمٌ وغيرُ طيـِّـع ِ
    يضيقُ مما في يدِي ... وفيَّ مِنْ خُشونةْ
    كنتُ وريشتي الحزينة ْ
    تئنُّ بين إصبعيَّ :
    " لا تُمتْ حُبَّكَ يا عَبَْدُ
    على صحيفة ٍ منَ الوَرَقْ
    فأنتَ بعدُ
    لم تذقْ
    ولستَ تستحقْ
    شفاهَ عبلة َ المثيرة ْ
    الحُلوة َ الوثيرة ْ
    والكظـَّـة َ الطرية ْ
    وأنت بعدُ
    لم تفكَّ خلف ظهرها الضفيرة ْ
    لتهجرا الجمودَ في العشيرة ْ
    وتسكنا الفطرة في الوعورة ْ
    وتصحبا الوحوش في البرية ْ
    وتطعما الحرية ْ
    يا ابن زبيبة َ الشقية ْ !! "
    كنت ...
    وريشتي معي
    نَمَسُّ في جسمِكِ يا عبلة ُ ...
    كلَّ موضع ِ
    نفرُّ من أروعَ ..
    يا عبلُ
    لأروع ِ
    وغالباً لم أقـْنع ِ
    فالشك يا عبلة ُ
    مهما يُوجِع ِ
    يُمتِّــع ِ
    جربتُ أن أكون َ يا عبلة ُ
    حقاً ما أعي
    ولم أكنْ لأدعي
    مواجعي

    أحبك ِ






    -انفصال
    لا تكرهيني
    أحبك ِ
    فريشتي هي التي تُشقيني
    أحكي أنينها ولا تحكيني ؟
    فالآن يا عبلَ ... !
    فكوني
    فلمسة ٌ حزينةٌ على الجبين ِ
    ولمسةٌ تشفُّ عن أسى العيون ِ
    ولمسة ٌ أخيرةٌ
    أخفي بها الأسرارَ في الحَدَقْ
    ونفترق ْ
    يا امْرأة ً مغْلولة ً حُرة ْ
    سيدة ً لكنها في قطعة ٍ بيضاءَ مُـغْبرَّة ْ
    من الورق ْ
    أينتهي العهدُ بك ِ
    أن أرشفَ الشفاهَ يا عبلُ
    وألثمَ العنقْ
    وأختنق ْ ؟!
    رسمتُ يا عبلة ُ وجهك الجميلَ رائعاً ..
    كيما تكوني من عَلقْ
    رسمتكِ
    حزينة ً باسمة ً
    رسمتك ِ
    جميلة ً ناعمة ً
    كانتْ
    وكنتُ أحترقْ

    -معلقة
    كنتُ وريشتي معي
    والظلُ والألوانُ
    أدمعي
    في رحلة الوداع والختام ِ
    وهمسة النرجس فوق شاطئ الغمام ِ
    أروعُ ما قد تشتهين من أنوثة ٍ
    ومن رخاوة ٍ
    لو أنْ تصيري جوف هذه الخيام ِ
    لا تبرحي قلبي
    وذوبي داخلي
    وناضلي وحامي
    فحيثما أخرجْكِ مني
    تصبحي باهتة ً
    وتيبس ِ الألوان والظلالُ فوق قدك المُقام ِ
    أحبها ...
    تكرهني ...
    فلم يعدْ منها بداخلي ..
    سوى ما يتبقَّى عالقا بريشة الرسام ِ
    سموت ِ يا عبلة ُ
    لكن غاب وجهك الوضئُ داجيا ...
    فوق جدار الكعبة المباركة ْ
    راعشة ً في عزلة ٍ ممتدة ٍ وحالكة ْ
    جميلة ً مدمْلكة ْ
    ومربكة ْ
    لكنها دامعة ٌ مغرورقة ْ
    لكنها معشوقة ٌ محترقة ْ
    وعاشقة ْ
    يا لوحتي الحزينة َ المعلقة ْ
    هل أستطيع ُ أن أزيلَ ما علاك ِ من قتام ِ؟
    لا تُحْرمُ السفولُ يا عبلة ُ ... من فوْح شذا
    وما سلمت ِ في السموِّ من أذى رغام ِ



    -عبلة
    كم يكره العاشقُ يا عبلةُ عتمةَ الغلسْ
    وتكره الخيول يا عبلة سرجها وحدوة الفرسْ
    ويكسر الشاعرَ غلةُ الخَرَسْ
    أنا ابنُ عبسٍ فاعلمي من ذا أكونُ
    المسكُ لوني والشجونُ
    وشيمتي العذابُ يا عبلة ُ ....
    والذئبُ رفيقي والعسسْ
    والأدهمُ الحزينُ
    يُحسُّ يا عبلةُ .... بالجوَى الذي أُحسْ
    لكم تمنى القلبُ يا عبلة ُ عينيكِ
    وما في باطن الشفاهِ من مُسْتعذبِ اللعَسْ
    وكم تمنى القلبُ يا عبلة ُ
    أهٍ كم تمنَّى وانتكسْ
    ألم يَحِنْ يا عبلُ
    أنْ تضوِّعي المسكَ على جسمكِ ؟
    هل ترينَ يا نمشاءُ
    كم يَحْسنُ وجهٌ من عدَسْ!
    لربما أعيشُ يا عبلةُ
    أشتهي البياضَ راغبا ... وألتمسْ
    وربما أعيش يا عبلةُ...
    وحدي عاجزاً ولا أمَسْ
    فلا تقولي مثلما يقول عَمي :
    " يا ابنتي .. ما ألأَمَ العبدَ الذي عشقتِهِ وما أخَسْ !! "



    -عودي
    الليلُ في دمي يمورُ
    والرياحُ والشعورُ بالأسى
    أود لو رجعتِ لي ناعمة الوصل ِ ...
    كملمس الرؤَى
    وطيفكِ المغامر اللذيذِ
    والمنَى
    وأنت تسكنينَ جوفَ قطرة الندَى –
    بداخلي الفضفاضِ والمحبوكِ
    ثم تسقطينَ ...
    قطرةً شقيةً على المتوكِ
    ثم تنسابين في هُيام
    وساعة الوصال والوئام
    أراك يا حبيبتي نديةْ
    وأنت تطبعين بسمة شهية
    نذوقها طرية
    معا على مياسم العبير والأكمام ِ
    أود لو أرافقُ الأقدارَ بالأشعار ِ
    والأحزانَ بالأنهارِ
    والجديبَ بالحَيَا
    ولكنْ ... أين ثوبي ؟
    والثيابُ رُقِّعَتْ
    وكيف أمضي ؟
    والطريقُ شوهتْها كثرةُ الأقدامِ
    أودُّ لو أغوصُ في عينيكِ يا حبيبتي
    أروضُ فيك أروعَ الأنغام
    مغامرٌ إليكِ
    أعشقُ انهزامي



    -قِفَا نبكِ
    وأنتِ في عينيَّ تغرقينَ منذُ ألفِ عامِ
    حللتُ بالديار والمكانُ لا يبينُ
    هزني الحنينُ
    راقَ لي مُقامي
    تثيرني الجِمالُ مَشيُها وئيدا
    أعلمتك الصبرَ والسلوانَ والرقودا
    برغم هزة السنام
    أمد رقبتي كما تمد للقتاد جيدا
    أسف حَبَّ الخَمْخَمِ المَشُوبِ بالشكاة حاديا وبالغرام
    وقسوة الرحيل في خفا الظلام
    وذِلةِ انقسامي



    -........
    إني أحِبُّ يا سمرْ
    هواكِ
    مقلتيكِ
    وابتسامة الحورْ
    مغامرٌ إليكِ أشقى
    ( ومنَ الحبِّ جنونٌ مستعرْ )
    أرواغُ الكمالَ في الأشواقِ
    والأسرارَ في الأحداقِ
    والقدرْ
    أرواغُ الأشباهَ والأشباحَ والصِّــوَرْ
    وأقنصُ الحفيفَ من فَمِ الرياحِ والشجرْ
    وأسرقُ الغمامَ في العتمةِ
    قبلَ أنْ يُقاتلَ القمرْ
    وأسكنُ البريقَ في الخِنْجَرِ
    والحُنُوَّ في قلبِ الحجرْ
    وأقطِفُ الحُبُورَ والإبهارْ
    وقتَ انصبابة المرارْ
    ونقرة المطر
    حزني كما الثلوج حار
    أثـَـمََّ باردٌ ولا ينهار ؟!
    يسقط في نعومة كالنار
    نحس لسعهُ فنعشقُ الوقارْ
    لكنهْ أمارةُ انكسارْ
    وصفوة الأثقالْ
    وغربة الجَمالْ
    ورقة الضجرْ
    وريثما أذوقُ رعشة النديف
    والرذاذ فوقَ جسمي أنبهرْ
    وأنتشي مُندفقا وأنهمرْ
    على الربى سقطتُ ...
    ثم ما لبثتُ أن جريتُ ...
    كارهَ الرُّبَى أفرْ
    الشوقُ لا يسيلُ لو ترينَ إن يقرْ
    والنهرُ ما يكونُ النهرَ لو لمْ ينحدرْ
    أود ألا أستقيم في هواك يا سمرْ !!
    فالقوسُ لا ترمي بعيداً طالما استقامَ عُودُها
    ولا تضرْ
    لكنها تنفعُ جدا
    إن شددتِ نحو صدركِ الوترْ
    وجابذتْ رنته نبضَكِ جبذاً
    فاستشاط واستعرْ
    ليتَ انحناءَ القوسِ حتى لتكاد القوسُ
    في إثر انحناءٍ تنكسرْ
    أود في هواكِ ألا أنتصرْ
    لأنني أعيشُ عاشقاً بحقٍ
    أستطيبُ لذة الهلاكِ
    طالما أحس بالمرار في هواكِ ...
    والخطرْ
    إني حزينٌ يا سمرْ
    لعلني أعودُ عاشقاً شهيدا
    أصارعُ الجمود والكُماةَ
    والجحودا
    وأضرمُ الحنين في نفسي
    يمسك اضطرامي
    وأسكبُ الأشواق والأحزان فيكِ
    هل أموجُ راوياً ... والبحرُ في جنبيَّ ظامي ؟
    أبيتُ هائماً ..
    يلذَّ لي هُيامي
    أبحثُ عن عينيكِ في عيني َّ تغرقين والمهَا
    وقطرة الندَى
    وكلما شعرتُ بانهزامي
    وعثرةٍ خلفي وعثرةٍ أمامي
    أتوهُ في زحامي
    أعيش عيشة اللئامِ
    أموت ميتة اللئامِ
    لكنما أحامي
    بالشِّعْرِ ...
    والحُسَامِ


    شعر / محمد علي مصطفى
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد علي مصطفى; الساعة 02-07-2008, 19:28.
  • محمد علي مصطفى
    عضو الملتقى
    • 16-04-2008
    • 26

    #2
    كلمات في قصيدة " مغامر إليك " بقلم الدكتور علي عشري زايد - رحمه الله -

    ليسمح لي القارئ الكريم بهذه الإضافة ...
    والتي يعن لي أن ألقيها بين يديه لعلها تمس عقل ذائق !
    أو تخمش نبض كاسل !
    فأروم بها ما لا أرومه بالقصيدة وحدها....
    فهل أفعل ؟

    يقول الأستاذ الدكتور :
    " والرؤية الشعرية في هذه المجموعة توشحها هالة شفيفة من الغموض الساحر – شأن كل الرؤى المتفردة – تبعدُ بها عن العادية والابتذال من ناحيةٍ ، وتضفي عليها نوعا من الجلال من ناحية ثانية ، كل ذلك دون أن تحول بين مكونات هذه الرؤى النفسية والشعورية وبين الوصول إلى القارئ الجاد المدرب ، وتتعانق في كل رؤية من هذه الرؤى مجموعة من الأبعاد النفسية والإنسانية التي يتركها الشاعر تنصهر وتتفاعل في بوتقة معاناته الشعرية حتى تتكامل رؤية متعددة الأبعاد والإيحاءات يجسدها الشاعر من خلال توظيفه للغة مفرداتٍ وتراكيبَ وصوراً ورموزاً ، ومن خلال موسيقاه الثرية الرفافة ، ومن خلال توظيفه لمعطيات الموروث ، ومن خلال استعارته أدواتٍ من الفنون الأخرى ... لتكون حصيلة ذلك كله القصيدة التي تجسد هذه الرؤية .
    لو أخذنا قصيدة " مغامر إليك " مثلا ولعلها أخر قصيدة كتبها الشاعر من القصائد التي تضمها هذه المجموعة ** فسوف نجد الرؤية الشعرية فيها تتألف من مجموعة من الأبعاد تبدو للوهلة الأولى متباعدة ، لا يربط بينها رابط ، ولعل أبرز الأبعاد فيها شخصية الشاعر الراحل " أمل دنقل " الذي يهدي إليه الشاعر القصيدة ، وشخصية " عم بشير " صانع الفخار الضرير في قرية ( أبي ) الشاعر، والصلصال الذي يشكله عم بشير أوعية وأشكالا ، وعلاقة حب غامض تأخذ فيه الحبيبة أشكالا عدة : عبلة ، الموناليزا في لوحة دافنشي الخالدة ، سمر ، محبوبة خيالية غامضة الملامح ..... تتعانق كل هذه الصور للمحبوبة لتمتزج بصورة أمل دنقل الذي يتخذه الشاعر قناعا لصوته هو الخاص ، ويمتزج كل هذا في النهاية بشخصية عم بشير وقدرته الرائعة على تشكيل الصلصال ، ومعاناة الصلصال ذاته في عملية التشكيل ، وهكذا تتعانق كل هذه الأبعاد وتتفاعل في وعي الشاعر ووجدانه لتنتج في النهاية هذه الرؤية البارعة التي جسدتها القصيدة ، والتي يسبح بعض أبعادها في آفاق من الغموض الموحي مما يكسبها ثراء إيحائيا واضحا ، ويجعل القارئ يخرج كل قراءة لها – مهما تعددت القراءات – بإيحاء جديد أو شعور جديد أو تأويل جديد ...
    وقد بدأ الشاعر رؤيته في القصيدة وختمها بملامح من تجربة الشاعر المناضل الراحل أمل دنقل بكل ما حفلت به من انتصارات وانكسارات ومن معاناة ونضال ، وهو يعكس كل هذه الملامح من خلال دوال خاصة مستمدة من هذه التجربة ذاتها ، من رموز ، وتناص ، وأصداء موسيقية تذكر المتلقي بموسيقى الشاعر الراحل ، وكل هذه الملامح تدور حول السمة الأساسية لتجربة أمل دنقل الشعرية والحياتية عموما وهي النضال والمقاومة :
    أعيشُ عِيشة َ الكرام ِ
    أموتُ ميتة الكرام
    لكنني أحامي ...
    مُمْتشقاً حُسامي ...
    مُحتضناً شِعري ... ونزْوتي :
    مرارة َ الزمان ، وارْتعاشة َ اعتصامي

    وهي السمة التي يفتتح بها الشاعر قصيدته الطويلة في مقطعها الأول " رعاف " وهي ذاتها السمة التي يختم بها القصيدة في مقطعها الأخير بعد أن يكون قد طوف طويلا عبر أبعاد الرؤية الأخرى حتى ليكاد يخيل للقارئ أن الشاعر قد نسي سمة النضال والمحاماة في تجربة أمل دنقل التي هي في الحقيقة المحور الأساسي للرؤية الشعرية في القصيدة كلها :
    وكلما شعرتُ بانهزامي
    وعثرةٍ خلفي وعثرةٍ أمامي
    أتوهُ في زحامي
    أعيش عيشة اللئام
    أموت ميتة اللئام
    لكنما أحامي
    بالشعرِ ...
    والحُسَامِ

    ولنتأمل تلك المقابلة البارعة بين " أعيش عيشة الكرام ، أموت ميتة الكرام " في البداية ، و " أعيش عيشة اللئام ، أموت ميتة اللئام " في الختام مع الانتهاء في الحالين إلى النتيجة نفسها وهي الدفاع والنضال والمقاومة : " لكنني أحامي " مع امتزاج السيف بالشعر في البدء والختام ، فالشعر هو سلاح الشاعر في النضال ، وهو أمضى من الحسام لو أحسن الشاعر استخدامه .
    وعلى امتداد القصيدة يوظف الشاعر عددا من تراثات أمل دنقل ، مثل إصراره على أن يموت صامدا مناضلا متحملا أقسى ألوان المعاناة في مرحلة الاحتضار ، رغم يقينه أن نضاله لن يغير من الواقع المهزوم شيئا ، وأن الأمور تسير عكس ما يهوى ، وأن الجذور تهاجر في الاتجاه المعاكس ، وتختلط إشراقات النضال بأطياف الموت التي برع الشاعر الراحل أمل دنقل في تصويرها في مرحلة الاحتضار حيث امتزجت مقاومة المرض القاتل بمقاومة الواقع المهزوم في رؤية شعرية شديدة الثراء والعمق ، وظفها الشاعر محمد علي مصطفى توظيفا بارعا لتشكل بعدا رئيسا من أبعاد رؤيته في هذه القصيدة البارعة :
    أموتُ مُجهداً على فراشِكَ الوثير
    رهْنَ الغُرْفة المكسُوَّة ِ– البيضاء – بالكفنْ
    في لحظةِ الحِمام والخِتام
    أموتُ رائعاً برغمِ ما يشِيعُ في فُؤادي مِن وَهَنْ
    أموتُ في سلامِ
    كأنما الصُعلوكُ بُحّ صوتُهُ ،
    وفـُـلَّ سيفُهُ
    ولم يزلْ يُحامي
    حسبي بأني
    أرْفضُ الصُّراخَ والجُموعَ والمُشارَكة ْ !
    وأكرهُ المُمَاحَكة ْ !
    وإنْ سقطتُ خاسراً ...
    تحتَ غُبار المعْركة ْ
    وحْدي أموتُ صامتاً ...
    لأنني أرى الصُراخَ حُوبَتي
    وطِلْبتي من الوَرَى حِمامي !
    ولا يني الشاعر يستدعي تراثات أمل دنقل والمعطيات التراثية التي وظفها ، مثل شخصية " عنترة " وحلبه للشياه كما في قصيدته " البكاء بين يدي زرقاء اليمامة " ومثل الأبيات التي تمثلت بها " الزباء " ملكة تدمر عندما أدركت الحيلة التي دبرها عمرو بن عدي لها للانتقام منها لمقتل خاله " جذيمة الأبرش " :
    ما للجمال مشيها وئيدا *** أجندلا يحملن أم حديدا
    والتي استدعاها أمل دنقل في قصيدته " البكاء بين يدي زرقاء اليمامة أيضا ، ومثل استدعاء قصيدته الرائعة " لا تصالح " إلى غير ذلك من تراثات أمل دنقل التي يمزجها الشاعر بمكونات رؤيته الشعرية الأخرى ليقدم لنا رؤية شعرية على قدر واضح من التركيب والغنى وتعدد الأبعاد ."





    ** كان ذلك في أواخر عهدي بأستاذي الدكتور علي عشري زايد – رحمه الله تعالى –
    التعديل الأخير تم بواسطة محمد علي مصطفى; الساعة 02-07-2008, 19:27.

    تعليق

    يعمل...
    X