أقفاص
..و أخيرا وصلت الشاحنة الحمراء، الضخمة و الطويلة، بعد فترة انتظار طويلة، كادت تكون دهرا..أفرغت حمولتها ؛ و هي أقفاص متشابهة الأشكال و الأحجام و الألوان، و انتحت جانبا لتستعيد أنفاسها، و تأخذ قسطا من الراحة، بعد رحلة متعبة و شاقة؛ قطعت فيها جبالا وعرة، و طرقا ملتوية، و صحارى ، و وديان..
لقد امتصت بمجيئها شحنة الغضب الذي كاد ينفجر بفعل تأخرها عن سكان الحي القصي، بخلاف بقية الأحياء الأخرى ..
لاحظ سكان هذا الحي، بالذات{ حي لاحونا }، أن جميع الأحياء قد نالت حصتها، و حظيت بعناية السلطات في التوزيع العادل للأقفاص، إلا حيهم، فأثر ذلك في نفوسهم، و رأوا أ ن ميزان العدل بقي مختلا قليلا، مائلا يكاد في ميله يطعن في الشرعية؛ شرعية التوزيع بفعل التأخر غير المبرر، و كانوا على وشك الخروج في مطاهرات حاشدة، و منبهة إلى هذا اللاتوازن الحاصل؛ تنبيه لا يبغي سوى تعديل الكفة، حتى يبقى البلد مضرب المثل لاعتدال أساس الحكم، و إبراز استثنائه ، و تميزه في هذا الباب..و بذلك يتم دفع أي طعن قد يأتي من جهات حاقدة، فيؤذي مشاعره الحساسة، و نحن، يقول أحد سكان هذا الحي، و هو يلبس جلبابا رماديا و يعتمر طربوشا وطنيا أحمر بشاشية مدلاة تراقصها الريح، و ينتعل بلغة صفراء، في معرض جوابه عن سؤال لأحد الصحافيين الحاضرين في عين المكان، و يضيف ، موظفا ضمير المتكلم الجمع : لا نسمح لأحد بالنيل من عدالتنا الحكيمة، و بالتالي، من وطننا المحبوب، ألفت انتباهك، سيدي، إلى أن الأعداء يتربصون بنا الدوائر، و كرههم يحيط بنا من كل الجهات، لن نمنحهم فرصة الطعن في ظهورنا، بل سنخيب ظنهم، و نفشل مخططاتهم، و نصير فرحتهم قرحة؛ فنحن قوم ذوو عزة و كرامة، و لا نرضى لأنفسنا بالذل أبدا، سنحرمهم ، بتضامننا، من متعة التلذذ بجراحنا، و أضاف، بزهو، أننا لا نحب أن ينزل بنا الضيم، و لا نبغي إنزاله بأحد، نحب الاعتدال ؛ لكوننا معتدلون، و من كان معتدلا نبذ العنف و إثارة النعرات، و خلق الفرقة و الصراع..ظرفاء نحن ؟!، أي نعم، لكننا لم نبلغ إطلاقا، درجة السفاهة و الحمق، بحيث نقوم بانتقاد وطننا العزيز، و نخرب أمتنا بأيدينا..
و نؤكد، بحزم، أن ما كنا عازمين على القيام به { ينظر إلى الكاميرا بثقة و شموخ }، هو تنبيه السلطات لتصحيح الأوضاع، و تسوية كفتي الميزان الذي ما اختل أبدا..وبهذا الفعل، نفوت على أعدائنا فرصة النيل منا، نعيد كيدهم إلى نحورهم..
يقول الصحافي المتابع للأحداث :
انبسطت الأنفس المتذمرة، و سارعت بهمة و تفان، إلى توزيع الحمولة بعناية فائقة، باعتماد نظام تدقيق جدير بالاحترام، على جميع ساكنة الحي؛ كبيرهم و صغيرهم، تفاديا لأي ظلم محتمل..نزل ذلك، بردا و سلاما على الأهالي المتعطشين للعدل..
و يقول السارد، متابعا : حمل كل فرد قفصه بفرح طفولي ، يشبه فرحة النساء اللواتي يحملن حصتهن من الطعام بعد أزمات ، أو كوارث، او حروب، شهدتها أوطانهم فزلزلت أستقرارهم، كما يشبه فرحة من يحمل قفة عامرة بمواد التغذية الأساس في مناسبات دينية ، تقوم بمنحها بعض الهيئات أو الجهات الحكومية .
كان الدخول إلى الأقفاص في وقت محدد، و متفق عليه، معطرا بالشموخ و الاعتزاز بالنفس. ثم تم إغلاق الأبواب بإحكام شديد ، و بعناية فائقة ، لا تترك للمصادفات حضورا..و ألقيت المفاتيح بعيدا، في الغياهب حتى لا تصلها يد، فتعبث بها، أو تعيدها ريح مجنونة لا تدرك فصاحة الفعل، و لا بلاغة الهدف، و لا كنه المقصد.
و في لحظة، لحظة موزونة و دقيقة، و معلومة، انبعثت من الأعين الصادحة بالغضب شرارة التحدي، و بإشارة متفق عليها، تم التدرب عليها طويلا حد الوشم في الذاكرة، انطلقت من صدور الجمع الغفير، و من كل الأحياء و الدروب ..صيحة كهزيم الرعد، أو كبركان ظل صامتا دهرا، فامتلأ بالغليان، و من دون سابق إنذار، انفجرت حممه المدمرة..فهوت لها الجبال، ودكت دكا.. أما الأقفال فبقيت صامدة.
..و أخيرا وصلت الشاحنة الحمراء، الضخمة و الطويلة، بعد فترة انتظار طويلة، كادت تكون دهرا..أفرغت حمولتها ؛ و هي أقفاص متشابهة الأشكال و الأحجام و الألوان، و انتحت جانبا لتستعيد أنفاسها، و تأخذ قسطا من الراحة، بعد رحلة متعبة و شاقة؛ قطعت فيها جبالا وعرة، و طرقا ملتوية، و صحارى ، و وديان..
لقد امتصت بمجيئها شحنة الغضب الذي كاد ينفجر بفعل تأخرها عن سكان الحي القصي، بخلاف بقية الأحياء الأخرى ..
لاحظ سكان هذا الحي، بالذات{ حي لاحونا }، أن جميع الأحياء قد نالت حصتها، و حظيت بعناية السلطات في التوزيع العادل للأقفاص، إلا حيهم، فأثر ذلك في نفوسهم، و رأوا أ ن ميزان العدل بقي مختلا قليلا، مائلا يكاد في ميله يطعن في الشرعية؛ شرعية التوزيع بفعل التأخر غير المبرر، و كانوا على وشك الخروج في مطاهرات حاشدة، و منبهة إلى هذا اللاتوازن الحاصل؛ تنبيه لا يبغي سوى تعديل الكفة، حتى يبقى البلد مضرب المثل لاعتدال أساس الحكم، و إبراز استثنائه ، و تميزه في هذا الباب..و بذلك يتم دفع أي طعن قد يأتي من جهات حاقدة، فيؤذي مشاعره الحساسة، و نحن، يقول أحد سكان هذا الحي، و هو يلبس جلبابا رماديا و يعتمر طربوشا وطنيا أحمر بشاشية مدلاة تراقصها الريح، و ينتعل بلغة صفراء، في معرض جوابه عن سؤال لأحد الصحافيين الحاضرين في عين المكان، و يضيف ، موظفا ضمير المتكلم الجمع : لا نسمح لأحد بالنيل من عدالتنا الحكيمة، و بالتالي، من وطننا المحبوب، ألفت انتباهك، سيدي، إلى أن الأعداء يتربصون بنا الدوائر، و كرههم يحيط بنا من كل الجهات، لن نمنحهم فرصة الطعن في ظهورنا، بل سنخيب ظنهم، و نفشل مخططاتهم، و نصير فرحتهم قرحة؛ فنحن قوم ذوو عزة و كرامة، و لا نرضى لأنفسنا بالذل أبدا، سنحرمهم ، بتضامننا، من متعة التلذذ بجراحنا، و أضاف، بزهو، أننا لا نحب أن ينزل بنا الضيم، و لا نبغي إنزاله بأحد، نحب الاعتدال ؛ لكوننا معتدلون، و من كان معتدلا نبذ العنف و إثارة النعرات، و خلق الفرقة و الصراع..ظرفاء نحن ؟!، أي نعم، لكننا لم نبلغ إطلاقا، درجة السفاهة و الحمق، بحيث نقوم بانتقاد وطننا العزيز، و نخرب أمتنا بأيدينا..
و نؤكد، بحزم، أن ما كنا عازمين على القيام به { ينظر إلى الكاميرا بثقة و شموخ }، هو تنبيه السلطات لتصحيح الأوضاع، و تسوية كفتي الميزان الذي ما اختل أبدا..وبهذا الفعل، نفوت على أعدائنا فرصة النيل منا، نعيد كيدهم إلى نحورهم..
يقول الصحافي المتابع للأحداث :
انبسطت الأنفس المتذمرة، و سارعت بهمة و تفان، إلى توزيع الحمولة بعناية فائقة، باعتماد نظام تدقيق جدير بالاحترام، على جميع ساكنة الحي؛ كبيرهم و صغيرهم، تفاديا لأي ظلم محتمل..نزل ذلك، بردا و سلاما على الأهالي المتعطشين للعدل..
و يقول السارد، متابعا : حمل كل فرد قفصه بفرح طفولي ، يشبه فرحة النساء اللواتي يحملن حصتهن من الطعام بعد أزمات ، أو كوارث، او حروب، شهدتها أوطانهم فزلزلت أستقرارهم، كما يشبه فرحة من يحمل قفة عامرة بمواد التغذية الأساس في مناسبات دينية ، تقوم بمنحها بعض الهيئات أو الجهات الحكومية .
كان الدخول إلى الأقفاص في وقت محدد، و متفق عليه، معطرا بالشموخ و الاعتزاز بالنفس. ثم تم إغلاق الأبواب بإحكام شديد ، و بعناية فائقة ، لا تترك للمصادفات حضورا..و ألقيت المفاتيح بعيدا، في الغياهب حتى لا تصلها يد، فتعبث بها، أو تعيدها ريح مجنونة لا تدرك فصاحة الفعل، و لا بلاغة الهدف، و لا كنه المقصد.
و في لحظة، لحظة موزونة و دقيقة، و معلومة، انبعثت من الأعين الصادحة بالغضب شرارة التحدي، و بإشارة متفق عليها، تم التدرب عليها طويلا حد الوشم في الذاكرة، انطلقت من صدور الجمع الغفير، و من كل الأحياء و الدروب ..صيحة كهزيم الرعد، أو كبركان ظل صامتا دهرا، فامتلأ بالغليان، و من دون سابق إنذار، انفجرت حممه المدمرة..فهوت لها الجبال، ودكت دكا.. أما الأقفال فبقيت صامدة.
تعليق