رائحة الغبار
دقَّ جرس التليفون . تقلّب الرجل في كرسيه . تثاءب، ثم عطّس ،تزحزح إلى الوراء ، استند إلى ظهر المقعد.
تثاءب، ثم عطس مرة أخرى ،مدّ يده إلى التلفون ،أمسك به ، وعطس للمرة الثالثة .
جاءت زوجته حاملة صينية عليها فنجان قهوة وكوب ماء ، وضعتها على ترابيزة لصق الكرسي الجالس عليه .
لاحظ أن المرأة لم تبرح مكانها ، تحدجه بنظرات متسائلة :
ـ ما بك يا رجل ؟ عطسك المتكرر يدل على أنك ( واخد برد ) . هل أحضر لك ملابس ثقيلة تدفيء بها بدنك ؟
قاطعها بحدّة :
ـ يا مثبت العقل .. ! صبرك حتى أنهي المكالمة .
تنهدَّت المرأة ، وغادرت المكان . وهو يتابعها بعينيه . رشف من الفنجان رشفة ، ثم خاطب محدثه على الطرف الآخر ، منهيا المكالمة .
عطس للمرة الرابعة ،صرخ في أعماقه قائلا :
ـ يا رب السموات . أكاد أختنق .
تتابعت الصرخات في غضب وثورة . بُحَّ صوته ، وغدا كحفيف أوراق الشجر في يوم خريفي ماطر .
وجد نفسه يميل إلى الإستسلام للأمر الواقع ،ومضى يتذكر كيف ومتى انتابته مثل هذه الأعراض .
اختلس نظرة إلى المرآة التي بجانبه ، فرأى وجهه شاحبا ، وعينيه غائرتين .
عطس للمرة الخامسة ، وقال موجها كلامه لزوجته التي دخلت الغرفة وبيدها ( بلوفر ) من الصوف :
ـ أغلقي النوافذ جيدا ، الغبار الذي في الخارج يكاد يقتلني . ألا تشمين رائحته ؟
ضربت المرأة جبهتها بكف يدها ، وصاحت :
ـ عن ماذا تتكلم يا رجلي ؟ يبدو أنك ( خرفت ) . نحن في عز الشتاء ، من أين سيأتي الغبار ؟
عطس للمرة السادسة ، وأمسك بتلابيب السابعة ، ثم مضى نحو مقعده ، ارتمى عليه ، أغمض جفنيه، وقال في توسل متسائلا :
ـ فعلا لا تشمين رائحة الغبار ؟ ربما تشكين من (الرشح ) وأنفك مزكوم ؟
جلس وحيدا في الصالة ،لبس على عينيه نظارات شمسية ، سد فتحتا أنفه بلفافتين من القطن .
لم تتحول عيناه عن الباب المغلق . ندت من وراء الباب أصوات مبهمة ، حركة أقدام ، تأوهات خافتة ، وأحيانا صراخ .
شعر بميل لتدخين سيجارة ،التقط علبة السجائر من جيبه ، وهمَّ بإشعالها . وإذا بشخص يتقدم نحوه مسرعا وكأنه يسابق الريح ،ويقول محذّرا :
ـ يا مجنون ، كيف تشعل الولاعة؟ ألا تشم رائحة الغاز ؟
وهبط على صاحبنا صمت ، كصمت الميّت المُهيّأ للدفن.
دقَّ جرس التليفون . تقلّب الرجل في كرسيه . تثاءب، ثم عطّس ،تزحزح إلى الوراء ، استند إلى ظهر المقعد.
تثاءب، ثم عطس مرة أخرى ،مدّ يده إلى التلفون ،أمسك به ، وعطس للمرة الثالثة .
جاءت زوجته حاملة صينية عليها فنجان قهوة وكوب ماء ، وضعتها على ترابيزة لصق الكرسي الجالس عليه .
لاحظ أن المرأة لم تبرح مكانها ، تحدجه بنظرات متسائلة :
ـ ما بك يا رجل ؟ عطسك المتكرر يدل على أنك ( واخد برد ) . هل أحضر لك ملابس ثقيلة تدفيء بها بدنك ؟
قاطعها بحدّة :
ـ يا مثبت العقل .. ! صبرك حتى أنهي المكالمة .
تنهدَّت المرأة ، وغادرت المكان . وهو يتابعها بعينيه . رشف من الفنجان رشفة ، ثم خاطب محدثه على الطرف الآخر ، منهيا المكالمة .
عطس للمرة الرابعة ،صرخ في أعماقه قائلا :
ـ يا رب السموات . أكاد أختنق .
تتابعت الصرخات في غضب وثورة . بُحَّ صوته ، وغدا كحفيف أوراق الشجر في يوم خريفي ماطر .
وجد نفسه يميل إلى الإستسلام للأمر الواقع ،ومضى يتذكر كيف ومتى انتابته مثل هذه الأعراض .
اختلس نظرة إلى المرآة التي بجانبه ، فرأى وجهه شاحبا ، وعينيه غائرتين .
عطس للمرة الخامسة ، وقال موجها كلامه لزوجته التي دخلت الغرفة وبيدها ( بلوفر ) من الصوف :
ـ أغلقي النوافذ جيدا ، الغبار الذي في الخارج يكاد يقتلني . ألا تشمين رائحته ؟
ضربت المرأة جبهتها بكف يدها ، وصاحت :
ـ عن ماذا تتكلم يا رجلي ؟ يبدو أنك ( خرفت ) . نحن في عز الشتاء ، من أين سيأتي الغبار ؟
عطس للمرة السادسة ، وأمسك بتلابيب السابعة ، ثم مضى نحو مقعده ، ارتمى عليه ، أغمض جفنيه، وقال في توسل متسائلا :
ـ فعلا لا تشمين رائحة الغبار ؟ ربما تشكين من (الرشح ) وأنفك مزكوم ؟
جلس وحيدا في الصالة ،لبس على عينيه نظارات شمسية ، سد فتحتا أنفه بلفافتين من القطن .
لم تتحول عيناه عن الباب المغلق . ندت من وراء الباب أصوات مبهمة ، حركة أقدام ، تأوهات خافتة ، وأحيانا صراخ .
شعر بميل لتدخين سيجارة ،التقط علبة السجائر من جيبه ، وهمَّ بإشعالها . وإذا بشخص يتقدم نحوه مسرعا وكأنه يسابق الريح ،ويقول محذّرا :
ـ يا مجنون ، كيف تشعل الولاعة؟ ألا تشم رائحة الغاز ؟
وهبط على صاحبنا صمت ، كصمت الميّت المُهيّأ للدفن.
تعليق