قبلــة لعيــد الميــلاد..!!

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • نبيل عودة
    كاتب وناقد واعلامي
    • 03-12-2008
    • 543

    قبلــة لعيــد الميــلاد..!!

    قبلــة لعيــد الميــلاد..!!

    نبيل عودة


    بعد يومين يبلغ الثمانين عاما.. هذه مناسبة تسعده.. فزوجته وعدته بكعكعة عيد ميلاد يحبها.. وستزوره في الملجأ مع اولاده وأحفاده.. سيكون ملك الاحتفال ويشارك أصحابه وصاحباته من الملجأ في العيد.. سيكون أول من يقسم الكعكة بالسكين ثم تكمل زوجته تقسيمها وتوزيع الكعك على جميع الحاضرين.. ستحضر معها مشروبات وربما شوكولاتة، بالتأكيد سيشعلون له شمعة في وسط الكعكة، عندما يغنون له عيد ميلاد سعيد سينفخ عليها "هوف" ويطفئها على صوت تصفيق الحاضرين له لأنه شاطر.

    اليوم قالت له المشرفة على الملجأ انه بقي يومان للعيد.. الله ما اطول اليومان، دائما يقولون له بعد يومين، احدى العاملات قالت بتذمر انه سألها عشرين مرة اليوم وقالت بصوت غاضب "كفى"،غضب من تصرفها.. بالتأكيد لن يدعوها لحفلة ميلاده، لم يلقاها الا ساعة اعداد وجبة الفطور ، لماذا تكذب بقولها انه سألها عن موعد عيده اكثر من عشرين مرة ؟ سيشتكيها للمسؤول. المسؤول قال ان الشكوى سجلت وانه تحدث امس مع المساعدة ووبخها.. لكنه قدم الشكوى اليوم فكيف عرف المسؤول عن شكوته على المساعدة قبل ان يشتكيها؟

    لماذا تجمد اليومان بلا حركة.. ومتى تحل اللحظة السعيدة؟ يشعر ان السعادة لن تسعه وهو يقضم من كعكته الشهية.

    منذ استقر قبل سنوات في هذا الملجأ، شدت أنظاره زميلة معه متقدمة مثله في السن، لكنها من عنصر النساء القوي، كان معجبا برشاقتها في المشي السريع وشخصيتها المسيطرة على جميع الأصحاب والصاحبات في الملجأ، كثيرا ما جلست تستمع اليه وتبتسم مسرورة له، بالتأكيد من حديثة وقصصه، رغم انه لا يذكر ماذا قص لها، ويخاف ان يكون قد صارحها بحبه لها فتزعل زوجته ولا تحضر مع الكعكة ويتوقف عمرة الى ما قبل الثمانين بيومين.

    مع ذلك تلك المرأة كانت تعجبه، كان يتمنى لو يحصل منها على قبلة.. أو ربما أكثر من قبلة، فالرغبة باقية رغم ان الأداة تعطلت. الحق انها دائما تمسح بيدها على ما تبقى من شعرات رأسه.. وتساعده على الأستلقاء فوق سريره.. بل وتساعده على اختيار وجبة الأكل وأقصى أمانيه ان يحظى منها بقلبة.

    بالطبع كانت على رأس مدعوية ليوم عيد ميلاده الثمانين الذي سيكون بعد يومين وقد طال اليومان بدون سبب مفهوم .

    عندما رأها قادمة نحوه وقف على ساقيه واقترب منها.. وهو يأمل بكل عام وانت بخير وقبلة.. قال لها:
    - سيدتي، هل تعرفين بأن عيد ميلادي سيكون بعد يومين؟
    - شيء جميل حقا.. يجب ان نحتفل كلنا بهذه المناسبة ونهنأك ونتمنى لك العمر المديد.
    - لهذا جئت أدعوك الى عيدي بعد يومين.. هل ستحضرين..؟
    - بالطبع.. بالطبع سأحضر وأجلب لك هدية بالمناسبة.. انه يوم سعيد.. وانت بالتأكيد تنتظر هذا اليوم لتأكل من كعكتك المفضلة التي ستحضرها زوجتك.. وستنفخ بكل قوتك لتطفي الشموع التي ستوضع على الكعكة وكلنا سنأكل ونغني لك.
    - هل تعرفين كم سيصير عمري؟
    - انا مستعدة أن اراهن بأني أستطيع أن أعرف كم سيصبح عمرك بالضبط؟
    - حقا كيف.. انا لم أقل لك؟
    ضحكت السيدة التي يتمنى قبلة منها، شعر بفرح وراحة لأنه أسعدها بحديثه.. عاد يكرر:
    - كيف ستعرفين عمري اذا لم أقل لك؟
    - لدي القدرة على كشف المخفي.. تريد أن تراهن اني قادرة على معرفة عمرك؟
    - على ماذا نراهن؟
    - نراهن على قبلة، اذا لم أعرف انت تقبلني واذا عرفت انا أقبلك؟
    تهدج صوته:
    - ممتاز.. حقا ممتاز.. انا اوافق على الرهان.
    شعر بانبساط وانه سيد الموقف. اذا لم تعرف كم عمره سيحصل هو على قبلة واذا عرفت كم عمره ستحصل هي على قبلة.. وهو لا يعرف ما الفرق ولكن بكلتا الحالتين لن يخسر.
    - اذن كم عمري ؟
    - آه.. وصلنا للسؤال الصعب.. انزل بنطالك.. وسأعرف كم عمرك سيكون بعد يومين؟
    وبدون تردد فك حزام البنطال وأنزله.
    نظرت اليه، ودارت حوله وهي تتأمله، ثم قالت له:
    - عرفت.. سيكون عمرك ثمانين عاما بعد يومين .
    تفاجأ من معرفتها:
    - كيف عرفت؟
    - انت بنفسك قلت لي قبل اسبوع عندما دعوتني أول مرة لعيد ميلادك.. وقلت انك تتمنى قبلة مني.. الآن ارفع بنطالك لتقبلني.
    ومدت له خدها.

    nabiloudeh@gmail.com

    قصة معدلة جينيا
  • وسام دبليز
    همس الياسمين
    • 03-07-2010
    • 687

    #2
    جميلة استاذي الكريم في البداية اعتقد أن قلت التعليقات على قصة جميلة سببها الاول قلة مشاركتك في صفحات الاخرين
    اما القصة فكعادتك تضرب الوتر بعمق وتؤلم هكذا هم المسنين مع النسيان في مرض يصيب الكثيرين ولكل منهم يبرع أحيانا في قص حاثة ما أ طرفة حثت أم لم تحدث
    لكن ماذا عن الكعكة ؟؟؟؟وهل ستاتي زوجته ؟؟؟ام أنها قصة من خياله ؟؟
    أتأم كثيرا مجرد رؤيتي كلمة ملجأ أومئوى وأتسأل عن زمن فرشو لنا فيه الزهر والورد أمامنا فرمينا بهم بعيدا

    تعليق

    • نبيل عودة
      كاتب وناقد واعلامي
      • 03-12-2008
      • 543

      #3
      لا اريد ان افتح موضوعا شائكا الآن.. لكني ارى ان الموضوع لا يتعلق بالنص بقدر ما يتعلق بكاتبه.. اقول هذا باسف.
      هذه قصة خفيفة رغم انها تعتمد ظاهرة نفسية شائعة ومحرجة لنا جميعا.. هل هذا هو مصيرنا؟
      قرات قصصا كثيرة في المنتديات.. هناك قصصا جميلة حقا..وقصصا كثيرة لا تستحق جهد التعليق.. لكنها تستحوذ على تهريج غير عادي.. الأمر الذي يجعلني اقلل من مشاركاتي بعدا عن فهم تعليقاتي من زاوية لا ثقافية.

      تعليق

      • عبد الحميد عبد البصير أحمد
        أديب وكاتب
        • 09-04-2011
        • 768

        #4
        سخيُ في طرحك ..النص آخاذ..ينأ عن التعقيدات التي صارت سمة غالبة عند البعض
        شكراً لك
        الحمد لله كما ينبغي








        تعليق

        • نبيل عودة
          كاتب وناقد واعلامي
          • 03-12-2008
          • 543

          #5
          اخي العزيز
          النص المعقد هو نتيجة عدم وضوح الصورة او الفكرة لدى صاحب النص ، لا فرق ان كان نصا ادبيا او فكريا او سياسيا.

          تعليق

          • بسباس عبدالرزاق
            أديب وكاتب
            • 01-09-2012
            • 2008

            #6
            استاذ نبيل العودة

            حسب نظري القاصر و قراءتي المتواضعة

            فقصتك قد عالجت قضية الملاجيء و الشيخوخة

            و هنا أود أن أشير أنني لم أعرف هل قصدت بالملجأ :مخيمات اللاجئين ،أم ملاجيء العجزة (دار العجرة) لأنني لم أجد في النص ما يفسر إن كانت مخيمات.

            و لنقل أنها كانت دار عجزة

            فإذن قصتك تهتم و بقوة بنفسية المسنين و ما يمرون به.

            في الحقيقة النص زاخر بسلوكيات المسنين و تصرفاتهم و التي تبدو تصرفات صبيانية، و ذلك لأحاسيسهم التي تشبه كثيرا أحاسيس الأولاد الصغار مع فارق هو عدم المصارحة بها.
            الإنسان مع تقدم العمر يحس نفسه أصبح خارج دائرة الضوء، و لكن للإنسان دائما شيء يدفعه للحياة و هو الحلم. و قد تمثل هنا في قبلة كان ينتظرها من تلك المرأة و التي صارحها، و قدرتك الكبيرة على السرد لم تصرح لنا بمرض الزهايمر الذي يعاني منه بطل القصة.

            معالجة ذكية للنص و غور دقيق في عمق نفسية البطل بطريقة احترافية


            قرأت النص البارحة

            و لكنني دائما أنتظر بعض الوقت لأطبخ ردا يليق بكم
            رغم أنني لم أوفي حق النص

            أستاذ نبيل العودة

            محبتي و تقديري
            السؤال مصباح عنيد
            لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

            تعليق

            • نبيل عودة
              كاتب وناقد واعلامي
              • 03-12-2008
              • 543

              #7
              الزميل الكاتب بسباس عبد الرزاق
              طبعا الملجأ هو بيت العجزة.. ربما كان الأصح ان استعمل تعبير بيت العجزة... لكن في لهجتنا الفلسطينية في الجليل نعتمد تعبير الملجأ للإشارة الى بيت المسنين .. وانت نبهتني هنا الى مسالة هامة ان استعمل التعبير الأكثر دقة ... وساعدل الكلمة في النص .
              كلنا صائرون الى التقدم في السن، وامنيتي ان لا اعيش يوما واحدا بذاكرة مفقودة..( اولتسهايمر).
              طبعا النص محاولة للتعبير عن واقع قد ينتظر اي شخص منا.. نضحك اليوم على ما قد يكون من نصيبنا غدا.
              التعديل الأخير تم بواسطة نبيل عودة; الساعة 06-11-2013, 16:21.

              تعليق

              يعمل...
              X