الطاولة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • كريم قاسم
    أديب وكاتب
    • 03-04-2012
    • 732

    الطاولة

    الطاولة
    **************
    تخيل أن تسير صباحا عند الشروق .. حافي القدمين على شاطئ البحر في إحدى مدن الشمال .. وقد شمرت عن الساقين الى حدود الركبتين، وفتحت أزرار قميصك الأبيض .. عطرك اليوم ربيعي برائحة الليمون أو الشمام أو هما معا .. هي بداية الربيع تختلط نسائم الدفء والبرودة، تدهشني تلك الحدود المختلطة، الحدود البرزخية، طالما ظننت أنها تحتوي على أسرار عميقة، المدن الحدودية، مصبات الأنهار، الطفولة والبلوغ .. تغيرات تستفز عقلك حد الإضطراب .. تنظر غير بعيد فيخطف بصرك لمعان في الرمال الذهبية تعكس ضوء الشمس المائلة .. تهرول .. ولكن المسافة أبعد مما قدرت .. أخيراً تصل.. تجد أنها رسالة في زجاجة .. رسالة من "أحلام"ك تدعوك إليها .. قصة كلاسيكية !!.
    لا يهم كل ما سبق .. ولكن أرجو أن تبقى اللقطة في مخيلتكم .. فهو لم يحدث معي حقيقةً.. ها أنا أضع نفس العطر الربيعي في صباح حارٍ جداً، ودخلت للتو إلى المقهى .. برودة الهواء العليل داخل المقهى تذكرك بنشوة تلك الحدود المختلطة، طلبت قهوتي المرّة وجلست إلى طاولتي الأثيرة .. يخيم الهدوء على المكان في مثل هذا الوقت .. لا أرى أحداً سواى .. هذا كل ما أحتاج إليه .. طاولتي وفنجان قهوة وماء بارد .. لأغرق في عوالم السحر، عوالم برزخية بين الحقيقة والخيال ..لا أستطيع تميز الحدود الفاصلة بينها .. أو ربما هكذا أحب أن أفعل .. لا أدري أهي القهوة أم الطاولة؟ ، أكاد أجزم أنها الطاولة.
    حكايتي مع هذه الطاولة ترجع إلى زمن غير بعيد .. ذات سحر كنت أجلس إليها أشعر بالغربة .. عبثت ببعض حروف كلماتي .. كتبتها .. لحنتها .. نثرتها في بحر الفضاء الأفتراضي .. ثم كتبت: "مرحبا هل من أحد هنا؟" .. أصغيت .. لم يأتي رد.. رفعت فنجان القهوة أشتم عبقه قبل أن أرتشف منه رشفة الطاقة .. وحين وضعته .. ولدهشتي وجدت ما كتبتُ قد خُط على أديمها الخشبي بخط اليد .. والرد موجود أيضاً!! .. قالت "مرحباً أنا أحلام" ، لا أدري هل تقصد أنها أحلامي .. يعني أحلامي؟ .. اي جمع حلم !!!، التى أراها في منامي ؟!! وهذا صداها وإرتدادها .. قد أجتمعت هنا كي تؤنس وحدتي و تزيل وحشة غربتي .. أم انها تلك التى ظهرت فجأة .. في الركن هناك .. ترسل لي جنود فتنتها .. زمرا .. زمرا .. وأقسمت أن ستعبث بكل شئ في .. ستبعثر أشواقي .. وتخفيني عني .. جزاءاً وفاقا حتى لا أعبث بالكلمات مرة أخرى .. امرأة لكل شئٍ معها حكاية .. عنفوان الماء في شلال النهر.. نشوة الطفولة عندما تبلغ المراهقة .. أسمها يشي برمز الجمال .. ينثر حبات السكر ..علي جيد الدلال .. ويميل لطلعتها القمر .. ويرسمها على ظلال السحر.. وفي زوايا أسطر الشوق .. قلت لها: كوني لي ..عانقت فمها.. وسألته أن يحضنني .. فلا يطفئني سوى سلسبيل شفتيك .. أغرقيني في بحر عطرك .. أغمض عيناي بشدة .. ولا أدري كم مر من الوقت .. قبل أن تختفي .. مرة أخرى ..
    ياترى هل تشبه هذه رسالة الزجاجة تلك على شاطئ البحر؟
    انتهت ..
    التعديل الأخير تم بواسطة كريم قاسم; الساعة 05-11-2013, 05:53.
  • أم عفاف
    غرس الله
    • 08-07-2012
    • 447

    #2
    إلى حد بعيد
    تلك الطاولة الوفية ،تحتفظ برائحة صاحبها .تخبئ كل أسراره ، وتنتظر ،تنتظر الصباحات بشوق لدخان يمتزج بعبق الأفكار وعجينة طيعة لصنع الأحلام المستحيلة .
    زجاجة يحدفها الريح ،تلتقمها الأمواج فتصير حبلى .
    تتمخّض لتلد حلما .
    تتناسل الأحلام والطاولة تتماسك في وقفتها ،تقاوم الانحناء .
    كل حلم والطّاولة صامدة شاهدة على ميلاد حكايا جميلة

    تعليق

    • كريم قاسم
      أديب وكاتب
      • 03-04-2012
      • 732

      #3
      سيدتي اسعدني مرورك .. عطرتي المكان
      تحية طيبة لك

      تعليق

      • عائده محمد نادر
        عضو الملتقى
        • 18-10-2008
        • 12843

        #4
        الزميل القدير
        كريم قاسم
        جميلة
        شهية
        دافئة
        وفيها طعم القهوة التي أعشقها
        أحببت النص وطريقة السرد
        أحببت الفكرة بالرغم من أنها ليست مستحدثة لكن مابعد كانت جديدة
        أحببت أحلام البطل لأنها أحلام وربما مستغانمي أيضا هاهاها
        جميلة ( حبيتا يخرب بيتا ) هاهاها
        سعيدة بك وبهذا النص الممتع
        تحياتي ومحبتي
        الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

        تعليق

        • حسن لختام
          أديب وكاتب
          • 26-08-2011
          • 2603

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة كريم قاسم مشاهدة المشاركة
          الطاولة
          **************
          تخيل أن تسير صباحا عند الشروق .. حافي القدمين على شاطئ البحر في إحدى مدن الشمال .. وقد شمرت عن الساقين الى حدود الركبتين، وفتحت أزرار قميصك الأبيض .. عطرك اليوم ربيعي برائحة الليمون أو الشمام أو هما معا .. هي بداية الربيع تختلط نسائم الدفء والبرودة، تدهشني تلك الحدود المختلطة، الحدود البرزخية، طالما ظننت أنها تحتوي على أسرار عميقة، المدن الحدودية، مصبات الأنهار، الطفولة والبلوغ .. تغيرات تستفز عقلك حد الإضطراب .. تنظر غير بعيد فيخطف بصرك لمعان في الرمال الذهبية تعكس ضوء الشمس المائلة .. تهرول .. ولكن المسافة أبعد مما قدرت .. أخيراً تصل.. تجد أنها رسالة في زجاجة .. رسالة من "أحلام"ك تدعوك إليها .. قصة كلاسيكية !!.
          لا يهم كل ما سبق .. ولكن أرجو أن تبقى اللقطة في مخيلتكم .. فهو لم يحدث معي حقيقةً.. ها أنا أضع نفس العطر الربيعي في صباح حارٍ جداً، ودخلت للتو إلى المقهى .. برودة الهواء العليل داخل المقهى تذكرك بنشوة تلك الحدود المختلطة، طلبت قهوتي المرّة وجلست إلى طاولتي الأثيرة .. يخيم الهدوء على المكان في مثل هذا الوقت .. لا أرى أحداً سواى .. هذا كل ما أحتاج إليه .. طاولتي وفنجان قهوة وماء بارد .. لأغرق في عوالم السحر، عوالم برزخية بين الحقيقة والخيال ..لا أستطيع تميز الحدود الفاصلة بينها .. أو ربما هكذا أحب أن أفعل .. لا أدري أهي القهوة أم الطاولة؟ ، أكاد أجزم أنها الطاولة.
          حكايتي مع هذه الطاولة ترجع إلى زمن غير بعيد .. ذات سحر كنت أجلس إليها أشعر بالغربة .. عبثت ببعض حروف كلماتي .. كتبتها .. لحنتها .. نثرتها في بحر الفضاء الأفتراضي .. ثم كتبت: "مرحبا هل من أحد هنا؟" .. أصغيت .. لم يأتي رد.. رفعت فنجان القهوة أشتم عبقه قبل أن أرتشف منه رشفة الطاقة .. وحين وضعته .. ولدهشتي وجدت ما كتبتُ قد خُط على أديمها الخشبي بخط اليد .. والرد موجود أيضاً!! .. قالت "مرحباً أنا أحلام" ، لا أدري هل تقصد أنها أحلامي .. يعني أحلامي؟ .. اي جمع حلم !!!، التى أراها في منامي ؟!! وهذا صداها وإرتدادها .. قد أجتمعت هنا كي تؤنس وحدتي و تزيل وحشة غربتي .. أم انها تلك التى ظهرت فجأة .. في الركن هناك .. ترسل لي جنود فتنتها .. زمرا .. زمرا .. وأقسمت أن ستعبث بكل شئ في .. ستبعثر أشواقي .. وتخفيني عني .. جزاءاً وفاقا حتى لا أعبث بالكلمات مرة أخرى .. امرأة لكل شئٍ معها حكاية .. عنفوان الماء في شلال النهر.. نشوة الطفولة عندما تبلغ المراهقة .. أسمها يشي برمز الجمال .. ينثر حبات السكر ..علي جيد الدلال .. ويميل لطلعتها القمر .. ويرسمها على ظلال السحر.. وفي زوايا أسطر الشوق .. قلت لها: كوني لي ..عانقت فمها.. وسألته أن يحضنني .. فلا يطفئني سوى سلسبيل شفتيك .. أغرقيني في بحر عطرك .. أغمض عيناي بشدة .. ولا أدري كم مر من الوقت .. قبل أن تختفي .. مرة أخرى ..
          ياترى هل تشبه هذه رسالة الزجاجة تلك على شاطئ البحر؟
          انتهت ..
          استمتعت هنا بهذا السرد الأنيق والراقي
          شكرا لك، أخي الجميل كريم قاسم، على الإبداع والإمتاع
          محبتي وتقديري

          تعليق

          • كريم قاسم
            أديب وكاتب
            • 03-04-2012
            • 732

            #6
            سيدتي عائدة .. لا اجد من الكلمات ما اصف به سعادتي بكلماتك الرائعة.. الله يجبر خاطرك
            تحية طيبة
            التعديل الأخير تم بواسطة كريم قاسم; الساعة 07-11-2013, 20:17.

            تعليق

            • كريم قاسم
              أديب وكاتب
              • 03-04-2012
              • 732

              #7
              حسن لختام .. ما اسعدني بمرورك .. عطرك ملا المكان سحرا ..
              تحية طيبة

              تعليق

              • كريم قاسم
                أديب وكاتب
                • 03-04-2012
                • 732

                #8
                احببت ان تنظروا اليها مرة اخرى !!!
                تحية طيبة لكم ..

                تعليق

                • مي بركات
                  أديب وكاتب
                  • 27-03-2012
                  • 343

                  #9
                  الأستاذ كريم قاسم، ها قد لبيت الدعوة ، وأعتذر عن هذا التأخر في تلبيتها...استمتعت ها هنا، ووجدت الكثير من الرشاقة والمتعة والأسلوب الجميل الذكي....تحيتي وتقديري لك
                  ياسمينيات http://yasmenyat.blogspot.com/

                  تعليق

                  • كريم قاسم
                    أديب وكاتب
                    • 03-04-2012
                    • 732

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة مي بركات مشاهدة المشاركة
                    الأستاذ كريم قاسم، ها قد لبيت الدعوة ، وأعتذر عن هذا التأخر في تلبيتها...استمتعت ها هنا، ووجدت الكثير من الرشاقة والمتعة والأسلوب الجميل الذكي....تحيتي وتقديري لك
                    مي .. صديقتي .. اشكر مرورك و تلبية الطلب .. سيدتي مرورك شرفني و اسعدني ارجو ان لا تتركيني وحدي هنا
                    تحية طيبة لك ...

                    تعليق

                    يعمل...
                    X