الطاولة
**************
تخيل أن تسير صباحا عند الشروق .. حافي القدمين على شاطئ البحر في إحدى مدن الشمال .. وقد شمرت عن الساقين الى حدود الركبتين، وفتحت أزرار قميصك الأبيض .. عطرك اليوم ربيعي برائحة الليمون أو الشمام أو هما معا .. هي بداية الربيع تختلط نسائم الدفء والبرودة، تدهشني تلك الحدود المختلطة، الحدود البرزخية، طالما ظننت أنها تحتوي على أسرار عميقة، المدن الحدودية، مصبات الأنهار، الطفولة والبلوغ .. تغيرات تستفز عقلك حد الإضطراب .. تنظر غير بعيد فيخطف بصرك لمعان في الرمال الذهبية تعكس ضوء الشمس المائلة .. تهرول .. ولكن المسافة أبعد مما قدرت .. أخيراً تصل.. تجد أنها رسالة في زجاجة .. رسالة من "أحلام"ك تدعوك إليها .. قصة كلاسيكية !!.
لا يهم كل ما سبق .. ولكن أرجو أن تبقى اللقطة في مخيلتكم .. فهو لم يحدث معي حقيقةً.. ها أنا أضع نفس العطر الربيعي في صباح حارٍ جداً، ودخلت للتو إلى المقهى .. برودة الهواء العليل داخل المقهى تذكرك بنشوة تلك الحدود المختلطة، طلبت قهوتي المرّة وجلست إلى طاولتي الأثيرة .. يخيم الهدوء على المكان في مثل هذا الوقت .. لا أرى أحداً سواى .. هذا كل ما أحتاج إليه .. طاولتي وفنجان قهوة وماء بارد .. لأغرق في عوالم السحر، عوالم برزخية بين الحقيقة والخيال ..لا أستطيع تميز الحدود الفاصلة بينها .. أو ربما هكذا أحب أن أفعل .. لا أدري أهي القهوة أم الطاولة؟ ، أكاد أجزم أنها الطاولة.
حكايتي مع هذه الطاولة ترجع إلى زمن غير بعيد .. ذات سحر كنت أجلس إليها أشعر بالغربة .. عبثت ببعض حروف كلماتي .. كتبتها .. لحنتها .. نثرتها في بحر الفضاء الأفتراضي .. ثم كتبت: "مرحبا هل من أحد هنا؟" .. أصغيت .. لم يأتي رد.. رفعت فنجان القهوة أشتم عبقه قبل أن أرتشف منه رشفة الطاقة .. وحين وضعته .. ولدهشتي وجدت ما كتبتُ قد خُط على أديمها الخشبي بخط اليد .. والرد موجود أيضاً!! .. قالت "مرحباً أنا أحلام" ، لا أدري هل تقصد أنها أحلامي .. يعني أحلامي؟ .. اي جمع حلم !!!، التى أراها في منامي ؟!! وهذا صداها وإرتدادها .. قد أجتمعت هنا كي تؤنس وحدتي و تزيل وحشة غربتي .. أم انها تلك التى ظهرت فجأة .. في الركن هناك .. ترسل لي جنود فتنتها .. زمرا .. زمرا .. وأقسمت أن ستعبث بكل شئ في .. ستبعثر أشواقي .. وتخفيني عني .. جزاءاً وفاقا حتى لا أعبث بالكلمات مرة أخرى .. امرأة لكل شئٍ معها حكاية .. عنفوان الماء في شلال النهر.. نشوة الطفولة عندما تبلغ المراهقة .. أسمها يشي برمز الجمال .. ينثر حبات السكر ..علي جيد الدلال .. ويميل لطلعتها القمر .. ويرسمها على ظلال السحر.. وفي زوايا أسطر الشوق .. قلت لها: كوني لي ..عانقت فمها.. وسألته أن يحضنني .. فلا يطفئني سوى سلسبيل شفتيك .. أغرقيني في بحر عطرك .. أغمض عيناي بشدة .. ولا أدري كم مر من الوقت .. قبل أن تختفي .. مرة أخرى ..
ياترى هل تشبه هذه رسالة الزجاجة تلك على شاطئ البحر؟
انتهت ..
**************
تخيل أن تسير صباحا عند الشروق .. حافي القدمين على شاطئ البحر في إحدى مدن الشمال .. وقد شمرت عن الساقين الى حدود الركبتين، وفتحت أزرار قميصك الأبيض .. عطرك اليوم ربيعي برائحة الليمون أو الشمام أو هما معا .. هي بداية الربيع تختلط نسائم الدفء والبرودة، تدهشني تلك الحدود المختلطة، الحدود البرزخية، طالما ظننت أنها تحتوي على أسرار عميقة، المدن الحدودية، مصبات الأنهار، الطفولة والبلوغ .. تغيرات تستفز عقلك حد الإضطراب .. تنظر غير بعيد فيخطف بصرك لمعان في الرمال الذهبية تعكس ضوء الشمس المائلة .. تهرول .. ولكن المسافة أبعد مما قدرت .. أخيراً تصل.. تجد أنها رسالة في زجاجة .. رسالة من "أحلام"ك تدعوك إليها .. قصة كلاسيكية !!.
لا يهم كل ما سبق .. ولكن أرجو أن تبقى اللقطة في مخيلتكم .. فهو لم يحدث معي حقيقةً.. ها أنا أضع نفس العطر الربيعي في صباح حارٍ جداً، ودخلت للتو إلى المقهى .. برودة الهواء العليل داخل المقهى تذكرك بنشوة تلك الحدود المختلطة، طلبت قهوتي المرّة وجلست إلى طاولتي الأثيرة .. يخيم الهدوء على المكان في مثل هذا الوقت .. لا أرى أحداً سواى .. هذا كل ما أحتاج إليه .. طاولتي وفنجان قهوة وماء بارد .. لأغرق في عوالم السحر، عوالم برزخية بين الحقيقة والخيال ..لا أستطيع تميز الحدود الفاصلة بينها .. أو ربما هكذا أحب أن أفعل .. لا أدري أهي القهوة أم الطاولة؟ ، أكاد أجزم أنها الطاولة.
حكايتي مع هذه الطاولة ترجع إلى زمن غير بعيد .. ذات سحر كنت أجلس إليها أشعر بالغربة .. عبثت ببعض حروف كلماتي .. كتبتها .. لحنتها .. نثرتها في بحر الفضاء الأفتراضي .. ثم كتبت: "مرحبا هل من أحد هنا؟" .. أصغيت .. لم يأتي رد.. رفعت فنجان القهوة أشتم عبقه قبل أن أرتشف منه رشفة الطاقة .. وحين وضعته .. ولدهشتي وجدت ما كتبتُ قد خُط على أديمها الخشبي بخط اليد .. والرد موجود أيضاً!! .. قالت "مرحباً أنا أحلام" ، لا أدري هل تقصد أنها أحلامي .. يعني أحلامي؟ .. اي جمع حلم !!!، التى أراها في منامي ؟!! وهذا صداها وإرتدادها .. قد أجتمعت هنا كي تؤنس وحدتي و تزيل وحشة غربتي .. أم انها تلك التى ظهرت فجأة .. في الركن هناك .. ترسل لي جنود فتنتها .. زمرا .. زمرا .. وأقسمت أن ستعبث بكل شئ في .. ستبعثر أشواقي .. وتخفيني عني .. جزاءاً وفاقا حتى لا أعبث بالكلمات مرة أخرى .. امرأة لكل شئٍ معها حكاية .. عنفوان الماء في شلال النهر.. نشوة الطفولة عندما تبلغ المراهقة .. أسمها يشي برمز الجمال .. ينثر حبات السكر ..علي جيد الدلال .. ويميل لطلعتها القمر .. ويرسمها على ظلال السحر.. وفي زوايا أسطر الشوق .. قلت لها: كوني لي ..عانقت فمها.. وسألته أن يحضنني .. فلا يطفئني سوى سلسبيل شفتيك .. أغرقيني في بحر عطرك .. أغمض عيناي بشدة .. ولا أدري كم مر من الوقت .. قبل أن تختفي .. مرة أخرى ..
ياترى هل تشبه هذه رسالة الزجاجة تلك على شاطئ البحر؟
انتهت ..
تعليق