هل (الأدب) لا يزال (ديوان العرب) ؟.

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • أحمد عكاش
    أديب وكاتب
    • 29-04-2013
    • 671

    هل (الأدب) لا يزال (ديوان العرب) ؟.

    (1)- " أنقذونا من هذا الشعر "
    هي صرخة (محمود درويش) في إحدى افتتاحيّات مجلّة ( الكرمل )، وهي اليوم صرخة كلّ قارئ من قرّاء الشعر العربيّ.
    أجرؤ اليوم أن أقول للشعراء كما قال (أبو العميثل) لـ (أبي تمّام):
    - لماذا تقولون ما لا يُفهم ؟.
    لقد حاولنا أن نفهم ما يقال حتّى عجزنا، وحتّى عزف الناس عن قراءة هذا الشعر الذي تحوّل إلى مجرّد ( فذلكات ) و( معمّيات )، لا طائل منها.
    فكم من القصائد ترتكب باسم التجريب، وكم من الأعراف تنتهك باسم الحداثة ! أنقذونا - أيّها الشعراء - من هذا الشعر ؟.

    (2)- المجاز:
    لا شكّ في أنّ المجاز رخصة أو وسيلة فنّيّة للكتّاب، ولكنّه اليومَ تحوّل قناعاً أو ستاراً أو مبرّراً لكلّ ما يُكتب، فكم من الجرائم ترتكب باسمه، وكم من المعمّيات تكتب باسمه، وكم من ( الرسائل ) المغرضة توجّه باسمه ! فإذا كانت اللغة تقال على سبيل الحقيقة والمجاز معاً، فلماذا نتجنّب مواجهة الحقيقة، ونلجأ إلى المجاز ؟
    محمد محيي الدين مينو /24/أكتوبر/ 2013/

    محمد محيي الدين مينو • الإبهام Confusion:
    أسلوب مستغلق يقوم على التَّعْمية أو الإشكال أو الالتباس، كأن يأتي صاحبه بالمعاظِل من التراكيب أو الغريب من المعاني، لا يمكن إدراك معناها إلاّ إذا شُرحت وفُسّرت، فهو أشدّ عَماءً من الغموض لانعدام أهداف محدّدة، يسعى إليها عادةً صاحب النصّ.
    وللإبهام ثلاثة مظاهر:
    1- الغياب الدلاليّ: وهو نتيجة من نتائج غياب الموضوع أو الغرض، وحضور الذات أو الأنا، والتجريد المفرط حتّى التحرّر من المضمون، والتركيز على أثر الشعر بدلاً من التركيز على ما يقوله، فلا يبقى أمام المتلقّي سوى تأويل المعنى.
    2- التشتّت الدلاليّ: وهو مظهر من مظاهر الحداثة التي تدعو إلى تكسير التماسك وتفتيت فكرة الوحدة في سبيل تعدّد المعنى وتجدّده وإرجائه ولا نهائيّته حتّى يصعب ضبطه والتحكّم به، ومن أسباب التشتّت الدلاليّ: الادّعاء بموت المؤلّف، والتكثيف، والمجازات البعيدة، وغياب الروابط أو انقطاع العلاقات بين عناصر النصّ وتراكيبه، وروغان الدلالة..
    3- إبهام العلاقات اللغويّة: لا شكّ في أنّ طبيعة الشعر الغامضة تنعكس على لغة الشعر نفسها، ولا سيّما في بعدها الإيحائيّ، فاللغة مادّة هذا النسيج الذي هو الشعر، والمتوقّع أن تأتي لغة الشعر غامضةً مثل طبيعته، ومن أسباب الإبهام في العلاقات اللغوية:
    أ- فقر اللغة وقصورها في الإفصاح عن عواطف الشعراء ورغباتهم، ولهذا يلجأ الشعراء إلى ما يسمّى بـ ( تفجير اللغة ) بحثاً عن طاقاتها المجازيّة الكامنة.
    ب- انخفاض المستوى النحويّ، فالشاعر إذا ما عدل عن قاعدة نحويّة معيّنة كان هذا العدول سبباً أو مظهراً لإبهام علاقة لغويّة ما في النصّ.
    ج- الجمع بين المتنافرات، وهو ما يؤدّي إلى حدوث فجوات من التوتّر الدلاليّ، وهو ما يعرف بلاغيّاً بالطباق أو المطابقة.
    د- الصورة، وهي أكثر عرضةً للالتباس الدلاليّ من غيرها من عناصر الشعر.
    ه- البياض أو الفراغ، وهو المساحة البيضاء التي يتركها النصّ بعد كتابته، وهو أيضاً كلّ فراغ في متن القصيدة ينشأ عن التدوير أو التقطيع أو التنقيط..
    6-وعلامات الترقيم، وهي علامات اصطلاحيّة تفكّ الاشتباك الدلاليّ بين الكلمات أو بين الجمل، ولكنّ إساءة استخدامها تجعل الكلام ملتبساً ومبهماً.

    محمد محيي الدين مينو • الغموض Ambiguity:
    هو التباس في المعنى أو الدلالة أو التركيب، وأفخر الشعر ما غمض، فلم يعطك غرضه إلاّ بعد مماطلة، والناقد وليم إمبسون William Empson يحدّد سبعة أنواع من الغموض في كتابه ( سبعة أنماط من الغموضSeven types of ambiguity 1930 ): ثلاثةً منها تتّصل بالنصّ، وثلاثةً أخرى تتّصل بالمؤلّف، وواحداً يتّصل بالعلاقة بين النصّ والمؤلّف، وهي : ( 1 ) أن يتضمّن النصّ عدداً من التفاصيل التي تقدّم دلالاتٍ متعددةً في وقت واحد، وهو ما يتمثّل بالاستعارات المعقّدة مثلاً، و( 2 ) أن يسمح تركيب نحويّ في النصّ بتعدّد التأويلات، وهو ما يسمّى بالتركيب النحويّ المزدوج، و( 3 ) أن يتيح النصّ فهم معنيين مختلفين في وقت واحد، وهو ما يتمثّل في بعض المفردات أو التراكيب ذات الصيغ العامّة أو الدلالات المشتركة، و( 4 ) أن تجسّد بعض التراكيب ذات المعاني المتبادلة نوعاً من التعقيد في تفكير المؤلّف، و( 5 ) أن يضطرب سياق العمل الأدبيّ بسبب تأخّر المؤلّف نفسه في اكتشاف معنى معيّن فاجأه في أثناء التأليف، أو لم يكن يقصد إليه من البداية، و( 6 ) أن تفرض التفاصيل نفسها على المؤلّف، فيضطرّ إلى حلّ تناقضاتها أو جمع جزيئاتها المتناثرة المفكّكة من خلال تفسير واحد مكتوب، أو يترك أمره للقارئ، و( 7 ) أن يؤكّد وجودُ تناقض حادّ بين تفاصيل العمل أنّ المؤلّف لم يكن واثقاً ممّا يريد قوله، بل ينبّئ عن وصوله إلى درجة من درجات التشتيت الذهنيّ.
    وفي تراثنا العربيّ ردّ حازم القرطاجنيّ الغموض إلى المعنى أو إلى اللفظ، فما يرجع للمعنى أن يكون المعنى نفسه بعيد الغور، وما يرجع إلى اللفظ أن يكون اللفظ نفسه حوشيّاً أو غريباً، فيتوقّف فهم المعنى عليه، وفي نقدنا القديم يكاد أبو تمّام يكون الشاعر الوحيد الذي أثار شعره قضيّة الغموض، فقد شكا منها غير واحد من النقّاد، ورأوا أنْ لا مردّ لها إلاّ تلوّن ثقافته، فهو شاعر مثقّف من الطراز الرفيع شعريّاً وفكريّاً.






    من كتاب (معجم النقد الأدبي)
    تأليف: محمد محيي الدين مينو.
    تحت عنوان: بين الغموض والإبهام.
    انتهى
    التعديل الأخير تم بواسطة أحمد عكاش; الساعة 11-11-2013, 02:47.
    يَا حُزْنُ لا بِنْتَ عَنْ قَلْبِي فَمَا سَكَنَتْ
    عَرَائِسُ الشِّعْرِ فِي قَلْبٍ بِلا حَزَنِ
    الشاعر القروي
  • فاطيمة أحمد
    أديبة وكاتبة
    • 28-02-2013
    • 2281

    #2
    السلام عليكم أ. أحمد عكاش
    جميل ما طرحته، سأستفيد منه شخصيًا
    لا يخفى على أحد حاجة الكاتب الشاعر أو القاص للمجاز والصور البلاغية لإثراء موضوعه
    من أجل لمسة شاعرية ووصولا للهدف والإستحواذ على قلب الملتقي
    ولا يخفى على أحد أن ما نفع قليله قد يضر كثيره فأن يسيطر المجاز على النص يتوه المعنى
    استوقفتني نقاط عدة مثل .. الغياب الدلاليّ: وهو نتيجة من نتائج غياب الموضوع أو الغرض، وحضور الذات أو الأنا، والتجريد المفرط حتّى التحرّر من المضمون، والتركيز على أثر الشعر بدلاً من التركيز على ما يقوله، فلا يبقى أمام المتلقّي سوى تأويل المعنى.

    موضوع سلط الضوء على نواحي عدة لأساسيات الكتابة
    ورغم أنه أشار للشعر إلا إنه يصب في مركز القصة ق ج التي تتميز بالشاعرية وصور المجاز
    ولكني ينبغي فيها أيضًأ تسليط الضوء على الفكرة والمضمون.
    تقديري.


    تعليق

    • ربيع عقب الباب
      مستشار أدبي
      طائر النورس
      • 29-07-2008
      • 25792

      #3
      جميل طرحك صديقي الكبير / أحمد
      مهم و ضروري
      إذ يضعنا أمام العلل التي تجعل من الأدب طعاما عسير الهضم
      و يدحض المقولات المطلقة
      التي تبناها رعيل من نقاد و ادباء فترة السبعينات في مصر على وجه التحديد
      و ادعاء القياس باختراع الرؤى و المدارس كأبواب للهروب من السلالم الخلفية
      و ترك الأمر على ماهو عليه
      و ربما الأسباب معروفة و مؤكدة سواء كانت سلطوية
      تديرها مؤسسة الحكم أو الحكماء القائمين على تبني أقنعة التابو
      بالزجر و القمع !

      مرور للتحية
      محبتي
      sigpic

      تعليق

      • أحمد عكاش
        أديب وكاتب
        • 29-04-2013
        • 671

        #4
        الزميلة (فاطيمة أحمد):
        أسعدني مروركم الطيّب بصفحتي هذه التي لا فضل لي فيها إلاَّ الاختيار والقصّ واللصق، ولقد استجاشت كلماتك الطيّبة مشاعري، فحمدت الله على أن آتت هذه المعلومات أُكُلَها، فكانت شجرة طيّبة غرست في أرض طيّبة، وأفادَ منها أُناس طيّبون، فأهلاً بك زميلتي (فاطيمة)
        فلا نزال بخير؛ نَسْعى في الطريق الصواب، ما دُمنا نقرأُ وننتفع بما نقرأُ.
        اقبلي مني هذه الوردة الفوّاحة هديّة استقبال.
        يَا حُزْنُ لا بِنْتَ عَنْ قَلْبِي فَمَا سَكَنَتْ
        عَرَائِسُ الشِّعْرِ فِي قَلْبٍ بِلا حَزَنِ
        الشاعر القروي

        تعليق

        • أحمد عكاش
          أديب وكاتب
          • 29-04-2013
          • 671

          #5
          الأخ الأديب الكبير(ربيع عقب الباب):
          إنْ يكن تعلُّقُنا بـ (حـِرْفَةِ الأدب) قد عاث بجيوبنا إفساداً وإفلاساً، فعلى الأقلّ أن نجد عن ذلك عِوضاً أدبيّاً مُستساغاً (يسهل هضمُهُ) وتمرؤُهُ ذائقتنا الأدبيّةُ، ولا نغصُّ بكلّ سطرٍ غصّة تذهب بالكثير من مُتعة الكتابة والقراءة.
          بارك الله بكم أخي (ربيع عقب الباب) وأُهنّئكم على سعة أُفقكم وصائب حكمتكم، ولقد أكرمتموني بكأس من سلسبيل، بمروركم النفيس هذا،
          وأنا عاجز عن مكافأتكم على (تثبيت) هذه المعلومات،
          مع أنّي لست إزاءها إلا وسيطاً ناقلاً فقط،
          فما يُحسنُ تقديرَ الذّهبِ إلاَّ الماهرون من الصاغةِ.
          تقبّلوا شكري مشفوعاً بطاقة زهر جوريٍّ.
          يَا حُزْنُ لا بِنْتَ عَنْ قَلْبِي فَمَا سَكَنَتْ
          عَرَائِسُ الشِّعْرِ فِي قَلْبٍ بِلا حَزَنِ
          الشاعر القروي

          تعليق

          • عواطف ابو حمود
            كاتبة .
            • 08-11-2013
            • 567

            #6
            السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ..

            بعد قراءتي للمقال واستيعابه .. والإيمان بأني لست الوحيدة في العالم التي تكره الغموض والغامضين ..

            أعود وأقول انه هناك فعلا بعض الأدباء والأديبات .. الذين لديهم أسلوب رائع في الكتابة والطرح يشد للقراءة بغض النظر عن كون المكتوب واضحا أم لا .. انه يعتمد على شخصية الفرد الساحرة وقدرته على صياغة الكلمات ..واختياره للألفاظ حتى لو كانت غريبة .. والتي هي موهبة في المقام الأول .. تتطور مع التعليم والتدريب .


            وفي النهاية أمر الاختيار بين مؤلف وآخر تعود للقارئ .. المهم انه يقرأ فعلا ولا يسرح بخياله أمام الكتاب .. أو يكتب عليه ويمزقه ثم يستخدمه في لف الشطائر .. وأحيانا سفرة للمائدة .. او يتظاهر بحمل كتاب مهم وهو يخفي شيئا آخر في الداخل .

            ودمتم قارئين وقارئات .

            .
            .



            .

            تعليق

            يعمل...
            X