قفة
هو رجل طيب للغاية، مسالم حد الضجر، لا يحب الدخول في مشاحنات، و لا يبغي خلق صدامات، يعشق القناعة عشقا جما، فرغم شحوب وجهه، و رثاثة لباسه، و نتوء عظام وجهه و جسمه، فإنه يحس بالرضا..يقطف من الحياة عشب الوهم، ويضعه تحت لسانه يستعذب طيبته، حتى إذا لان و صار نديا، مضغه على مهل، لحظتها يحس بأنه كبير جدا، عملاق يحتوي العالم، و ينظر إلى الدنيا على أنها حبة عدس لا تستحق عناء الجهد..ثم ينام.
يستيقظ في الصباح مفعما بالحيوية، ممتلئا بالنشاط. يرتدي أسماله، و يحمل قفة سعادته، يجوب بها الدروب و الحواري و الشوارع. ينظر باستغراب إلى سائقي السيارات مشدودي الأعصاب، لا يعرف سبب تسرعهم و انفعالهم، و إلى وجوه ساكني المقاهي فينقبض قلبه من تجهمها ، و إلى الراجلين فيحوقل من طيشهم..يقول في نفسه : مساكين كل هؤلاء، يبحثون عن شيء هو أقرب إليهم من حبل الوريد، لكن قصور نظرهم منعهم من رؤيته، آه لو يقبلون على قفته! لكنهم لن يفعلوا، تعاليهم يمنعهم من النظر إلى ما أحمله..
يفترش الأرض، و يصدح بأغنيات ..
تلقي الشرطة القبض عليه، تريد أن تلصق به تهمة المعارضة، لكنها تعدل عن ذلك، فالرجل لا انتماء سياسي له، تريد أن تتهمه بالتحريض على الأمن العام، لكنها تتراجع، فالرجل لا يحمل لافتات مهيجة، تريد أن ..لكن الرجل..
تقرر، بعد تأمل، و طول نظر، القيام بخطوة لا ضرر فيها و لا تبعات :
تحقنه بسائل يطير النوم من عينيه، و يجعل قفته فارغة.
هو رجل طيب للغاية، مسالم حد الضجر، لا يحب الدخول في مشاحنات، و لا يبغي خلق صدامات، يعشق القناعة عشقا جما، فرغم شحوب وجهه، و رثاثة لباسه، و نتوء عظام وجهه و جسمه، فإنه يحس بالرضا..يقطف من الحياة عشب الوهم، ويضعه تحت لسانه يستعذب طيبته، حتى إذا لان و صار نديا، مضغه على مهل، لحظتها يحس بأنه كبير جدا، عملاق يحتوي العالم، و ينظر إلى الدنيا على أنها حبة عدس لا تستحق عناء الجهد..ثم ينام.
يستيقظ في الصباح مفعما بالحيوية، ممتلئا بالنشاط. يرتدي أسماله، و يحمل قفة سعادته، يجوب بها الدروب و الحواري و الشوارع. ينظر باستغراب إلى سائقي السيارات مشدودي الأعصاب، لا يعرف سبب تسرعهم و انفعالهم، و إلى وجوه ساكني المقاهي فينقبض قلبه من تجهمها ، و إلى الراجلين فيحوقل من طيشهم..يقول في نفسه : مساكين كل هؤلاء، يبحثون عن شيء هو أقرب إليهم من حبل الوريد، لكن قصور نظرهم منعهم من رؤيته، آه لو يقبلون على قفته! لكنهم لن يفعلوا، تعاليهم يمنعهم من النظر إلى ما أحمله..
يفترش الأرض، و يصدح بأغنيات ..
تلقي الشرطة القبض عليه، تريد أن تلصق به تهمة المعارضة، لكنها تعدل عن ذلك، فالرجل لا انتماء سياسي له، تريد أن تتهمه بالتحريض على الأمن العام، لكنها تتراجع، فالرجل لا يحمل لافتات مهيجة، تريد أن ..لكن الرجل..
تقرر، بعد تأمل، و طول نظر، القيام بخطوة لا ضرر فيها و لا تبعات :
تحقنه بسائل يطير النوم من عينيه، و يجعل قفته فارغة.
تعليق