قفة

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عبدالرحيم التدلاوي
    أديب وكاتب
    • 18-09-2010
    • 8473

    قفة

    قفة

    هو رجل طيب للغاية، مسالم حد الضجر، لا يحب الدخول في مشاحنات، و لا يبغي خلق صدامات، يعشق القناعة عشقا جما، فرغم شحوب وجهه، و رثاثة لباسه، و نتوء عظام وجهه و جسمه، فإنه يحس بالرضا..يقطف من الحياة عشب الوهم، ويضعه تحت لسانه يستعذب طيبته، حتى إذا لان و صار نديا، مضغه على مهل، لحظتها يحس بأنه كبير جدا، عملاق يحتوي العالم، و ينظر إلى الدنيا على أنها حبة عدس لا تستحق عناء الجهد..ثم ينام.
    يستيقظ في الصباح مفعما بالحيوية، ممتلئا بالنشاط. يرتدي أسماله، و يحمل قفة سعادته، يجوب بها الدروب و الحواري و الشوارع. ينظر باستغراب إلى سائقي السيارات مشدودي الأعصاب، لا يعرف سبب تسرعهم و انفعالهم، و إلى وجوه ساكني المقاهي فينقبض قلبه من تجهمها ، و إلى الراجلين فيحوقل من طيشهم..يقول في نفسه : مساكين كل هؤلاء، يبحثون عن شيء هو أقرب إليهم من حبل الوريد، لكن قصور نظرهم منعهم من رؤيته، آه لو يقبلون على قفته! لكنهم لن يفعلوا، تعاليهم يمنعهم من النظر إلى ما أحمله..
    يفترش الأرض، و يصدح بأغنيات ..
    تلقي الشرطة القبض عليه، تريد أن تلصق به تهمة المعارضة، لكنها تعدل عن ذلك، فالرجل لا انتماء سياسي له، تريد أن تتهمه بالتحريض على الأمن العام، لكنها تتراجع، فالرجل لا يحمل لافتات مهيجة، تريد أن ..لكن الرجل..
    تقرر، بعد تأمل، و طول نظر، القيام بخطوة لا ضرر فيها و لا تبعات :
    تحقنه بسائل يطير النوم من عينيه، و يجعل قفته فارغة.


  • ربيع عقب الباب
    مستشار أدبي
    طائر النورس
    • 29-07-2008
    • 25792

    #2
    الله الله
    ما أجلك ايها البارع !


    تثبت لنتعلم منها

    محبتي
    sigpic

    تعليق

    • حسن لختام
      أديب وكاتب
      • 26-08-2011
      • 2603

      #3
      المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
      قفة

      هو رجل طيب للغاية، مسالم حد الضجر، لا يحب الدخول في مشاحنات، و لا يبغي خلق صدامات، يعشق القناعة عشقا جما، فرغم شحوب وجهه، و رثاثة لباسه، و نتوء عظام وجهه و جسمه، فإنه يحس بالرضا..يقطف من الحياة عشب الوهم، ويضعه تحت لسانه يستعذب طيبته، حتى إذا لان و صار نديا، مضغه على مهل، لحظتها يحس بأنه كبير جدا، عملاق يحتوي العالم، و ينظر إلى الدنيا على أنها حبة عدس لا تستحق عناء الجهد..ثم ينام.
      يستيقظ في الصباح مفعما بالحيوية، ممتلئا بالنشاط. يرتدي أسماله، و يحمل قفة سعادته، يجوب بها الدروب و الحواري و الشوارع. ينظر باستغراب إلى سائقي السيارات مشدودي الأعصاب، لا يعرف سبب تسرعهم و انفعالهم، و إلى وجوه ساكني المقاهي فينقبض قلبه من تجهمها ، و إلى الراجلين فيحوقل من طيشهم..يقول في نفسه : مساكين كل هؤلاء، يبحثون عن شيء هو أقرب إليهم من حبل الوريد، لكن قصور نظرهم منعهم من رؤيته، آه لو يقبلون على قفته! لكنهم لن يفعلوا، تعاليهم يمنعهم من النظر إلى ما أحمله..
      يفترش الأرض، و يصدح بأغنيات ..
      تلقي الشرطة القبض عليه، تريد أن تلصق به تهمة المعارضة، لكنها تعدل عن ذلك، فالرجل لا انتماء سياسي له، تريد أن تتهمه بالتحريض على الأمن العام، لكنها تتراجع، فالرجل لا يحمل لافتات مهيجة، تريد أن ..لكن الرجل..
      تقرر، بعد تأمل، و طول نظر، القيام بخطوة لا ضرر فيها و لا تبعات :
      تحقنه بسائل يطير النوم من عينيه، و يجعل قفته فارغة.

      حسدوه حتى على سعادته وهناء ضميره..يجب أن يشقى ويجوع مثل الآخرين، ولاينام ملء جفونه
      محبتي، أيها الجميل

      تعليق

      • بسباس عبدالرزاق
        أديب وكاتب
        • 01-09-2012
        • 2008

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة عبدالرحيم التدلاوي مشاهدة المشاركة
        قفة

        هو رجل طيب للغاية، مسالم حد الضجر، لا يحب الدخول في مشاحنات، و لا يبغي خلق صدامات، يعشق القناعة عشقا جما، فرغم شحوب وجهه، و رثاثة لباسه، و نتوء عظام وجهه و جسمه، فإنه يحس بالرضا..يقطف من الحياة عشب الوهم، ويضعه تحت لسانه يستعذب طيبته، حتى إذا لان و صار نديا، مضغه على مهل، لحظتها يحس بأنه كبير جدا، عملاق يحتوي العالم، و ينظر إلى الدنيا على أنها حبة عدس لا تستحق عناء الجهد..ثم ينام.
        يستيقظ في الصباح مفعما بالحيوية، ممتلئا بالنشاط. يرتدي أسماله، و يحمل قفة سعادته، يجوب بها الدروب و الحواري و الشوارع. ينظر باستغراب إلى سائقي السيارات مشدودي الأعصاب، لا يعرف سبب تسرعهم و انفعالهم، و إلى وجوه ساكني المقاهي فينقبض قلبه من تجهمها ، و إلى الراجلين فيحوقل من طيشهم..يقول في نفسه : مساكين كل هؤلاء، يبحثون عن شيء هو أقرب إليهم من حبل الوريد، لكن قصور نظرهم منعهم من رؤيته، آه لو يقبلون على قفته! لكنهم لن يفعلوا، تعاليهم يمنعهم من النظر إلى ما أحمله..
        يفترش الأرض، و يصدح بأغنيات ..
        تلقي الشرطة القبض عليه، تريد أن تلصق به تهمة المعارضة، لكنها تعدل عن ذلك، فالرجل لا انتماء سياسي له، تريد أن تتهمه بالتحريض على الأمن العام، لكنها تتراجع، فالرجل لا يحمل لافتات مهيجة، تريد أن ..لكن الرجل..
        تقرر، بعد تأمل، و طول نظر، القيام بخطوة لا ضرر فيها و لا تبعات :
        تحقنه بسائل يطير النوم من عينيه، و يجعل قفته فارغة.

        كم جميل هذا النص
        عذب و فكرة رائعة

        القفلة أتت كبوابة نحو قصة أخرى تخفيها بين دفتيها


        رائع رائع أستاذ عبدالرحيم

        تقديري و احتراماتي
        السؤال مصباح عنيد
        لذلك أقرأ ليلا .. حتى أرى الأزقة بكلابها وقمامتها

        تعليق

        • شاكرين السامرائي
          أديبة وكاتبة
          • 15-06-2012
          • 574

          #5
          لم يجدوا السعادة الا عند رجل فقير يخفيها في قفة,, سرقوهاااا

          تقديري و أحترامي للنص,,, بورك القلم

          تعليق

          • ابن الواحة
            مشرف في ملتقى الترجمة
            • 01-11-2013
            • 82

            #6
            بسم الله الرحمن الرحيم

            (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً). البقرة / 273
            صدق الله العظيم.
            سبحان الله، وكأني بالكاتب عبد الرحيم التدلاوي أراد أن يجسم هذه الآية الكريمة في الجزء الأول من أقصوصته ثم يبرز لنا حسد الطغاة حتى للفقراء على تعففهم و كبريائهم. تقديري لك أستاذي الفاضل و مودتي.

            تعليق

            • فوزي سليم بيترو
              مستشار أدبي
              • 03-06-2009
              • 10949

              #7
              احمل قفّتك واتبعني
              لكن لا حياة لمن تنادي
              الجميع كلٌ مشغول ومهموم وموهوم أيضا
              من النصوص الجميلة التي قرأتها اليوم
              شكرا لك أخي عبد الرحيم التدلاوي
              تحياتي
              فوزي بيترو

              تعليق

              • عبدالرحيم التدلاوي
                أديب وكاتب
                • 18-09-2010
                • 8473

                #8
                المشاركة الأصلية بواسطة ربيع عقب الباب مشاهدة المشاركة
                الله الله
                ما أجلك ايها البارع !


                تثبت لنتعلم منها

                محبتي
                أستاذي الراقي، ربيع عقب الباب
                أشكرك لأنك غمرتني بفيض محبتك، و تلك من شيم الكبار.
                ممتن لك الإشادة المحفزة.
                محبتي

                تعليق

                • عبدالرحيم التدلاوي
                  أديب وكاتب
                  • 18-09-2010
                  • 8473

                  #9
                  المشاركة الأصلية بواسطة حسن لختام مشاهدة المشاركة
                  حسدوه حتى على سعادته وهناء ضميره..يجب أن يشقى ويجوع مثل الآخرين، ولاينام ملء جفونه
                  محبتي، أيها الجميل
                  لم يحمل معه قفته ؟ هل يريد أن يخلص الناس من عنائهم كالمسيح ؟ ربما
                  المهم، قناعته هي مصدر سعادته، و هي نعمة محسود عليها.
                  صديقي البهي، حسن لختام، شكرا لك على تفاعلك السار.
                  مودتي

                  تعليق

                  • عبدالرحيم التدلاوي
                    أديب وكاتب
                    • 18-09-2010
                    • 8473

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة بسباس عبدالرزاق مشاهدة المشاركة
                    كم جميل هذا النص
                    عذب و فكرة رائعة

                    القفلة أتت كبوابة نحو قصة أخرى تخفيها بين دفتيها


                    رائع رائع أستاذ عبدالرحيم

                    تقديري و احتراماتي
                    أخي الرائع، بسباس عبدالرزاق
                    أشكرك على طلالتك الجميلة، و ثنائك الطيب.
                    بوركت
                    مودتي

                    تعليق

                    • عبدالرحيم التدلاوي
                      أديب وكاتب
                      • 18-09-2010
                      • 8473

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة شاكرين السامرائي مشاهدة المشاركة
                      لم يجدوا السعادة الا عند رجل فقير يخفيها في قفة,, سرقوهاااا

                      تقديري و أحترامي للنص,,, بورك القلم
                      شكرا لك، شاكرين، سرني تفاعلك المثمر، و قراءتك النافذة.
                      بوركت
                      مودتي

                      تعليق

                      • عبدالرحيم التدلاوي
                        أديب وكاتب
                        • 18-09-2010
                        • 8473

                        #12
                        المشاركة الأصلية بواسطة ابن الواحة مشاهدة المشاركة
                        بسم الله الرحمن الرحيم

                        (يحسبهم الجاهل أغنياء من التعفف، تعرفهم بسيماهم لا يسألون الناس إلحافاً). البقرة / 273
                        صدق الله العظيم.
                        سبحان الله، وكأني بالكاتب عبد الرحيم التدلاوي أراد أن يجسم هذه الآية الكريمة في الجزء الأول من أقصوصته ثم يبرز لنا حسد الطغاة حتى للفقراء على تعففهم و كبريائهم. تقديري لك أستاذي الفاضل و مودتي.
                        أخي الكريم، ابن الواحة
                        أشكرك على تفاعلك القيم. و على تزيين نصي بالآية الكريمة التي تلخص رهان النص.
                        بوركت
                        مودتي

                        تعليق

                        • عبدالرحيم التدلاوي
                          أديب وكاتب
                          • 18-09-2010
                          • 8473

                          #13
                          المشاركة الأصلية بواسطة فوزي سليم بيترو مشاهدة المشاركة
                          احمل قفّتك واتبعني
                          لكن لا حياة لمن تنادي
                          الجميع كلٌ مشغول ومهموم وموهوم أيضا
                          من النصوص الجميلة التي قرأتها اليوم
                          شكرا لك أخي عبد الرحيم التدلاوي
                          تحياتي
                          فوزي بيترو
                          صديقي العزيز، فوزي
                          شكرا لك على تفاعلك الطيب.
                          سرني تقبلك النص.
                          بوركت
                          مودتي

                          تعليق

                          • وسام دبليز
                            همس الياسمين
                            • 03-07-2010
                            • 687

                            #14
                            لا يحلو العيش للبعض إلا حين يضيفون العلقم والمر لسعادة الاخرين فربما بحزنهم تزداد بهجتهم
                            مودتي

                            تعليق

                            • عبدالرحيم التدلاوي
                              أديب وكاتب
                              • 18-09-2010
                              • 8473

                              #15
                              المشاركة الأصلية بواسطة وسام دبليز مشاهدة المشاركة
                              لا يحلو العيش للبعض إلا حين يضيفون العلقم والمر لسعادة الاخرين فربما بحزنهم تزداد بهجتهم
                              مودتي
                              أخي الكريم، وسام دبليز
                              أشكرك على تعليقك الطيب.
                              بوركت
                              مودتي

                              تعليق

                              يعمل...
                              X