أطـلَّـتْ دوْنَ مِـيْــــعادٍ كَبَــدْرٍ ...
طَهُوْرِ الحُسْــــنِ في ثوبٍ حَرِيْرِ
تُنَقِّلُ طرْفَهَا في الأرْضِ خَجْلــى
وتلْـــوي خصْــرَها عِنْدَ المَسِيْـرِ
كَغُصْــنٍ مِنْ غُصُونِ الأيْكِ مِنْهَا
جَـذَبْـتُ القَــدَّ فـي يومٍ مُثِيْـــــــرِ
وحَطَّمْتُ الكُؤُوسَ مَعَ الخَوابِــي
وأسْــــكَرْتُ الزُّهُورَ مَعَ العَبِيْــرِ
وأجْريْـــتُ الهَــوى نَهْراً طَرُوباً
مِنَ الآهاتِ فـــي المَلَأِ الكَبَيـْـــرِ
وأَلْهَيْـــــتُ البَــــلابِلَ عَنْ مَدَاها
فَحَطَّتْ حَوْلَنَــا رَغْـمَ الهَجِيْـــــرِ
وصَارَتْ تَرْقُــبُ القُبـــلاتِ مِنِّي
على ثَغْرِ المُحَجَّبَــةِ الصَّغِيـْــــرِ
فتاةٌ مِنْ بِلادِ الشَّـــــــرْقِ جاءَتْ
ومِنْ باريـْــــسَ جاءَتْ بالخُمُورِ
لَدَيْـــــــها أرْنَـــبٌ شَبِـــقٌ طَرِيٌّ
كَخَدِّ الطِّــــفْلَةِ العَبِـــقِ الوثيْــــرِ
تَكَــــوَّرَ كالكَواكِـــبِ فِي خِبَـــاءٍ
كأعْشَــاشِ الحَمَائِمِ مُسْــــــــتَدِيْرِ
تُلَوِّنُهُ الشَّـــــــــقائِقُ عِنْــدَ لَهْوي
بِــــهِ ... تلويْـــنَ رسَّـــــامٍ خَبِيْرِ
أَصُبُّ عَلِيْــــــهِ نِيْراني فَيَغْلِــــي
ويَغْـلِــي مِنْ صِبَاها كالسـَّــــعِيْرِ
فَيَغْــــدُو مِـنْ حَـرَارَةِ ما أتاهُ ...
مِـنَ النَّارَيْـنِ مُحْتَقِـنَ الضَّمِيْــــرِ
تُعَاتِبُنِي على صَمْتِي وتَنْسـَـــــى
قَدَاسَـــــــةَ لَحْظَةِ الصَّمْتِ القَدِيْرِ
أنا يا عَذْبَةَ الشـَّــــــــفَتَيْنِ ثَغْرِي
أمامَ الحُسـْــــنِ مَكْتُـــومُ الهَــدِيْرِ
وشِـــعْرِي لا يَرَى وصْفَاً جَدِيْراً
ولَيْـــسَ بِوَصْفِ حُسْـنِكِ بالجَدِيْرِ
أَكاسِـــــيَةَ المَفَــاتِـنِ جَرِّدِيْـــــهَا
وصُوْلِي صَوْلَةَ الخَشِـــنِ المُغِيْرِ
وشُــــدِّي مِنْ غَدَائِرِكِ انْتِقَــامَــاً
على عُنُقـِي مَشَــــانِقَ مِنْ حَرِيْرِ
جُنُونُ الحُبِّ بَعْضٌ مِنْ طُقُوسِـي
فَلَا تَخْشَـــيْ مِنَ الطَّقْسِ الخَطِيْرِ
وَلَا تَتَــــــرَدَّدِيْ خَوفَـــاً أمـامِـيْ
فَلَسـْــــتُ على بُرُودِكِ بالصَّبُورِ
تَشَــــظَّيْ فوْقَ أمْواجِيْ شِــرَاعاً
وذُوقـِـيْ مُتْعَـــــةَ الأَلَمِ المُثِيـْــــرِ
ونامِيْ فوْقَ زنْدي واحْضُنِيْنِـــيْ
وغِيْبِـــــي في مَتَاهَـــاتِ البُحُورِ
أنا صَفْصَافَـــــةٌ تَهْوى البَرَارِيْ
وتَعْشـَـــــــقُ مَوْتَهَا قُرْبَ الغَدِيْرِ
وأَنْتِ فَرَاشَــــــــــــةٌ تَخْتَالُ تِيْهَاً
بِأَجْنِحَــــةٍ ... مُبَلَّلَـــــةٍ ... بِنُوْرِ
لَكِ الآفاقُ فانْتَثِريْ ضِيَـــــاءً ...
وزُوْرِيْ مَخْدَعِيْ عِنْدَ العُبُــــوْرِ
هُنَا لِلْحُبِّ فِيْ "تِشــرِيْنَ" رَوْضٌ
خُرَافِـــــيُّ الخَمَائِــــلِ والعُطُورِ
خَمِيْلَتُـــــــهُ تُعَانِقُ جَارَتَيْهَـــــــا
وتُلْقِيْ لِلْهَوى حُجُبَ السُّتُـــــــورِ
وبُلْبُلُـــــهُ ... يُعَنْدِلُ فِيْ سُـــرُوْرٍ
ومُزْهِرُهُ ... يُلَوِّحُ فِيْ حُبُــــــوْرِ
إِذَا مَا زَارَهُ الـهَرِمُ المُعَنَّـــى ...
لَعَرْبَدَ كالْمُرَاهِــــقِ فِيْ فُجُــــوْرِ
أنا فِيْ حُـــــــبِّ مَنْ صَدَّتْ قَتِيْلٌ
مُرَاقُ الفِكْرِ مُسـْـــــتَلَبُ الضَّمِيْرِ
تُراها تَعْلَمُ الحَـسـْـــــــــــنَاءُ أنِّي
أُداري عِنْدَ لُقْيَاها شُــــــــعُوْرِي؟
وأُخْفِــيْ ما تَبَدَّى مِنْ هِيَامِـــــي
وأُبْدِيْ ما تَخَفَّـــى مِنْ غُـرُورِي؟
أَلَا لا تَقْرَؤُوا أَبَدَاً سُــــطُوْرَ الْــ
ـقَصِيْدِ بَلِ اقْرَؤُوا بَيْنَ السُّــطُوْرِ
فَسَـــــوفَ تَرَوْنَ أَنَّ جُنُونَ غَيِّيْ
أَتَــى رَدَّاً ... عَلَــى ذاكَ النُّفُـورِ
لَدَيَّ مِنَ النِّسـَـــــاءِ كُؤُوْسُ خَمْرٍ
وفَاكِهَـــةٌ ... كَفَاكِهَــــةِ القُصُورِ
ولكنِّـــيْ أُحِـــبُّ بـِـدُوْنِ جَــدْوىْ
فَتَاةً ... مِنْ سُــــــــلالاتِ البُدُورِ
هِيَ الغَدَقُ الزُّلالُ فَكَيْــفَ أَرْويْ
لَظَى ظَمَئِيْ ... بِأَكْوابِ العَصِيْرِ؟!
خُلُقـْتُ ولِـــيَّ فِيْ صَدْرِيْ هُمُومٌ
وحُزْنِــيْ ... دائِمٌ أَبَدَ العُصُـــوْرِ
ولا تَسْــــــتَغْرِبُوا ضَحِكِيْ فَإنِّيْ
أُوارِي الحُزْنَ فِيْ قَلْبِ الصُّخُورِ
فَمَا وَجَعُ القَتِيْــــــــــلِ كَمَنْ يَرَاهُ
ومَا قَلِقُ المَحَـــــاجِرِ... كالقَرِيْرِ
وما المَجْلُوْدُ كالمُحْصِـــيْ إِذَا ما
تَكَبَّلَ بالسَّـــلاسِلِ ... كالأَسِــــيْرِ
مَصِيْرُ المَرْءِ قُـدِّرَ فِيْ كِتَـــــابٍ
قَدِيْـــمِ العَهـْــدِ مِـــنْ ربٍّ قَدِيـْــرِ
ولكنِّــيْ أَرى الأقْدارَ تَسـْــــــعَى
مَعَ السَّاعِيْ ... إِلى ذَاكَ المَصِيرِ
فَتابِعْ فِي طَرِيْقِكَ دُونَ خَـــوْفٍ
مَنَ العَــثَــــرَاتِ والحَظِّ العَـثِـيْـرِ
وَلا تَجْــزَعْ ولا تَيـْـأَسْ وأَقْـبِـلْ
عَلَى الدُّنْيَا ... كَإِقْبَـــــالِ الغَرِيْرِ
لَعَمْـــــرُكَ ما حَيَـــــاةُ المَرْءِ إِلَّا
دَقَائِــــقُ ... أَوْ ثَـوانٍ بالكَثِــيْـــرِ
"تشرين" :يقصد بها جامعة تشرين
طَهُوْرِ الحُسْــــنِ في ثوبٍ حَرِيْرِ
تُنَقِّلُ طرْفَهَا في الأرْضِ خَجْلــى
وتلْـــوي خصْــرَها عِنْدَ المَسِيْـرِ
كَغُصْــنٍ مِنْ غُصُونِ الأيْكِ مِنْهَا
جَـذَبْـتُ القَــدَّ فـي يومٍ مُثِيْـــــــرِ
وحَطَّمْتُ الكُؤُوسَ مَعَ الخَوابِــي
وأسْــــكَرْتُ الزُّهُورَ مَعَ العَبِيْــرِ
وأجْريْـــتُ الهَــوى نَهْراً طَرُوباً
مِنَ الآهاتِ فـــي المَلَأِ الكَبَيـْـــرِ
وأَلْهَيْـــــتُ البَــــلابِلَ عَنْ مَدَاها
فَحَطَّتْ حَوْلَنَــا رَغْـمَ الهَجِيْـــــرِ
وصَارَتْ تَرْقُــبُ القُبـــلاتِ مِنِّي
على ثَغْرِ المُحَجَّبَــةِ الصَّغِيـْــــرِ
فتاةٌ مِنْ بِلادِ الشَّـــــــرْقِ جاءَتْ
ومِنْ باريـْــــسَ جاءَتْ بالخُمُورِ
لَدَيْـــــــها أرْنَـــبٌ شَبِـــقٌ طَرِيٌّ
كَخَدِّ الطِّــــفْلَةِ العَبِـــقِ الوثيْــــرِ
تَكَــــوَّرَ كالكَواكِـــبِ فِي خِبَـــاءٍ
كأعْشَــاشِ الحَمَائِمِ مُسْــــــــتَدِيْرِ
تُلَوِّنُهُ الشَّـــــــــقائِقُ عِنْــدَ لَهْوي
بِــــهِ ... تلويْـــنَ رسَّـــــامٍ خَبِيْرِ
أَصُبُّ عَلِيْــــــهِ نِيْراني فَيَغْلِــــي
ويَغْـلِــي مِنْ صِبَاها كالسـَّــــعِيْرِ
فَيَغْــــدُو مِـنْ حَـرَارَةِ ما أتاهُ ...
مِـنَ النَّارَيْـنِ مُحْتَقِـنَ الضَّمِيْــــرِ
تُعَاتِبُنِي على صَمْتِي وتَنْسـَـــــى
قَدَاسَـــــــةَ لَحْظَةِ الصَّمْتِ القَدِيْرِ
أنا يا عَذْبَةَ الشـَّــــــــفَتَيْنِ ثَغْرِي
أمامَ الحُسـْــــنِ مَكْتُـــومُ الهَــدِيْرِ
وشِـــعْرِي لا يَرَى وصْفَاً جَدِيْراً
ولَيْـــسَ بِوَصْفِ حُسْـنِكِ بالجَدِيْرِ
أَكاسِـــــيَةَ المَفَــاتِـنِ جَرِّدِيْـــــهَا
وصُوْلِي صَوْلَةَ الخَشِـــنِ المُغِيْرِ
وشُــــدِّي مِنْ غَدَائِرِكِ انْتِقَــامَــاً
على عُنُقـِي مَشَــــانِقَ مِنْ حَرِيْرِ
جُنُونُ الحُبِّ بَعْضٌ مِنْ طُقُوسِـي
فَلَا تَخْشَـــيْ مِنَ الطَّقْسِ الخَطِيْرِ
وَلَا تَتَــــــرَدَّدِيْ خَوفَـــاً أمـامِـيْ
فَلَسـْــــتُ على بُرُودِكِ بالصَّبُورِ
تَشَــــظَّيْ فوْقَ أمْواجِيْ شِــرَاعاً
وذُوقـِـيْ مُتْعَـــــةَ الأَلَمِ المُثِيـْــــرِ
ونامِيْ فوْقَ زنْدي واحْضُنِيْنِـــيْ
وغِيْبِـــــي في مَتَاهَـــاتِ البُحُورِ
أنا صَفْصَافَـــــةٌ تَهْوى البَرَارِيْ
وتَعْشـَـــــــقُ مَوْتَهَا قُرْبَ الغَدِيْرِ
وأَنْتِ فَرَاشَــــــــــــةٌ تَخْتَالُ تِيْهَاً
بِأَجْنِحَــــةٍ ... مُبَلَّلَـــــةٍ ... بِنُوْرِ
لَكِ الآفاقُ فانْتَثِريْ ضِيَـــــاءً ...
وزُوْرِيْ مَخْدَعِيْ عِنْدَ العُبُــــوْرِ
هُنَا لِلْحُبِّ فِيْ "تِشــرِيْنَ" رَوْضٌ
خُرَافِـــــيُّ الخَمَائِــــلِ والعُطُورِ
خَمِيْلَتُـــــــهُ تُعَانِقُ جَارَتَيْهَـــــــا
وتُلْقِيْ لِلْهَوى حُجُبَ السُّتُـــــــورِ
وبُلْبُلُـــــهُ ... يُعَنْدِلُ فِيْ سُـــرُوْرٍ
ومُزْهِرُهُ ... يُلَوِّحُ فِيْ حُبُــــــوْرِ
إِذَا مَا زَارَهُ الـهَرِمُ المُعَنَّـــى ...
لَعَرْبَدَ كالْمُرَاهِــــقِ فِيْ فُجُــــوْرِ
أنا فِيْ حُـــــــبِّ مَنْ صَدَّتْ قَتِيْلٌ
مُرَاقُ الفِكْرِ مُسـْـــــتَلَبُ الضَّمِيْرِ
تُراها تَعْلَمُ الحَـسـْـــــــــــنَاءُ أنِّي
أُداري عِنْدَ لُقْيَاها شُــــــــعُوْرِي؟
وأُخْفِــيْ ما تَبَدَّى مِنْ هِيَامِـــــي
وأُبْدِيْ ما تَخَفَّـــى مِنْ غُـرُورِي؟
أَلَا لا تَقْرَؤُوا أَبَدَاً سُــــطُوْرَ الْــ
ـقَصِيْدِ بَلِ اقْرَؤُوا بَيْنَ السُّــطُوْرِ
فَسَـــــوفَ تَرَوْنَ أَنَّ جُنُونَ غَيِّيْ
أَتَــى رَدَّاً ... عَلَــى ذاكَ النُّفُـورِ
لَدَيَّ مِنَ النِّسـَـــــاءِ كُؤُوْسُ خَمْرٍ
وفَاكِهَـــةٌ ... كَفَاكِهَــــةِ القُصُورِ
ولكنِّـــيْ أُحِـــبُّ بـِـدُوْنِ جَــدْوىْ
فَتَاةً ... مِنْ سُــــــــلالاتِ البُدُورِ
هِيَ الغَدَقُ الزُّلالُ فَكَيْــفَ أَرْويْ
لَظَى ظَمَئِيْ ... بِأَكْوابِ العَصِيْرِ؟!
خُلُقـْتُ ولِـــيَّ فِيْ صَدْرِيْ هُمُومٌ
وحُزْنِــيْ ... دائِمٌ أَبَدَ العُصُـــوْرِ
ولا تَسْــــــتَغْرِبُوا ضَحِكِيْ فَإنِّيْ
أُوارِي الحُزْنَ فِيْ قَلْبِ الصُّخُورِ
فَمَا وَجَعُ القَتِيْــــــــــلِ كَمَنْ يَرَاهُ
ومَا قَلِقُ المَحَـــــاجِرِ... كالقَرِيْرِ
وما المَجْلُوْدُ كالمُحْصِـــيْ إِذَا ما
تَكَبَّلَ بالسَّـــلاسِلِ ... كالأَسِــــيْرِ
مَصِيْرُ المَرْءِ قُـدِّرَ فِيْ كِتَـــــابٍ
قَدِيْـــمِ العَهـْــدِ مِـــنْ ربٍّ قَدِيـْــرِ
ولكنِّــيْ أَرى الأقْدارَ تَسـْــــــعَى
مَعَ السَّاعِيْ ... إِلى ذَاكَ المَصِيرِ
فَتابِعْ فِي طَرِيْقِكَ دُونَ خَـــوْفٍ
مَنَ العَــثَــــرَاتِ والحَظِّ العَـثِـيْـرِ
وَلا تَجْــزَعْ ولا تَيـْـأَسْ وأَقْـبِـلْ
عَلَى الدُّنْيَا ... كَإِقْبَـــــالِ الغَرِيْرِ
لَعَمْـــــرُكَ ما حَيَـــــاةُ المَرْءِ إِلَّا
دَقَائِــــقُ ... أَوْ ثَـوانٍ بالكَثِــيْـــرِ
"تشرين" :يقصد بها جامعة تشرين
تعليق