كان صوت الشيخ عبد الحميد كشك يجلجل عبر شريط كاسيت فى أحد الشوارع التي كنت أمر بها .. قائلا : وبدلا من أن نطالب الحكومة بحرية الرأي .. كنا نطالبها بحرية البول .. وساعتها استغربت كثيرا هذه المقولة .. وتساءلت فى نفسي .. هل صحيح أننا كمصريين نحتاج أولا إلى حرية التبول ؟؟
وأخذت أفكر وأفكر وأفكر .. حتى اتضح لي صدق مقولة الشيخ كشك رحمه الله .. فما من مصري ذكر أو أنثى إلا وحدثت لها مصادرة لحريته الطبيعية فى التبول .. طفلا كان أم رجلا .. حرا كان أم سجينا معتقلا .. مسافرا كان أم مقيما .. فالطفل يضرب حينما يتبول على نفسه .. تعليما له وتأديبا حتى يختار المكان المناسب لذلك .. ( قبل زمن البامبرز ) هههههه ولكن ماذا يفعل الرجل أو المرأة .. حينما يكون مسافرا أو مترجلا داخل بلدته .. ولايجد دورة مياه واحده لقضاء الحآجه ؟؟ وماذا لو وجد دورة مياه غير صالحة للإستهلاك الآدمي أقصد االإستعمال الآدمي .. ووجد نفسا واقعا فى بركة من النجاسات حتى يتمكن من ممارسة حرية تبوله .. وماذا لو وجد هذه الدورة الصالحة ولكن لم يجد مذلاجا أو ترباسا ليمارس حقه فى خصوصية التبول ؟؟ فيجد نفسه مضطرا لأن يعمل بهلوانا كي يغلق الباب برجل .. وهو محاطا بطرقات على الباب تكاد تنتصر على قوة الدفع الأمامية لديه فينفتح الباب وينكشف المستور .. فيضطر إلى استعمال آلة التنبيه .. هـء ها هـء ها .. احم احم احم .. بلاش دستور .
وماذا تفعل االمرأة المحصورة .. أو المحسورة بالماء مش عارف .. حينما لاتجد سوى دورة مياه رجالي وماذا وماذا وماذا .. عشرات الحالات التي تفابلنا كل يوم وتصادر حقنا الطبيعي فى التبول وحماية الكليتين والمثانة من الإنفجار أو الفشل الوظيفي .. ولا أنسى هنــا أن أتحدث عن مشاعر الفرحة والسعادة والغبطة .. عندما يعثر أحدنا على دورة مياه صالحة .. فلا يكاد يصدق نفسه .. حتى أنه يكرر العملية أكثر من مرة قبل أن يغادر المكان .. بل ويبحث عن أي عامل أو موظف ليعطيه بقشيشا أو حلاوة العثور على دورة مياه .
وأحيانا يضطر الأنسان إلى أن يدخل كافتيريا ويجلس اجباريا لتناول المشروبات أو المأكولات حتى يفوز بدخول دورة مياه صالحة يمارس من خلالها حقه فى التبول .
ولا أنسى أن أشير إلى انتشار ظاهرة التبول بجوار أسوار المدارس والمستشفيات والكباري العلوية .. ( مازالت الأنفاق محمية ) .. حتى انتشرت فى الستينيات نكتة تقول إن عبد الناصر لما سافر إلى يوغوسلافيا لزيارة تيتيو .. وجد رجلا يتبول بجوار احد الأسوار .. ففرح شامتا فى تيتيو .. وقال له : أنتم أيضا لديكم مثلنا من يتبول بجوار الأسوار وفى الشوارع .. فأمر تيتيو على الفور بالتحقيق فى تلك الواقعة .. فوجد أن هذا الرجل هو السفير المصري وقتها فى يوغوسلافيا هههههههه .. وشر البلية مايضحك .
لكن هذه كله كوم .. ومايحدث داخل أقسام الشرطة والسجون والمعتقلات كوم آخر .. ولاشك أن هناك آلاف القصص التي تحكى عن مظاهر مصادرة حق التبول فى مصر .. لكنني هنــا سأكتفي برواية بعض المشاهد التي عشناها فترة اعتقالات الثمانينيات فى أعقاب مقتل السادات .
المشهد الأول :
فى حجز أحد معسكرات الأمن المركزي وعقب القبض علينا .. زج بنا داخل حجرة لايتعدى حجمها أربعة أمتار مربعة .. فدخلت على أكثر من عشرين معتقلا .. أعرفهم جيدا .. ثم بدأ التوافد علينا أيضا .. حتى عز علينا الجلوس .. ولم يعد أمامنا بالكاد سوى الوقوف .. وفى هذا الجو الخانق .. بدأت هذه العشرات من البشر .. فى طلب قضاء الحآجه .. وممارسة حق التبول على الأقل .. وكلما شعرنا بالشاويش سيد وهو يفتح الباب .. كلما تجدد لدينا الأمل فى أن يكون قد أخذته الرأفة والرحمة بنا كي يمكننا من الذهاب إلى دورة المياه .. فلم تعد الحرية والعودة إلى حياتنا هى المطلب الأساسي لنا .. ولكن أصبح كل همنا هو أن نمارس حقنا الطبيعي فى التبول .. يفاجئنا الشاويش سيد بمزيد من الأخوة .. وعندما نطلب منه أن ندخل دورة المياه .. يرد علينا بصوت أجش أنكر من صوت الحمير .. الله يخرب بيوتكم غليتم علينا أسعار البيرة .. وكانت المحافظة قد استجابت لصوت بعض المتدينين ومنعت بيع الخمور والبيرة فى المحلات العآمة .. ياعم خمر ايه وبيرة ايه .. بتقول لك عايزين نتبول .. فيعيد الشاويش سيد على مسامعنا نفس العبارة .. الله يخرب بيوتكم غليتم ( رفعتم ) علينا أسعار الخمر والبيرة .
وأمام هذه الإصرار من الشاويش سيد .. فكرنا فى ابتكار طريقة أخرى لممارسة حق التبول .. حيث وجدنا كيسا من البلاستيك مع أحدنا .. فأخذ كل منا يتبول فيه .. ثم يلقيه من عقب الباب .. حتى ضج الشاويش سيد العكر .. ولكنه أيضا لم يفتح الباب لأن الأوامر لم تصدر إليه من القيادة العليا .. التى مازالت تضج فى نومها مستريحة البال والخاطر .. وعندما جاء الصباح تم ترحيلنا إلى أحد السجون القريبة .. لنبدأ رحلة أخرى طويلة ومريرة من المعاناة فى ممارسة هذا الحق الطبيعي الذى صار هو مطلبنا الأساسي وربما الوحيد فى الحياة .. حرية التبول لا حرية الرأي
أستكملها لكم فيما بعد .
شكرا
وأخذت أفكر وأفكر وأفكر .. حتى اتضح لي صدق مقولة الشيخ كشك رحمه الله .. فما من مصري ذكر أو أنثى إلا وحدثت لها مصادرة لحريته الطبيعية فى التبول .. طفلا كان أم رجلا .. حرا كان أم سجينا معتقلا .. مسافرا كان أم مقيما .. فالطفل يضرب حينما يتبول على نفسه .. تعليما له وتأديبا حتى يختار المكان المناسب لذلك .. ( قبل زمن البامبرز ) هههههه ولكن ماذا يفعل الرجل أو المرأة .. حينما يكون مسافرا أو مترجلا داخل بلدته .. ولايجد دورة مياه واحده لقضاء الحآجه ؟؟ وماذا لو وجد دورة مياه غير صالحة للإستهلاك الآدمي أقصد االإستعمال الآدمي .. ووجد نفسا واقعا فى بركة من النجاسات حتى يتمكن من ممارسة حرية تبوله .. وماذا لو وجد هذه الدورة الصالحة ولكن لم يجد مذلاجا أو ترباسا ليمارس حقه فى خصوصية التبول ؟؟ فيجد نفسه مضطرا لأن يعمل بهلوانا كي يغلق الباب برجل .. وهو محاطا بطرقات على الباب تكاد تنتصر على قوة الدفع الأمامية لديه فينفتح الباب وينكشف المستور .. فيضطر إلى استعمال آلة التنبيه .. هـء ها هـء ها .. احم احم احم .. بلاش دستور .
وماذا تفعل االمرأة المحصورة .. أو المحسورة بالماء مش عارف .. حينما لاتجد سوى دورة مياه رجالي وماذا وماذا وماذا .. عشرات الحالات التي تفابلنا كل يوم وتصادر حقنا الطبيعي فى التبول وحماية الكليتين والمثانة من الإنفجار أو الفشل الوظيفي .. ولا أنسى هنــا أن أتحدث عن مشاعر الفرحة والسعادة والغبطة .. عندما يعثر أحدنا على دورة مياه صالحة .. فلا يكاد يصدق نفسه .. حتى أنه يكرر العملية أكثر من مرة قبل أن يغادر المكان .. بل ويبحث عن أي عامل أو موظف ليعطيه بقشيشا أو حلاوة العثور على دورة مياه .
وأحيانا يضطر الأنسان إلى أن يدخل كافتيريا ويجلس اجباريا لتناول المشروبات أو المأكولات حتى يفوز بدخول دورة مياه صالحة يمارس من خلالها حقه فى التبول .
ولا أنسى أن أشير إلى انتشار ظاهرة التبول بجوار أسوار المدارس والمستشفيات والكباري العلوية .. ( مازالت الأنفاق محمية ) .. حتى انتشرت فى الستينيات نكتة تقول إن عبد الناصر لما سافر إلى يوغوسلافيا لزيارة تيتيو .. وجد رجلا يتبول بجوار احد الأسوار .. ففرح شامتا فى تيتيو .. وقال له : أنتم أيضا لديكم مثلنا من يتبول بجوار الأسوار وفى الشوارع .. فأمر تيتيو على الفور بالتحقيق فى تلك الواقعة .. فوجد أن هذا الرجل هو السفير المصري وقتها فى يوغوسلافيا هههههههه .. وشر البلية مايضحك .
لكن هذه كله كوم .. ومايحدث داخل أقسام الشرطة والسجون والمعتقلات كوم آخر .. ولاشك أن هناك آلاف القصص التي تحكى عن مظاهر مصادرة حق التبول فى مصر .. لكنني هنــا سأكتفي برواية بعض المشاهد التي عشناها فترة اعتقالات الثمانينيات فى أعقاب مقتل السادات .
المشهد الأول :
فى حجز أحد معسكرات الأمن المركزي وعقب القبض علينا .. زج بنا داخل حجرة لايتعدى حجمها أربعة أمتار مربعة .. فدخلت على أكثر من عشرين معتقلا .. أعرفهم جيدا .. ثم بدأ التوافد علينا أيضا .. حتى عز علينا الجلوس .. ولم يعد أمامنا بالكاد سوى الوقوف .. وفى هذا الجو الخانق .. بدأت هذه العشرات من البشر .. فى طلب قضاء الحآجه .. وممارسة حق التبول على الأقل .. وكلما شعرنا بالشاويش سيد وهو يفتح الباب .. كلما تجدد لدينا الأمل فى أن يكون قد أخذته الرأفة والرحمة بنا كي يمكننا من الذهاب إلى دورة المياه .. فلم تعد الحرية والعودة إلى حياتنا هى المطلب الأساسي لنا .. ولكن أصبح كل همنا هو أن نمارس حقنا الطبيعي فى التبول .. يفاجئنا الشاويش سيد بمزيد من الأخوة .. وعندما نطلب منه أن ندخل دورة المياه .. يرد علينا بصوت أجش أنكر من صوت الحمير .. الله يخرب بيوتكم غليتم علينا أسعار البيرة .. وكانت المحافظة قد استجابت لصوت بعض المتدينين ومنعت بيع الخمور والبيرة فى المحلات العآمة .. ياعم خمر ايه وبيرة ايه .. بتقول لك عايزين نتبول .. فيعيد الشاويش سيد على مسامعنا نفس العبارة .. الله يخرب بيوتكم غليتم ( رفعتم ) علينا أسعار الخمر والبيرة .
وأمام هذه الإصرار من الشاويش سيد .. فكرنا فى ابتكار طريقة أخرى لممارسة حق التبول .. حيث وجدنا كيسا من البلاستيك مع أحدنا .. فأخذ كل منا يتبول فيه .. ثم يلقيه من عقب الباب .. حتى ضج الشاويش سيد العكر .. ولكنه أيضا لم يفتح الباب لأن الأوامر لم تصدر إليه من القيادة العليا .. التى مازالت تضج فى نومها مستريحة البال والخاطر .. وعندما جاء الصباح تم ترحيلنا إلى أحد السجون القريبة .. لنبدأ رحلة أخرى طويلة ومريرة من المعاناة فى ممارسة هذا الحق الطبيعي الذى صار هو مطلبنا الأساسي وربما الوحيد فى الحياة .. حرية التبول لا حرية الرأي
أستكملها لكم فيما بعد .
شكرا
تعليق