القمر المستدير يختال بغشاءه الأبيض اللامع ،ويبدد كتائب الغيم المحتشد عند عتبة الأفق ،ثم يرسل سيلاً من لثماته الحارة تُداعب صفحة الدانوب ،كأنه ساحر أبيض يُهرق ترياق الحياة فوق لجة الماء الساكنة .وعلى ضفافه الصخرية نبتت أبراج زيون، واستطالت مصابيح النجوم العملاقة فوق ضريح الأعمدةالفولاذية ، لترسل في الفضاء خوارها بين حين وأخر، ثم برق ضوئها الأخاذ، ورشق طعنات النور في سديم الظلام، كأنه راع ينحدر من أعلى تبة في الأفق، يمتطى جواد الشمس ليطارد به فلول العتمة .ثم شرعت أفاعى الخمائل والحدائق الغناء، تزحف وتتمدد تحت الأعمدة السوداء، وقد التحفت بأشجار سندسية ذات عشب أخضرندى، تنضح في ألفافه زهور الياسمين والأقحوان، لها شذا وأريج يمتد فوق طبقات الهواء، ليعانق قوافل الفراش المنحدر من الأدغال .ثم ضربت أسوار الحدائق أفاعى الدوح السامقة، وقد التفت أكمامها وغاصت في لثمات عشق أبدية.وعند منتصف الحديقة زحف العشب الأخضر فوق المدرجات الصخرية المنضودة، التى تشبه مدرجات الكولسيوم ،واكتنزت أشجارها بألوان الأطايب من الثمار، ثم انبثقت سلسلة من النافورات العملاقة تطرز خيوط الماء بتناغم وانسجام فريد، لتجري الجداول من تحتها في شكل هندسي ،فتقرع جدران الحياض التى التحفت بالأسوار، لتسقي الياسمين والجلنار ،ثم توسد رأسها بوابات عملاقة، قدت من فولاذ، تحمل فوق ناصيتها مسوخ صخرية مجنحة، ناصبة عيونها إلى النهر كأنها تنتظر ثعابين الماء لتنقض عليها، ناشبة مخالبها في براثن الحديد ،تحمل وجوه مكفهرة تتلمظ بالغضب والوعيد ،وقد ألقمت أفواهها أبواق جنائزية تنذر بالجحيم، والشر المستطير.وبالقرب منها أقيمت سلاسل ممتدة من المنشأت ،والمعامل،والمختبرات الحديثة التى صُممت على شكل أهرامات زجاجية رابضة تحت سفح الأبراج ، وعلى جوانبها برزت سراديب وأخاديد دودية حصينة ممتدة في عمق القشرة الصخرية، أُعُدت كملاذ آمن للفارين والمنكوبين حال وقوع الإعتداءات ، والمخاطر المحتملة. وفي عمق الظلام ترى
الصمت يرسف وحيداً في عباءة الليل ،والعتمة تجتر أشواك الوحدة والسكون ،أسنة المطر تقرع متاريس الطرق ولحاء الشجر ، الصمت الكئيب يخيم ثانية ويرسل العبرات ويطلق الزفرات فوق أردية المكان ،كأنة عجوز متصاباً يلوك غصص الوجع تحت جدار الوحشة .
الأضواء ترقص تحت الأبراج ،وتضيء ساحة القاعة البيضاء ، حيث ضجت القاعة الصاخبة بالنخبة من المفكرين، والمثقفين، والعديد من العلماء المتخصصين في شتى المجالات العلمية،كذلك الصحفيين وأعضاء تابعين للأمم المتحدة ،وقطاع عريض من ممثلي دول العالم .حيث وقف البروفسور فريمان المسئول الأول عن إدارة شئون الأكاديمية ،والأب الروحي لذلك الصرح العظيم :
يشرح بإسهاب المغزى الحقيقي من وجود المشروع في ذلك التوقيت .
واستهل كلمته قائلاً: إن كل شيء خلقه الله في ذلك الكون ،قائماً على نُسق بديعاً وقاعدة أساسية هي التوازن والإعتدال دون الميل أو الإنحراف ،فإذا اختل التوازن اختل النظام .العالم ياساده ..في طريقه إلى الزوال، جراء الإحتراب والتناحر الذي يجري في كل مكان ..لقد تغير سلوك الإنسان وأصبح سادياً عدائياً .مسخاً بشعاً يسعى إلى الفوضى بسبب عشق النفوذ والسلطة .إبتعد كثيراً عن القدير، ونزع ثوب الإيمان من قلبه ،وتوشح بأردية العنف والحقد والكراهية ،
- العالم ياساده بحاجة إلى أبطال ..فإذا نظرنا إلى الماضي البعيد وجدنا أن القدير قد أرسل الانبياء والمخلصين لإنقاذ البشرية من الفوضى والفساد.. بعدما أن تآكل النسيج الإنسانى على الأرض جراء الهمجية والوحشية ، وحب السلطة والإنقياد وراء الشرير حتى صار الإنسان هو مصدر الدمار.. بل الخطر الحقيقي الذي يهدد الحياة على الكوكب ، كما تعلمون فإن المعرفة كانت بداية إرتقاء الإنسان إلى ُسلم المجد والحضارة ،وتحقيق عوامل الرخاء والإزدهار والحفاظ على وثيقة الوصاية في الأرض بالتخلى عن الكراهية ونبذ العنف ونشر السلام والمحبة ولكن ذلك لم يدوم طويلاً لقد باع روحه للشيطان، واستغل المعرفة في تحقيق شهواته وإرضاء رغباته فأطلق سمومه في الكون ،فتلظت الأرض ولم يسلم منه شيء ..أيها الساده لا يمكن بأي حال أن نغفل عن دور العلم والتجربة في تحقيق الرخاء والنمو خاصة في المجتمعات الأوروبية أبان الحقبة- الوسطى - السوداء ،ولا يمكن بالتزامن أيضاً أن نصعر الخد عن الشر المطلق الذي رافق تلك الرفاهية ،وأقحم الأنسان في خصومة مع الطبيعة ،وسعى إلى إمتلاك ألة الحرب والدمار ،فأُُعيد إلى الأذهان ،ميثلوجيات العصور القديمة في خلق ألات الموت والفناء وسحق الحياة ،ولن نستطيع أن نتجاهل ما حدث في العصور القريبة ،ونذكر بما حدث في كوارث الحروب العالمية ،وجرائم الدول المنتصرة في اليابان وفيتنام وكوبا من أجل تركيع الأمم ،وانتهاك حقوق الشعوب في نيل الحريات وسلب ثرواتهم وتكريس مدخرات البلدان للمستعمرين الجدد بالإضافة إلى إستنزاف الدول عن طريق التكتلات الإقتصادية ،ودهس الإقتصاديات النامية من خلال غرس النظم الرأسمالية المتوحشة وبسط الهيمنة والعولمة ،مما أودى بنا في نهاية المطاف ،إلى خلق بيئة مشوهة من العنصرية والتطرف الدينى الراديكالي المصبوغ بالأيدة القذرة الإستخباراتية التى تزرع الفتن وتشعل اللهيب في بقاع العالم .ولن ننسى الدور المشبوه للمنظمات الخفية التى تعمل تحت مطية الدول الكبرى بالعمل على نشر الأوبئة وخلق بيئة مستحدثة من الجراثيم والفيروسات القاتلة من أجل السيطرة على سوق الدواء والتحكم في النظام العالمى .لذلك كان لابد من إيجاد رادع لتلك الأخطار الكارثية التى تهدد الحياة على الكوكب . إنها فكرة صغيرة تجولت في ساحة مخيلتنا وجدت قبولاً في وجدان الشرفاء الأحرار الذي ساهموا في دعمها وتزكيتها لدى صناع القرار في العالم ..فشرعنا في بناء ذلك الصرح العظيم بأحدث التقنيات المتاحة المتوفرة على مسرح الحداثة والإستعانة بنخبة من العلماء والمفكرين والفلاسفة في اكتشاف وتبنى المواهب والقدرات العقلية الفذة من كافة أنحاءالعالم وفي جميع المجالات العلمية .الفيزياء ،الكيمياء،الأحياء،البيئة ،الطبيعة ..وكل ما يمت بصلة للحياة على الكوكب وما يلمس المجرة
ونظامنا الشمسي من أجل إنقاذ العالم من مراجل العبث والفوضى .
ثم أثنى الدكتور فريمان في نهاية كلمته على كل من أيد وساند المشروع خاصة رفاق الدرب من زملائه وأصدقائه ،وطلابه ، وتمنى التوفيق للجميع .في اليوم الثانى
الصباح يخطو فوق الأفق الشرقي خطاه الوردية وقد نثر على على الأرض حبات اللؤلؤ البراقة الندية ،ونسائم الربيع عادت تهطل من جديد ،فواحة بعبير المروج والأدغال ،لتضبط إيقاع الأوراق المرتعشة ،وفوق أديم المدرجات الصخرية ،نبت الجلنار رماناً شهيا ،واكتنزت حواشيه بزهور الأعشاب ،واستأسد على ضريحه تمثال بابلي قديم يحمل رأس نسر وجسد فولاذي مجنح ،يقال له مردوخ .حط الطفل اليهودى أدموند فرويد المولود في حيفا شمال إسرائيل ذو العاشرة قريباً من التمثال العملاق ، كان أدموند فتى قصيراً ذو بشرة بيضاء يغزوها النمش وشعر ناعم طويل يرتدى نظارة إلكترونية ،تحدد الأجسام بدقة كبديل عن قصرنظره الطبيعى، وقف أدموند يتأمل رائعة بيجماليون تلك الحوراء المكتنزة بثمار الحسن ،وألوان الجمال وهو يقارن بينها وبين مردوخ الغاضب.ثنائية الجمال والقبح في عالم الخيال والفوضى ، طفق الفتى يطلق سيلاً من النظرات إلى مردوخ العملاق ، ويحدد ملامحه من خلال النظر إلى صورته المجسمة في لوحه الإلكترونى .شعر أدموند العبقري الفذ بخطى وئيدة تتحرش بلفائف الأعشاب فأصاخ السمع لوقع الأقدام ،ورفيف الأعشاب .كان صديقه العربي على الزيتونى المولود في السامرية شمال شرق بيسان ،فتىً ذو بشرة سمراء تميل للبياض الطفيف، ذو شعر أسود كأنه دُهن باللون البنى ،وعينين حادتين ذات مسحه بنية داكنة .كان الفتى يبلغ من العمر الحادية عشر ،نُعت بالفيلسوف الصغير لما يتمتع بالعقل والحكمة ،ربت على ظهرأدموند وقال: هناك رسام لاتينى ذكر تعريفاً مثيراً للجمال حيث قال ياصديقي الموهوب ..الجمال عبارة عن مجموعة من العناصر التى تعمل مع بعضها البعض دن أن يطغى عنصرعلى الأخر في تناغم وانسجام ،ولعل بيجماليون صاحب التعريف الذكي..ولكننى أرى أن الجمال قطعة موسيقية صاخبة ،ثم التفت إلى التمثال مردوخ وقد دنا منه ساخراً
-مردوخ ..مردوخ.. الملاك الساقط ،أو الشيطان الحاضر. في كل العصور تراه موجوداً يحب الشهرة .ثم شرع يغرز في عينيه بأصبعه وهو يردد متسائلاً؟
- من أنت حقاً ؟..هل أنت أحد الملائكة الساقطة كما يزعمون .أم شيطان مارد ؟ لابد أن فأس النبي إبراهيم مازال أثره عالقاً في ذاكرتك المتربة ..انفجر أدموند ضاحكاً :
-هل ترى أن له علاقة بحضارة "الأنوناكى .. الأربعين الذين سقطوا من السماء ..لقد بلغوا بعداً زمنياً حديثاً في إستخدام العلم والتجربة ..وشيدوا حضارة مازالت إلى الأن لغز محير يبعث التساؤل والريبة ..كيف للأنسان الأول أن يؤتى تلك العلوم ،وبتلك السرعة وفي ذلك الوقت المبكر من التاريخ ? ..أثارت المعلومة إنتباه تورجهان توريز التركي المولود في تشورلو جنوب تركيا .كان فتى طويلاً ذو شعرأبيض منسدل على عنقه، تغزوه مسحة فضية يرتدى نظارة تخفي عينيه الحادتين يتمتع بقوام رشيق تبدو عليه سيمائه ملامح الوقار والثقه ، برفقة صديقه الروسي ألكسندر بافل المولود في سان بطرسبرج. كان بافل يتمتع ببشرة بيضاء وشعر أسود تغزوه مسحة حمراء قانية ..طويل حاد الذكاء قوى الشكيمة صعب المراس ..أرهفا السمع سوياً للجدال الدائر بين أدموند والزيتونى حول تحفة بيجماليون و أسطورة ماردوخ البابلي ..ثم قررا الولوج إلى دائرة النقاش ..حيث ابتسم تورجهان ساخراً بعدما خلع نظارته
- بيجماليون كان رائعاً في تجسيد تلك المنحوتة التى تعبر عن صادق المشاعر وعذوبة الجمال ..لقد اخترع ابجديات الجمال وصفف مفرداته بلغة متقنة العشق ..الخيال ياساده صورة من المستقبل ..كذلك المستقبل نسخة من الماضي ..نظر الكسندر بافل إلى تورجهان وقال ساخراً
- لم أكن أدري أن الأتراك ،يقولون الشعر ..علق تورجهان على سخرية بافل :
-قليل من العاطفة لن يضير يابافل ،قريباً يستدير الزمان ياصديقي ،وتعود الثعالب إلى جحورها بعدما يستيقظ الراعي ،ويستقيم القطيع
اكتست ملامح الكسندر بافل بمسحة من الألم ،وارتسم على محياهُ مشاعر السخرية ثم وثب من مكانه والتفت إلى مردوخ:
الرزائل والفضائل، الشر المطلق برفقة الجمال المطلق .. الحكمة القديمة للإنسان اعتبرت أن الشرّ هو مركّب إنساني ،ليس للشرير-الشيطان- قسط منه ،وهاذ غير صحيح !..فكليهما مرآة للأخر ،للفوضى، للعبثية ،للخير ، للسلام ..قفز الزيتونى بين الأعشاب قائلاً :ماأدركته ياصديقي لايعدو قياس تلك القفزة .قد يكون الشر مركب إنسانى كما تقول ..فالشر ،والرزيلة ،والغضب ،والكراهية ،ليست إلا ألواح ليلية شديدة التحذير على جانبي الطريق ،طريق الخير الذي جُبل عليه الإنسان ،وليست مركب أو غريزة إذا كان في إستطاعته تغييره،ومعالجته
بافل :أرى أنك مهووس بالفلسفة ..أيها الصغير القصير!
الفلسفة ياصديقي مثل العاهرة التى ليس لها زوج تمنحك السؤال الأوحد، لتعطيك أجابات من الأسئلة ليس لها أصل في العقل، أو نسب في المعرفة، إنها فقط تتركك تدور عالقاً في رحى المتاهة .نظر بافل إلى فيكتور هول الأمريكي ذو الشعر الأشقر القصير، والبشرة البيضاء، وأشار إليه .كان فيكتور فتى طويلاً جسيماً قوياً برفقة ريتشيل البريطانية الحسناء ذات الشعر الكستنائي الطويل اللامع، والعينين الزرقاوتين، والبشرة البيضاء المشوبة بحمرة الأرجوان ،والفرنسية ليليان لوباج صاحبة البشرة البيضاء والجدائل الحمراء والعينين الزرقاوتين .
كانت هناك مشاعر فاترة تدب بين الغريمين الروسي بافل والأمريكى فيكتور، ولم تفلح الأجواء الحميمية داخل رفقة الأكاديمية من تذويبها .تعمد الأمريكى فيكتور إغاظة بافل بتقديم صديقته الإنجليزية ريتشيل والفرنسية ليليان بصورة إستعراضية نكاية في بافل العنيد :أيها السادة ،تحل بيننا
سليلة الملوك، وأميرة القصر الملكى، والمتخصصة في علوم الفيزياء، والكيمياء، والبيئة ،ريتشيل ريثبورن..ثم أشار إلى ليليان قائلاً : ثم يحل بيننا حفيدة الأمبراطورية الفرنسية ،قاعدة الحضارة ،وشرارة الإنطلاقة الأولى للنهضة في أوروبا.تقطرت النظرات المتجمدة من عيون بافل وإبتسم ساخراً : ليست هناك نهضة الأن، هناك مجون وسفور ،وحانات وراقصات كما ذكر راعي الكنيسة . ثم تعمد أن يقطع ألفية هيكتور في الثناء والمديح قائلاً:أجل ياراعي البقر ، ذلك في الماضي التعيس قبل أن يدهسها هتلر بمدافعه المطاطية ،مما دفع ليليان لأن تبدى إستيائها من وقاحة بافل . لكن بافل لم يهتم ،وعلا صوته في الفضاء ساخراً كمن يقدم عرض مسرحي :الشر غريزة أساسية في ضمير الإنسان
- شاهدوا ماردوخ سيد الشر في العالم ..ونتسائل ماذا جلبت الحضارة للإنسانية ..التاريخ يسرد علينا حقائق مريعة للشر المطلق الذي نفث غضبه على الأرض في صور وحشية ،بداية من حقب الأشوريين ،والبابليين ، والفرس مروراً بالرومان، مازحاً في عرضه المسرحي بمشاركة تورجهان التركى بطريقة تمثيلية،في تقليد الإمبراطور الرومانى قيصر، ومقتله على يد صديقه بروتس ثم كاليجولا المجنون ،وهذيان تراجان ،عروجاً على قيام الأمبراطورية العثمانية ،ولحظة سقوطها المشين ، وسخرية تورجهان من هوليوود التى كذبت في ادعائها بهزيمة الفاتح على يد الكونت دراكولا ثم تهاوي عروش الدولة التركية في صورة العجوز المريض ، وابتكار المصباح والتلغراف بصور ساخرة مضحكة، وتقليد الزعماء والملوك والسخرية من العصور الوسطى، وتسلط الكنيسة على الشعوب ،ثم قيام النهضة الصناعية في أوروبا ،وسرقة الكثير من العلوم العربية التى ساهمت في نهضة أوروبا ،ثم السخرية من قيام الجيوش الأوروبية باستعمار الدول الضعيفة عبر الحديد والنار، وقتل الملايين في مستعمرات أفريقيا وجلب العبيد إلى أمريكا ،والسخرية من دهس الحقوق والحريات ،ومطالبة الشعوب في نيل الإستقلال ثم انضم إليهم السنغالي دوفي ولعب شخصية العبد المسلوب إرادته والمغتصبه حقوقه في حقول أوروبا،وكذلك السخرية من قيام الجنود الفرنسيين بتصوير ذبح الجزائريين بوحشية مطلقة وتعليق رؤوسهم على الأسوار ،وقيام الزيتونى بتقليد الرؤوس المتدلية .مما أثار حفيظة ليليان التى أثارت سخطها على بافل متهمة إياه بالسخافة والوقاحة،ثم تابع بافل هجومه على فيكتور بصورة غير مباشرة ،متحدثاً عن الأرض الجديدة والأساليب العنيفة المستخدمة من قبل المهاجرين الجدد في إستئصال شآفة السكان الأصليين من الهنود ، ثم تسويد صفحتهم الأثمة بقصف اليابان وقتل الأبرياء وخدعة الدلار،وصولاً إلى خدعة الهبوط على القمر ..مما دفع هيكتور للرد عليه بقسوة :
- يبدو أنك تنسى سريعاً ما فعلتموه في تاريخكم المشئوم أيها المتعجرف ..هل نسيت أن الجيش الأحمر قد ترك الحرب وذهب لاغتصاب النساء الإلمانيات .. هل تريد أن أذكر لك الحصيلة ،ما يقدر بحوالى 2 مليون إمرأة تم إغتصابها ..حوالى 1،4 مليون في بروسيا الشرقية وسيلزيا ..وهنا تدخل تورجهان التركى قائلاً:
-ولماذا تلوم عليه جريرة إقترفتها الأيدى الأثمة لأجداده ،وتنسى مافعله الجيش الأمريكى أيضاً الذي أمعن في إغتصاب النساء في ألمانيا ،ثم التفت إلى ريتشيل وليليان وتابع : والجيش البريطانى ،والفرنسي من القيام بأفعال همجية ووحشية في اغتصاب النساء الألمانيات أبان الحرب العالمية ..لكنه حال المهزوم واستحقاق المنتصر غالباً تجري تلك الأمور في كل الحروب ..ثم رفع يده لم يذكر التاريخ في حيثياته أن الإمبراطورية العثمانية في فتوحاتها قامت بالإعتداء على المدنيين أو سلب حقوقهم . والتفت ساخراً إلى بافل ..لا تثيرا إشمئزازي ياصديقي فالإنسانية حق مشروع بين الناس، والتاريخ لا يرحم أحدا... وهنا صفق الفتى هانيبال وأشار إلى الروسي بافل وقال مازحاً : إنه ينفع في أداء دور فرانكشتاين، وهذا التركي يقوم بدور التاجر أو الزائر ، لا أدرى ثم رنا إلى الفتاتين وهذه خادمة،والأخرى طاهية، وأشار إلى هيكتور وهذا ينفع في دور راعى كنيسة، ثم أشار إلى دوفي ياندو وهذا ينفع في دور عبد صغير يعمل في الحقول الأمريكية وأشار إلى الفتاة لاريسا لويجى قائلاً :وهذه الفتاة تنفع في دور غجرية نظرت إليه ريتشيل وليليان بإشمئزاز وقالتا بصوت واحد : لقد حل بيننا أحمق أخر .حاول هانيبال أن يلطف من الأجواء بعدما أثار عاصفة من الغضب قائلاً : إننى أُدعى الكاتب ،أعتقد انها ستكون قصة جيده ،لاتنزعجوا يمكننى تغيير الأدوار ،وماكاد يلوذ بالفرار حتى اصطدم بصدر بافل وتملكه الخوف والرعب خشية أن يبطش به الفتى الروسي، فركض هانيبال مذعوراً حتى اصطدم باليابانى تسو الذي دعاه إلى المكتبة العُظمى
كان أنيبال الأسبانى المدعو بالكاتب . فتى قصيراً ذو شعر حريري ناعم وبشرة بيضاء متقدة ، ذهب برفقة تسو إلى المكتبة الكبرى، بناء على أوامر البروفسور فريمان .
كانت القاعة تقع تحت أحد الأبراج العملاقة، عبارة عن بناية عظيمة ،تكاد تشبه مثلث هندسياً حيث تسمو قبتها عالياً بصورة دائرية ،وتتراص الكتب القديمة قياساً بالحقب التاريخية التى تنتمى إليها في رفوف عملاقة مثل الأنفاق الصغيرة ،وتذخر بالعديد من الكتب والمراجع العلمية ،وكل ما جادت به قريحة الأنسان أو علق في الذهن .قاما الطلاب بتحية البروفسور فريمان الذي كان يترأس المائدة الكبيرة المنصوبة في قاعة المكتبة .جلس الطلاب كلاً على مقعده، وبادروا بتحية الإجلال والتعظيم للبروفسور.
أشار البروفسور فريمان إلى الروسي بافل بتقديم نفسه بحكم أنه الأقدم في الأكاديمية .حملق بافل إلى الطلاب يميناً ويساراً ثم شرع في تقديم نفسه قائلاً: :
- أدعى بافل..الكسندر بافل من فولغوغراد ..أدرس علوم الجراثيم والفيروسات ..ثم صمت بافل ،مما اضطر البروفسور فريمان للتدخل لمحاولة إذابة قشرة الصمت التى تلبدت في الوجوه الغائمة بقوله ..يمكنك سيد بافل أن تشرح لزملائك خصائص العلم الذي تدرسه .
بافل : حسناً سيدي
العلم الذي يختص بدراسة الأحياء الدقيقة،وحيدة الخليةومتعددة الخلايا،وكذلك عديمة النواة كالع¤يروسات بما فيها بعض حقيقيات النوىمثل الفطرياتوالأوليات إضافة إلى بدائيات النوى مثل البكتيرياوبعض الطحالب. رغم التطورات في هذا العلم فإن التقديرات تقول إنه لم يتم دراسة إلا 0.03% من الجراثيم الموجودة في الكرة الأرضية فبالرغم من أن الجراثيم اكتشفت منذ 300 عام إلا أن هناك الكثير لم يُكتشف بعد .. ثم أشار إليه البروفسور فريمان بالتوقف وقال :وأيضاً يتم الإستفادة من علم الأحياة الدقيقة في الممارسات الغير شرعية لبعض الدول الكبرى مثل ،إستخدام تلك العلوم في صناعة أسلحة الدمار الشامل، شكر البروفسور فريمان الروسي بافل على تقديم نفسه .و أشار إليه بأن يتابع عمله في تقديم زملائه : قال بافل : حسناً سيدى .نظر بافل إلى زملائه ثم أشار إلى الفتى التركي
ثم أشار بافل إلى الألمانى أدوف في تقديم نفسه وكان فتى متوسط الطول،ذو بشرة بيضاء، وشعر أشقر ملتوى، وعينين زرقاوين :
-أُدعى أدوف ميركل من شمال دوسلدروف، أدرس علم الظواهر، والماورائيات أو مايسمى "البارسيكولوجى"دراسة علمية للظواهر كما تبدو على مستوى التجربة . وتقوم أسسه على ما تمثله الظواهر في خبرتنا الواعية من أساس للتحليل والأدراك الذي يمكن من رؤية حقيقة الأشياء ومعرفة ماهياتها. غير أنها لا تدعي التوصل للحقيقة المطلقة المجردة سواء في الميتافيزيقا، أو في العلوم الحياتية بل تراهن على فهم نمط حضور الإنسان في العالم..
الظواهر النفسية، والذهنية الخارقة ،التي تحدث لبعض الأشخاص حولنا ، والتي عجز العلم عن إيجاد تفسير لها.. لا بأدوات علم النفس التقليدية، ولا حتى عن طريق التحليل النفسي الفرويدي؛ لذا يبحث ذلك العلم الظواهر عن طريق الفيزياء الحديثة.. ومن أهم الظواهر التي يدرسها: التخاطر Telepathies، التحريك عن بعد
Telekinesis، الاستبصار أو رؤية ماهو خارج نطاق البصر Clairvoyance، الخروج من
الجسد Astral Projection بالإضافة إلى الاتصال بكائنات غير منظورة Spiritism !
ثم أشار بافل إلى الصربي جوفان ..وكان فتاً جسيماً ذو بشرة بيضاء، وشعر أسود قصير .
- أدعى جوفان هندريك من برشتينا، وأدرس العلوم الإقتصادية، المتعلقة بالهيمنة العالمية، والنظام العالمى الجديد ،وتأثير العولمة على الإقتصاديات النامية ،وسعى الدول المتقدمة إلى إستنزاف موارد الدول الفقيرة ،عن طريق خلق الحكومات المستبدة ،وقتل الديمقراطية ،وكبح جماح الشعوب المتطلعة إلى نيل الحقوق والحريات ،وعدم وجود موازين إقتصادية بديلة تحل محل الموازين الاقتصادية الرأسمالية.
ثم أشاربافل إلى اليابانى تسو،وكان فتىً قصيراً ذو شعر ناعم طويل يرتدى نظارة طبية ،والذي بادر قائلاً :
-تسو ين من أوكاياما ،اليابان ..أدرس السحر، أقصد الفيزياء الفلكية ..بما في ذلك ذلك الخصائص الفيزيائية من لمعان وكثافة، وتكوين كيميائي للأجرام الكونية، مثل النجوم والمجرات، والنشأة الأولى التى أوجدت الكون المحيط.تفرس بافل في وجوه زملائه ،كأنه يبحث عن شخص ما ،وعندما عثر عليه ، إبتسم مازحاً :أين العربي القصير فأشار بيده إلى الفلسطينى على الزيتونى ..هناك ..هيا ..قدم نفسك
نهض الزيتونى من مقعده وقال: أُدعى على بن محمد الزيتونى ، من بيسان أدرس التشريح المجهري للخلايا ،وأنسجة النباتات ،والحيوانات ،وهوعلم يقوم علي فحص شريحة رقيقة (قسم) من النسيج تحت ضوء المجهر، أو علي مجهر إلكتروني. فاستخدام البقع النسيجية يعزز في كثير من الأحيان القدرة على تصور أو تحديد تفاوت البنية المجهرية. علم الأنسجة هو أداة أساسية لعلم الأحياءوالطب.
ثم أشار بافل إلى الأمريكى فيكتور .. وكان فيكتور طويلاً جسيماً ذو شعر أشقر ،وبشرة بيضاء ،نهض فيكتور وقدم نفسه قائلاً :
- فيكتور ديفيد من بنسلفانيا ،وأدرس علوم الذرة، والكيمياء ..الفيزياء الذرية
نحن ندرس بنية الذرات ،وتحديدا الغلاف الإلكتروني للذرات، وعلاقة هذه الإلكترونات بالنوى الذرية ، و بالتالي يجب تمييزها عن الفيزياء النووية، التي تدرس التآثرات و القوى المتبادلة بين مختلف مكونات القوى الذرية. الفيزياء الذرية تهتم أساسا بدراسة الأطياف الضوئية الصادرة عن ذرات حرة مصدرة للضوء ، فقد تبين أن كل نوع من الذرات له طيف ضوئي مؤلف من خطوط ذات أطوال موجية معينة ، و تفسير هذه الظاهرة هو ما يقودنا إلى نموذج" بور" الذري الذي وضع أساسا لتفسير هذه الظاهرة مستفيدا من فكرة الكم التي أطلقها ماكس بلانك.
تؤمن لنا الفيزياء الذرية تصورا عن نظرية المدارات الذرية التي تشكل أساس الفهم الحديث للكيمياء.
ثم أشار بافل إلى الهندية تشاندرا راي
- أدعى تشاندرا وأدرس علم الغذاء الذي يختص بدراسة الغذاء وهذا العلم يُفسربأنه "المجال الذي يستخدم العلوم الهندسية والبيولوجية والفيزيائية لدراسة طبيعة الأغذية مثل
كيمياء الأغذية - وتُعنى بالتركيب الجزيئي للطعام واستخدام هذه الجزيئات في التفاعلات الكيميائية
· الكيمياء الفيزيائية للأغذية- وتُعنى بدراسة التفاعلات الفيزيائية والكيميائية في الغذاء، من حيث المبادئ الفيزيائية والكيميائية المطبقة على الأنظمة الغذائية، بالإضافة إلى تطبيق التكنولوجيا الكيميائية الفيزيائية والأدوات اللازمة لدراسة الأغذية وتحليلها
ثم أخذت الفتاة المكسيكية لاريسا لويجي دورها في تقديم نفسها، وكانت فتاة طويلة سمراء، ذات شعر طويل مجعد، وبشرة داكنة، لها غمازتين تطفوان ،عندما تراقص ابتسامتها
- لاريسا لويجى أدرس علم الصخور ودراسة خصائصها،صفاتها، دورتها في التشكل ، ومعرفة المعادن المكونه لكل صخر. ويتناول هذا العلم أصل الصخور والحالة التي توجد عليها وعلاقاتها بالعمليات الجيولوجيه ،فهو جزء اساسي من علم الجيولجيا.وهو تطبيق لمبادىء الكيمياء الفزيائية في دراسة المواد الارضية التي توجد بصورة طبيعيه
ثم التفت بافل إلى المقاعد الخلفية من المائدة العُظمى ،ليشير إلى الفرنسية ليليان ،والتى سارعت بتقديم نفسها بكل ثقة .
فور الخروج من المكتبة ..دعا بافل زملائه إلى زيارة المنشئات الترفيهية، والعلمية، داخل الأكاديمية ،فعرجا على سلسلة من المختبرات العلمية، والمعامل الطبية التى ذخرت بأحدث الطفرات ،والمعدات العلمية الخاصة في البحث، والإستكشاف، والتجربة ،ثم أشار بافل إلى ممرات أمنة تجري تحت الأبراج تقود إلى أنفاق تحت الأرض صممت بشكل أمن تفادياً لحدوث أي إختراقات، أو تهديدات في المستقبل ..ثم انتهى بهما المطاف إلى برج الطعام، والمطابخ ذات الأحجام الكبيرة ،والثلاجات العملاقة ،التى تحوى الكثير من اللحوم والفاكهة والخضراوات..حيث أشار بافل أن الطعام هنا لا يأتى من الخارج.فالأكاديمية مؤسسة إقتصادية كبرى، تعنى بحياة وصحة الطلاب ،فهناك مزارع وحقول بعيدة أسفل السهل المنخفض ،خصصت تربتها لزراعة كافة المحاصيل التى تحتاجها الأكاديمية العلمية داخل أوميترا، وضمانة خلوها من الأساليب والطرق الكيميائية المدخلة في الزراعة الحديثة .. فتلك المصفوفة الزراعية والحيوانية تمد الأكاديمية بأفضل اللحوم في العالم ،إضافة إلى أفضل الأنواع من الفاكهة الطازجة..ثم ولجا إلى داخل أحد الثلاجات العملاقة ..وتطلعا إلى ألوان اللحوم المدلاة من أطراف السلاسل الحديدية ..قال بافل :
- البرودة لا تقتل الجراثيم والفيروسات ولكنها تجعلها خاملة ،إلا أن تستيقظ ..الجراثيم لا تطير ولا تقفز ..تستطيع الحياة في درجة حرارة متوسطة 50-100 فهرنهايت
ثم استل سكيناً حاداً قد نسيه أحد العاملين في المطبخ ،واقتطع قطعة لحم كبيرة ،ثم قشط اللحم عن العظم بطريقة إحترافية واستطرد قائلاً:
- لماذا تبدو الحيوانات البرية تتمتع بالصحة والطاقة ؟..ها..حسناً ..لأنها تأكل فرائسها حية ،طازجة ،تستنشق دمائها ،وتسلب روحها ..أنا أرى أن الطعام الناضج ،يفقد كل طاقته فوق نار المواقد، حيث أنه يحرق البروتين الموجود في الدماء القانية ،ثم اجتزئي قطعة لحم ولاكها مما دفع ليليان وريتشيل أن تُبديا تقززهما واستيائهما من ذلك الصنيع..مما دفع الأمريكي لتناول السكين من بافل واستعراض مهارته ، وشرع في قطع اللحم بمهارة واحترافية، ثم طرح القطعة وقام بتفتيتها بالساطور وقال ساخراً "
-قديماً كان يزعمون أن طاقة الأرواح لاتغادر الدماء الساخنة مالم تخمد جذوتها ،ويسكن أنينها ،لذلك كانت الشعوب البربرية تتجرع دماء الضحايا ،وتعتقد أنها تمنحهم القوة والبأس والشباب الدائم، ميثيولوجيا الخلد المزعوم .تقدم تورجهان التركى واستل السكين المغروز في المنضدة ،واقتطع بحرفية جزء من اللحم وقال ساخراً:
تناول اللحم النيء ،واحتساء الدماء ،مخالف للطبيعة البشرية ..ووغالباً يسبب ضمور في السلوك الإنسانى ..وأقل العوارض التى تحدث ..إطلاق النعرات الحيوانية ..واكتساب سلوكيات همجية قميئة ،ذات دوافع بربرية .
عند إرتقاء الهجير كانت الشمس تجري في مسبحة الأفق ،فدقت الأجراس إيذاناً بحلول وقت الطعام ،هرع الطلاب إلى مقاعدهم والإلتفاف حول الموائد التى كانت عامرة بألوان الأطايب ،من الأطعمة البرية ،والبحرية ،والفاكهة الطازجة الشهية.
توسط البروفسور فريمان مقدمة المائدة العظمى ،ثم التفت إلى اللوحة الضوئية حيث ظهرت سيدة ترتدي زياً أسود عليه سيم الوقار والحشمة ابتسمت قائلة:
- مرحباً بكم في أكاديمية أوميترا للعالم الجديد ..أدعى جين ستورك ..وأنا مسئولة التغذية في الأكاديمية ..ثم أشارت بيدها إلى شاشة عملاقة حيث تجسدت حقول ومروج خضراء وسهول بعيدة وأراض شاسعة ..ومزارع عديدة تحتوى على أعداد كبيرة من أجود سلالات الخيول ،والغزالان ،والأبقار ، والماعز ،بالأضافة إلى سلسلة من البحيرات والمزارع السمكية والحقول الممتدة التى تنتج كل المحاصيل الغذائية من البقوليات ، وكافة أنواع الفاكهة. ثم شرعت تشرح بإسهاب المزايا الصحية التى تقدمها الأكاديمية لنزلائها مقارنة بما تقدمه البيئة العادية قائلة نحن نعتمد في غذائنا على ما تنتجه البيئة النظيفة الأمنة دون المساس أوالتدخل بأى وسائل كيميائية مخالفة للصحة العامة في إنتاج الأطعمة المثالية التى تحتوى على البروتين والفيتامين الآمن..نحن نتعتنى بكم ..وصحتكم هى مسئوليتنا ..ستجدون طعاماً مغايراً لما عرفتموه من قبل ..أتمنى أن تستمتعوا بإقامتكم ..شكراً لوجودكم بيننا
كان لهاث هانيبال الأسبانى وخفقانه يسبق وقع أقدامه التى غاصت في مرجل الوهن والتعب ،وعندما وصل إلى عتبة الغرفة انحنى من شدة الإرهاق ،وأخذ يلتقط أنفاسه ، ثم تهالك إلى أقرب مقعد وأغمض عينيه في إغفاءة قليلة عله يستعيد بعض من قوته
الصمت يرسف وحيداً في عباءة الليل ،والعتمة تجتر أشواك الوحدة والسكون ،أسنة المطر تقرع متاريس الطرق ولحاء الشجر ، الصمت الكئيب يخيم ثانية ويرسل العبرات ويطلق الزفرات فوق أردية المكان ،كأنة عجوز متصاباً يلوك غصص الوجع تحت جدار الوحشة .
الأضواء ترقص تحت الأبراج ،وتضيء ساحة القاعة البيضاء ، حيث ضجت القاعة الصاخبة بالنخبة من المفكرين، والمثقفين، والعديد من العلماء المتخصصين في شتى المجالات العلمية،كذلك الصحفيين وأعضاء تابعين للأمم المتحدة ،وقطاع عريض من ممثلي دول العالم .حيث وقف البروفسور فريمان المسئول الأول عن إدارة شئون الأكاديمية ،والأب الروحي لذلك الصرح العظيم :
يشرح بإسهاب المغزى الحقيقي من وجود المشروع في ذلك التوقيت .
واستهل كلمته قائلاً: إن كل شيء خلقه الله في ذلك الكون ،قائماً على نُسق بديعاً وقاعدة أساسية هي التوازن والإعتدال دون الميل أو الإنحراف ،فإذا اختل التوازن اختل النظام .العالم ياساده ..في طريقه إلى الزوال، جراء الإحتراب والتناحر الذي يجري في كل مكان ..لقد تغير سلوك الإنسان وأصبح سادياً عدائياً .مسخاً بشعاً يسعى إلى الفوضى بسبب عشق النفوذ والسلطة .إبتعد كثيراً عن القدير، ونزع ثوب الإيمان من قلبه ،وتوشح بأردية العنف والحقد والكراهية ،
- العالم ياساده بحاجة إلى أبطال ..فإذا نظرنا إلى الماضي البعيد وجدنا أن القدير قد أرسل الانبياء والمخلصين لإنقاذ البشرية من الفوضى والفساد.. بعدما أن تآكل النسيج الإنسانى على الأرض جراء الهمجية والوحشية ، وحب السلطة والإنقياد وراء الشرير حتى صار الإنسان هو مصدر الدمار.. بل الخطر الحقيقي الذي يهدد الحياة على الكوكب ، كما تعلمون فإن المعرفة كانت بداية إرتقاء الإنسان إلى ُسلم المجد والحضارة ،وتحقيق عوامل الرخاء والإزدهار والحفاظ على وثيقة الوصاية في الأرض بالتخلى عن الكراهية ونبذ العنف ونشر السلام والمحبة ولكن ذلك لم يدوم طويلاً لقد باع روحه للشيطان، واستغل المعرفة في تحقيق شهواته وإرضاء رغباته فأطلق سمومه في الكون ،فتلظت الأرض ولم يسلم منه شيء ..أيها الساده لا يمكن بأي حال أن نغفل عن دور العلم والتجربة في تحقيق الرخاء والنمو خاصة في المجتمعات الأوروبية أبان الحقبة- الوسطى - السوداء ،ولا يمكن بالتزامن أيضاً أن نصعر الخد عن الشر المطلق الذي رافق تلك الرفاهية ،وأقحم الأنسان في خصومة مع الطبيعة ،وسعى إلى إمتلاك ألة الحرب والدمار ،فأُُعيد إلى الأذهان ،ميثلوجيات العصور القديمة في خلق ألات الموت والفناء وسحق الحياة ،ولن نستطيع أن نتجاهل ما حدث في العصور القريبة ،ونذكر بما حدث في كوارث الحروب العالمية ،وجرائم الدول المنتصرة في اليابان وفيتنام وكوبا من أجل تركيع الأمم ،وانتهاك حقوق الشعوب في نيل الحريات وسلب ثرواتهم وتكريس مدخرات البلدان للمستعمرين الجدد بالإضافة إلى إستنزاف الدول عن طريق التكتلات الإقتصادية ،ودهس الإقتصاديات النامية من خلال غرس النظم الرأسمالية المتوحشة وبسط الهيمنة والعولمة ،مما أودى بنا في نهاية المطاف ،إلى خلق بيئة مشوهة من العنصرية والتطرف الدينى الراديكالي المصبوغ بالأيدة القذرة الإستخباراتية التى تزرع الفتن وتشعل اللهيب في بقاع العالم .ولن ننسى الدور المشبوه للمنظمات الخفية التى تعمل تحت مطية الدول الكبرى بالعمل على نشر الأوبئة وخلق بيئة مستحدثة من الجراثيم والفيروسات القاتلة من أجل السيطرة على سوق الدواء والتحكم في النظام العالمى .لذلك كان لابد من إيجاد رادع لتلك الأخطار الكارثية التى تهدد الحياة على الكوكب . إنها فكرة صغيرة تجولت في ساحة مخيلتنا وجدت قبولاً في وجدان الشرفاء الأحرار الذي ساهموا في دعمها وتزكيتها لدى صناع القرار في العالم ..فشرعنا في بناء ذلك الصرح العظيم بأحدث التقنيات المتاحة المتوفرة على مسرح الحداثة والإستعانة بنخبة من العلماء والمفكرين والفلاسفة في اكتشاف وتبنى المواهب والقدرات العقلية الفذة من كافة أنحاءالعالم وفي جميع المجالات العلمية .الفيزياء ،الكيمياء،الأحياء،البيئة ،الطبيعة ..وكل ما يمت بصلة للحياة على الكوكب وما يلمس المجرة
ونظامنا الشمسي من أجل إنقاذ العالم من مراجل العبث والفوضى .
ثم أثنى الدكتور فريمان في نهاية كلمته على كل من أيد وساند المشروع خاصة رفاق الدرب من زملائه وأصدقائه ،وطلابه ، وتمنى التوفيق للجميع .في اليوم الثانى
الصباح يخطو فوق الأفق الشرقي خطاه الوردية وقد نثر على على الأرض حبات اللؤلؤ البراقة الندية ،ونسائم الربيع عادت تهطل من جديد ،فواحة بعبير المروج والأدغال ،لتضبط إيقاع الأوراق المرتعشة ،وفوق أديم المدرجات الصخرية ،نبت الجلنار رماناً شهيا ،واكتنزت حواشيه بزهور الأعشاب ،واستأسد على ضريحه تمثال بابلي قديم يحمل رأس نسر وجسد فولاذي مجنح ،يقال له مردوخ .حط الطفل اليهودى أدموند فرويد المولود في حيفا شمال إسرائيل ذو العاشرة قريباً من التمثال العملاق ، كان أدموند فتى قصيراً ذو بشرة بيضاء يغزوها النمش وشعر ناعم طويل يرتدى نظارة إلكترونية ،تحدد الأجسام بدقة كبديل عن قصرنظره الطبيعى، وقف أدموند يتأمل رائعة بيجماليون تلك الحوراء المكتنزة بثمار الحسن ،وألوان الجمال وهو يقارن بينها وبين مردوخ الغاضب.ثنائية الجمال والقبح في عالم الخيال والفوضى ، طفق الفتى يطلق سيلاً من النظرات إلى مردوخ العملاق ، ويحدد ملامحه من خلال النظر إلى صورته المجسمة في لوحه الإلكترونى .شعر أدموند العبقري الفذ بخطى وئيدة تتحرش بلفائف الأعشاب فأصاخ السمع لوقع الأقدام ،ورفيف الأعشاب .كان صديقه العربي على الزيتونى المولود في السامرية شمال شرق بيسان ،فتىً ذو بشرة سمراء تميل للبياض الطفيف، ذو شعر أسود كأنه دُهن باللون البنى ،وعينين حادتين ذات مسحه بنية داكنة .كان الفتى يبلغ من العمر الحادية عشر ،نُعت بالفيلسوف الصغير لما يتمتع بالعقل والحكمة ،ربت على ظهرأدموند وقال: هناك رسام لاتينى ذكر تعريفاً مثيراً للجمال حيث قال ياصديقي الموهوب ..الجمال عبارة عن مجموعة من العناصر التى تعمل مع بعضها البعض دن أن يطغى عنصرعلى الأخر في تناغم وانسجام ،ولعل بيجماليون صاحب التعريف الذكي..ولكننى أرى أن الجمال قطعة موسيقية صاخبة ،ثم التفت إلى التمثال مردوخ وقد دنا منه ساخراً
-مردوخ ..مردوخ.. الملاك الساقط ،أو الشيطان الحاضر. في كل العصور تراه موجوداً يحب الشهرة .ثم شرع يغرز في عينيه بأصبعه وهو يردد متسائلاً؟
- من أنت حقاً ؟..هل أنت أحد الملائكة الساقطة كما يزعمون .أم شيطان مارد ؟ لابد أن فأس النبي إبراهيم مازال أثره عالقاً في ذاكرتك المتربة ..انفجر أدموند ضاحكاً :
-هل ترى أن له علاقة بحضارة "الأنوناكى .. الأربعين الذين سقطوا من السماء ..لقد بلغوا بعداً زمنياً حديثاً في إستخدام العلم والتجربة ..وشيدوا حضارة مازالت إلى الأن لغز محير يبعث التساؤل والريبة ..كيف للأنسان الأول أن يؤتى تلك العلوم ،وبتلك السرعة وفي ذلك الوقت المبكر من التاريخ ? ..أثارت المعلومة إنتباه تورجهان توريز التركي المولود في تشورلو جنوب تركيا .كان فتى طويلاً ذو شعرأبيض منسدل على عنقه، تغزوه مسحة فضية يرتدى نظارة تخفي عينيه الحادتين يتمتع بقوام رشيق تبدو عليه سيمائه ملامح الوقار والثقه ، برفقة صديقه الروسي ألكسندر بافل المولود في سان بطرسبرج. كان بافل يتمتع ببشرة بيضاء وشعر أسود تغزوه مسحة حمراء قانية ..طويل حاد الذكاء قوى الشكيمة صعب المراس ..أرهفا السمع سوياً للجدال الدائر بين أدموند والزيتونى حول تحفة بيجماليون و أسطورة ماردوخ البابلي ..ثم قررا الولوج إلى دائرة النقاش ..حيث ابتسم تورجهان ساخراً بعدما خلع نظارته
- بيجماليون كان رائعاً في تجسيد تلك المنحوتة التى تعبر عن صادق المشاعر وعذوبة الجمال ..لقد اخترع ابجديات الجمال وصفف مفرداته بلغة متقنة العشق ..الخيال ياساده صورة من المستقبل ..كذلك المستقبل نسخة من الماضي ..نظر الكسندر بافل إلى تورجهان وقال ساخراً
- لم أكن أدري أن الأتراك ،يقولون الشعر ..علق تورجهان على سخرية بافل :
-قليل من العاطفة لن يضير يابافل ،قريباً يستدير الزمان ياصديقي ،وتعود الثعالب إلى جحورها بعدما يستيقظ الراعي ،ويستقيم القطيع
اكتست ملامح الكسندر بافل بمسحة من الألم ،وارتسم على محياهُ مشاعر السخرية ثم وثب من مكانه والتفت إلى مردوخ:
الرزائل والفضائل، الشر المطلق برفقة الجمال المطلق .. الحكمة القديمة للإنسان اعتبرت أن الشرّ هو مركّب إنساني ،ليس للشرير-الشيطان- قسط منه ،وهاذ غير صحيح !..فكليهما مرآة للأخر ،للفوضى، للعبثية ،للخير ، للسلام ..قفز الزيتونى بين الأعشاب قائلاً :ماأدركته ياصديقي لايعدو قياس تلك القفزة .قد يكون الشر مركب إنسانى كما تقول ..فالشر ،والرزيلة ،والغضب ،والكراهية ،ليست إلا ألواح ليلية شديدة التحذير على جانبي الطريق ،طريق الخير الذي جُبل عليه الإنسان ،وليست مركب أو غريزة إذا كان في إستطاعته تغييره،ومعالجته
بافل :أرى أنك مهووس بالفلسفة ..أيها الصغير القصير!
الفلسفة ياصديقي مثل العاهرة التى ليس لها زوج تمنحك السؤال الأوحد، لتعطيك أجابات من الأسئلة ليس لها أصل في العقل، أو نسب في المعرفة، إنها فقط تتركك تدور عالقاً في رحى المتاهة .نظر بافل إلى فيكتور هول الأمريكي ذو الشعر الأشقر القصير، والبشرة البيضاء، وأشار إليه .كان فيكتور فتى طويلاً جسيماً قوياً برفقة ريتشيل البريطانية الحسناء ذات الشعر الكستنائي الطويل اللامع، والعينين الزرقاوتين، والبشرة البيضاء المشوبة بحمرة الأرجوان ،والفرنسية ليليان لوباج صاحبة البشرة البيضاء والجدائل الحمراء والعينين الزرقاوتين .
كانت هناك مشاعر فاترة تدب بين الغريمين الروسي بافل والأمريكى فيكتور، ولم تفلح الأجواء الحميمية داخل رفقة الأكاديمية من تذويبها .تعمد الأمريكى فيكتور إغاظة بافل بتقديم صديقته الإنجليزية ريتشيل والفرنسية ليليان بصورة إستعراضية نكاية في بافل العنيد :أيها السادة ،تحل بيننا
سليلة الملوك، وأميرة القصر الملكى، والمتخصصة في علوم الفيزياء، والكيمياء، والبيئة ،ريتشيل ريثبورن..ثم أشار إلى ليليان قائلاً : ثم يحل بيننا حفيدة الأمبراطورية الفرنسية ،قاعدة الحضارة ،وشرارة الإنطلاقة الأولى للنهضة في أوروبا.تقطرت النظرات المتجمدة من عيون بافل وإبتسم ساخراً : ليست هناك نهضة الأن، هناك مجون وسفور ،وحانات وراقصات كما ذكر راعي الكنيسة . ثم تعمد أن يقطع ألفية هيكتور في الثناء والمديح قائلاً:أجل ياراعي البقر ، ذلك في الماضي التعيس قبل أن يدهسها هتلر بمدافعه المطاطية ،مما دفع ليليان لأن تبدى إستيائها من وقاحة بافل . لكن بافل لم يهتم ،وعلا صوته في الفضاء ساخراً كمن يقدم عرض مسرحي :الشر غريزة أساسية في ضمير الإنسان
- شاهدوا ماردوخ سيد الشر في العالم ..ونتسائل ماذا جلبت الحضارة للإنسانية ..التاريخ يسرد علينا حقائق مريعة للشر المطلق الذي نفث غضبه على الأرض في صور وحشية ،بداية من حقب الأشوريين ،والبابليين ، والفرس مروراً بالرومان، مازحاً في عرضه المسرحي بمشاركة تورجهان التركى بطريقة تمثيلية،في تقليد الإمبراطور الرومانى قيصر، ومقتله على يد صديقه بروتس ثم كاليجولا المجنون ،وهذيان تراجان ،عروجاً على قيام الأمبراطورية العثمانية ،ولحظة سقوطها المشين ، وسخرية تورجهان من هوليوود التى كذبت في ادعائها بهزيمة الفاتح على يد الكونت دراكولا ثم تهاوي عروش الدولة التركية في صورة العجوز المريض ، وابتكار المصباح والتلغراف بصور ساخرة مضحكة، وتقليد الزعماء والملوك والسخرية من العصور الوسطى، وتسلط الكنيسة على الشعوب ،ثم قيام النهضة الصناعية في أوروبا ،وسرقة الكثير من العلوم العربية التى ساهمت في نهضة أوروبا ،ثم السخرية من قيام الجيوش الأوروبية باستعمار الدول الضعيفة عبر الحديد والنار، وقتل الملايين في مستعمرات أفريقيا وجلب العبيد إلى أمريكا ،والسخرية من دهس الحقوق والحريات ،ومطالبة الشعوب في نيل الإستقلال ثم انضم إليهم السنغالي دوفي ولعب شخصية العبد المسلوب إرادته والمغتصبه حقوقه في حقول أوروبا،وكذلك السخرية من قيام الجنود الفرنسيين بتصوير ذبح الجزائريين بوحشية مطلقة وتعليق رؤوسهم على الأسوار ،وقيام الزيتونى بتقليد الرؤوس المتدلية .مما أثار حفيظة ليليان التى أثارت سخطها على بافل متهمة إياه بالسخافة والوقاحة،ثم تابع بافل هجومه على فيكتور بصورة غير مباشرة ،متحدثاً عن الأرض الجديدة والأساليب العنيفة المستخدمة من قبل المهاجرين الجدد في إستئصال شآفة السكان الأصليين من الهنود ، ثم تسويد صفحتهم الأثمة بقصف اليابان وقتل الأبرياء وخدعة الدلار،وصولاً إلى خدعة الهبوط على القمر ..مما دفع هيكتور للرد عليه بقسوة :
- يبدو أنك تنسى سريعاً ما فعلتموه في تاريخكم المشئوم أيها المتعجرف ..هل نسيت أن الجيش الأحمر قد ترك الحرب وذهب لاغتصاب النساء الإلمانيات .. هل تريد أن أذكر لك الحصيلة ،ما يقدر بحوالى 2 مليون إمرأة تم إغتصابها ..حوالى 1،4 مليون في بروسيا الشرقية وسيلزيا ..وهنا تدخل تورجهان التركى قائلاً:
-ولماذا تلوم عليه جريرة إقترفتها الأيدى الأثمة لأجداده ،وتنسى مافعله الجيش الأمريكى أيضاً الذي أمعن في إغتصاب النساء في ألمانيا ،ثم التفت إلى ريتشيل وليليان وتابع : والجيش البريطانى ،والفرنسي من القيام بأفعال همجية ووحشية في اغتصاب النساء الألمانيات أبان الحرب العالمية ..لكنه حال المهزوم واستحقاق المنتصر غالباً تجري تلك الأمور في كل الحروب ..ثم رفع يده لم يذكر التاريخ في حيثياته أن الإمبراطورية العثمانية في فتوحاتها قامت بالإعتداء على المدنيين أو سلب حقوقهم . والتفت ساخراً إلى بافل ..لا تثيرا إشمئزازي ياصديقي فالإنسانية حق مشروع بين الناس، والتاريخ لا يرحم أحدا... وهنا صفق الفتى هانيبال وأشار إلى الروسي بافل وقال مازحاً : إنه ينفع في أداء دور فرانكشتاين، وهذا التركي يقوم بدور التاجر أو الزائر ، لا أدرى ثم رنا إلى الفتاتين وهذه خادمة،والأخرى طاهية، وأشار إلى هيكتور وهذا ينفع في دور راعى كنيسة، ثم أشار إلى دوفي ياندو وهذا ينفع في دور عبد صغير يعمل في الحقول الأمريكية وأشار إلى الفتاة لاريسا لويجى قائلاً :وهذه الفتاة تنفع في دور غجرية نظرت إليه ريتشيل وليليان بإشمئزاز وقالتا بصوت واحد : لقد حل بيننا أحمق أخر .حاول هانيبال أن يلطف من الأجواء بعدما أثار عاصفة من الغضب قائلاً : إننى أُدعى الكاتب ،أعتقد انها ستكون قصة جيده ،لاتنزعجوا يمكننى تغيير الأدوار ،وماكاد يلوذ بالفرار حتى اصطدم بصدر بافل وتملكه الخوف والرعب خشية أن يبطش به الفتى الروسي، فركض هانيبال مذعوراً حتى اصطدم باليابانى تسو الذي دعاه إلى المكتبة العُظمى
كان أنيبال الأسبانى المدعو بالكاتب . فتى قصيراً ذو شعر حريري ناعم وبشرة بيضاء متقدة ، ذهب برفقة تسو إلى المكتبة الكبرى، بناء على أوامر البروفسور فريمان .
كانت القاعة تقع تحت أحد الأبراج العملاقة، عبارة عن بناية عظيمة ،تكاد تشبه مثلث هندسياً حيث تسمو قبتها عالياً بصورة دائرية ،وتتراص الكتب القديمة قياساً بالحقب التاريخية التى تنتمى إليها في رفوف عملاقة مثل الأنفاق الصغيرة ،وتذخر بالعديد من الكتب والمراجع العلمية ،وكل ما جادت به قريحة الأنسان أو علق في الذهن .قاما الطلاب بتحية البروفسور فريمان الذي كان يترأس المائدة الكبيرة المنصوبة في قاعة المكتبة .جلس الطلاب كلاً على مقعده، وبادروا بتحية الإجلال والتعظيم للبروفسور.
أشار البروفسور فريمان إلى الروسي بافل بتقديم نفسه بحكم أنه الأقدم في الأكاديمية .حملق بافل إلى الطلاب يميناً ويساراً ثم شرع في تقديم نفسه قائلاً: :
- أدعى بافل..الكسندر بافل من فولغوغراد ..أدرس علوم الجراثيم والفيروسات ..ثم صمت بافل ،مما اضطر البروفسور فريمان للتدخل لمحاولة إذابة قشرة الصمت التى تلبدت في الوجوه الغائمة بقوله ..يمكنك سيد بافل أن تشرح لزملائك خصائص العلم الذي تدرسه .
بافل : حسناً سيدي
العلم الذي يختص بدراسة الأحياء الدقيقة،وحيدة الخليةومتعددة الخلايا،وكذلك عديمة النواة كالع¤يروسات بما فيها بعض حقيقيات النوىمثل الفطرياتوالأوليات إضافة إلى بدائيات النوى مثل البكتيرياوبعض الطحالب. رغم التطورات في هذا العلم فإن التقديرات تقول إنه لم يتم دراسة إلا 0.03% من الجراثيم الموجودة في الكرة الأرضية فبالرغم من أن الجراثيم اكتشفت منذ 300 عام إلا أن هناك الكثير لم يُكتشف بعد .. ثم أشار إليه البروفسور فريمان بالتوقف وقال :وأيضاً يتم الإستفادة من علم الأحياة الدقيقة في الممارسات الغير شرعية لبعض الدول الكبرى مثل ،إستخدام تلك العلوم في صناعة أسلحة الدمار الشامل، شكر البروفسور فريمان الروسي بافل على تقديم نفسه .و أشار إليه بأن يتابع عمله في تقديم زملائه : قال بافل : حسناً سيدى .نظر بافل إلى زملائه ثم أشار إلى الفتى التركي
- وهذا التركى يدعى الرسام وهو يدرس علوم المحيطات والجليد .. هلا حدثتنا ياصديقي عن تخصصك .خلع التركى نظارته ودسها في فتحة قميصه وقال:
إننى أدرس النواحى الفزيائية والكيميائية والبيولوجية والجيولوجية للنباتات والحيوانات التى تعيش في قاع المحيط ،ودراسة كيمياء المحيط، وتفاعله مع الغلاف الجوى ودراسة قاع المحيطات، وتشكل النسيح الصخري في الأسفل ،والحالة الفزيائية بما فيها هيكل الحرارة، والملوحة، والأمواج ،والمد والجزر.أثنى البروفسور فريمان أيضاً على تورجهان التركي .
ثم نهض من مقعده قائلاً :
- اترككم لتنالوا بعض الحميمية في التعرف على بعضكم البعض .وقف الطلاب لتحية البروفسور فابتسم قائلاً: كلكم أبنائي ..هيا يابافل تابع عملك .وما إن غادر البروفسور فريمان قاعة المكتبة حتى ساد الصمت والوجوم قاعة المكتبة العُظمى . لكن بافل إبتسم ساخراً وأشار بغطرسة إلى السنغالي الذي قال بحدة :
أدعى دوفي ياندو وأنا أدرس علوم الأرض والكائنات الحية .الهياكل والوظائف ،والخلية تحديداً بسبب أنها وحدة الحياة الأساسية ،وكذلك الجين باعتباره وحدة التوريث ،والتطور باعتباره المحرك الرئيسي للنمو .كذلك العمليات الكيميائية للكائنات الحية ،بالإضافة إلى التفاعلات المعقدة التى تحدث بين الجزيئات البيولوجية
بعدما انتهى دوفي ياندو من تقديم نفسه أشار بافل إلى الفتى الإسرائيلي أدموند ..إلتفت أدموند يميناً ويساراً وقطرات العرق تتصبب من فوق جبينه فقال بتلعثم
- أدعى أدموند فرويد ..إننى أنتمى إلى حيفا شمال إسرائيل ..أدرس علوم الأحياء الفلكية ..فنحن ندرس الأصل والتطور والكشف عن بيئات مناسبة للحياة في النظام الشمسي والكواكب المتاحة لوجود الحياة ..والبحث عن أدلة تطور الحياة من الجماد وكذلك فرضية الحياة على المريخ والأجرام الأخرى ..وهل نحن صنيعة غبار النجوم أو مايسمى بالتراب النجمى ؟
ثم أشار بافل إلى البولندى دومنيك ..وكان فتى طويلاً قوياً ذو شعر طويل يميل للون الذهبي، وبشرة بيضاء مصقولة بسحنة إسكندنافية فقال:
- أدعى دومنيك روث من فروتسواف غرب بولندا أدرس علم الزلازل والبراكين وهي الدراسة العلمية لكل من
الموجات المرنةإننى أدرس النواحى الفزيائية والكيميائية والبيولوجية والجيولوجية للنباتات والحيوانات التى تعيش في قاع المحيط ،ودراسة كيمياء المحيط، وتفاعله مع الغلاف الجوى ودراسة قاع المحيطات، وتشكل النسيح الصخري في الأسفل ،والحالة الفزيائية بما فيها هيكل الحرارة، والملوحة، والأمواج ،والمد والجزر.أثنى البروفسور فريمان أيضاً على تورجهان التركي .
ثم نهض من مقعده قائلاً :
- اترككم لتنالوا بعض الحميمية في التعرف على بعضكم البعض .وقف الطلاب لتحية البروفسور فابتسم قائلاً: كلكم أبنائي ..هيا يابافل تابع عملك .وما إن غادر البروفسور فريمان قاعة المكتبة حتى ساد الصمت والوجوم قاعة المكتبة العُظمى . لكن بافل إبتسم ساخراً وأشار بغطرسة إلى السنغالي الذي قال بحدة :
أدعى دوفي ياندو وأنا أدرس علوم الأرض والكائنات الحية .الهياكل والوظائف ،والخلية تحديداً بسبب أنها وحدة الحياة الأساسية ،وكذلك الجين باعتباره وحدة التوريث ،والتطور باعتباره المحرك الرئيسي للنمو .كذلك العمليات الكيميائية للكائنات الحية ،بالإضافة إلى التفاعلات المعقدة التى تحدث بين الجزيئات البيولوجية
بعدما انتهى دوفي ياندو من تقديم نفسه أشار بافل إلى الفتى الإسرائيلي أدموند ..إلتفت أدموند يميناً ويساراً وقطرات العرق تتصبب من فوق جبينه فقال بتلعثم
- أدعى أدموند فرويد ..إننى أنتمى إلى حيفا شمال إسرائيل ..أدرس علوم الأحياء الفلكية ..فنحن ندرس الأصل والتطور والكشف عن بيئات مناسبة للحياة في النظام الشمسي والكواكب المتاحة لوجود الحياة ..والبحث عن أدلة تطور الحياة من الجماد وكذلك فرضية الحياة على المريخ والأجرام الأخرى ..وهل نحن صنيعة غبار النجوم أو مايسمى بالتراب النجمى ؟
ثم أشار بافل إلى البولندى دومنيك ..وكان فتى طويلاً قوياً ذو شعر طويل يميل للون الذهبي، وبشرة بيضاء مصقولة بسحنة إسكندنافية فقال:
- أدعى دومنيك روث من فروتسواف غرب بولندا أدرس علم الزلازل والبراكين وهي الدراسة العلمية لكل من
في جميع أنحاء
الكرة الأرضية أو عبر الأجسام الأخرى التي تشبه الكوكب. ويتضمن هذا المجال دراسات حول تأثير الزلازل المصادر الزلزالية المتنوعة مثل العمليات البركانية والتكتونية والمحيطية وكذلك متابعة الزلازل التي تتشكل في الحواجز المحيطية تكون نتيجة الصدوع العامودية , أي نتيجة لتباعد الصفائح.. والزلازلالتي تحدث في السلاسل الحديثة يكون سببها صدوع مقلوبة نتيجة لعملية إنضغاط ويوجد أيضاً إنزلاقات وانواع الصدوع السابقه المختلفة ..وكذلك العلوم المتعلقة بالبراكين
والحمم البركانيةالمنصهرة والظواهر الجيولوجية ،والجيوفيزيائية، والجيوكيميائية .. يعتد به كعلمجيولوجي يدرس النشاط الثوراني، وتشكيل البراكين، وانفجاراتها الحالية والتاريخية. وكثيرا ما يزور علماء البراكين البراكين وخاصة تلك النشطة لمراقبة الثورات البركانية وجمع المخلفات البركانية بما في ذلك تيفرا (مثل الرماد أو الخفاف) وعينات الصخور والحمم البركانية
والحمم البركانيةالمنصهرة والظواهر الجيولوجية ،والجيوفيزيائية، والجيوكيميائية .. يعتد به كعلمجيولوجي يدرس النشاط الثوراني، وتشكيل البراكين، وانفجاراتها الحالية والتاريخية. وكثيرا ما يزور علماء البراكين البراكين وخاصة تلك النشطة لمراقبة الثورات البركانية وجمع المخلفات البركانية بما في ذلك تيفرا (مثل الرماد أو الخفاف) وعينات الصخور والحمم البركانية
ثم أشار بافل إلى الألمانى أدوف في تقديم نفسه وكان فتى متوسط الطول،ذو بشرة بيضاء، وشعر أشقر ملتوى، وعينين زرقاوين :
-أُدعى أدوف ميركل من شمال دوسلدروف، أدرس علم الظواهر، والماورائيات أو مايسمى "البارسيكولوجى"دراسة علمية للظواهر كما تبدو على مستوى التجربة . وتقوم أسسه على ما تمثله الظواهر في خبرتنا الواعية من أساس للتحليل والأدراك الذي يمكن من رؤية حقيقة الأشياء ومعرفة ماهياتها. غير أنها لا تدعي التوصل للحقيقة المطلقة المجردة سواء في الميتافيزيقا، أو في العلوم الحياتية بل تراهن على فهم نمط حضور الإنسان في العالم..
الظواهر النفسية، والذهنية الخارقة ،التي تحدث لبعض الأشخاص حولنا ، والتي عجز العلم عن إيجاد تفسير لها.. لا بأدوات علم النفس التقليدية، ولا حتى عن طريق التحليل النفسي الفرويدي؛ لذا يبحث ذلك العلم الظواهر عن طريق الفيزياء الحديثة.. ومن أهم الظواهر التي يدرسها: التخاطر Telepathies، التحريك عن بعد
Telekinesis، الاستبصار أو رؤية ماهو خارج نطاق البصر Clairvoyance، الخروج من
الجسد Astral Projection بالإضافة إلى الاتصال بكائنات غير منظورة Spiritism !
ثم أشار بافل إلى الصربي جوفان ..وكان فتاً جسيماً ذو بشرة بيضاء، وشعر أسود قصير .
- أدعى جوفان هندريك من برشتينا، وأدرس العلوم الإقتصادية، المتعلقة بالهيمنة العالمية، والنظام العالمى الجديد ،وتأثير العولمة على الإقتصاديات النامية ،وسعى الدول المتقدمة إلى إستنزاف موارد الدول الفقيرة ،عن طريق خلق الحكومات المستبدة ،وقتل الديمقراطية ،وكبح جماح الشعوب المتطلعة إلى نيل الحقوق والحريات ،وعدم وجود موازين إقتصادية بديلة تحل محل الموازين الاقتصادية الرأسمالية.
ثم أشاربافل إلى اليابانى تسو،وكان فتىً قصيراً ذو شعر ناعم طويل يرتدى نظارة طبية ،والذي بادر قائلاً :
-تسو ين من أوكاياما ،اليابان ..أدرس السحر، أقصد الفيزياء الفلكية ..بما في ذلك ذلك الخصائص الفيزيائية من لمعان وكثافة، وتكوين كيميائي للأجرام الكونية، مثل النجوم والمجرات، والنشأة الأولى التى أوجدت الكون المحيط.تفرس بافل في وجوه زملائه ،كأنه يبحث عن شخص ما ،وعندما عثر عليه ، إبتسم مازحاً :أين العربي القصير فأشار بيده إلى الفلسطينى على الزيتونى ..هناك ..هيا ..قدم نفسك
نهض الزيتونى من مقعده وقال: أُدعى على بن محمد الزيتونى ، من بيسان أدرس التشريح المجهري للخلايا ،وأنسجة النباتات ،والحيوانات ،وهوعلم يقوم علي فحص شريحة رقيقة (قسم) من النسيج تحت ضوء المجهر، أو علي مجهر إلكتروني. فاستخدام البقع النسيجية يعزز في كثير من الأحيان القدرة على تصور أو تحديد تفاوت البنية المجهرية. علم الأنسجة هو أداة أساسية لعلم الأحياءوالطب.
ثم أشار بافل إلى الأمريكى فيكتور .. وكان فيكتور طويلاً جسيماً ذو شعر أشقر ،وبشرة بيضاء ،نهض فيكتور وقدم نفسه قائلاً :
- فيكتور ديفيد من بنسلفانيا ،وأدرس علوم الذرة، والكيمياء ..الفيزياء الذرية
نحن ندرس بنية الذرات ،وتحديدا الغلاف الإلكتروني للذرات، وعلاقة هذه الإلكترونات بالنوى الذرية ، و بالتالي يجب تمييزها عن الفيزياء النووية، التي تدرس التآثرات و القوى المتبادلة بين مختلف مكونات القوى الذرية. الفيزياء الذرية تهتم أساسا بدراسة الأطياف الضوئية الصادرة عن ذرات حرة مصدرة للضوء ، فقد تبين أن كل نوع من الذرات له طيف ضوئي مؤلف من خطوط ذات أطوال موجية معينة ، و تفسير هذه الظاهرة هو ما يقودنا إلى نموذج" بور" الذري الذي وضع أساسا لتفسير هذه الظاهرة مستفيدا من فكرة الكم التي أطلقها ماكس بلانك.
تؤمن لنا الفيزياء الذرية تصورا عن نظرية المدارات الذرية التي تشكل أساس الفهم الحديث للكيمياء.
ثم أشار بافل إلى الهندية تشاندرا راي
- أدعى تشاندرا وأدرس علم الغذاء الذي يختص بدراسة الغذاء وهذا العلم يُفسربأنه "المجال الذي يستخدم العلوم الهندسية والبيولوجية والفيزيائية لدراسة طبيعة الأغذية مثل
كيمياء الأغذية - وتُعنى بالتركيب الجزيئي للطعام واستخدام هذه الجزيئات في التفاعلات الكيميائية
· الكيمياء الفيزيائية للأغذية- وتُعنى بدراسة التفاعلات الفيزيائية والكيميائية في الغذاء، من حيث المبادئ الفيزيائية والكيميائية المطبقة على الأنظمة الغذائية، بالإضافة إلى تطبيق التكنولوجيا الكيميائية الفيزيائية والأدوات اللازمة لدراسة الأغذية وتحليلها
ثم أخذت الفتاة المكسيكية لاريسا لويجي دورها في تقديم نفسها، وكانت فتاة طويلة سمراء، ذات شعر طويل مجعد، وبشرة داكنة، لها غمازتين تطفوان ،عندما تراقص ابتسامتها
- لاريسا لويجى أدرس علم الصخور ودراسة خصائصها،صفاتها، دورتها في التشكل ، ومعرفة المعادن المكونه لكل صخر. ويتناول هذا العلم أصل الصخور والحالة التي توجد عليها وعلاقاتها بالعمليات الجيولوجيه ،فهو جزء اساسي من علم الجيولجيا.وهو تطبيق لمبادىء الكيمياء الفزيائية في دراسة المواد الارضية التي توجد بصورة طبيعيه
ثم التفت بافل إلى المقاعد الخلفية من المائدة العُظمى ،ليشير إلى الفرنسية ليليان ،والتى سارعت بتقديم نفسها بكل ثقة .
-أدعى ليليان لوباج من إيفيان، جنوب شرق فرنسا، وأدرس علوم الحركة، ودراسة السلوك الحركى للأنسان ،وكيفية تغير موقع الجسم بالنسبة للزمن ،ويتم قياس الموقع بالنسبة لمجموعة من الإحداثيات ..والسرعة معدل تغير الموقع..والتسارع هو معدل تغير السرعة ..يعتبر السرعة والتسارع الكميتين الرئيسيتين اللتين يصفان تغير الموقع مع الزمن
ثم أشار بافل إلى الفتاة الإنجليزية ريتشيل، بعدما انتهت ليليان من تقديم نفسها :
- أدعى ريتشيل موور وأنا أدرس
علم الأحياء الخلوي أو بيولوجيا الخلية و علم يقوم بدراسة الخلايا الحية؛ خواصها وبنيتها ومكوناتها، والعضيات الموجودة فيها وتفاعلاتها مع البيئة المحيطة إضافة لدورة حياتهاوانقسامها ثم موتها. تتم هذه الدراسة على نطاقمجهري أو جزيئي. فالبيولوجيا الخلوية تبحث في مجالات تمتد من تنوعات الأحياء وحيدة الخلية إلى الأحياء متعددة الخلايا بخلاياها المتمايزة جداً مثلالإنسان. وهو علم يُدرس كيفية عمل الخلايا الحية ويشمل معرفة تركيب عضيات الخلية ووظيفتها والجزيئات الكربونية التي تنتج الخلايا. الجزيئات الأكثر أهمية هي الحمض النووي والحمض النووي الريبي والبروتينات..نظر بافل في ساعته ،وقال لقد أذف الوقت على الإنتهاء ،علينا أن نخرج ..هناك الكثير الذي يجب أن تعرفوه عن المنظمة الأم ..هيا بنا ثم أشار بافل إلى الفتاة الإنجليزية ريتشيل، بعدما انتهت ليليان من تقديم نفسها :
- أدعى ريتشيل موور وأنا أدرس
فور الخروج من المكتبة ..دعا بافل زملائه إلى زيارة المنشئات الترفيهية، والعلمية، داخل الأكاديمية ،فعرجا على سلسلة من المختبرات العلمية، والمعامل الطبية التى ذخرت بأحدث الطفرات ،والمعدات العلمية الخاصة في البحث، والإستكشاف، والتجربة ،ثم أشار بافل إلى ممرات أمنة تجري تحت الأبراج تقود إلى أنفاق تحت الأرض صممت بشكل أمن تفادياً لحدوث أي إختراقات، أو تهديدات في المستقبل ..ثم انتهى بهما المطاف إلى برج الطعام، والمطابخ ذات الأحجام الكبيرة ،والثلاجات العملاقة ،التى تحوى الكثير من اللحوم والفاكهة والخضراوات..حيث أشار بافل أن الطعام هنا لا يأتى من الخارج.فالأكاديمية مؤسسة إقتصادية كبرى، تعنى بحياة وصحة الطلاب ،فهناك مزارع وحقول بعيدة أسفل السهل المنخفض ،خصصت تربتها لزراعة كافة المحاصيل التى تحتاجها الأكاديمية العلمية داخل أوميترا، وضمانة خلوها من الأساليب والطرق الكيميائية المدخلة في الزراعة الحديثة .. فتلك المصفوفة الزراعية والحيوانية تمد الأكاديمية بأفضل اللحوم في العالم ،إضافة إلى أفضل الأنواع من الفاكهة الطازجة..ثم ولجا إلى داخل أحد الثلاجات العملاقة ..وتطلعا إلى ألوان اللحوم المدلاة من أطراف السلاسل الحديدية ..قال بافل :
- البرودة لا تقتل الجراثيم والفيروسات ولكنها تجعلها خاملة ،إلا أن تستيقظ ..الجراثيم لا تطير ولا تقفز ..تستطيع الحياة في درجة حرارة متوسطة 50-100 فهرنهايت
ثم استل سكيناً حاداً قد نسيه أحد العاملين في المطبخ ،واقتطع قطعة لحم كبيرة ،ثم قشط اللحم عن العظم بطريقة إحترافية واستطرد قائلاً:
- لماذا تبدو الحيوانات البرية تتمتع بالصحة والطاقة ؟..ها..حسناً ..لأنها تأكل فرائسها حية ،طازجة ،تستنشق دمائها ،وتسلب روحها ..أنا أرى أن الطعام الناضج ،يفقد كل طاقته فوق نار المواقد، حيث أنه يحرق البروتين الموجود في الدماء القانية ،ثم اجتزئي قطعة لحم ولاكها مما دفع ليليان وريتشيل أن تُبديا تقززهما واستيائهما من ذلك الصنيع..مما دفع الأمريكي لتناول السكين من بافل واستعراض مهارته ، وشرع في قطع اللحم بمهارة واحترافية، ثم طرح القطعة وقام بتفتيتها بالساطور وقال ساخراً "
-قديماً كان يزعمون أن طاقة الأرواح لاتغادر الدماء الساخنة مالم تخمد جذوتها ،ويسكن أنينها ،لذلك كانت الشعوب البربرية تتجرع دماء الضحايا ،وتعتقد أنها تمنحهم القوة والبأس والشباب الدائم، ميثيولوجيا الخلد المزعوم .تقدم تورجهان التركى واستل السكين المغروز في المنضدة ،واقتطع بحرفية جزء من اللحم وقال ساخراً:
تناول اللحم النيء ،واحتساء الدماء ،مخالف للطبيعة البشرية ..ووغالباً يسبب ضمور في السلوك الإنسانى ..وأقل العوارض التى تحدث ..إطلاق النعرات الحيوانية ..واكتساب سلوكيات همجية قميئة ،ذات دوافع بربرية .
عند إرتقاء الهجير كانت الشمس تجري في مسبحة الأفق ،فدقت الأجراس إيذاناً بحلول وقت الطعام ،هرع الطلاب إلى مقاعدهم والإلتفاف حول الموائد التى كانت عامرة بألوان الأطايب ،من الأطعمة البرية ،والبحرية ،والفاكهة الطازجة الشهية.
توسط البروفسور فريمان مقدمة المائدة العظمى ،ثم التفت إلى اللوحة الضوئية حيث ظهرت سيدة ترتدي زياً أسود عليه سيم الوقار والحشمة ابتسمت قائلة:
- مرحباً بكم في أكاديمية أوميترا للعالم الجديد ..أدعى جين ستورك ..وأنا مسئولة التغذية في الأكاديمية ..ثم أشارت بيدها إلى شاشة عملاقة حيث تجسدت حقول ومروج خضراء وسهول بعيدة وأراض شاسعة ..ومزارع عديدة تحتوى على أعداد كبيرة من أجود سلالات الخيول ،والغزالان ،والأبقار ، والماعز ،بالأضافة إلى سلسلة من البحيرات والمزارع السمكية والحقول الممتدة التى تنتج كل المحاصيل الغذائية من البقوليات ، وكافة أنواع الفاكهة. ثم شرعت تشرح بإسهاب المزايا الصحية التى تقدمها الأكاديمية لنزلائها مقارنة بما تقدمه البيئة العادية قائلة نحن نعتمد في غذائنا على ما تنتجه البيئة النظيفة الأمنة دون المساس أوالتدخل بأى وسائل كيميائية مخالفة للصحة العامة في إنتاج الأطعمة المثالية التى تحتوى على البروتين والفيتامين الآمن..نحن نتعتنى بكم ..وصحتكم هى مسئوليتنا ..ستجدون طعاماً مغايراً لما عرفتموه من قبل ..أتمنى أن تستمتعوا بإقامتكم ..شكراً لوجودكم بيننا
كان لهاث هانيبال الأسبانى وخفقانه يسبق وقع أقدامه التى غاصت في مرجل الوهن والتعب ،وعندما وصل إلى عتبة الغرفة انحنى من شدة الإرهاق ،وأخذ يلتقط أنفاسه ، ثم تهالك إلى أقرب مقعد وأغمض عينيه في إغفاءة قليلة عله يستعيد بعض من قوته
تعليق