تحت القناع حسناء..

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • اماني مهدية الرغاي
    عضو الملتقى
    • 15-10-2012
    • 610

    تحت القناع حسناء..



    رشف
    من قهوته رشفة أولى
    احتفظ بها في فمه للحظة ،تمضمض كما يفعلً الذواقون ًقبل أن يحررها لتنزلق عبر بلعومه وتستقر
    على فطوره المنزلي،مصمص وتلمظ مستلذا ،عرف من تقلص حبيبات لسانه أنها ًًديبوا ًكما يحبها ،امتدت يده
    إلى الجريدة و بقيت معلقة في الهواء،لفت انتباهه متسولة لم يرها من قبل ،تفرد فرشتها المهترئة
    على بقايا كرتون حليب أطفال ،حاول أن يصرف انتباهه عنها فلم يستطع ،يصله صوتها الخافت المتذلل مستدرا
    عطف المارة في تكرار أسطوانة مشروخة ،قلة منهم تنفحها بصدقة صباحية..وشاحها الأسود تلمع بقع الاوساخ
    عليه ملتقطة ضوء النهار ،من تحت خرقة رأسها تتدلى خصل شعر أشيب باهت ..محياها يحمل كل
    تجاعيد الدنيا وهمومها ..بروز أسنانها الأمامية أكمل الصورة البئيسة المزرية.

    نسيها في خضم ما زخرت به الجريدة من أحداث ومصائب ومثالب ،تساءل للمرة الألف لِمَ يكلف نفسه
    وجيبه عناء شرائها ؟..مر ألى صفحة الكلمات المتقاطعة ، اعتصر ذهنه عله يكمل حلها في زمن قياسي
    كما يفعل دوما ،استعصت عليه.. طواها في عصبية ، واستراح منها....سيعود اليها حتما ،اليوم يوم عطلة ، ولا أحد ينتظر عودته ببيته البارد الفارغ في هذه المدينة العملاقة الملوثة ، زفر أكسيدها وفي صدره حسرة
    على بلدته الصغيرة الرابضة بين جبال الأطلس الشاهقة ،حن الى خبز امه وقهوتها المعطرة بالزعتر الجبلي الفواح ،تذكر كم
    كان يحب أن يستلقي على ظهره لعد الرزم المدلاة من سقف منزلهم الطيني البسيط لتجف في منأى
    عن أشعة الشمس ،تاقت نفسه إلى قصعة ثريد من صنع يدها الكريمة ،فعافت نفسه أكل المقاهي الشعبية المشكوك في نظافتها.مسح على وجهه في محاولة لنفض هذه الذكريات..سفره الذهني المكوكي هذا عبر
    الزمن يجعل حياته هنا أشد وطأة..نادى النادل لطلبية اخرى..لن يكون زبونا ثقيلا يمرر يوما كاملا
    بكأس قهوة يتيم، شعر براحة ضمير .. مد ساقيه تحت النضد ، أسند ظهره بحرية ،وترك بصره يجوب
    الشارع المقابل، استقر على المتسولة مرة أخرى ولم يزغ عنها، الوقت
    يمر عليه ..وحوله دون ان يفكر في إيقافه أو استغلاله ،أسلم له نفسه فقط.

    زال النهار ..أضيئت الشوارع واكتظت بالآوبين لبيوتهم ومحبي الليل والأوكار،طوت المرأة فرشتها
    وزجتها في كيس بلاستيكى أسود ، استجمعت وقفتها بجهد جهيد ومشت..تأبط جريدته ..وضع ما بذمته
    على الطاولة ،واقتفى أثرها ...شيء ما أيقظ فضوله ،ظن في باديء الأمر أنها تلجأ إلى العمارة التي دلفت
    اليها لتبيت في بعض مكامنها ،تسلقت السلالم ..تبعها ..توقفت أمام شقة ,وعلى ضوء ولاعة
    أدخلت مفتاحا في خرم الباب واختفت ..تسمر في مكانه من شدة الدهشة و الاستغراب ،شعر بخُوار في جسده ، استند على الدرابزين
    وانتظر.
    فتح الباب بعد حين ..هلت طلعة صبية في غاية الأناقة والشباب ،لم يبد أنها لاحظت وجوده ..
    أطفأت نور بيتها، صفقت الباب وراءها ونزلت بخفة وثقة في الظلام ،تتبع عبق عطرها الأخاذ..توارى
    وراء باب العمارة ،اتجهت هي صوب سيارة فارهة مركونة غير بعيد ،امتطتها برشاقة وأنوثة
    أثارتا إعجابه ،وضعت حقيبتها بجانبها ، ; وعلى ضوء السقف ..سوت خصلات شعرها الأسود الكثيف
    بأصابع طليت أظافرها بعناية ،صهلت خيول عدة تحت ضغط حذائها الإيطالي،

    وانطلقت..

    التعديل الأخير تم بواسطة اماني مهدية الرغاي; الساعة 25-11-2013, 16:49.
  • حارس الصغير
    أديب وكاتب
    • 13-01-2013
    • 681

    #2
    نص حد الجمال والروعة بلغة أنيقة
    لحظة تأمل
    ماشدني المتسولة التي تحولت حسناء
    أعرف شحاذة تمتلك عمارات
    فقط كلمتين شدوا انتباهي (ألى)( باهث)
    أنتظر منك توضيح بشأنهما
    تحيتي وتقديري

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الزميلة القديرة
      أماني مهدي الرغاي
      ذكرني نصك بقصة حقيقية لمتسولة كانت تجوب شوارع المنطقة وكنت كل يوم أدخلها البيت وأنفحها ما تيسر وأغديها والشاي ( بالهيل ) ومن ثم تذهب لحال سبيلها
      مشهد يتكرر تقريبا كل يوم
      وفي يوم عاد زوجي قبل موعده وكنت أحدثها حول تعبها وكبر سنها وأين أولادها ... كلام ( هبل ) ومغشوشين هاهاها )
      المهم أنه حين سمع صوتها نادى علي
      قال أنا أعرف هذه المرأة فصوتها ليس غريبا
      قلت وكلي حزن.. متسولة عجوز هجرها الأبناء تصور
      نظر للمكان الذي تجلس فيه .. نادى عليها ( أم فلان ) فغطت وجهها بعباءتها
      ضحك علي ملئ أشداقه وأكمل الكلام معها ( كيف حال بيتك الجديد الذي اشتريته ).
      أليست هذه مفارقة كبيرة
      التسول مهنة كبيرة واليوم أصبحت مهنة لها رؤوس كبار ومدراء وموزعين
      وومضة النهاية جاءت جميلة جدا
      تحياتي ومحبتي لك
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • اماني مهدية الرغاي
        عضو الملتقى
        • 15-10-2012
        • 610

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة حارس الصغير مشاهدة المشاركة
        نص حد الجمال والروعة بلغة أنيقة
        لحظة تأمل
        ماشدني المتسولة التي تحولت حسناء
        أعرف شحاذة تمتلك عمارات
        فقط كلمتين شدوا انتباهي (ألى)( باهث)
        أنتظر منك توضيح بشأنهما
        تحيتي وتقديري
        وأي توضيح يا أخي حارس الصغير ..الله يقطع الإستعجال
        في النشر هههه...
        ممتنة على البصمة الرقيقة على النصيص سرني انك أول
        من تفاعل معه واستحسنه كله من ذوقك المائز الرفيع
        مودتي والتقدير
        اماني
        التعديل الأخير تم بواسطة اماني مهدية الرغاي; الساعة 01-12-2013, 20:14.

        تعليق

        • أحمدخيرى
          الكوستر
          • 24-05-2012
          • 794

          #5
          الرائعة " امانى مهدية "

          بالرغم من ان الفكرة تم هرسها فى 100 فيلم عربى من قبل..

          الا ان التناول كان ممتعا واستخدمت ادواتك السردية لـ تجعلى المتلقى " يتوه مع هذا المتسكع ذو الجريدة " الجالس فى المقهى طوال اليوم " ويتناسي تدريجيا " المتسولة الحسناء " حتى كانت الفقرات التنويرية الاخيرة ، والتى آعاداتنا إلى سياق القصة الاصلية ، والمرتبط بـ عنوانك " تحت القناع حسناء "
          ويجعل كلامنا خفيف ولطيف على الحسناوات ..
          ذكرتنى قصتك بـ مقال قصصى قديم كتبته عن الحسناء " ذات الوجهين " ولكنها فى فكرتى كانت لصة وليست متسولة

          اسمحى لى بـ إهداءك إياااه " مع الاعتذار على اللغة فـ السرد لغويا والحوار عاميا مصريا "

          من سلسلة مقالات "ملل يا رفاعى ملل "

          بقلمى : أحمدخيرى

          2 – كرباج ورا يا اسطى


          اعلنت الساعة دقات الخامسة فى موقف الاتوبيس ، واخذ الاستاذ عبد الصبور ناظر المحطة .. يراجع بعض الاشياء وينادى على السائقين داخل المحطة للاستعداد ..
          داخل الجراج كان الاسطى عبد الباسط يغمس صباع بقسماط بالجبنة البيضا ويرتشف معهم بعض الشاى .. وما ان سمع اسمه حتى شرب المتبقى من الشاى قائلا :
          " تمام يا ريس

          ثم اتجه الى اتوبيسه مع "حسين " محصل التذاكر والثانى يحيه قائلا :
          " صباحه ابيض يا عم عبده ..
          تنطلق الدورة الاولى فارغة نوعا يحتويها الصمت وشىء من برودة الصباح ..
          ومع مرور الوقت يزداد الزحام وينهمر تدافع المواطنين والركاب تباعا .. يمر الوقت بنفس الشكل الرتيب والمعتاد يوميا والناس تتدافع وتزاحم وتقفز وتتعلق .. وصوت حسين المميز لا ينقطع وهو يتعالى تدريجيا مع تزايد الزحام :
          " ورق يا استاذ .. حركة قدام .. الاتوبيس فاضى قدام يا حضرات

          او جملته الشهيرة كلما لمح حرامى او نشال اتوبيس وهو يهتف منبها الضحية :

          " خف يا لاساا .. ايديك يا سرفيس

          ويمر الوقت بهذا الشكل الرتيب وعينى عبد الباسط لا تفارق الطريق ولا مرأته الداخلية .. حتى يأتى الجزء الاسوء من السيناريو اليومى المكرر ، وبدأت مشاكل التحرشات .. ويرى هذه السيدة البدينة المتعلقة برقبة هذا الرجل النحيف ، وكأنها ستخلعها وهى تسبه بـ اقذع الالفاظ والركاب يحاولون تخليصه من يديها .. ثم تلتفت وتصفع هذه الفتاة الصغيرة التى تشبهها ثم تجذبها بقوة تجاه باب الخروج قائلة :

          " يالا ننزل من القرف ده .. قلت لك 100 مرة تلبسى الحجاب .. شوفتى كل كلب سعران عايز ينهش فيكى .. ربنا يخلصنى منك ومن ابوكى فى يوم واحد ...


          يهمهم اكثر من صوت ردا على كلمات السيدة فى تعاطف او سخرية .. ثم تزدادحدة التحرش تباعا من الطلبة والحرفيين وحتى بعض كبار السن ولا تسلم تلميذة او فتاة من الالتصاق او الحك .. بعضهن يسلك سلوك هذه المرأة الشجاعة .. والبعض الاخر يكتفى بالنظرات واللكز بالكوع .. والاغلبية استسلمت لهذا الشىء المقزز . ولسان حال الاسطى عبد الباسط يقول :

          " ربنا يستر على بناتنا

          يستمر بقية اليوم بنفس الوتيرة وحسين المسكين لا يلاحق .. وهو يحاول دفع بعض الشباب عن التحرش :

          " اختك يا استاذ .. اختك يا كابتن .. حتى انت عيل .. احترم سنك يا استاذ

          ولكن فجأة وبدون سابق إنذار تتوقف التحرشات كلها مع ظهور هذه الفاتنة .. لم يكن لمثل هذه الفتاة ان تستخدم هذا الاتوبيس باى حال من الاحوال .. فلقد كانت جميلة بمعنى الكلمة .. جميلة الشكل والملبس والعطر .. وتركها الجميع تمر بينهم دون التصاق او تحرش وهى تبتسم فى وجه كل من تمر بجواره .. حتى اجلسها ذلك الوقور .. الذى كان يشيح بوجه تجاه النافذة طوال الوقت كلما اقتربت منه امراة او فتاة او طفلة ..
          لتجلس فى هدوء ويتجاذب معها اطراف الحديث ثم يخرج تليفونه المحمول ويتبادلان الارقام .. ويتجمع حولها كل الركاب الذكور وخرجت معهم كل التليفونات وتبادلت كل الارقام وابتسامة هدوء مرتسمة على وجوه الجميع .. حتى ان بعض الفتايات ممن اشتكوا التحرش قبل قليل بدؤا يشعروا بالغيرة .. من هذه التى خطفت الجو ويعاملها الجميع بـ احترام وبدون تحرش .. واخيرا تنهض الفاتنة فيتحرك عدد كبير من معشر الركاب بعضهم يفسح الطريق والبعض الاخر عزم على النزول معها .. واخذت توزع ابتسامتها وشكرها على الجميع .. وهى تعتذر لبعضهم ممن التصقت بهم عن دون عمد بسبب تحرك الاتوبيس والمطبات .. حتى كانت محطتها لتقفز فى مرونة ورشاقة إحترافية .. جعلت عبد الباسط يبتسم وحسين يقول بصوت عالى :

          " اهى دى النسوان والا فلا .. جاتنا نيلة فى حظنا الهباب

          لم تمر دقيقة حتى تحسس هذا الوقور جيبه وكأنه سيخرج هاتفه المحمول ، ولكنها تعود فارغة ، مع ارتفاع عدة اصوات اخرى :

          " الموبيل .. التليفون .. راح فين التيفون .. الموبيل اتسرق .. وقف يا اسطى


          يتوقف الاسطى عبد الباسط فى آلية وقلق ، وعيناه على حسين الكمسرى تسأله ان كان هناك لاسا او سيرفيس فى الاتوبيس ، ولكن حسين يبتسم فى شماته .. وهو يتذكر هؤلاء ممن احتكت بهم الفاتنة قبل نزولها .. ويشير براسه لـ الاسطى عبد الباسط بالمسير وصوته يعلو فى مرح شامت

          " لاسا امور وعدى .. سرفيس معسل وقشط ..

          وخفت صوته وهو يقول :
          " ربنا بيسلط ابدان على ابدان .. عشن تبطلوا حك يا حلوين

          يأتيه صوت احد المسروقين وهو يقول:

          " اطلع على القسم يا اسطى

          و يرتفع صوت حسين ثانية باليته الكمسرية
          " اه والنبى اطلع على القسم يا عم عبده

          وكرباج ورا يا اسطى

          ............

          يتبع
          التعديل الأخير تم بواسطة أحمدخيرى; الساعة 25-11-2013, 19:20.
          https://www.facebook.com/TheCoster

          تعليق

          • حسن لختام
            أديب وكاتب
            • 26-08-2011
            • 2603

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة اماني مهدية الرغاي مشاهدة المشاركة


            رشف
            من قهوته رشفة أولى
            احتفظ بها في فمه للحظة ،تمضمض كما يفعلً الذواقون ًقبل أن يحررها لتنزلق عبر بلعومه وتستقر
            على فطوره المنزلي،مصمص وتلمظ مستلذا ،عرف من تقلص حبيبات لسانه أنها ًًديبوا ًكما يحبها ،امتدت يده
            إلى الجريدة و بقيت معلقة في الهواء،لفت انتباهه متسولة لم يرها من قبل ،تفرد فرشتها المهترئة
            على بقايا كرتون حليب أطفال ،حاول أن يصرف انتباهه عنها فلم يستطع ،يصله صوتها الخافت المتذلل مستدرا
            عطف المارة في تكرار أسطوانة مشروخة ،قلة منهم تنفحها بصدقة صباحية..وشاحها الأسود تلمع بقع الاوساخ
            عليه ملتقطة ضوء النهار ،من تحت خرقة رأسها تتدلى خصل شعر أشيب باهت ..محياها يحمل كل
            تجاعيد الدنيا وهمومها ..بروز أسنانها الأمامية أكمل الصورة البئيسة المزرية.

            نسيها في خضم ما زخرت به الجريدة من أحداث ومصائب ومثالب ،تساءل للمرة الألف لِمَ يكلف نفسه
            وجيبه عناء شرائها ؟..مر ألى صفحة الكلمات المتقاطعة ، اعتصر ذهنه عله يكمل حلها في زمن قياسي
            كما يفعل دوما ،استعصت عليه.. طواها في عصبية ، واستراح منها....سيعود اليها حتما ،اليوم يوم عطلة ، ولا أحد ينتظر عودته ببيته البارد الفارغ في هذه المدينة العملاقة الملوثة ، زفر أكسيدها وفي صدره حسرة
            على بلدته الصغيرة الرابضة بين جبال الأطلس الشاهقة ،حن الى خبز امه وقهوتها المعطرة بالزعتر الجبلي الفواح ،تذكر كم
            كان يحب أن يستلقي على ظهره لعد الرزم المدلاة من سقف منزلهم الطيني البسيط لتجف في منأى
            عن أشعة الشمس ،تاقت نفسه إلى قصعة ثريد من صنع يدها الكريمة ،فعافت نفسه أكل المقاهي الشعبية المشكوك في نظافتها.مسح على وجهه في محاولة لنفض هذه الذكريات..سفره الذهني المكوكي هذا عبر
            الزمن يجعل حياته هنا أشد وطأة..نادى النادل لطلبية اخرى..لن يكون زبونا ثقيلا يمرر يوما كاملا
            بكأس قهوة يتيم، شعر براحة ضمير .. مد ساقيه تحت النضد ، أسند ظهره بحرية ،وترك بصره يجوب
            الشارع المقابل، استقر على المتسولة مرة أخرى ولم يزغ عنها، الوقت
            يمر عليه ..وحوله دون ان يفكر في إيقافه أو استغلاله ،أسلم له نفسه فقط.

            زال النهار ..أضيئت الشوارع واكتظت بالآوبين لبيوتهم ومحبي الليل والأوكار،طوت المرأة فرشتها
            وزجتها في كيس بلاستيكى أسود ، استجمعت وقفتها بجهد جهيد ومشت..تأبط جريدته ..وضع ما بذمته
            على الطاولة ،واقتفى أثرها ...شيء ما أيقظ فضوله ،ظن في باديء الأمر أنها تلجأ إلى العمارة التي دلفت
            اليها لتبيت في بعض مكامنها ،تسلقت السلالم ..تبعها ..توقفت أمام شقة ,وعلى ضوء ولاعة
            أدخلت مفتاحا في خرم الباب واختفت ..تسمر في مكانه من شدة الدهشة و الاستغراب ،شعر بخُوار في جسده ، استند على الدرابزين
            وانتظر.
            فتح الباب بعد حين ..هلت طلعة صبية في غاية الأناقة والشباب ،لم يبد أنها لاحظت وجوده ..
            أطفأت نور بيتها، صفقت الباب وراءها ونزلت بخفة وثقة في الظلام ،تتبع عبق عطرها الأخاذ..توارى
            وراء باب العمارة ،اتجهت هي صوب سيارة فارهة مركونة غير بعيد ،امتطتها برشاقة وأنوثة
            أثارتا إعجابه ،وضعت حقيبتها بجانبها ، ; وعلى ضوء السقف ..سوت خصلات شعرها الأسود الكثيف
            بأصابع طليت أظافرها بعناية ،صهلت خيول عدة تحت ضغط حذائها الإيطالي،

            وانطلقت..

            أسلوب سردي ممتع وشيّق،وصف دقيق.. ولغة أدبية أنيقة
            راقت لي الشخصية الذكورية في النص..شخصية ظريفة..تفنّنت في وصفها سايكولوجيا واجتماعيا..
            وراقت لي جدا النهاية المباغتة والمدهشة
            شكرا لك، أيتها المبدعة الراقية على لذة القراءة
            محبتي وتقديري

            تعليق

            • عواطف ابو حمود
              كاتبة .
              • 08-11-2013
              • 567

              #7
              بشاعة مهنتها اطارت كل حسن موجود فيها ..

              ولا اعتقد انها ستتوقف لانها تمارس اسهل مهنة في التاريخ .. من حسن حظ الورثة طبعا .

              .
              .



              .

              تعليق

              • فتحى اسماعيل
                أديب وكاتب
                • 14-11-2013
                • 96

                #8
                الأستاذة الفاضلة ...لا يمكننى التعقيب بعد اساتذة شرفت بمطالعة تعليقاتهم ...ولكن ما أتى بى إلى هنا ...السرد الممتع والوصف الدقيق الذى اعادنى لرّواد السرد العربي ..من حسن الطالع أنى متبع لهذا المنتدى الرائع لأستمتع...بنخبة من الأقلام "العربية " الجميلة والرائعة

                تعليق

                • عبد الحميد عبد البصير أحمد
                  أديب وكاتب
                  • 09-04-2011
                  • 768

                  #9
                  قد يكون النص مرآة تعكس الصورة الحقيقية التي جبُل عليها الكاتب أحياناً..
                  رأيت لمسة صدق قد تكونين غفلت عنها هناك وتلك وظيفتي ..
                  إنك حقاً إمرأة صادقة.
                  شكراً لك
                  الحمد لله كما ينبغي








                  تعليق

                  • اماني مهدية الرغاي
                    عضو الملتقى
                    • 15-10-2012
                    • 610

                    #10
                    المشاركة الأصلية بواسطة عائده محمد نادر مشاهدة المشاركة
                    الزميلة القديرة
                    أماني مهدي الرغاي
                    ذكرني نصك بقصة حقيقية لمتسولة كانت تجوب شوارع المنطقة وكنت كل يوم أدخلها البيت وأنفحها ما تيسر وأغديها والشاي ( بالهيل ) ومن ثم تذهب لحال سبيلها
                    مشهد يتكرر تقريبا كل يوم
                    وفي يوم عاد زوجي قبل موعده وكنت أحدثها حول تعبها وكبر سنها وأين أولادها ... كلام ( هبل ) ومغشوشين هاهاها )
                    المهم أنه حين سمع صوتها نادى علي
                    قال أنا أعرف هذه المرأة فصوتها ليس غريبا
                    قلت وكلي حزن.. متسولة عجوز هجرها الأبناء تصور
                    نظر للمكان الذي تجلس فيه .. نادى عليها ( أم فلان ) فغطت وجهها بعباءتها
                    ضحك علي ملئ أشداقه وأكمل الكلام معها ( كيف حال بيتك الجديد الذي اشتريته ).
                    أليست هذه مفارقة كبيرة
                    التسول مهنة كبيرة واليوم أصبحت مهنة لها رؤوس كبار ومدراء وموزعين
                    وومضة النهاية جاءت جميلة جدا
                    تحياتي ومحبتي لك
                    الغالية اختي عائدة
                    اضحكني ما جرى معك...هكذا الطيبون
                    قلوبهم على كفوفهم...وقلبك كبير وطيب
                    ومرورك عطر
                    باقة ورد بيضاء هدية
                    من اختك مهدية
                    ومودتها

                    تعليق

                    • اماني مهدية الرغاي
                      عضو الملتقى
                      • 15-10-2012
                      • 610

                      #11
                      المشاركة الأصلية بواسطة أحمدخيرى مشاهدة المشاركة
                      الرائعة " امانى مهدية "

                      بالرغم من ان الفكرة تم هرسها فى 100 فيلم عربى من قبل..

                      الا ان التناول كان ممتعا واستخدمت ادواتك السردية لـ تجعلى المتلقى " يتوه مع هذا المتسكع ذو الجريدة " الجالس فى المقهى طوال اليوم " ويتناسي تدريجيا " المتسولة الحسناء " حتى كانت الفقرات التنويرية الاخيرة ، والتى آعاداتنا إلى سياق القصة الاصلية ، والمرتبط بـ عنوانك " تحت القناع حسناء "
                      ويجعل كلامنا خفيف ولطيف على الحسناوات ..
                      ذكرتنى قصتك بـ مقال قصصى قديم كتبته عن الحسناء " ذات الوجهين " ولكنها فى فكرتى كانت لصة وليست متسولة

                      اسمحى لى بـ إهداءك إياااه " مع الاعتذار على اللغة فـ السرد لغويا والحوار عاميا مصريا "

                      من سلسلة مقالات "ملل يا رفاعى ملل "

                      بقلمى : أحمدخيرى

                      2 – كرباج ورا يا اسطى


                      اعلنت الساعة دقات الخامسة فى موقف الاتوبيس ، واخذ الاستاذ عبد الصبور ناظر المحطة .. يراجع بعض الاشياء وينادى على السائقين داخل المحطة للاستعداد ..
                      داخل الجراج كان الاسطى عبد الباسط يغمس صباع بقسماط بالجبنة البيضا ويرتشف معهم بعض الشاى .. وما ان سمع اسمه حتى شرب المتبقى من الشاى قائلا :
                      " تمام يا ريس

                      ثم اتجه الى اتوبيسه مع "حسين " محصل التذاكر والثانى يحيه قائلا :
                      " صباحه ابيض يا عم عبده ..
                      تنطلق الدورة الاولى فارغة نوعا يحتويها الصمت وشىء من برودة الصباح ..
                      ومع مرور الوقت يزداد الزحام وينهمر تدافع المواطنين والركاب تباعا .. يمر الوقت بنفس الشكل الرتيب والمعتاد يوميا والناس تتدافع وتزاحم وتقفز وتتعلق .. وصوت حسين المميز لا ينقطع وهو يتعالى تدريجيا مع تزايد الزحام :
                      " ورق يا استاذ .. حركة قدام .. الاتوبيس فاضى قدام يا حضرات

                      او جملته الشهيرة كلما لمح حرامى او نشال اتوبيس وهو يهتف منبها الضحية :

                      " خف يا لاساا .. ايديك يا سرفيس

                      ويمر الوقت بهذا الشكل الرتيب وعينى عبد الباسط لا تفارق الطريق ولا مرأته الداخلية .. حتى يأتى الجزء الاسوء من السيناريو اليومى المكرر ، وبدأت مشاكل التحرشات .. ويرى هذه السيدة البدينة المتعلقة برقبة هذا الرجل النحيف ، وكأنها ستخلعها وهى تسبه بـ اقذع الالفاظ والركاب يحاولون تخليصه من يديها .. ثم تلتفت وتصفع هذه الفتاة الصغيرة التى تشبهها ثم تجذبها بقوة تجاه باب الخروج قائلة :

                      " يالا ننزل من القرف ده .. قلت لك 100 مرة تلبسى الحجاب .. شوفتى كل كلب سعران عايز ينهش فيكى .. ربنا يخلصنى منك ومن ابوكى فى يوم واحد ...


                      يهمهم اكثر من صوت ردا على كلمات السيدة فى تعاطف او سخرية .. ثم تزدادحدة التحرش تباعا من الطلبة والحرفيين وحتى بعض كبار السن ولا تسلم تلميذة او فتاة من الالتصاق او الحك .. بعضهن يسلك سلوك هذه المرأة الشجاعة .. والبعض الاخر يكتفى بالنظرات واللكز بالكوع .. والاغلبية استسلمت لهذا الشىء المقزز . ولسان حال الاسطى عبد الباسط يقول :

                      " ربنا يستر على بناتنا

                      يستمر بقية اليوم بنفس الوتيرة وحسين المسكين لا يلاحق .. وهو يحاول دفع بعض الشباب عن التحرش :

                      " اختك يا استاذ .. اختك يا كابتن .. حتى انت عيل .. احترم سنك يا استاذ

                      ولكن فجأة وبدون سابق إنذار تتوقف التحرشات كلها مع ظهور هذه الفاتنة .. لم يكن لمثل هذه الفتاة ان تستخدم هذا الاتوبيس باى حال من الاحوال .. فلقد كانت جميلة بمعنى الكلمة .. جميلة الشكل والملبس والعطر .. وتركها الجميع تمر بينهم دون التصاق او تحرش وهى تبتسم فى وجه كل من تمر بجواره .. حتى اجلسها ذلك الوقور .. الذى كان يشيح بوجه تجاه النافذة طوال الوقت كلما اقتربت منه امراة او فتاة او طفلة ..
                      لتجلس فى هدوء ويتجاذب معها اطراف الحديث ثم يخرج تليفونه المحمول ويتبادلان الارقام .. ويتجمع حولها كل الركاب الذكور وخرجت معهم كل التليفونات وتبادلت كل الارقام وابتسامة هدوء مرتسمة على وجوه الجميع .. حتى ان بعض الفتايات ممن اشتكوا التحرش قبل قليل بدؤا يشعروا بالغيرة .. من هذه التى خطفت الجو ويعاملها الجميع بـ احترام وبدون تحرش .. واخيرا تنهض الفاتنة فيتحرك عدد كبير من معشر الركاب بعضهم يفسح الطريق والبعض الاخر عزم على النزول معها .. واخذت توزع ابتسامتها وشكرها على الجميع .. وهى تعتذر لبعضهم ممن التصقت بهم عن دون عمد بسبب تحرك الاتوبيس والمطبات .. حتى كانت محطتها لتقفز فى مرونة ورشاقة إحترافية .. جعلت عبد الباسط يبتسم وحسين يقول بصوت عالى :

                      " اهى دى النسوان والا فلا .. جاتنا نيلة فى حظنا الهباب

                      لم تمر دقيقة حتى تحسس هذا الوقور جيبه وكأنه سيخرج هاتفه المحمول ، ولكنها تعود فارغة ، مع ارتفاع عدة اصوات اخرى :

                      " الموبيل .. التليفون .. راح فين التيفون .. الموبيل اتسرق .. وقف يا اسطى


                      يتوقف الاسطى عبد الباسط فى آلية وقلق ، وعيناه على حسين الكمسرى تسأله ان كان هناك لاسا او سيرفيس فى الاتوبيس ، ولكن حسين يبتسم فى شماته .. وهو يتذكر هؤلاء ممن احتكت بهم الفاتنة قبل نزولها .. ويشير براسه لـ الاسطى عبد الباسط بالمسير وصوته يعلو فى مرح شامت

                      " لاسا امور وعدى .. سرفيس معسل وقشط ..

                      وخفت صوته وهو يقول :
                      " ربنا بيسلط ابدان على ابدان .. عشن تبطلوا حك يا حلوين

                      يأتيه صوت احد المسروقين وهو يقول:

                      " اطلع على القسم يا اسطى

                      و يرتفع صوت حسين ثانية باليته الكمسرية
                      " اه والنبى اطلع على القسم يا عم عبده

                      وكرباج ورا يا اسطى

                      ............

                      يتبع
                      الله اخي احمد
                      ما اروع قصك وما ابدعه
                      سرد ماتع منسدل اضافت عليه العامية
                      روح القص ونبض المحروسة راقتني
                      كثيرا ...لن اشكرك ابدا قدر ما تستحق
                      على اهدائي هذه التحفة الفنية مبنى ومعنى
                      نقلتها الى مفكرتي وقرأتها على زوجي وابنائي
                      واستمتعنا بها كثيرا
                      بارك الله فيك وعليك وحواليك
                      وسلمت الأنامل التي خطت
                      مودتي اللامتناهية
                      اماني

                      تعليق

                      يعمل...
                      X