مغازلة في البرّية

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • سالم الجابري
    أديب وكاتب
    • 01-04-2011
    • 473

    مغازلة في البرّية

    مغازلة في البرّية

    قبل يومين كنت في البرّية. راقبت ذكر حمام برّي يغازل أنثاه.....شدّني المشهد....وتعاطفت بشدّة معه. ما من شكّ أنّه كان متيّماً بها لحد الجنون، ومع ذلك هي كانت تتظاهر بعدم المبالاة.

    اجتهد المسكين كثيراً....كنت أراقبهم بالمنظار المقرّب، كان يقترب منها على الغصن حيث تقف، ينفش ريش رقبته المنمنم ويصدر صوتاً ملؤه الحنين والتودد "كوكوككو.....كوكوككو". وقاسية القلب تأبى حتى أن تلتفت له.

    عندما تبدو عليه خيبة الأمل كان يطير مرفرفاً بجناحيه عالياً، ثم ينزل نحوها بشكل لولبي هادئ بدون رفرفة وكأنه يخشى أن يزعجها، ويعود مجدداً ليحاول الكرّة......
    تريدون الصدق، أحسست بالغيظ منها ومن تعاليها عليه..... كيف لا يرقّ له قلبها!!!....ركّزت المنظار على عينيها علّي أقرأ أو أفهم سرّ هذا الصدّ...
    كدت أتلبّس بشعوره وأنا أنظر لها، وعذرته على إصراره....كانت جميلة جداً....ذكّرتني بمن بثّت نارها في صدري وتوارت. مع تظهرها بالنظر بعيداً عنه إلا أنّ عينيها كانت تقطر دلالاً خجولاً، وكلّما قفز ليطير لأعلى تبعته ببصرها حتى يعود.....وحين يقترب منها نظرت بعيداً عنه وابتسامتها في عينيها.

    في ظنّي أنّها كانت تريده، لكنّها كانت تريد أن ترى إصراره، وتحبّ أن تكون مركز اهتمامه، ويسحرها الشعور بأنها معشوقة يبذل في سبيل رضاها كل شيء.

    تركتهما والشمس قد مالت للاصفرار، ومازال العاشق يحلّق ويعود نحو جميلته.
  • حور العازمي
    مشرفة ملتقى صيد الخاطر
    • 29-09-2013
    • 6329

    #2
    استاذي / سالم الجابري

    ماأجمل الحمام
    الذي سردت لنا قصته

    واتمنى ان تكون بعضا
    من قلوب البشر بهذه الرقه

    والحب الذي يحمله الحمام
    جميل مانثرت لنا هنا
    وهي اقرب للقصه القصيره الجميله

    دمت بحفظ الله
    مساءك خير سيدي

    حور

    تعليق

    • أمنية نعيم
      عضو أساسي
      • 03-03-2011
      • 5791

      #3
      الله الله الله صدقاً ضحكت من كل قلبي أديبنا الجميل
      فهناك من هو مثلي يحب أن يراقب المخلوقات من حوله
      صدقني أستاذي أن في الطبيعة ما يدهشك حد التسبيح ليل نهار بعظمة الخالق
      جمال الحياة في إحساسك ونقله لنا بوركت وسلمت وطاب مساؤك
      [SIGPIC][/SIGPIC]

      تعليق

      • أبوقصي الشافعي
        رئيس ملتقى الخاطرة
        • 13-06-2011
        • 34905

        #4
        لله درك ...
        أخي الحبيب / سالم الجابري
        هيجت ذكراك حبي
        و استبد بي الحنين..
        وصف رقيق لتوددٍ و صد
        فكانت المتعة صيدنا
        محبتي و أهلا بعودتك من جديد
        دمت نقياً..



        كم روضت لوعدها الربما
        كلما شروقٌ بخدها ارتمى
        كم أحلت المساء لكحلها
        و أقمت بشامتها للبين مأتما
        كم كفرت بفجرٍ لا يستهلها
        و تقاسمنا سوياً ذات العمى



        https://www.facebook.com/mrmfq

        تعليق

        • ريما الجابر
          نائب ملتقى صيد الخاطر
          • 31-07-2012
          • 4714

          #5
          الله الله كم هو جميل!
          رقيق المشهد وصفته باقتدار
          نثرت طوق جمال
          تقديري
          http://www.pho2up.net/do.php?imgf=ph...1563311331.jpg

          تعليق

          • أمينة اغتامي
            مشرفة ملتقى صيد الخاطر
            • 03-04-2013
            • 1950

            #6
            المشاركة الأصلية بواسطة سالم الجابري مشاهدة المشاركة
            مغازلة في البرّية

            قبل يومين كنت في البرّية. راقبت ذكر حمام برّي يغازل أنثاه.....شدّني المشهد....وتعاطفت بشدّة معه. ما من شكّ أنّه كان متيّماً بها لحد الجنون، ومع ذلك هي كانت تتظاهر بعدم المبالاة.

            اجتهد المسكين كثيراً....كنت أراقبهم بالمنظار المقرّب، كان يقترب منها على الغصن حيث تقف، ينفش ريش رقبته المنمنم ويصدر صوتاً ملؤه الحنين والتودد "كوكوككو.....كوكوككو". وقاسية القلب تأبى حتى أن تلتفت له

            عندما تبدو عليه خيبة الأمل كان يطير مرفرفاً بجناحيه عالياً، ثم ينزل نحوها بشكل لولبي هادئ بدون رفرفة وكأنه يخشى أن يزعجها، ويعود مجدداً ليحاول الكرّة......
            تريدون الصدق، أحسست بالغيظ منها ومن تعاليها عليه..... كيف لا يرقّ له قلبها!!!....ركّزت المنظار على عينيها علّي أقرأ أو أفهم سرّ هذا الصدّ...
            كدت أتلبّس بشعوره وأنا أنظر لها، وعذرته على إصراره....كانت جميلة جداً....ذكّرتني بمن بثّت نارها في صدري وتوارت. مع تظهرها بالنظر بعيداً عنه إلا أنّ عينيها كانت تقطر دلالاً خجولاً، وكلّما قفز ليطير لأعلى تبعته ببصرها حتى يعود.....وحين يقترب منها نظرت بعيداً عنه وابتسامتها في عينيها.

            في ظنّي أنّها كانت تريده، لكنّها كانت تريد أن ترى إصراره، وتحبّ أن تكون مركز اهتمامه، ويسحرها الشعور بأنها معشوقة يبذل في سبيل رضاها كل شيء.

            تركتهما والشمس قد مالت للاصفرار، ومازال العاشق يحلّق ويعود نحو جميلته.
            قراءة عميقة في كتاب الكون المفتوح
            تبدو فيها الكائنات الدنيا صورة مصغرة للبشر
            بكل ما يحويه من أحاسيس ومشاعر مثيرة
            الأديب الرائع سالم الجابري
            راقني هذا النص الفاخر بلغته الرصينة وخياله المحلق
            تحيتي وكل التقدير لك سيدي

            تعليق

            • شيماءعبدالله
              أديب وكاتب
              • 06-08-2010
              • 7583

              #7
              صدق سبحانه (أمم أمثالكم)
              نص جميل كأنا ننظر اللقطات الخاطفة
              ونتطلع لجمال الطبيعة
              نص صاق ومشوق لنقرأ الجمال مابين سطوره
              أديبنا المكرم سالم الجابري
              دام الإبداع
              لك التحية وجل التقدير

              تعليق

              يعمل...
              X