حب مكتمل الاركان
****************
جريدة .. فنجان قهوه .. على طاولة مقهى الفندق الخشبية .. في صباح غائم في اوائل الخريف .. رذاذ من مطر خفيف .. و نسمة هواء باردة تتسلل من شقوف النافذة الزجاجية .. من خلالها وعلى امتداد الافق ترى امواج بحر العرب لايفصلنا عن صخور شاطئه الا طريق سريع ..
ولكني لم أعد اقرأ جرائد الورق .. ولا اكتب على الورق .. ولا تروق لي الاقلام .. أهملت الجريدة .. وفتحت نافذتي الالكترونية على العالم .. تصفحت الجريدة الالكترونية و تابعت تغريدات اخر 30 دقيقة .. كلها تتحدث عن "انقلاب مكتمل الاركان" .. لن اقول لكم انني لا اهتم بما يحدث .. بل انا منحاز بشدة للحرية والعدالة اينما كانت .. لا يروق لي البغي .. و لا ترهبني القوة الجبرية .. ولكني هنا اليوم لموعد غريب الأطوار والوصوف .. وساحكي لكم حكايته ..
منذ ان تعرفت على "احلام" في الفضاء الافتراضي .. وهي لاتكف عن اغراقي في عوالم الدهشة الساحرة .. كنْت دائما ما اقول لها ان حبي لها "حب غير مكتمل الاركان" دون ان أراكِ .. رجوتها مرارا ان تجعل لي موعدا لا اخلفه انا و لا هي مكانا سوى .. ثم كانت المفاجأة رسالة منها تحدد لي إحداثيات المكان .. خط طول وخط عرض على سطح الارض .. ويحك!! .. يا احلام .. ما بالك؟!! .. يا لإرهاق البحث عنك .. في ومضات حروفك .. يا لمرارة الوله لك ..يا لصقيع غيابك .. يا لقيظ ملل انتظارك ..يا لعتمة المساء.
نظرت الى الخريطة .. و زيادة في الالم وجدته يبعد عن مكاني .. 2000كم .. ولكن لا اخفيكم سرا .. أحبها!! .. حتى صرت متيم أنا بتلك المسافات البعيدة .. اتوق الى مشهد اللقاء الاول .. احاول ان اتخيل وجهها من زاويا الصورة .. أتأمل .. ويستفزني الجمال عندما يتشح بالأزرق .. اغرق على الشاطئ .. ابتل واعطش على ضفاف الثغر الهادئ .. بالله عليك يا وجهها الطيب .. رفقا بي .. ولكن كم تبدو الطريق إليها مخيفة ومهجورة ..
رتبت للرحلة .. و ها انا هنا .. في فندق على سفح جبل اخضر لا يرتاده احد في الخريف الا عابري السبيل .. ما زال بيني و بين المكان الموعود صعود جبل .. و هبوط وادي .. سالني النادل مستنكرا .. هل تنوي صعود الجبل اليوم؟!! .. وقد رأني البس عدة صاعدي الجبال .. ولي خبرة في ذلك .. واعتمر قبعة و احمل على ظهري حقيبة فيها بعض زادي .. قلت .. نعم .. لدي موعد لا اخلفه ..
حذرني من عقارب الجبل ووحوشه .. و كنت قد اخذت حِذري بحذاء طويل الرقبة .. غليظ الحاشية .. لا تنفذ منها اشواك العقارب و لا انياب الثعابين .. اما الوحوش فليس لدي سوى خنجر مسموم .. و عصاً الكترونية .. وعقل يهديني !!..
إستغرقني الصعود ردحا من الزمن .. أرهق جسدي .. و أدمى يداي .. وصلت قمة الجبل في اخر ساعة من العصر .. و هذا هو المكان الموعود بحسب جهاز تحديد المواقع gps .. وقفت للحظات اتامل المنظر .. يرهبني منظر تلك الجبال و السحاب الاسود يعانق قممها .. الالوان رمادية تميل الى السواد .. رذاذ المطر و برد الرياح يصفع وجهك .. انظر فاجد الوادي السحيق .. فلا اتبين قاعه .. وانظر خلفي فأرى مصايبح الفندق قد غابت عن ناظري.. للحظات لم اعد اسمع الا الصمت .. صمت كل شئ كانما كل شئ ينظر الي .. فكتمت الدنيا انفسها .. في انتظار ان افهمها .. اتكأت على عصاي و جلست على حافة صخرة ارتاح قليلا .. رأيت طيورا بيضاء كبيرة الحجم تحوم غير بعيد منى .. لا ادري و لكنها تجمعت و على شكل سهم تحركت بسرعة تجاهي .. ارتميت جانبا كي افسح الطريق .. و في لمحة رأيت قائدها ينظر الى و كاني شعرت انه يبتسم .. و لكن كيف تبتسم الطيور بمناقيرها !!! .. اختفى سرب الطيور و لم اعد اراه .. عدت لاجلس على حافة الصخرة مرة اخرى .. و انا اسمع دقات قلبي من الرهبه .. و فجاءة رأيت قائد سرب الطيور يحط على صخرة امامي .. احاطت به غيمة سوداء فغاب عن ناظري لوهله .. ثم بدأت تبدد .. يا الهي .. هذا انت "احلام" .. تلبس فستانها الازرق بلون السماء .. و ارجل حافيه .. و جهها يتلالأ بالضياء في عتمة المكان .. لبرهة تبادلنا النظر .. في ذهول .. قلت : لماذا هنا .. بالذات و على قمم الجبال .. انت سراب !! ..
- قالت : لا يهم السراب و انا .. كل ذلك من وحي خيالك المستثار ..
- اذن انت غير موجودة ..
- فكر كما تشاء .. انا موجودة في خيالك .. و انت موجود .. اذن انا موجودة..
- و لكن لماذا تنظرين الي برقة و حنان .. هل اروق لك .. ام تشفقين علي؟
- بل تروق لي جدا .. انت من اؤلئك القلائل .. الذين يبحثون عن الحكمة المطلقة ..
- آه لو تدرين كم اتستمع بالحديث معك .. انا مسرور جدا .. ولكن !! اعرف انك حين تذهبين .. سوف يؤرقني السؤال عنك .. انت مجرد شبح .. خيال .. تهيؤات .. اذن .. سيقولون مريض .. ومجنون .. وعاشق مفتون ..
- حتى لو كان كذلك .. فلما الخجل؟ .. انت تحبني بكل طاقتك .. الاصحاء و الطبيعيون هم الناس العاديون !! .. الذين لا يعيشون "حب مكتمل الاركان" مثلك ..
غريب انك تكررين ما يجول بخاطري !! و لكنها لم ترد .. تضبضبت ملامحها وبدأت تتلاشي في الغيوم .. و ما هي الا لحظات و طار الطائر الابيض .. إلتفت الي .. وهو يقلع في عنان السماء بنفس الابتسامة ..
انتهت ..
****************
جريدة .. فنجان قهوه .. على طاولة مقهى الفندق الخشبية .. في صباح غائم في اوائل الخريف .. رذاذ من مطر خفيف .. و نسمة هواء باردة تتسلل من شقوف النافذة الزجاجية .. من خلالها وعلى امتداد الافق ترى امواج بحر العرب لايفصلنا عن صخور شاطئه الا طريق سريع ..
ولكني لم أعد اقرأ جرائد الورق .. ولا اكتب على الورق .. ولا تروق لي الاقلام .. أهملت الجريدة .. وفتحت نافذتي الالكترونية على العالم .. تصفحت الجريدة الالكترونية و تابعت تغريدات اخر 30 دقيقة .. كلها تتحدث عن "انقلاب مكتمل الاركان" .. لن اقول لكم انني لا اهتم بما يحدث .. بل انا منحاز بشدة للحرية والعدالة اينما كانت .. لا يروق لي البغي .. و لا ترهبني القوة الجبرية .. ولكني هنا اليوم لموعد غريب الأطوار والوصوف .. وساحكي لكم حكايته ..
منذ ان تعرفت على "احلام" في الفضاء الافتراضي .. وهي لاتكف عن اغراقي في عوالم الدهشة الساحرة .. كنْت دائما ما اقول لها ان حبي لها "حب غير مكتمل الاركان" دون ان أراكِ .. رجوتها مرارا ان تجعل لي موعدا لا اخلفه انا و لا هي مكانا سوى .. ثم كانت المفاجأة رسالة منها تحدد لي إحداثيات المكان .. خط طول وخط عرض على سطح الارض .. ويحك!! .. يا احلام .. ما بالك؟!! .. يا لإرهاق البحث عنك .. في ومضات حروفك .. يا لمرارة الوله لك ..يا لصقيع غيابك .. يا لقيظ ملل انتظارك ..يا لعتمة المساء.
نظرت الى الخريطة .. و زيادة في الالم وجدته يبعد عن مكاني .. 2000كم .. ولكن لا اخفيكم سرا .. أحبها!! .. حتى صرت متيم أنا بتلك المسافات البعيدة .. اتوق الى مشهد اللقاء الاول .. احاول ان اتخيل وجهها من زاويا الصورة .. أتأمل .. ويستفزني الجمال عندما يتشح بالأزرق .. اغرق على الشاطئ .. ابتل واعطش على ضفاف الثغر الهادئ .. بالله عليك يا وجهها الطيب .. رفقا بي .. ولكن كم تبدو الطريق إليها مخيفة ومهجورة ..
رتبت للرحلة .. و ها انا هنا .. في فندق على سفح جبل اخضر لا يرتاده احد في الخريف الا عابري السبيل .. ما زال بيني و بين المكان الموعود صعود جبل .. و هبوط وادي .. سالني النادل مستنكرا .. هل تنوي صعود الجبل اليوم؟!! .. وقد رأني البس عدة صاعدي الجبال .. ولي خبرة في ذلك .. واعتمر قبعة و احمل على ظهري حقيبة فيها بعض زادي .. قلت .. نعم .. لدي موعد لا اخلفه ..
حذرني من عقارب الجبل ووحوشه .. و كنت قد اخذت حِذري بحذاء طويل الرقبة .. غليظ الحاشية .. لا تنفذ منها اشواك العقارب و لا انياب الثعابين .. اما الوحوش فليس لدي سوى خنجر مسموم .. و عصاً الكترونية .. وعقل يهديني !!..
إستغرقني الصعود ردحا من الزمن .. أرهق جسدي .. و أدمى يداي .. وصلت قمة الجبل في اخر ساعة من العصر .. و هذا هو المكان الموعود بحسب جهاز تحديد المواقع gps .. وقفت للحظات اتامل المنظر .. يرهبني منظر تلك الجبال و السحاب الاسود يعانق قممها .. الالوان رمادية تميل الى السواد .. رذاذ المطر و برد الرياح يصفع وجهك .. انظر فاجد الوادي السحيق .. فلا اتبين قاعه .. وانظر خلفي فأرى مصايبح الفندق قد غابت عن ناظري.. للحظات لم اعد اسمع الا الصمت .. صمت كل شئ كانما كل شئ ينظر الي .. فكتمت الدنيا انفسها .. في انتظار ان افهمها .. اتكأت على عصاي و جلست على حافة صخرة ارتاح قليلا .. رأيت طيورا بيضاء كبيرة الحجم تحوم غير بعيد منى .. لا ادري و لكنها تجمعت و على شكل سهم تحركت بسرعة تجاهي .. ارتميت جانبا كي افسح الطريق .. و في لمحة رأيت قائدها ينظر الى و كاني شعرت انه يبتسم .. و لكن كيف تبتسم الطيور بمناقيرها !!! .. اختفى سرب الطيور و لم اعد اراه .. عدت لاجلس على حافة الصخرة مرة اخرى .. و انا اسمع دقات قلبي من الرهبه .. و فجاءة رأيت قائد سرب الطيور يحط على صخرة امامي .. احاطت به غيمة سوداء فغاب عن ناظري لوهله .. ثم بدأت تبدد .. يا الهي .. هذا انت "احلام" .. تلبس فستانها الازرق بلون السماء .. و ارجل حافيه .. و جهها يتلالأ بالضياء في عتمة المكان .. لبرهة تبادلنا النظر .. في ذهول .. قلت : لماذا هنا .. بالذات و على قمم الجبال .. انت سراب !! ..
- قالت : لا يهم السراب و انا .. كل ذلك من وحي خيالك المستثار ..
- اذن انت غير موجودة ..
- فكر كما تشاء .. انا موجودة في خيالك .. و انت موجود .. اذن انا موجودة..
- و لكن لماذا تنظرين الي برقة و حنان .. هل اروق لك .. ام تشفقين علي؟
- بل تروق لي جدا .. انت من اؤلئك القلائل .. الذين يبحثون عن الحكمة المطلقة ..
- آه لو تدرين كم اتستمع بالحديث معك .. انا مسرور جدا .. ولكن !! اعرف انك حين تذهبين .. سوف يؤرقني السؤال عنك .. انت مجرد شبح .. خيال .. تهيؤات .. اذن .. سيقولون مريض .. ومجنون .. وعاشق مفتون ..
- حتى لو كان كذلك .. فلما الخجل؟ .. انت تحبني بكل طاقتك .. الاصحاء و الطبيعيون هم الناس العاديون !! .. الذين لا يعيشون "حب مكتمل الاركان" مثلك ..
غريب انك تكررين ما يجول بخاطري !! و لكنها لم ترد .. تضبضبت ملامحها وبدأت تتلاشي في الغيوم .. و ما هي الا لحظات و طار الطائر الابيض .. إلتفت الي .. وهو يقلع في عنان السماء بنفس الابتسامة ..
انتهت ..
تعليق