دوائر
تَسقُطُ أَيَّامي في البئرِ المشاع
يرتفعُ نصيبي من الاختناقِ كلَّما تقلَّصتْ المسافةُ بيني وبين وجهي الغريب !
ذاكَ الذي يراني عالقًا في الجفافِ وسببًا للكسوف
ذاكَ الذي أَراهُ عائمًا فوقَ دمعةٍ تكبرُهُ بمسافتينِ وحكايةٍ غامضة
يَتَّسعُ مع الدوائرِ ، ثمَّ يختفي .. كشائعة
تلكَ طريقةُ الآبارِ في صنعِ النهاياتِ العجيبة !
أَربطُ ظِلِّي بقدميَّ حينَ أَنظرُ إِلى الماءِ .. فأَخدعُ التراب
قالتْ بُقعةُ الضوءِ :
لا تضربْ رأْسَكَ بالجدارِ لكي تُعانقَ وجهَكَ الآخرَ
الأَشجارُ لا تحتضنُ ظِلالَها إِلَّا حينَ تسقط
سوفَ يُنكرُني هذا المساءُ إِذا تفوَّهتُ بكلمةٍ من نور
كما يُنكرني الموتُ كلما وقفتْ في طريقي إِلى البئرِ نافذةٌ ..
لكي تتأَمَّلَ ما ورائي
أَنا الحريقُ ، أُصادقُ العتمةَ لكي أَحرمَ الموتَ من مُتعةِ المُباغتة
هكذا .. تُصادقُ نجومَها الليالي
وهكذا .. تصعدُ الأَشجارُ إِلى الآخرةِ فُتاتًـا
فلا تموتُ واقفةً ..
إِذا تنازلتْ عن حقِّها في أَن تتحوَّلَ إِلى تابوتٍ أَنيق
أَنا الصمتُ الذي تقولُهُ سرًّا صورتي في الماء
لا أَرى الجذورَ ، أَسمعُها تقولُ : البلادُ جميلةٌ فقط فوقَ التراب
لا أَرى الجدارَ ، أَسمعُهُ يُوزِّعُ شُقوقَهُ على عموديَ الفقريِّ
لا يُخبِّئُني إِلَّا من جهةٍ واحدة
أَنا المكشوفُ للشمسِ
تُلقي بِرأْسي وهمًا على المياهِ الراكدة
وأَيَّامي الحجارةُ في البئرِ المشاع
تعليق