فتح العرب للبلدان هل طمس ذاكرة الاوطان؟
هذا العنوان ليس منبتا و لكنه استكمال لجدلية التأريخ و الموروث الحضاري للشعوب .
تطرقنا في المقال السابق للتأريخ و نظرية العلامة ابن خلدون القائلة "التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الاخبار و في باطنه نظر و تحقيق" وتساءلنا (مجرّد تساؤل) عن الذاكرة التي تبقى الشعوب حاملة لارثها رغما عن الساسة و رغما عن المؤرخين في دواوين السلاطين و الامراء "هل يمكن أن تكون تأريخا أو مصدرا له ؟ "، ثم بيّنا أن المدن و القرى تبقى في أكثرها محافظة على تراثها و مخزونها في ذاكرتها و تبرزه من خلال احتفالاتها و احزانها بجملة من الطقوس و العادات و القصص و الحكايات .
نحن عادة ما نصنفها تحت عبارة التقاليد و العادات والقصص الشعبية للاجداد و نتعلق بها في صغرنا فتصبح جزءا منا و للحقيقة هذا الموضوع هو مجال واسع لا يمكن ان نلم بجميع جوانبه دفعة واحدة .
يقول المؤرخون أنه لما قدم الرومان الى تراب أرضنا النوميدية الاصل لم يكن هدفهم محاربتنا بل كسر شوكة القرطاجيين و تحطيم سلطانهم فتم لهم الامر بمساعدة من أهل هذا البلد فدمروا مدينة قرطاج بكاملها و أحرقوا مكتبتها ..انه أمر يدعو للتوقف و التساؤل ، ما ذنب الكتب ؟
انني لا اجد سوى تفسير واحد لعقل بشري يقوم بهذا العمل ...إنه طمس الحقيقة و القضاء على ذاكرة الشعوب لتمجيد المنتصر ولكي لا يحاجج بعظمة من كان قبله فيكتب التاريخ الذي يريده .
قدوم الفاتحين المسلمين
ملاحظة : أيّها القارىء الكريم إن كنت متعصبا للاسلام فأنا أشدّ تعصبا (ربما) منك و لكننا نتلمّس التاريخ كما كتب و كما دوّن في الآثار المنقولة لنا عبر الزمن ، وإننا عندما نقوم بعملية النقد و البحث نحاول أن نلزم أنفسنا بالحياد (نسبيا) ما أمكننا لندرسه دراسة تبحث عن الحقيقة لتقدّمها كما هي بدون تزيين و لا تلميع .
إن أهم محطّة نتوقف عندها لما قدم الفاتحون المسلمون (كما أسميناهم) هي بناء عقبة ابن نافع الفهري لمدينته القيروان
التي أصبحت منارة لنشر الدين الاسلامي في شمال افريقيا و قد أكد المؤرخون ان من الاسباب الكبرى لاختيار هذا الموقع هو بعدها عن الساحل و بذلك يضمن عدم مهاجمة الاعداء من طريق البحر و يقصد بهم البيزنطيين ....
و بقطع النظر عن هذه الاراء فنحن سنوجّه اهتمامنا الاكبر على التسمية وسنتساءل :
هل حدث في تاريخ الفتوحات أن وقع تسمية مدينة جديدة باسم لا يحمل دلالة عربية و لا اسلامية و لا يؤرخ حتى لاسم صاحب هذا الانجاز ؟
هل ضاقت اللغة لاختيار اسم فارسي (القيروان) ؟
الاكيد ان التسمية لم تأت من فراغ و ايضا لا يمكن أن يكون فهمها انطلاقا من اللغة الفارسية خاصة اذا فهمنا مدلول هذه الكلمة بلغة من تعاقبوا على حكم هذه البلاد و ايضا اذا تعمقنا في الابحاث التاريخية التي تؤكد ان هذه المدينة قد قامت على انقاض مدينة بائدة ربما تكون صاحبة هذا الاسم و لم يكن دور الفاتحين غير احيائه .
والان لنتوجه الى تونس العاصمة و لنبحث عن سبب التسمية و لننطلق مما قاله مؤرخنا عبد الرحمان ابن خلدون الذي ارجعه الى استئناس الفاتحين بصومعة راهب فسّميت تؤنس و تناسى التسمية القديمة لها و الذي تداوله غيره من الرحالة و المؤرخين و هو (ترشيش/ترسيس) فلماذا ينكر العديدون هذه الحقيقة ؟
و ليت الامر وقف عند هذا الحدّ لاننا نعلم اليوم و أكثر من أي وقت مضى أن تحريفا كبيرا طرء على عديد الاماكن في موقعها و في تسميتها لتأخذ شكلا عربيا و هي ليست كذلك .
أيضا ، سأمر مرور الكرام على هذه التساؤلات لأخلص الى جانب يكاد يكون مجهولا او مسكوتا عنه من العرب خاصة و من المؤرخين عامة رغم أنه موجود و مشار اليه في الكتب المقدسة .
هل حقا ان البلاد التونسية لم يعش فيها غير الكفار و عبدة الاوثان وأنه لم يوجد فيها الانبياء و الرسل ؟
.............
...............................................الى لقاء جديد....
هذا العنوان ليس منبتا و لكنه استكمال لجدلية التأريخ و الموروث الحضاري للشعوب .
تطرقنا في المقال السابق للتأريخ و نظرية العلامة ابن خلدون القائلة "التاريخ في ظاهره لا يزيد عن الاخبار و في باطنه نظر و تحقيق" وتساءلنا (مجرّد تساؤل) عن الذاكرة التي تبقى الشعوب حاملة لارثها رغما عن الساسة و رغما عن المؤرخين في دواوين السلاطين و الامراء "هل يمكن أن تكون تأريخا أو مصدرا له ؟ "، ثم بيّنا أن المدن و القرى تبقى في أكثرها محافظة على تراثها و مخزونها في ذاكرتها و تبرزه من خلال احتفالاتها و احزانها بجملة من الطقوس و العادات و القصص و الحكايات .
نحن عادة ما نصنفها تحت عبارة التقاليد و العادات والقصص الشعبية للاجداد و نتعلق بها في صغرنا فتصبح جزءا منا و للحقيقة هذا الموضوع هو مجال واسع لا يمكن ان نلم بجميع جوانبه دفعة واحدة .
يقول المؤرخون أنه لما قدم الرومان الى تراب أرضنا النوميدية الاصل لم يكن هدفهم محاربتنا بل كسر شوكة القرطاجيين و تحطيم سلطانهم فتم لهم الامر بمساعدة من أهل هذا البلد فدمروا مدينة قرطاج بكاملها و أحرقوا مكتبتها ..انه أمر يدعو للتوقف و التساؤل ، ما ذنب الكتب ؟
انني لا اجد سوى تفسير واحد لعقل بشري يقوم بهذا العمل ...إنه طمس الحقيقة و القضاء على ذاكرة الشعوب لتمجيد المنتصر ولكي لا يحاجج بعظمة من كان قبله فيكتب التاريخ الذي يريده .
قدوم الفاتحين المسلمين
ملاحظة : أيّها القارىء الكريم إن كنت متعصبا للاسلام فأنا أشدّ تعصبا (ربما) منك و لكننا نتلمّس التاريخ كما كتب و كما دوّن في الآثار المنقولة لنا عبر الزمن ، وإننا عندما نقوم بعملية النقد و البحث نحاول أن نلزم أنفسنا بالحياد (نسبيا) ما أمكننا لندرسه دراسة تبحث عن الحقيقة لتقدّمها كما هي بدون تزيين و لا تلميع .
إن أهم محطّة نتوقف عندها لما قدم الفاتحون المسلمون (كما أسميناهم) هي بناء عقبة ابن نافع الفهري لمدينته القيروان
التي أصبحت منارة لنشر الدين الاسلامي في شمال افريقيا و قد أكد المؤرخون ان من الاسباب الكبرى لاختيار هذا الموقع هو بعدها عن الساحل و بذلك يضمن عدم مهاجمة الاعداء من طريق البحر و يقصد بهم البيزنطيين ....
و بقطع النظر عن هذه الاراء فنحن سنوجّه اهتمامنا الاكبر على التسمية وسنتساءل :
هل حدث في تاريخ الفتوحات أن وقع تسمية مدينة جديدة باسم لا يحمل دلالة عربية و لا اسلامية و لا يؤرخ حتى لاسم صاحب هذا الانجاز ؟
هل ضاقت اللغة لاختيار اسم فارسي (القيروان) ؟
الاكيد ان التسمية لم تأت من فراغ و ايضا لا يمكن أن يكون فهمها انطلاقا من اللغة الفارسية خاصة اذا فهمنا مدلول هذه الكلمة بلغة من تعاقبوا على حكم هذه البلاد و ايضا اذا تعمقنا في الابحاث التاريخية التي تؤكد ان هذه المدينة قد قامت على انقاض مدينة بائدة ربما تكون صاحبة هذا الاسم و لم يكن دور الفاتحين غير احيائه .
والان لنتوجه الى تونس العاصمة و لنبحث عن سبب التسمية و لننطلق مما قاله مؤرخنا عبد الرحمان ابن خلدون الذي ارجعه الى استئناس الفاتحين بصومعة راهب فسّميت تؤنس و تناسى التسمية القديمة لها و الذي تداوله غيره من الرحالة و المؤرخين و هو (ترشيش/ترسيس) فلماذا ينكر العديدون هذه الحقيقة ؟
و ليت الامر وقف عند هذا الحدّ لاننا نعلم اليوم و أكثر من أي وقت مضى أن تحريفا كبيرا طرء على عديد الاماكن في موقعها و في تسميتها لتأخذ شكلا عربيا و هي ليست كذلك .
أيضا ، سأمر مرور الكرام على هذه التساؤلات لأخلص الى جانب يكاد يكون مجهولا او مسكوتا عنه من العرب خاصة و من المؤرخين عامة رغم أنه موجود و مشار اليه في الكتب المقدسة .
هل حقا ان البلاد التونسية لم يعش فيها غير الكفار و عبدة الاوثان وأنه لم يوجد فيها الانبياء و الرسل ؟
.............
...............................................الى لقاء جديد....