لغتنا العربية ؛هل تتطور ؟ وإلى إي اتجاه؟.

تقليص
هذا موضوع مثبت
X
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    لغتنا العربية ؛هل تتطور ؟ وإلى إي اتجاه؟.

    لغتي العربية هل تتطور ؟ وإلى أي اتجاه ؟

    اللغة كأي كائن مادى أو معنوي ملموس أو محسوس ، هي بالدرجة الأولى وسيلة للتواصل والتفاهم والتعاون بين الأفراد والجماعات والتطور في الأشياء نظرية ثابتة على الكائنات كلها فمن النمو إلى الارتقاء أو التدهور والتأخرأو الانتهاء والفناء ومن البدهي أن اللغة ديناميكية متحركة وليست جامدة ولا ساكنة ؛وإنما كباقي الكائنات تتغير وتتطور باستمرار وإن كان لا يحس بذلك كثير من الناس لأن التغير الذي يصيبها يأتي على مهل وبالتدريج ، ويبدأ التطور عادة بالابتداع الفردي ، وبعد أن ينجح الابتكار ويشيع تلتقطه الجماعة اللغوية المعينة، وتنكب على استعماله وبمرور الزمن يصبح هذا التغيرالجديد جزءً لا يتجزأ من اللغة ، وصورة أساسية منها للتواصل بالكلام أو الكتابة ويجب أن نعلم أن الابتكار دائما عمل فردي في بدايته ، ثم يصبح بعد فترة عملا جماعيا ، وهذا شأن كل تطور ؛ أن يمر في مرحلتين
    :* المرحلة الأولى فردية من ابتكار الفرد ،
    وليس معنى هذا أن يقوم بها الفرد الواحد مع نفسه فربما يشترك في ذلك عدة أشخاص ولكن دون اتفاق سابق وإنما بمحض الصدفة التي يلاحظها الباديء بالفكرة الابتكارية أو من اشترك معه
    • والمرحلة الثانية مرحلة جماعية : وهي التي يمثلها الاستقرار والقبول للفكرة والتعامل معها

    ويظهر التطور اللغوي في كل قطاعات اللغة وعلومها بلا استثناء ، ولكنه قد يكون أسرع وأظهر في بعض القطاعات منه في البعض الآخر من اللغة فهناك تطور في الأصوات ، وفي الصرف اللغوي والنحو ومعاني الألفاظ بمستوييها الأصلي والدلالي المبتكر الجديد وليست العربية بدعا وحدها في هذا الشأن فهي كغيرها من اللغات قد خضعت لمظاهر التطور على مر الأيام والأزمان سواء اعترف الناس بذلك أم لم يعترفوا وإن نظرة فاحصة في تاريخ اللغة العربية ليكشف لنا عن حقائق مذهلة في هذا المضمار ؛ أي مضمار التطور اللغوي على كل المستويات ونكاد نعتقد أن هذا هذا التطور أصاب اللغة منذ القديم حتى قبل عصر التدوين ، وإن لم يعترف به قدماء اللغة العربية بل إنهم أنكروا على اللغة أن تتطور ، وذلك واضح تمام الوضوح في هذا الصنيع المشهور الذي صنعوه ؛ألا وهو وقف الاستشهاد بالكلام العربي منذ منتصف القرن الثاني الهجري ، فقد لاحظوا آنذاك أن اللغة قد أصابها شيء من التغيير بسبب انتشار العربية في ركب الفتح الإسلامي إلى البلاد الواسعة التي دخلها الإسلام في القتح العربي الإسلامي ، غير أنهم نظروا إلى هذا التغير نظرة ليست بالعلمية فاعتبروه صورة من الأخطاء اللغوية ونسوا أو تناسوا أن هذا ما هو إلا تطور طبيعي للغة وكونهم يقبلون هذا التطور أو لا يقبلونه فتلك مسألة كان من الواجب عليهم ألا تؤثر في عملهم بالنسبة لتدوين اللغة المتطورة الجديدة إذ كان الواجب عليهم أن يسجلوا هذه التطورات والتغيرات ثم لهم بعد هذا أن يحكموا بخطئها أو أن يوصوا الناس بعدم تعلمها ، أما أن يتركوا التطور بدون دراسة وبدون تسجيل فهذا خطأ كبير من دارسي اللغة العربية القدامى لأن ذلك قد حرمنا نحن المحدثين من التعرف على ما أصاب لغتنا العربية في عهودها المختلفة من تغير وتطور
    وللبحث بقية قريبا إن شاء الله
  • محمد فهمي يوسف
    مستشار أدبي
    • 27-08-2008
    • 8100

    #2
    بقية البحث :
    =====

    ومن ثَمَّ فنحن حين نتكلم عن هذا التطور والتغير بالنسبة لهذه العصور السحيقة إنما نتكلم بشيء من الافتراض والتخمين وذلك لعدم وجود المادة الكافية التي تساند نظرياتنا في البحث ، أو تعاونها أو تقدم لها الأدلة الكافية ، ومها يكن من أمر فقد ظهر التطور في العربية واضحا في انتشار اللهجات العربية الحديثة في كل البلاد العربية على سواء ، حتى لو قارنا هذه اللهجات بعضها ببعض لتوصلنا إلى وجوه خلاف كبير بين هذه اللهجات
    ويكفي الآن أن ننظر نظرة عاجلة في مظاهر التطور في اللهجة المصرية القاهرية إذا ما قيست بأمها اللغة العربية الفصحى ؛ فسيتأكد لنا وجود مظاهر تطور لا حد لها في جميع القطاعات
    وعلى سبيل المثال لا الحصر ؛ نلاحظ أن تطور نطق الأصوات قلب الذال (ذ) دالا (د) في العامية والثاء (ث) سينا (س) ،والظاء (ظ) زايا (ز) مفخمة
    أما الجيم فقد نسب بعض علماء اللغة القدامى تضارب نطقها وتناقضه عند بعض القبائل العربية فقد وردت إلينا عن طريقة قراءة القرآن الكريم كما لو كانت الجيم صوتا انفجاريا احتكاكيا ، وبعض القدامى يشيرون إلى أنها انفجارية فقط مثل الجيم القاهرية في قولنا ( جمال ) وقد سجلت بعض القراءات القراآنية هذا الرأي الأخير في قراءة بعضهم لقوله تعالى :( حتى يلك الجمل في سم الخياط ) فهل هذا الصوت في ( يلك ) كاف أم جيم انفجارية ؟ يحتمل هذا وذلك غير أنا لم نسمع منهم أن الجيم (الانفجارية الاحتكاكية ) ولم يرد إلينا أنها تقلب كافا ، إذن بقي الاحتمال الثاني وهو أنها تقرأ بالجيم القاهرية الانفجارية ؛ ومبرراتنا لهذا الاحتمال أنه قد ورد أن بعض القبائل كانت تنطق الجيم العربية كنطق الجيم القاهرية ( من قبائل اليمن )
    ولعل الناسخ في قراءة هذه الآية يقصد بالفعل الجيم القاهرية غير أنه لم يجد رمزا يرمز به لهذا الصوت إذ لو رمز له بالجيم العادية فسوف ينطقها الناس بالجيم الانفجارية الاحتكاكية ومن ثم انتقل إلى رمز أقرب صوت إلى هذه الجيم وهو الكاف حيث لا فرق بين الكاف والجيم إلا الجهر والهمس فالجيم مجهورة والكاف مهموسة
    ومن المحتمل أنه أراد أن يصورها بالكاف الفارسية ومن المعروف أنها تنطق مثل الجيم القاهرية وتميز بوضع شرطة ثانية فوق حرف الكاف
    كما أنه من الملاحظ في هذا الحرف ( الجيم ) فارق كبير بين نطق أهل الصعيد له (د) دالا فيقولون :( دردا ) بدلا من ( جرجا ) عن نطق الوجه البحري
    ومهما كان الأمر فإن ذلك دليل على التطور الذي أصاب اللغةالعربية الفصحى
    وكذلك تنطق القاف في القاهرة كما لو أنها حرف الهمزة (آلو) = قال له
    وكذلك حرف الضاد ينطق كأنه حرف الدال ( ضمير ) تنطق ( دمير )وينطق في بعض البلاد في الشمال الإفريقي حرف الظاء على أنه كحرف الضاد
    كما في بعض لهجات المغرب ولهجة العراق في آسيا
    ويبدو في الوقت الحاضر نطق كثير من أصوات الحروف نطقا جديدا متطورا كما يظهر في الميل السيدات إلى الترقيق في أرف ( الضاد ، والراء ) وإعطاء بعض الأصوات صفات ثانوية لا تعرفها اللغة العربية
    ونستطيع أن نلخص أسباب التطور اللغوي كما شرحها الدكتور أيوب أستاذ علم اللغة بكلية دار العلوم في كتابه : ( علم اللغة ) في :
    1- الاختلاف التشريحي في تنوع النطق حسب خِلقَة الإنسان
    2- اختلاف الظروف الجغرافية من مكان إلى آخر
    3- اختلاف السيكلوجية الجماعية والتأثر بلغة القيادات
    4- التغير في سرعة التطور في اللغات وانتشار بعضها واندثار البعض الآخر
    5- قانون ماندل والتطور اللغوي
    6- نظرية الطبقات السفلى لغة العامة وغير المثقفين من الفقراء
    7- النزوع نحو السهولة وتوفير الجهد وعدم الارتباط بالقواعد اللغوية

    تعليق

    يعمل...
    X