نزيل الغرفة 212
قصة قصيرة
**************
ما رأيك سيدي في هذه المجوعة .. هكذا قال لي بائع الورود وهو يحاول أن يبيعني مجموعة منسقة من الزهور .. ولكنى أشرت إلى وردة حمراء لها أوراق خضراء وأشواك في ساقها .. قال بتعجب .. وردة واحدة فقط !! .. قلت: نعم .. صارت هذه عادتي منذ أن كنت تلميذا يافعا .. عند زيارتي لمريض ما.. فلم يكن لدي لأشتري هدايا ذاتَ قيمةٍ مادية عالية .. فأشتري وردةً واحدةً بثمن بخس دراهم معدودات .. أمست هذه طريقتي منذ تلك العهود .. في البداية كان الأمر يتعلق بالثمن، ثم جعلت انسج هالة من الحكمة لتحيط بهذه العادة .. أقنع بها نفسي .. وبعض من حولي .. الذين يتصورون أنها ربما بذور البخل تنمو في داخلي !!
الرائحة لا تخطأها الأنوف.. زوار .. ممرات لامعة .. ممرضات .. أطباء .. كانت خطواتي فى ممرات المستشفي سريعة حتى وصلت الإستقبال .. سألت: إين أجد خالي .. قالت : غرفة 212 وأشارت إلى يمين الممر..
في الغرفة تحلق الجميع حول السرير .. وضعت وردتي بين يديه .. طبعت على يده وجبينه قبلتين .. بدا شاحب الوجة .. مكتئب .. صامت إلا من تمتمات بكلمات خفيفات .. هدّهُ المرض فقُطعت أوصالة السفلي .. واحدةً تلو الأخرى .. حاولت التسرية عنه .. كان ينظر نظرة أرهبتني .. أ هو مسوح الموت ؟ ..
في الممر كان الجميع يهرول .. بعضهم يمشي بخطىً سريعة .. وآخرون كانت خطواتهم مبعثرة .. لفت ظلمة وضباب جنبات المكان .. صمت رغم الضجيج .. لا أسمع إلا تمتمات في صدري بصوت مكتوم .. يا الله ألطف .. شعاع نور قوي في نهاية الممر والجميع يهرول نحوه .. كنا نعرف الخبر مسبقا ومع ذلك كنا نسرع الخطى .. هل كنا نتصور أننا سننقذة؟ .. خيل لي أننا وصلنا جميعا في لحظةٍ واحدة رغم تفاوت السرعات ..
مات .. مات .. نعم مات خالي .. يالهول .. الموت صناعة الله الخالصة التى لا ينازعه فيها أحد .. فهو القاهر فوق عبادة .. مازلت أسمع البكاء ثم يُجر صوتُ النحيب .. ولم تذرف لي دمعةً واحدة .. أتراني أحيا بقلب ليس يعرف الشعور.. وأغدو جلمود صخر.. من بين الصخور .. يا ويح قلبي من هذا الشعور ..
في غرفة الطبيب أنهينا الأوراق .. ثم سألت الطبيب .. لاحظت أن الرجل قد دخل في حالة إكتئاب شديدة العمق، وربما كانت ظلمة نفسهِ هي من قضت عليه؟ !! .. فجائني الرد .. أنا طبيب جراح يقولون لي إقطع هنا .. فأقطع !!!! .. نظرت إليه .. وصرخت صرخة أهتزت لها أركان جسدي ولكن لم يسمعها أحد سواي .. كيف لك أن تقول ذلك .. أيها الطبيب البارع .. كيف تعامل صنعة الله بهذة السطحية .. وفجاءة أنفجر كل شئ في يبكي .. أنهمر المطرمن مقلتي و سال أنهارا علي خدي .. وبدأ نحيبُ قلبي .. فتواريت عن القوم حتى لا يذاعَ سري !!
إنتهت ..
قصة قصيرة
**************
ما رأيك سيدي في هذه المجوعة .. هكذا قال لي بائع الورود وهو يحاول أن يبيعني مجموعة منسقة من الزهور .. ولكنى أشرت إلى وردة حمراء لها أوراق خضراء وأشواك في ساقها .. قال بتعجب .. وردة واحدة فقط !! .. قلت: نعم .. صارت هذه عادتي منذ أن كنت تلميذا يافعا .. عند زيارتي لمريض ما.. فلم يكن لدي لأشتري هدايا ذاتَ قيمةٍ مادية عالية .. فأشتري وردةً واحدةً بثمن بخس دراهم معدودات .. أمست هذه طريقتي منذ تلك العهود .. في البداية كان الأمر يتعلق بالثمن، ثم جعلت انسج هالة من الحكمة لتحيط بهذه العادة .. أقنع بها نفسي .. وبعض من حولي .. الذين يتصورون أنها ربما بذور البخل تنمو في داخلي !!
الرائحة لا تخطأها الأنوف.. زوار .. ممرات لامعة .. ممرضات .. أطباء .. كانت خطواتي فى ممرات المستشفي سريعة حتى وصلت الإستقبال .. سألت: إين أجد خالي .. قالت : غرفة 212 وأشارت إلى يمين الممر..
في الغرفة تحلق الجميع حول السرير .. وضعت وردتي بين يديه .. طبعت على يده وجبينه قبلتين .. بدا شاحب الوجة .. مكتئب .. صامت إلا من تمتمات بكلمات خفيفات .. هدّهُ المرض فقُطعت أوصالة السفلي .. واحدةً تلو الأخرى .. حاولت التسرية عنه .. كان ينظر نظرة أرهبتني .. أ هو مسوح الموت ؟ ..
في الممر كان الجميع يهرول .. بعضهم يمشي بخطىً سريعة .. وآخرون كانت خطواتهم مبعثرة .. لفت ظلمة وضباب جنبات المكان .. صمت رغم الضجيج .. لا أسمع إلا تمتمات في صدري بصوت مكتوم .. يا الله ألطف .. شعاع نور قوي في نهاية الممر والجميع يهرول نحوه .. كنا نعرف الخبر مسبقا ومع ذلك كنا نسرع الخطى .. هل كنا نتصور أننا سننقذة؟ .. خيل لي أننا وصلنا جميعا في لحظةٍ واحدة رغم تفاوت السرعات ..
مات .. مات .. نعم مات خالي .. يالهول .. الموت صناعة الله الخالصة التى لا ينازعه فيها أحد .. فهو القاهر فوق عبادة .. مازلت أسمع البكاء ثم يُجر صوتُ النحيب .. ولم تذرف لي دمعةً واحدة .. أتراني أحيا بقلب ليس يعرف الشعور.. وأغدو جلمود صخر.. من بين الصخور .. يا ويح قلبي من هذا الشعور ..
في غرفة الطبيب أنهينا الأوراق .. ثم سألت الطبيب .. لاحظت أن الرجل قد دخل في حالة إكتئاب شديدة العمق، وربما كانت ظلمة نفسهِ هي من قضت عليه؟ !! .. فجائني الرد .. أنا طبيب جراح يقولون لي إقطع هنا .. فأقطع !!!! .. نظرت إليه .. وصرخت صرخة أهتزت لها أركان جسدي ولكن لم يسمعها أحد سواي .. كيف لك أن تقول ذلك .. أيها الطبيب البارع .. كيف تعامل صنعة الله بهذة السطحية .. وفجاءة أنفجر كل شئ في يبكي .. أنهمر المطرمن مقلتي و سال أنهارا علي خدي .. وبدأ نحيبُ قلبي .. فتواريت عن القوم حتى لا يذاعَ سري !!
إنتهت ..
تعليق