الألوان نعمة من الله أودعها في قلب الأشياء، فبواسطة تلك الأوان نستطيع تشكيل عالمنا ، و في غيابها يعتبر العالم مجرد غرفة مظلمة لا يهم مسافات طولها و عرضها و لا يهم طبعا كم نعيش في الظلمة، بل ما يهم كم نستطيع ان نتمتع بهذه النعمة.
ما هي الألوان؟
ببساطة هي مجرد موجة ضوئية، فاللون هو موجة ضوئية كهرومغناطيسية، و الضوء الآتي من الشمس هو مجموعة كبيرة من الموجات الضوئية، موجة زرقاء و حمراء...خضراء، و فيزياء نطلق على تلك الموجات الموجودة في ضوء الشمس بمصطلح طيف ضوئي أو أشعة ، فالطيف هو عبارة عن عدة موجات ضوئية. و نحن نستطيع رؤية جزء يسير من هذا الطيف و هذا راجع لمجال استشعار الضوء في أعيننا الذي منحه الله لنا، و هناك مجال كبير جدا لا نستطيع رؤيته، مثل:
- الأشعة الفوق البنفسجية (ultraviolet) و هذا الضوء مضر بالعين و لكن الله جعلنا نستشعر خطورته بعدم تحملنا رؤية الشمس فنجفل و نحيل أعيننا عن الشمس كي لا تتأثر و ذلك راجع لطاقة الضوء الفوق البنفسجي الكبيرة فتقوم خلايا العين بالإحساس بطاقة كبيرة تكاد تحرقها فنقوم بعملية حماية أنفسنا تلقائيا، و أعلمكم أن هذا الضوء مفيد جدا للأطفال الصغار لتقوية العظام ، و ينصح الأطباء أن نعرض الطفل الصغير لشمس الصباح ليشد صاحب عظام قوية و ظاهرة البنية القوية لأبناء الريف راجعة لتعرضهم أكثر من غيرهم لشمس الصباح، لأنهم يستيقظون باكرا لمزاولة أعمالهم الفلاحية، و كثيرا ما نجد راعيا مكتمل البنية أشد بأسا ممن قام بتقوية عضلاته تحت إشراف مدرب و طبيب مختص و في قاعة جد متطورة.
الأشعة فوق بنفسجية و يرجع سبب تسميتها لأنها تقع مباشرة فوق الأشعة البنفسجية المرئية في المجال الضوئي حسب طاقتها.
- الضوء التحت الحمراء Infrarouge، و هي تقع خارج المجال المرئي من الجانب الآخر للفوق البنفسجية. هي انعكاس لدرجة حرارة مرتفعة في جسم معين، لذلك استعملت تقنية منظارات ليلية تعمل بالأشعة التحت الحمراء، و لأن أجسام البشر تقوم ببث أشعة تحت حمراء خاصة في الليل و التي يسهل رؤيتها فيها عكس النهار لأن ضوء الشمس يحجبها.
أما المجال المرئي فهو هو مزيج من عدة ألوان، و هنا أريد أن أشير أن اللون الأبيض لا وجود له إلا في عقولنا أما فيزيائيا فهو عبارة مزيج لكل الألوان المرئية، و في البصريات و هو مجال اختصاصي هناك علم مختص فقط بمزج الألوان الضوئية، و فيه أن الألوان الأساسية في الضوء عكس التلوين و الرسم، فخلاف الرسم نجد الأصفر ليس بلون أساسي و يعوضه اللون الأخضر. مثلا في أجهزة التلفاز القديمة لو دققت النظر جدا و اقتربت من الشاشة ستجد ثلاث نقاط متجاورة أحدها أخضر و آخر أزرق و بعد نجد اللون الأحمر و بفضل كمية خروج الألوان نحصل على لون جديد و تلك النقاط هي جزء صغير من الصورة الكاملة.
ففي التلفاز يقوم أنبون في الخلف بإرسال تلك النقاط حسب كودات مسبقة نحو زاوية معينة من الشاشة و تلك الشاشة هي زجاج مغطى بطبقة حساسة و تصوروا معي انه في الشاشة هناك اكثر من 500 نقطة أفقيا و كذلك شاقوليا بمعنى تقريبا 250000 نقطة كل نقطة تحوي ثلاث نقط و تلك العملية من ارسال للنقاط تتم بمعدل 25 صورة في الثانية فعين الإنسان ترى الصورة غير متقطعة إن وصلت عتبة 24 صورة و الآن تطورت لتصبح أكثر من ذلك، و من هذه المعلومة تم اكتشاف السينما فقد صنعت كاميرا تلتقط 25 صورة في كل ثانية. و لو كانت لدي مساحة أكبر لشرحت أكثر عمل الكاميرا.
و الآن ما هو اللون الذي نلتقطه، هو عبارة عن نور قادم من الشمس انعكس على سطح جسم مادي معين، و لكن لكلب جسم مادي خصائص فيزيائية معينة و تركيبة ذرية خاصة، لذلك يقوم أي جسم بامتصاص جزء من نور الشمس ليعكس الباقي نحو خارجة و هناك مواد أخرى تقوم بالإشعاع عندما تتفاعل مع الضوء القادم منها. فتقدم نورا جديدا مخالفا للنور القادم إليها.
فمثلا إذا رأينا ورقة شجر خضراء فمعناه أن تلك الوريقة قامت بامتصاص ضوء الشمس كله ماعدا الأخضر فقامت بعكسه و تصوروا جمال و روعة نعم الله علينا فقط تصوروا وريقات الشجر تقوم بامتصاص كامل النور فسيأتي لون الشجر اسود قاتما، فالحمد لله على نعمه.
و لذلك ينصح بعدم ارتداء الأسود في يوم حار لأنه ببساطة يقوم بامتصاص كامل ضوء الشمس فيزيد من حرارة أجسامنا عوض البيض و الذي يترجم ان ذلك الجسم يقوم بعكس كامل الطيف الضوئي و لا يمتص منه إلا جزءا يسيرا، و ماذا عن الشفاف، فذلك الجسم لا يعكس الضوء و لا يمتص منه إلا القليل القليل فيصبح لونا شفافا أي لا لون، و تصوروا لون الماء احمرا أو أخضرا ، عندها حتما سنخاف من اول عاصفة تمر علينا.
فالحمد لله على نعمه
تعليق