لقطةٌ إنسانية ..!!
*******
أٌعْلِنت "آليس مونرو" فائزة بجائزة نوبل للأدب لسنة 2013 وقيل أنها كاتبة قصةٍ قصيرة .. بحثت عن نص لها .. ووجدته في جريدة التليغراف الأنجليزية و كان بعنوان "أصوات" فيمايلي فهمي للنص :
تحدثت الكاتبة بصوت طفلةٍ في العاشرة من عمرها تعيش زمن الحرب وزمن ركود إقتصادي في قرية فقيرة في مكان ما في كندا ربما .. كانت تستعد لحضور حفلة رقص عامة بصحبة والدتها في صالة عامة إستأجرها أهالي القرية .. وصفت الكاتبة على لسان الطفلة إستعداد والدتها و لبسها وتسريحة شعرها كما وصفت الطفلة نفسها .. ولم يخلو هذا الوصف من وصوف الحالة الإنسانية للموصوف من تمنيات ورغبات كما النقد .. ثم أنتقلت لوصف صالة الرقص .. ترتيب الطعام الذي قام بجلبه الأهالي كل بما يستطيع .. ثم وصف للرقص .. ثم فجاءة دخلت في الحكاية امرأة عاهرة وأنها جلبت معها إحدى فتياتها .. كل هذا السرد كان على لسان الطفلة .. ثم تذمرُ والدتها من وجود هذه المرأة السيئة .. ثم رغبة الأم بالمغادرة إمتعاضا .. فأمرت إبنتها أن تذهب لتحضر معطفها .. وهنا (في رأيي) بدأت اللقطة الإنسانية التى لفتت إنتباهي، عندما قابلت الفتاة في طريقها شابين وفتاة على درج الصعود ودونما أن ينتبهوا لها سمعت الحوار بينهم ورأت المشهد .. كانت الفتاة تبكي بصوت صبياني وتتذمر أن ماحدث ليس منصفا .. و كان الشابين يحاولان تهدئتها برفق ولين وخضوع بحيث جلس أحدُهم عند قدمي الفتاة يمسك يدها و يمسدها .. وهو يقول لا عليك كل شئ سيكون على ما يرام .. ظل هذا المشهد عالقا في ذهن الطفلة الصغيرة ردحا من الزمن كما سردت .. ولكن ما لفت نظري في القصة هو أن الطفلة لم تكن فضولية لمعرفة سبب تذمر والدتها من وجود العاهرة ولم تحلل أو تفسر نفسية العاهرات أو تبرر .. وذلك متوقع من طفلة في العاشرة ألا يثير إهتمامها مثل هذا الأمر .. الأمر الآخر أيضا لم تهتم لسبب بكاء الفتاة التى ربما تكون هي الفتاة التى جلبتها العاهرة معها وأرجعت سبب بكائها لأسباب طفولية قارنتها بحالها (أقصد الطفلة) فقالت ربما إن معلمتها صرخت في وجهها أو أن صبيان الحي طاردوها و ضربوها كما حصل معها !!.. ولكن ما علِق في ذهنها ذلك الحنان والخضوع الذي ظهر به الشابان في حضرة الفتاة رغم بساطة ما فعلا وقالا .. وتأثير ذلك عليها في أحلام يقظتها حتى أن المشهد قد تغير في ذهنها مع الزمن وأستبدلت الفتاة .. التى قالت أنها لا تظن أنها كانت جميلة .. بنفسها !! .. و هذا تعبير عميق للنفس الأنثوية وحاجتها للحنان والإهتمام دون الجنس فلم تكن بلغت بعد السن الذي يجعل الأحاسيس تختلط بهرمونات ناضجة !!! .. أظنها لقطة أنثوية بارعة من وجهة نظر طفلة ذكية ..
ربما سيأتي من يقول .. أن مثل هذه القصص مثير للغثيان من وجهة النظر الشرقية المحافظة والاسلامية خصوصا .. لماذا يكون للعاهرات مكان هنا؟ لماذا لم تُلتَقط هذه اللقطة في حالة أخرى لايكون فيه أبتذال للانثى؟ .. ربما يكون رأيٌ وجية .. !!
ولكن ربما يكون هناك من يقول أن هذا هو الجو الحقيقي التى عاشت فيه الكاتبة و هي لم تبتدع خيالا مختلفا عن الواقع !! فكيف يكون لها أن تعبر خارج إطار الواقع إذا أرادت فعلا أن تخلق تاثيرا في القارئ !! و هذا رأي وجيه أيضا ..!!
قمت بإقتباس هذه الحكاية وكتبتها بصيغىة أخرى في قصتي القصيرة "صباحٌ جميل" ..
تحية طيبة ..
*******
أٌعْلِنت "آليس مونرو" فائزة بجائزة نوبل للأدب لسنة 2013 وقيل أنها كاتبة قصةٍ قصيرة .. بحثت عن نص لها .. ووجدته في جريدة التليغراف الأنجليزية و كان بعنوان "أصوات" فيمايلي فهمي للنص :
تحدثت الكاتبة بصوت طفلةٍ في العاشرة من عمرها تعيش زمن الحرب وزمن ركود إقتصادي في قرية فقيرة في مكان ما في كندا ربما .. كانت تستعد لحضور حفلة رقص عامة بصحبة والدتها في صالة عامة إستأجرها أهالي القرية .. وصفت الكاتبة على لسان الطفلة إستعداد والدتها و لبسها وتسريحة شعرها كما وصفت الطفلة نفسها .. ولم يخلو هذا الوصف من وصوف الحالة الإنسانية للموصوف من تمنيات ورغبات كما النقد .. ثم أنتقلت لوصف صالة الرقص .. ترتيب الطعام الذي قام بجلبه الأهالي كل بما يستطيع .. ثم وصف للرقص .. ثم فجاءة دخلت في الحكاية امرأة عاهرة وأنها جلبت معها إحدى فتياتها .. كل هذا السرد كان على لسان الطفلة .. ثم تذمرُ والدتها من وجود هذه المرأة السيئة .. ثم رغبة الأم بالمغادرة إمتعاضا .. فأمرت إبنتها أن تذهب لتحضر معطفها .. وهنا (في رأيي) بدأت اللقطة الإنسانية التى لفتت إنتباهي، عندما قابلت الفتاة في طريقها شابين وفتاة على درج الصعود ودونما أن ينتبهوا لها سمعت الحوار بينهم ورأت المشهد .. كانت الفتاة تبكي بصوت صبياني وتتذمر أن ماحدث ليس منصفا .. و كان الشابين يحاولان تهدئتها برفق ولين وخضوع بحيث جلس أحدُهم عند قدمي الفتاة يمسك يدها و يمسدها .. وهو يقول لا عليك كل شئ سيكون على ما يرام .. ظل هذا المشهد عالقا في ذهن الطفلة الصغيرة ردحا من الزمن كما سردت .. ولكن ما لفت نظري في القصة هو أن الطفلة لم تكن فضولية لمعرفة سبب تذمر والدتها من وجود العاهرة ولم تحلل أو تفسر نفسية العاهرات أو تبرر .. وذلك متوقع من طفلة في العاشرة ألا يثير إهتمامها مثل هذا الأمر .. الأمر الآخر أيضا لم تهتم لسبب بكاء الفتاة التى ربما تكون هي الفتاة التى جلبتها العاهرة معها وأرجعت سبب بكائها لأسباب طفولية قارنتها بحالها (أقصد الطفلة) فقالت ربما إن معلمتها صرخت في وجهها أو أن صبيان الحي طاردوها و ضربوها كما حصل معها !!.. ولكن ما علِق في ذهنها ذلك الحنان والخضوع الذي ظهر به الشابان في حضرة الفتاة رغم بساطة ما فعلا وقالا .. وتأثير ذلك عليها في أحلام يقظتها حتى أن المشهد قد تغير في ذهنها مع الزمن وأستبدلت الفتاة .. التى قالت أنها لا تظن أنها كانت جميلة .. بنفسها !! .. و هذا تعبير عميق للنفس الأنثوية وحاجتها للحنان والإهتمام دون الجنس فلم تكن بلغت بعد السن الذي يجعل الأحاسيس تختلط بهرمونات ناضجة !!! .. أظنها لقطة أنثوية بارعة من وجهة نظر طفلة ذكية ..
ربما سيأتي من يقول .. أن مثل هذه القصص مثير للغثيان من وجهة النظر الشرقية المحافظة والاسلامية خصوصا .. لماذا يكون للعاهرات مكان هنا؟ لماذا لم تُلتَقط هذه اللقطة في حالة أخرى لايكون فيه أبتذال للانثى؟ .. ربما يكون رأيٌ وجية .. !!
ولكن ربما يكون هناك من يقول أن هذا هو الجو الحقيقي التى عاشت فيه الكاتبة و هي لم تبتدع خيالا مختلفا عن الواقع !! فكيف يكون لها أن تعبر خارج إطار الواقع إذا أرادت فعلا أن تخلق تاثيرا في القارئ !! و هذا رأي وجيه أيضا ..!!
قمت بإقتباس هذه الحكاية وكتبتها بصيغىة أخرى في قصتي القصيرة "صباحٌ جميل" ..
تحية طيبة ..
تعليق