قراءة نقدية في نص " لستُ هو " د. جمال مرسي

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • عطاف سالم
    عضو الملتقى
    • 23-04-2008
    • 31

    قراءة نقدية في نص " لستُ هو " د. جمال مرسي

    أولا : النص

    أنا لستُ هُو

    شعر : د. جمال مرسي




    يَتَساءَلُونْ
    ..
    ..
    ..
    غَرَقُوا
    و ظَلَّ الماءُ يحملُ فوقَ صفحتِهِ
    عيونَ الأسئلةْ .
    و الفلكُ تجري في هدوءٍ
    غيرَ عابئةٍ بما حَمَلَتهُ أجنحةُ الكواسرِ
    من قنابلْ .
    للبحرِ قِصّتهُ ..
    و للرَّملِ امتدادٌ للحكاياتِ القديمةِ
    يشرئبُ لها النخيلُ
    فتنتشي أطيارُ بابلْ .
    للبحر قصتهُ ..
    يُخبِّؤها المحارُ ،
    و سِرُّهُ الممتدُّ من عينيكِ
    للشَّمسِ البعيدةِ
    للسنابلْ .
    للبحر جُرحي و السنون الغافياتُ على دمي
    و لكِ البنفسَجُ
    لي بقايا سيفِ عنترةِ الأبيِّ
    و ما تَبَقَّى من صِراعاتِ القبائلْ .
    لِي يَاسَمينُ الحَرفِ مَوصولاً بِناصيةٍ اغترابِي
    كُلَّما حَدَّقتُ فِي ليلٍ ترامى
    في الأُفُقْ .
    لي قِصَّةٌ
    يوماً ستكشفُ سِرَّها لِبنيَّ
    ذاكرةُ الوَرَقْ .
    أنا لستُ هُوْ
    أنا لن أسوقَ لأجلِ مَن باعوا دِمائِي ناقةً
    حتى يُطالبَني الغُزاةُ
    بألفِ ناقةْ .
    أنا من فَتَحتُ على رحيلي في بِحاركِ
    ألف فُوَّهةٍ و طاقةْ .
    و عَلِمتُ أنَّ هناكَ في بحريْكِ موتي .. رُبَّما
    و عَلِمتُ أنَّ هناكَ " فينيقي " سيُبعث مِن رمادي من جديدْ .
    هو قد تَبَرَّأ مِن دَمِي
    مِن غُثرتي
    مِن شِقوتي
    و أنا سأمنحُ سيفَهُ للنَّخلِ
    أحتملُ انكساراتي و أمضي
    فاتركيني
    علَّني يوماً أعودْ .
    لا تُهرقي دمعاً على قبري
    و قولي للذينَ تساءلوا :
    رَحَلَ المُقاتِلُ في دَمِي
    و غداً سيُبعثُ مِن دَمِي
    و غداً يُطوِّقني بعقدِ الياسمين .
    [poem=font="Simplified Arabic,5,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/22.gif" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    مَا زِلتَ - يَا أبتاهُ - فِي عَيني سَنَا = لا زلتَ نبـضَ تَشَوُّقِـي وَ رَجـاهُ
    مَا كُنتُ أعلمُ - يـا أبِـي - أَنِّـي إِذا = فارقتُ " عُمري " غَابَ مَنْ وَاساهُ
    إِنِّي زَهدتُ الحرفَ يُشْبهَـهُ العَمَـى = لولاهُ مـا انتفضـتْ يَـدي لـولاهُ
    [/poem]
    [font=Simplified Arabic][size=4][B][U][align=center][font=Simplified Arabic][color=#808080]عطاف سالم[/color][/font][/align][/U][/B][/size][/font]
    [color=#000000][font=Simplified Arabic][size=4][align=center][B]
    "رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ"
    [/B][/align][/size][/font][/color]
  • عطاف سالم
    عضو الملتقى
    • 23-04-2008
    • 31

    #2
    قراءة نقدية في نص " لستُ هو " لجمال مرسي
    قراءة / عطاف سالم
    ....................


    أنا لستُ هُو

    قصيدة تحمل مزيجا من الصور والفكر واللغة وتنصب في كوكبة من الشعور المختلط الموزع بين حبيبة وشاعر وقضية وأرواح هم من شكلوا القضية ...
    العنوان يحمل كماً هائلاً من التشوق وهو يحمل أيضاً طاقة هائلة تتفجر بكل ماباح به الشاعر من بعد قي قصيدته وهو مفتاح النص الذي يلج عبره المتلقي إلى تلافيف النص ويتفهم ذاك الزخم الشعري الكبير
    ضمير منفصل ثم آخر متصل يعود لنفس الشاعر ليؤكد حقيقة يسعى لكشفها وكشف ماارتبط بها

    يَتَساءَلُونْ
    ..
    ..
    ..
    كلمة يبدو أن الشاعر يبث عبرها رموزاً خافية تتبدد للمتلقي شيئاً فشيئاً وكأن الشاعر حينما يبدأ هذه البداية ينتهج منهج العرض والتحليل ثم أماطة اللثام بالتدريج ..
    ورغم بروز الضمير حياً وبائناً تظل هذه الكلمة في ذهن المتلقي حتى الآن غامضة الدلالة ..
    ولعل لمدلول هذه النقاط الفاصلة بين يتساءلون وبين غرقوا
    مساحة كبيرة من التقاط الشعور وتخيل صور ومواقف عدة بين حيرة التساؤل وبين انفصام العرى دون التحصل على ما يشفي حالة الجوع والعطش لتلك الحيرة

    غَرَقُوا
    كلمة واحدة كان موقعها يقطع الطريق على توالي أي حدث , والتعبير بالماضي الثابت غير المتجدد يؤكد هذا في حسرة وتأسف
    وماذا بعد ........؟؟
    وياتي الجواب متواليا بــ (بواو) تحمل مطلق الإشتراك في الحدث مع مساواة بائنة ..
    و ظَلَّ الماءُ يحملُ فوقَ صفحتِهِ
    عيونَ الأسئلةْ .
    و الفلكُ تجري في هدوءٍ
    غيرَ عابئةٍ بما حَمَلَتهُ أجنحةُ الكواسرِ
    من قنابلْ .
    مقطع سابق يصور الحالة الشعورية التي انتابت الموقف ذاته بعد حالة الغرق التي أذهبت كل شىء ولم يعد غير شخوص الأسئلة شاخصة كأعين الأموات دون جواب غير المزيد من الحيرة والمزيد من التألم وفقدان أي معنى للذهاب وللتوالي في خضم البحر والبحث فيه عن نجاة ........
    غاب كل شىء في العمق وسار كل شىء على السطح كما كان يسير كالمعتاد دون عواصف .. بل دون اكتراث بماقد يشكل انفجاراً مميتا لكل شىء كان يمثل لأولئك المتسائلون معنى وقيمة ..
    مقطع يحمل تشخيصاً للأسئلة وللفلك الذين يدور في فلكهما المقطع ذاته
    يستعر للأسئلة عيونا لعلاقة شبه , ويخلق من الفلك روحا غير عابئة إلا بجريانها كيفما كان وكيفما سار ..!!
    لمَ لمْ تعبأ الفلك بمايجري ؟؟!!
    إن :
    للبحرِ قِصّتهُ ..
    جملة اسمية خبرية غير أنها تحمل معنى الإنشاء بهذا التقديم والتأخير الذي له مدلوله ..
    جملة واحدة تقف هنا !
    ومدلول يعبأ بالبحر ولايحفل بالقصة ذاتها لأن القصة هو البحر نفسه ..
    وماالرمل على شاطئه غير امتداد له !
    امتداد لعمق قصته وعمق حكاياته المتأصلة
    و للرَّملِ امتدادٌ للحكاياتِ القديمةِ
    لكن من يعي هذا العمق وهذه الحكايات وتلك القصة العريقة المتكررة عن الموت والغرق والإستمرار في هذا دون تخوّف أو تردد حتى كأنه أسطورة لابد وأن تتكرر بصورة أو بأخرى , في الوقت الذي لايحفل ولايعبأ بالبحر من هو فوقه ؟؟!!
    يعي هذا العمق وهذا الخوف وتلك المأساة :
    النخيل والأطيار..!!
    يشرئبُ لها النخيلُ
    فتنتشي أطيارُ بابلْ .
    صورتان جميلتان يذهبان عنا الشعور بمايجري في العمق عندما نجد للنخيل أعناقاً تشرئب وللأطيار مهجة تنتشي وتحس وتشعر ..!!
    ومازال الموقف والحالة الشعورية تستكمل قصة البحر..
    وللتكرار دلالته هنا إنما كان في المقطع الأول عن البحر خاصة وعن الذي يستشعر حالته من النخيل والطيور ..

    للبحر قصتهُ ..
    نعم !!
    قصة أخرى ترتبط بكِ , وترتبط بي هذه المرة ..!!
    يُخبِّؤها المحارُ ،
    و سِرُّهُ الممتدُّ من عينيكِ
    للشَّمسِ البعيدةِ
    للسنابلْ .
    إنها قصة عميقة يخبؤها المحار , وعندما يكون سر العمق هو عيناكِ يبقى سراً مختبئاً فيه العديد من الأسرار غير المباحة إلا للشمس البعيدة ..
    للسنابل ..!!
    هنا تبرز الرمزية عند الشاعر بصورة جد رائقة وجميلة ومعبرة ومؤثرة ..
    حيث المعاني البعيدة المؤثرة الخالدة والتي لاينبغي أن تحجب ولا تحجب أبدا .. وحيث الخير الباقي نفعه السامق عرقه وأصله في طهر وسمو ورفعة ونقاء ..!!
    إنما هل أقترب وأعطيكِ قصة البحر العميقة التي أعرفها من عينيك ومن تلك الشمس البعيدة التي أرغب أن أحس بها , ومن تلك السنابل الزاكية التي أرغب أن أعيشها وأتنفسها ..
    للبحر قصة أخرى سأقترب منكِ أكثر وأحكيها :
    للبحر جُرحي و السنون الغافياتُ على دمي
    و لكِ البنفسَجُ
    لي بقايا سيفِ عنترةِ الأبيِّ
    و ما تَبَقَّى من صِراعاتِ القبائلْ .
    إن مالم تعبأ به الفلك ..
    إن في عمق البحر ..
    إن معنى الحكايات القديمة ..
    ومعنى الإمتداد , ومعنى الرجاء الغائب , والأمل العائم دون شط الوصول هو أن :
    للبحر جرحي والسنون الغافيات على دمي
    ومرة أخرى يقفز التقديم " للبحر " ليكسبه صفة الملكية ويكون هو البحر وليس هو هو ..!!
    مثقلٌ هو البحرُ به , ومثقلٌ هو بالبحر الذي هو مثقلٌ بسنين غافيات على الجرح والدم ..
    عنصران يمثلان رأس الوجع وأسُّ الألم ..!!
    يصنع الشاعر من سنوات عمره أرواحاً مرهقة , وتعبيره بالغافيات تحمل مدلولات عدة
    منها الغفلة وفُجَأءَة النزف على غِرّة , ومنها طهر النفس وتحملها هذا الكم الهائل المتراكم من الوجع ..!
    ولن تكوني أنت معي عندما أكون أنا البحر ..!!
    ستكونين البنفسج ويكون هو أنت حينما أشتاقك أو يشتاقك البحر لتظلي زهرة ترف حولي أو حوله بعبق الحياة المزهرة المبهجة ..!
    أتدرين ماذا لي أيضاً ؟؟!!
    لي بقايا سيفِ عنترةِ الأبيِّ
    و ما تَبَقَّى من صِراعاتِ القبائلْ
    هذا لتعلمي أنني أنا البقايا أيضا الغارقة في قعر البحر عندما كنتُه في إحدى لحظات ارتياحي وتنفسي !!
    مقطعين يمثلان معنى التحسر والتوجع والألم وهما في نفس الوقت يحملان معنى الإنسلاخ عن واقع مرير وصب جام السخرية اللاذعة به عليه ..
    يحمل هذه الدلالات " التقديم " الذي يركز الشاعر عليه كثيراً ليؤكد على كل معنى يودّ تأكيده وإقراره في نفس المتلقي .
    ويستمر الشاعر المكلوم في سرد الحكاية التي لربما كانت مقتبسة من حكاية أولئك الذين غرقوا في البحر وظلت أسئلتهم الجائعةُ جائعةً معلقةً أعينها عند كسرة خبز جافة لم تسد رمقهم لأنهم لم يتحصلوا عليها أصلا .. حيث لانجاة ولا ثراء من وراء البحر !!
    يقول :

    لِي يَاسَمينُ الحَرفِ مَوصولاً بِناصيةٍ اغترابِي
    كُلَّما حَدَّقتُ فِي ليلٍ ترامى
    في الأُفُقْ .

    يعول الشاعر في غربته وهو في عمق البحر في عمق الليل الجارف به نحو المجهول حيث الأفق الواسع دون مأوى ثابت أو حد مستقر , يعول في هذا على حرفه الشاعري حيث إليه وحده يشتكي وبه وحده يتعزّى حتى جعل منه ياسميناً زاكياً يستروح منه عبق الجمال والحياة المبهجة الآمنة حقاً وسط كل أكدارها ومنغصاتها !
    والصورة في هذا المقطع تؤكد على معنى الشعر في نفس الشاعر , ومدى تجذره وتعمقه في نفسه , حيث هو المأوى والملاذ عنده !
    يظهر هذا من بعض الدوال اللغوية التي استخدمها من مثل " موصولاً بناصية "
    وعندما يجعل الشاعر للإغتراب ناصية يُدلّل أيضاً على تسلطُنِه وعلى تمكنه من نفسه وأنه يكاد أن يمثل قوة لديه
    وربط الاغتراب بالليل لأنه عادة هو الوخز الذي يُذكر به وهو بؤرته وسبيله وأتونه !
    وتخير الشاعر لكلمة " ترامى " تحمل معنى التضجر ومعنى اليأس من انقطاع الشعور بالاغتراب المتواصل المتأصل المستبد به !
    ويصنع الشاعر ألفة أخرى بينه وبين الحرف حيث يقول :
    لي قِصَّةٌ
    يوماً ستكشفُ سِرَّها لِبنيَّ
    ذاكرةُ الوَرَقْ .
    يخبر في هذا المقطع أنه سيسجل تاريخه كله عندما يكون الحرف هو الأذن الصاغية له , وهو المتكأ وهو المخفف وصاحب سره , بل كل أسراره ..
    لن أحكي لك أكثر عني
    لي قصة ..
    نعم ..!!
    ويكتفي الشاعر بقوله : " لي قصة "
    ثم ينطلق يعبر ويلحظ في ذلك أيضاً الإتكاء على التقديم والتأخير هنا
    سيكشف الحرف الذي في الورق عني وعنها يوما لبنيّ !
    ثم يتدرج الشاعر بالبوح والشكوى وبث لوعة الحسرة إلى أن يصل أقصاه حيث يقول :
    أنا لستُ هُوْ
    عبارة تحمل معنى النفي والإثبات في آن معاً
    [poem=font="Simplified Arabic,5,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/22.gif" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
    مَا زِلتَ - يَا أبتاهُ - فِي عَيني سَنَا = لا زلتَ نبـضَ تَشَوُّقِـي وَ رَجـاهُ
    مَا كُنتُ أعلمُ - يـا أبِـي - أَنِّـي إِذا = فارقتُ " عُمري " غَابَ مَنْ وَاساهُ
    إِنِّي زَهدتُ الحرفَ يُشْبهَـهُ العَمَـى = لولاهُ مـا انتفضـتْ يَـدي لـولاهُ
    [/poem]
    [font=Simplified Arabic][size=4][B][U][align=center][font=Simplified Arabic][color=#808080]عطاف سالم[/color][/font][/align][/U][/B][/size][/font]
    [color=#000000][font=Simplified Arabic][size=4][align=center][B]
    "رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ"
    [/B][/align][/size][/font][/color]

    تعليق

    • عطاف سالم
      عضو الملتقى
      • 23-04-2008
      • 31

      #3
      أكمل بقية هذه القراءة لهذا النص البديع المؤثر والذي يحمل في طواياه قضية إنسانية عانى منها من غرقوا في سبيل العيش بكرامة أو دون التعرض لقهر الفقر أو قهر ضغوطات الحياة ..
      ....................

      ثم يتدرج الشاعر بالبوح والشكوى وبث لوعة الحسرة إلى أن يصل أقصاه حيث يقول :
      أنا لستُ هُوْ
      عبارة تحمل معنى النفي والإثبات في آن معاً
      /
      /
      /
      وتحمل التجريد وعدم التجريد ..
      لأنه يثبت أنه هو هو لكن ليس هو !
      فهو ينحو نحو التّجرد من ذاته بهذا الأسلوب الذي يحمل معنى النفي ويخفي وراءه إثباتا مجرداً من كينونته , وليس بالأسلوب البلاغي المشهور التجريد !
      وهي عبارة تمثل أقصى الجهد وأقصى الحيرة وأقصى التّفلت والإنسلاخ من حالة وجدانية عارمة يعيشها الشاعر ولايجد لها مخرجا غير هذا الانسلاخ والتجرد من الذات مع إحساس لصيق بكينونة لايحمل لها معنى التحلل والانفصام عنها نهائيا ..
      ثم تظل للمساحة المتروكة دلالة معنوية تعطي مساحة من التفكّر والتّأمل يستحضر فيها الشاعر تعليلاً وتوضيحاً بصورة ربما تحمل معنى الثورة والتمرد والغضب بأكثر مما في عبارة " أنا لست هو "
      وهي تعطي للمتلقي في نفس الوقت مساحة لئن يتخيل ماذا يمكن أن يقال من بعد عبارة قوية تحمل معنى الرفض والتخلي عن الذات دون نكرانها بالكلية كما يبدو من الأسلوب

      أنا لن أسوقَ لأجلِ مَن باعوا دِمائِي ناقةً
      حتى يُطالبَني الغُزاةُ
      بألفِ ناقةْ .
      أنا من فَتَحتُ على رحيلي في بِحاركِ
      ألف فُوَّهةٍ و طاقةْ .

      تتصاعد ( أنا ) الثورية هنا ممتزجة بشعور استعطاف يكاد ان يختبىء خلف المقطع الثاني
      ترى هل كان يرتضي الشاعر هذا الإبحار ؟؟!!
      هل كان يستروح معنى الغرق بإرادته سواء أكان في قلب الحبيبة أم كان في قلب المحيط ؟؟
      وكما يتماوج الشعور بين رمزية من ماتوا وغرقوا في البحر ورمزية الغرق في هوى من يحب تنفصم المعاني حرة تنتفض بمشاعر نصف راسخة لتطفو فوق التصاوير الظاهرة ..
      ومنها قوله :

      و عَلِمتُ أنَّ هناكَ في بحريْكِ موتي .. رُبَّما
      و عَلِمتُ أنَّ هناكَ " فينيقي " سيُبعث مِن رمادي من جديدْ .
      هو قد تَبَرَّأ مِن دَمِي
      مِن غُثرتي
      مِن شِقوتي
      و أنا سأمنحُ سيفَهُ للنَّخلِ
      وبين انا وهو مساحة من تصور مقدار القهر والتمرد والشعور المتذبذب بين رغبة تنفيذ الثورة ورغبة تنفيذ الصمت للإسترواح
      وبين (من) و(من) تتناثر زفرات الشاعر طَلِقَة ثم تستقر على :
      أحتملُ انكساراتي و أمضي
      فاتركيني
      علَّني يوماً أعودْ
      هنا مقطع تتكىء عليه سيولة من تحدّر لتجربة شعورية متشابكة يحتاج معها الشاعر إلى أن يقف على ضفة شاطىء قبل الخوض في أي مغامرة , وإلى أن ينطوي على ماتجشّمه فأينع ثمراً غير يانع لعله يوما يعود إلى ماقبل انكساراته !
      وماذا بعد ينبغي أن يقال :
      لا تُهرقي دمعاً على قبري
      و قولي للذينَ تساءلوا :
      رَحَلَ المُقاتِلُ في دَمِي
      و غداً سيُبعثُ مِن دَمِي
      و غداً يُطوِّقني بعقدِ الياسمين .

      مقطع وجداني مؤثر قد يكون هو بيت القصيد هنا وهو اللوحة الصارخة التي ترمز إلى كل ماكان يقصده الشاعر من نصه
      وأظنه المقطع الذي حمل وحدة الشعور بعد تناثره بين رموز عدة استقرت هنا
      رسالة من غريق كان يبحث عن عيش لم يكن يعلم أنه سيكون مكدراً
      وكان يبحث عن محضن لم يكن يعلم أنه مزيف وشائك
      إنما تظل الرغبة لصيقة عند بطل القصيد مادام أن القتل والبعث سيكون في نفس المكان والنهاية واحدة ..
      إنما يبقى البعث في تصور الشاعر محاطاً بعقود من الياسمين الذي يرمز إلى حياة عاطرة بعد ضباب من أدخنة حياة عكرة ومتعسرة
      إنما حياة بعد الموت ..
      ولعل في هذا رمزاً يتراءى لمعنى شهيد الغرق أو شهيد الحب !
      ................
      لعلي أكون قد وفقت لسبر أغوار هذه الخريدة العميقة الدلالة
      مع خالص تحيتي وكل تقديري
      [poem=font="Simplified Arabic,5,white,bold,normal" bkcolor="transparent" bkimage="backgrounds/22.gif" border="none,4,gray" type=0 line=0 align=center use=ex num="0,black"]
      مَا زِلتَ - يَا أبتاهُ - فِي عَيني سَنَا = لا زلتَ نبـضَ تَشَوُّقِـي وَ رَجـاهُ
      مَا كُنتُ أعلمُ - يـا أبِـي - أَنِّـي إِذا = فارقتُ " عُمري " غَابَ مَنْ وَاساهُ
      إِنِّي زَهدتُ الحرفَ يُشْبهَـهُ العَمَـى = لولاهُ مـا انتفضـتْ يَـدي لـولاهُ
      [/poem]
      [font=Simplified Arabic][size=4][B][U][align=center][font=Simplified Arabic][color=#808080]عطاف سالم[/color][/font][/align][/U][/B][/size][/font]
      [color=#000000][font=Simplified Arabic][size=4][align=center][B]
      "رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحاً تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ"
      [/B][/align][/size][/font][/color]

      تعليق

      يعمل...
      X