المؤنس في أخبار إفريقية و تونس لابن أبي دينار القيرواني /الباب الاول

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حاتم سعيد
    رئيس ملتقى فرعي
    • 02-10-2013
    • 1180

    المؤنس في أخبار إفريقية و تونس لابن أبي دينار القيرواني /الباب الاول

    المؤنس في أخبار إفريقية و تونس لابن أبي دينار
    المؤنس في أخبار إفريقية و تونس تأليف الفقيه أبي عبد الله الشيخ محمد بن أبي القاسم الرعيني القيرواني المعروف بابن أبي دينار
    هو أحد المصادر حول تاريخ تونس
    154المؤنس في أخبار.jpg
    تم تأليف هذا الكتاب في القرن السابع عشر للميلاد، وقد اعتمد فيه مؤلفه على المؤرخين والإخباريين السابقين ومن بينهم أولئك الذين عاشوا منهم في العهد الحفصي وخاصة من بينهم ابن الشماع في كتابه الأدلة البينة النورانية على مفاخر الدولة الحفصية والزركشي صاحب كتاب تاريخ الدولتين الموحدية والحفصية [1]. ورغم ما في كتاب ابن أبي دينار من نقائص وضعف أحيانا، فهو يعتبر المصدر الوحيد الذي يمدنا بمعلومات أولية عن أواخر العهد الحفصي وعن تونس في القرن السابع عشر بعد أن أصبحت تحت النفوذ العثماني [2]. طبع هذا الكتاب للمرة الأولى بمطبعة الرائد الرسمي التونسي عام 1286هـ / 1869م، وكان بذلك من أوائل الكتب التي طبعت بالبلاد التونسية، ثم أعيد طبعه في مطبعة النهضة عام 1350هـ /1931م دون أن يذكر اسم الجهة التي تولت عملية النشر. ثم طبع للمرة الثالثة من قبل المكتبة العتيقة بتونس عام 1387هـ / 1967م لكن هذه المرة كان محققا من قبل الشيخ محمد شمام أحد مدرسي جامع الزيتونة، وقد اعتمد في تحقيقه على مخطوطة محفوظة بالمكتبة الوطنية التونسية.

    ــــــ
    طبع في مطبعة الدولة التونسية سنة 1286هـ (ط) ابن النديم: الفهرست 1: 125، الصفدي: الوافي 4: 341 - 344 محمد بن أبي دينار (كان حيا 1092 ه‍) (1681 م)
    محمد بن أبي القاسم الرعيني، القيرواني، المعروف بابن أبي دينار (أبو عبد الله) مؤرخ. من آثاره: المؤنس في اخبار إفريقية وتونس فرغ من تأليفه سنة 1092 ه‍.
    كتاب المؤنس
    في
    اخبار افريقية و تونس
    تاليف
    الفقيه النبيه العلامة ابي عبد الله الشيخ
    محمد بن ابي القاسم الرعيني القيرواني
    المعروف
    بابن ابي دينار
    عن / الطبعة الاولى بمطبعة الدولة التونسية بحاضرتها المحمية سنة 1286
    .....يقول الكتاب في معرض الديباجة...الا ان مدينتنا الخضراء العلية ،وعروس البلاد الافريقية،تونس حرسها الله تعالى لم يتقيد لجمع اخبارها مصنف،واذا تأمل المتأمل الى معناها و ترتيبها وجدها احق بالتصنيف من غيرها اذا كان المتأمل منصفا لا متعسف ،لانها عروس بلاد المغرب و نزهة الاقليم الافريقي ودار الخلفاء من بني ابي حفص ..........
    1-الباب الاول
    في التعريف بتونس
    قال ابن الشماع مدينة تونس هي اسلامية احدثت بعد الثمانين من الهجرة ،وكان ابو جعفر المنصور العباسي اذا قدم عليه رسول صاحب القيروان يقول له ما فعلت احدى القيروانين يعني تونس تعظيما لها ،وهي قاعدة البلاد الافريقية و ام بلادها و حضرة السلاطين من الخلفاء الحفصيين و مهاجر اهل الاقطار من الاندلس و المغرب و غيرها ،فكثر خلقها و اتسع بشرها و رغب الناس في سكناها و احدثوا بها المباني و الكروم و بينها و بين قرطاجنة عشرة أميال ، و بين تونس و مرساها بحيرة يقال أنها كانت كثيرة الجنات و المياه و الزرع طيبة الفواكه فغلب عليها ماء البحر ،قلت عرف بها صاحب الجغرافية حيث قال و مدينة تونس في الجزء الثاني من الاقليم الثالث ،و مدينة تونس في ذاتها قديمة اسمها في التاريخ ترشيش و لما افتتحها المسلمون و احدثوا البناء بها سموها تونس ، و مدينة تونس في جون خارج عن البحر و هي على بحيرة محتفرة و عرضها أكثر من طولها و ذلك ان طولها ستة أميال و عرضها ثمانية أميال و لها فم يتصل بالبحر و هو المسمّى فم الوادي، وذلك ان هذه البحيرة لم تكن قبل و انما حفر في البرّ حفير انتهى به الى مدينة تونس و من فم هذه البحيرة الى مدينة قرطاجنة ثلثة اميال و نصف ، قلت الذي ذكره صاحب الجغرافية انها قديمة لا شكّ فيه لقول غيره و ذكر سبب فتحها و كذلك حفر البحيرة يدل انه كان في زمن الاسلام لان قبل الاسلام كانت قرطاجنة حائلة بينها و بين البحر و البحر بعيد عنها جدّا و انما احدث البحر بعد خراب قرطاجنة، و ما ذكره ابن الشماع انها كانت بساتين و مزارع تشهد له الابار التي في وسطها و ربما وقع فيها صيادو السمك احيانا و يتجنبون مواضعها و لهم بها خبرة .....
    و قال البكري و بمدينة تونس بحيرة دورها اربعة و عشرون ميلا وهي في جبل يعرف بجبل ام عمرو و في بحيرتها جزيرة مقدار ميلين تسمى شكلي تنبت الكلخ و بها آثار قصر خرب ، قلت في زماننا هذا بها قصر مشيد و الذي حكاه البكري و غيره عمر بعد ذلك في حدود الاربعين و التسعمائة على ايدي النصارى و بنوا فيه حصارا منيعا الى ان اخذه من ايديهم العسكر العثماني و سيأتي ان شاء الله تعالى و خرب و ما تبقى منه الا اثاره و جدد في زمان الحاج مصطفى داي بعد السبعين و الالف و هو الى يومنا هذا غير عامر، قال ابن الشماع و تونس دار فقه و علم و على عشرة اميال منها غربا وادي مجردة و يقال ان من شرب منه قسا قلبه ، و سميت تونس لان المسلمين لما فتحوا افريقية كانوا ينزلون بازاء صومعة ترشيش يستانسون براهب هناك فيقولون هذه الصومعة تونس فلزمها هذا الاسم ، قلت ذكر غيره ان العرب كانوا يسمعون اصوات الرهبان طول الليل في صوامعهم فيتانسون بهم فقالوا هذه البقعة تونس، و قال ابن الشباط وجدوا زيتونة منفردة في موضع المسجد فقالوا هذه تونس و سمي المسجد بجامع الزيتونة ، و ذكر غيره انهم لما نزلوا بازاء صومعة الراهب الذي نسبت اليه الصومعة فقالوا صومعة تونس اطعمهم دشيش الحنطة فصار عادة لاهل البلد في راس كل سنة حتى كاد ان يكون عندهم من الواجب و انهم راوا مكانا محوقا عنه بالشوك فسالوا الراهب عن سببه فاخبرهم انه يرى في بعض الليالي نورا ساطعا من تلك البقعة قال –فعلمت ان سيكون لها شان فصنتها من القذرات و بول الكلاب – فصلوا في تلك البقعة و هي موضع المحراب و اتخذوا هناك مصلاهم ، قلت ان صح هذا فالشرف سابق لهذه البقعة بحيث صلى بها الصدر الاول من المسلمين و الفضلاء من المتاخرين و ام بالناس فيها عدة اعلام و نجباء كرام و هي بقعة مباركة يستجاب فيها الدعاء الى يومنا هذا و لله الحمد ، وقال البكري يدور بتونس خندق حصين و لها خمسة ابواب ، و قال ابن الشباط لها في زماننا عشرة ابواب بعضها في البلد و بعضها في القصبة ، قلت و في زماننا لها سبعة ابواب ولم يبق في القصبة الا باب غدر وهو مغلق في هذا الوقت ، و ذكر غير واحد ان لها خمسة اسماء . ترشيش.و تونس و قيل تانس. و الحضراء . و الخضراء . و الدرجة العليا . ، فترشيش اسمها في القديم . و تونس حادث لها و اشتقاقه من التانيس . والحضراء لانها حضرة السلاطين من بني حفص . و الخضراء لكثرة زيتونها . و الزيتون لا يزال اخضر طول الزمان و هو الشجرة المباركة . او لان خيراتها كثيرة عن غيرها و سعة ارزاقها و قد يقال لمن هم في سعة من الرزق خضر المرابع فلذلك عبر عنها بالخضراء ....
    وهي حرسها الله واسطة البلاد الافريقية كما ان افريقية واسطة البلاد الغربية فهي بمنزلة الرأس من الجسد بل بمنزلة العين من الرأس و اذا ثبت ما قلته و تقرر ما نقلته فالذي صح عندي انها قديمة من بناء الاوائل والذي ذكر فتحها هو اقرب من غيره و أن حسان هو الذي فتحها و بنى بها مسجدا و عبيد الله بن الحبحاب زاد في ضخامته كما ان زيادة الله بن الاغلب زاد فيه و ضخمه و كملت ضخامته في ايام بني حفص كما سياتي بعد ان شاء الله تعالى ، و حسان بن النعمان هو الذي فتح قرطاجنة و قطع عنهم القناة المجلوب عليها الماء و فتح تونس و اتخذ بها مسجدا و هو الجامع الاعظم و سمي بجامع الزيتونة كما مر في اول الكتاب ، و تونس لا شك انها قديمة البناء و كانت معاصرة لقرطاجنة ، و اسمها ترشيش و قيل هذا الاسم علم لها من قديم الزمان الذي هو تونس ، و سالت بعض النصارى ممن لهم علم بالتاريخ فقال اسمها تنس في كتبنا و هذا الاسم باللسان الاغريقي معناه تقدم واوقفني على كتاب عنده في التاريخ و كلتا المدينتين فيه مصورتان تونس و قرطاجنة و الحناية ووادي مجردة و تونس اصغر حجما من قرطاجنة و سالته عن تاريخهما فقال ازيد من الفي عام ، و النصارى لهم اهتمام بهذا العلم و البلاد كانت لهم و صاحب الدار ادرى بالذي فيها و لا يعلم الغيب الا الله تعالى ...
    الا انها في هذا الزمان اصيبت بالمحن ، وقام بها سوق الخوف من بعد الامن من شدة الفتن ، عسى الله ان يجعل بعد عسر يسرا ، و اهلها و لله الحمد لهم اخلاق رضية و نفوس ابية ، و عقل ثاقب ، و راي صائب ، و علو شأن ، و حدة اذهان ، و علماؤها مميزون عن من سواهم بالذكاء و النباهة حتى ان الواحد منهم اذا لازم الاشتغال يحصل له في سنة ما لا يحصل لغيره في عدة سنين ، و رزقها الله سرا تميزت به بين البلدان ، و اعظم سرها جامعها الاعظم كانه بين المساجد مسجد سليمان ...
    التعديل الأخير تم بواسطة حاتم سعيد; الساعة 14-12-2013, 15:10.

    من أقوال الامام علي عليه السلام

    (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
    حملت طيباً)

    محمد نجيب بلحاج حسين
    أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
    نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

  • منيره الفهري
    مدير عام. رئيس ملتقى الترجمة
    • 21-12-2010
    • 9870

    #2
    ما شاء الله عليك أستاذنا الباحث حاتم سعيد ابو هادي
    استمتعت بهذا المقال الثري المفيد حول تاريخ تونس و ما سبقها من الأمم
    في هذا الكتاب الثمين

    المؤنس في أخبار إفريقية و تونس لابن أبي دينار

    شكرا لجهودك الكبيرة هنا

    تحياتي و كل التقدير أخي و أستاذي حاتم

    تعليق

    • محمد ابوحفص السماحي
      نائب رئيس ملتقى الترجمة
      • 27-12-2008
      • 1678

      #3
      الاستاذ حاتم سعيد
      تحياتي
      موضوع شيق ومهم جدا وهو يتناول ذاكرتنا.
      و التاريخ من اشرف العلوم ، و أنت ترى حرص الاوائل على تدويين الاحداث و ترى مع الاسف ضحالة الكتابة عندنا رغم توفر ما لم يتوفر لهم من الامكانات.
      تحياتي و محبتي
      [gdwl]من فيضكم هذا القصيد أنا
      قلم وانتم كاتب الشعــــــــر[/gdwl]

      تعليق

      • حاتم سعيد
        رئيس ملتقى فرعي
        • 02-10-2013
        • 1180

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة منيره الفهري مشاهدة المشاركة
        ما شاء الله عليك أستاذنا الباحث حاتم سعيد ابو هادي
        استمتعت بهذا المقال الثري المفيد حول تاريخ تونس و ما سبقها من الأمم
        في هذا الكتاب الثمين

        المؤنس في أخبار إفريقية و تونس لابن أبي دينار

        شكرا لجهودك الكبيرة هنا

        تحياتي و كل التقدير أخي و أستاذي حاتم
        السيّدة العزيزة الكريمة منيرة الفهري اسمحي لي أن أعبر لك عن امتناني و شكري لاهتمامك بمقالاتي و أبحاثي التاريخية .

        من أقوال الامام علي عليه السلام

        (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
        حملت طيباً)

        محمد نجيب بلحاج حسين
        أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
        نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

        تعليق

        • حاتم سعيد
          رئيس ملتقى فرعي
          • 02-10-2013
          • 1180

          #5
          المشاركة الأصلية بواسطة محمد ابوحفص السماحي مشاهدة المشاركة
          الاستاذ حاتم سعيد
          تحياتي
          موضوع شيق ومهم جدا وهو يتناول ذاكرتنا.
          و التاريخ من اشرف العلوم ، و أنت ترى حرص الاوائل على تدويين الاحداث و ترى مع الاسف ضحالة الكتابة عندنا رغم توفر ما لم يتوفر لهم من الامكانات.
          تحياتي و محبتي
          الصديق المبجّل أبو حفص أسعدتني بمرورك الكريم و إشادتك بأهمية التاريخ في حياة الشعوب و رغم أننا أصبحنا قلة في هذا الزمان ممن يهتمون بهكذا مجالات إلا أن الذاكرة كلما جدّت عليها كارثة عادت القهقرى لتستقرىء التاريخ .
          أجدد شكري لطيب مداخلتك و نلتقي ربما في الجزء الموالي من هذا الكتاب المليء بالأحداث و العبر.

          من أقوال الامام علي عليه السلام

          (صُحبة الأخيار تكسبُ الخير كالريح إذا مّرت بالطيّب
          حملت طيباً)

          محمد نجيب بلحاج حسين
          أكْرِمْ بحاتمَ ، والإبحارُ يجلبُهُ...
          نحو الفصيح ، فلا ينتابه الغرقُ.

          تعليق

          يعمل...
          X