.. اذهبي فتبصّري !
"مدينةُ الهباء " موئلٌ
يتحرّقُ حنينا
لاحتضان بقاياك
حين تفشلُ في عدّ أصابعِها
تلوكُها
و تسحبُ النّهاراتِ
في كمينٍ ليليٍّ
واحدا بعد آخر
فما عادت تفرّقُ
بين الرّملِ و جثامينها
مستصرخةً وكلاتِ الأنباء
و القوافلَ السّيارة
التي هدّتها انتظارا
لوعدٍ سكبتهُ السماءُ على وجهه
فابيضتْ شقاوتُها
و لبِست ثوبًا من دموع الفرح
آخرَ ملوّثا بالعتمةِ و الحزن
أيُّها تكونُ
المسكَ
أم الدّمَ
الكفنَ
أم النّصل
و بأيٍّ منها سوف تتنصّلُ أو تزهو ؟!
أكان عليكَ مغاضبةَ الوقت
معانقةَ التّيهَ بحثا
عن غزالاتِك الشّاردة
في أبجديّةٍ لم تكن
مسؤولةً يومًا
عما تحمله من وهنٍ أو ضيق ؟
أن تحملَ اللّيلَ على صدرِك
تنثرَ ثيابَه على حبالِ الشّمس
لعمرٍ و خمس نوازفٍ
ثم تحتكمَ لعصمةٍ
لم تكن
سوى أوراقٍ مبعثرة
ونوافلَ من أسانيدَ
لم تبهتْ جذوتُها
تنكس على زندِ الصّدق
أو هي تخلتْ عن مواقعِها
رعبًا من ضلالة البئر
و دموعِ " يعقوب"
فأعطت يدها لما أذكت
: "لقد أوتيت مزمارا من مزاميز آل داود ".
ما بين عثمانَ و الأشعري
شعرةُ معاوية
وحدوةُ فرسٍ لاكها الخسرانُ !
تعليق