خاطرة سردية
تصير بعض الأوقات جياداً تحمل على ظهورها الإلهام
لتدفعنا كسيل جارف للكتابة , منذ وقت طويل تعودت أن أسارع إلى بياض الصفحات حين تحضرني القصيدة أو أي نص كان , بين وجع وقت ورقص وقت آخر
أتهامر عليها مطراً من هذيان , كنت حالما انتهي أقف على أطراف السطور , أطالع ما انهمر به القلب من ذاك العالم المترف برهاف الرؤى بتسؤال
لكن منذ احتلتني عيناك , وعرفَت كيف ترفع راياتها على مفازات روحي منتصرة بلا معارك
صارت تنهمر القصيدة والنصوص من أحداقك وحدك , ولا غير في كل حالاتها وفي كل الأوقات , مهما كان الوقت حتى لو كان بارداً كهذه الليلة الكانونية
لافرق بالنسبة لي حارة أو باردة .. وقت عصيب أو لين , لا فرق المهم أن دفؤك الذي ينتثر داخلي بقوة الموجة الكهرومغناطيسية , يجعل من كل الأوقات داخل عوالمي دافئة منهمرة .. أي الملائك الرائعين أنت أيها الأمير الفينيقي ؟؟ ! .
تمتد المسافات أمامي نغم , وقلبك من كان يعزف هذا النغم , ليبدو العالم سمفونية تدرج على تأملات روحي دون أن تنتهي
أحمل قلبي فوق احتراقات روحي , بسبب ما يجري للوطن وأمضي فوق طريق يحفه النار والرصاص
في هذا العام كانت حقيبة سفري ما تكاد تفرغ حتى تمتلأ , مدن كثيرة زرتها , ولكن رغم بعدك الشاسع عني , كنت تتنقل معي من مدينة إلى مدينة , ومن شارع إلى شارع دون أن تغيب طرفة عين .
انخرط مع زحمة المارة في البرامكة .. بدمشق
وكأن الجميع يسابق الزمن , لكن الحقيقة الجميع يسابق الرصاص , الذي قد ينهمر في أي وقت على هذه المدينة المشتعلة ,
الجميع يجوس بقلبه الحذر من انفجار أو قذيفة عمياء مفاجأة قد تلتهم كالموجة الغاضبة كل من يتواجد بطريقها , بوحشية بدائية تبعثر الأجساد والمباني الساكنة وحتى الوقت الصامت .
لكن أنا الغائبة منذ شهور عن مدينتي الحبيبة , كل ما شغل فكري أن أتنشق هوائها الممزوج بالياسمين , وأنفاس التاريخ
التي أشتمها من كل ما يحيط بي , وأن أزور فيها كل الأماكن التي أحب , رغم هذه الزحمة القاتلة بسبب كثرة الحواجز الأمنية , ها هي الثورة تتخطى تسعمائة يوم و نيف وكل يوم تتصعد نيرانها في أحداق الشعب , وفي أعصابهم وفي قلوبهم كبركان لا يهدأ .
اتجه من الجنوب إلى الشمال أمام كلية الحقوق , وقد علت روحي لهفة لكل شبر في دمشق
انعطف إلى اليمين باتجاه الحلبوني الناهض مع كل صباح بإشراقة لا تفتر ولا تبهت .. هذا الشارع بالذات بكل ما فيه , هو حضارة هاربة من دفاتر التاريخ
تنثر عبقها في كل مكان وتمتزج بالحضارة الحديثة... ممتدة لبقية أرجاء المدينة , التي أصبحت تنام بنصف إغماضة عين
كما يروقني المرور فوق هذه الأحجار البازلتية للشارع التي تتكلم , عن ماض عريق من الحضارة الفارهة
أنفاسه ما زالت منتشرة في المكان , تأخذ بتفكيري كلما مررت من هنا إلى المتحف الوطني الواقع على شمالي , ذاك المتكلم بتأمل الحكماء ونداوة عقولهم , فكم قضيت فيه ساعات طوال من الرسم مع رفقة الدراسة
لكن قبل أن أزور المتحفين الوطني والحربي سابقاً , لابد من زيارة بعض المكتبات هنا , لأتزود ببعض الإصدرات الجديدة
فجأة اشتم عطرك يحاذيني ويسير محاذاتي جنباً إلى جنب
دائما حضورك ينثر داخلي سعادة لا تقاوم , تشدني إلى كل تفاصيلك الرائعة
أتعلمين كانت حديقتي المنزلية رائعة في هذا الحي ؟
أصحو في الصباح بهدوء , أشرب قهوتي واستقبل اليوم بتفاؤل أزرق
صوتك يداعب سمعي برقة جارفة ..
بينما تشتعل في أنفي رائحة الياسمين والخضرة .. تتابعُ سردك .. وقتها كنت أصحو طافحاً بالجمال , طافحاً بالحيوية لأغزو هذا العالم مع ولادة كل شروق جديد كنت أحب ذاك البيت
كنت أشعر بحرقة تبتلعني ببطىء وأنا استمع لغصة علقت في حلقك , بينما اختنق أنا بنار تلتهمني بشدة , وأنا استمع إليك بتوق كبير .
تكمل ..
كان الحي هادئا ً كعادته صباحاً .. أشعرها أيام تداعب أحداقي الآن , كالحلم الذي لا يغيب رغم ابتعادي آلاف الكيلومترات عنه
فاجأني أنك كنت هنا قبل عهد طويل وكتمته , استشعرت ذاك بحدسي العاشق , الذي استحضرك رؤى قبل سنين طويلة منذ أمد بعيد
لكني صمتُّ .. صمتَ الموقنين
استشعر دهرا رقيقاً خرج من اسطورة دمشقية , بكل عبثياتها الجميلة وسحرها ليشاركني تاريخه السابق بشقاوة المحبين
كنت أتشردق بحروفك وأنت تترنم بها , شجوك الخفي يقتلني
أتقافز معك سعيدة كقطة دمشقية بيضاء , من حديقة منزل الحلبوني البهية , للحمرا لذاك الفرح في فندق الشام للحميدية لأيام الجامعة
لقلبك الشاسع المسافات بروعته لروحك التي أذوب فيها
لوجعك الذي انسدل على وجع قلبي بعبثية شاسعة الأفق , لتنسدل أمامي ألف إشارة استفهام
كيف يحدث أن يكون كلينا هنا ولم نلتقي حينها ؟!
كم كنت أحب المرور والتجوال في شغب هذه المنطقة , ورغم ذلك جنون الحظ لم يسعفني حينها لألقاك .. رغم قربنا الشديد , أرأيت كيف تعبث الأيام بالقلوب ؟
أحيانا كثيرة لا نفهم القدر إلا بعد حين .. القدر لا يخطىء , فقط هو يختار الوقت المناسب ليحضر
كل اللذين يمرونني كانوا أشبه بطيوف لا أعبأ بها
نسير يدا بيد تحادثني بتعب روح , واستمعك بشغف , أنفاسك الحارة تلفحني كلما نظرت لعينيك العميقة جداً كعيني مجرة
تلك التي تخفي داخلها ألف سر من شغب وآه
تمرني طيوف الرفاق , واستاذ التصوير , ونكاتنا في المتاحف , والحارت القديمة , كفقعات ملونة يمضون أمامي إلى حديقة المتحف
ابتسم .. ونكمل الطريق بهدوء
ما زالت الأيدي متضامة وقلبي كحجلة في أحضان الربيع تتقافز
تخطيت أنا وأنت المكتبات التي أحب , هذا اليوم هناك ما يشغلني أكبر بكثير من شغفي بالكتب هو هذه العيون
التي ما فتأت تحدثني كانسيابية نهر يترقرق اللازورد في عين الشمس , لا بأس هناك مكتبة ضخمة أمام البريد سنمرها معاً
أسير كأني أطير في أعالي حلم لؤلؤي , وعطرك المشاغب كأنت , يلثمني مع كل نسمة ويثمل رأسي بمشاعر عدة
وصوتك الذي يتخللني كنسيم صيفي يتراقص على أعالى قلعة الحصن , يدحرج قلبي أنى يشاء , ما زلت أتطاير معك فراشة تحط على صدرك لتستمع لتهافت نبضاتك منصبة داخلي
معدتي التي كانت تركلني هذا الصباح , ما أن وصلت هاهنا حتى غابت تلك الركلات الحادة تماماً , وغاب معها كل فكرة تتجه صوب الرصاص والانفجارات .. صوب اشتعالات الوطن القاتلة , من منا منذ اشتعلت الثورة السلمية لم يتابع الأخبار ؟ .
فمنذ اندلعت كل يوم نرى أيدي الشهداء تلوح للأهل والرفقة مودعة بابتسامة ألم
أو بابتسامة ساخرة رغم فظاعة الجراح كأنهم يسخرون من القاتل سخرية لاذعة , تقول : الشهيد لا يسقط وحدهم القتلة من يسقطون .
من منا لم يتابع الأخبار على مدار الساعة , والقلق يجتره بأنيابه الحادة دون رحمة , وكل يوم ننتظر رايات السلام والنصر ؟! .
من منا لم يمسك الخوف بتلابيبه خوفاً من أن يرد على الموبايل , أو الهاتف خيفة أن يصدمه خبر استشهاد أحدهم , أو اعتقاله
من منا لم يفتك به الألم لرؤية فظاعة ما يحياه على أرض الشام أو ما يشاهده على الفضائيات , من مشاهد بربربية , هذا البلد الذي لم يكن يوما غير مسكنا للحمام , والعشق الإلهي , و الجمال الرباني
أحب أن أرى دمشق كما هي دائماً , تلك السيدة الملائكية الجمال , المتوجة بالياسمين
وعلى خصرها يلتف بردى رياناً في عناق أبدي , يحضنها قاسيون بشموخ , دون أية أوجاع , لا يليق بها غير الرومانسية الاسطورية وأطواق الياسمين
هل أخبركَ شيئاً يا أميري .. ربما الآن عرفت أحد أسبابي الخفية لعشقي هذا المكان , والتي كنت أجهلها
في طريق العودة ما رأيكَ أن نمر المتحفين أو على الأقل سوق المهن اليدوية , أحب التمتع بالصحن الداخلي للسوق القديم بعض الأماكن تسكننا حتى تصير جزء لا يتجزأ من داخلنا , تبتسم تحضنني بذراعك الدافئة وأنا على جانبك
ـ تهمسني مشاغباً لم أخبرك عن عشقي لهذا المكان كذلك , فيه نكهة خاصة لا يعيها إلا عشاقه
استمر بالسير محاذاتك
هل تعلمين كان يجب أن ألتقيك بين اللوحات منذ زمن مضى , لكن راق للقدر أن ألتقيك الآن
لتظل في قلبي السعادة والوجع الذي لا شفاء منه
ولتظل أنتَ النبض القاتل داخلي , ووجع الروح وفردوسها الذي تهيم به ..
اجتاز وإياك مبنى البريد المركزي نصل مبنى الهجرة والجوازات , لابد من عمل هام هناك , وزيارة شخصية لدقائق سريعة .
هناك زحمة في المكان تشغله بشكل كبير جداً , و كأن الجميع يتوقع النزوح من هذا الوطن في أي لحظة عاصفة , حتى دون حقيبة سفر كيف أضحى الوطن كتلة نار يستحيل البقاء فوقها ؟! .أتوجه للمكتب المحدد الباب مفتوح بشكل دائم على ما يبدو
أقدم نفسي , فألقى ترحابا شديداً ..
ـ أهلا بك تفضلي
ـ أطرح ما أود قوله .
" أعلم المكان مزدحم كرأسي المزدحم بأشياء لاتنتهي , والتي علي أن أنهي منه أشياء كثيرة بأسرع وقت رغم كثرتها "
ـ يأتيني الرد من خلف المكتب .. سيكون حالاً قبل أن تخرجي
ـ أشكرك كثيراً , بعد دقائق .. أسأله هل لي أن أشاهد الكمبيوتر لطفاً قبل أن أخرج
ـ يبتسم ألست واثقة مني لقد سوي الأمر ؟
ـ عفواً . كلمتك ثقة , لكن ليطمأن قلبي ..
ـ حاضر .. أية خدمة أخرى ؟ يسألني .
ـ قد فعلت أشكرك جدا
ـ يبتسم وبرصانة .. سيدتي لم أفعل شيئاً يوزاي روعة هذه المرايا , لا أعرف كيف أفلّت منه الكلمات دون توقع مني
ـ اشعر بوجهي أحمر خجلاً .. تربكني اللحظة .. اصمت .. أخاطبه عفواً
ـ شعرته تبعثر عند الجواب , عذراً دون أي مغزى , قصدت أنا جاهز لأي مساعدة
أشكره مرة أخرى وامضي بينما تتوثب عيناك بأتجاهه
ما زلتَ تحاذيني ..
أخاطبك .. إذا الآن أستطيع أن أسافر , بعد أيام سأكون ببيروت , ومن ثم برلين .. أعرف بودك أن تقول كنت أود أن أعطيه لكمة في وجهه , تمسك بكلتا يدي وتنظر في عيني بغيرة شديدة .. لست وحدي من آُخذ بعينيك
أستنشق الهواء المعانق لوريدك .. وأهمس لكنك وحدك من امتلك قلبي بشكل خرافي , حبك للشام لم يأتي من فراغ يوماً
ـ أنا نفسي استغربت كيف أطلق الكلمات , لا عليك أحسن التعامل في مثل هذه المواقف
ـ المهم هناك حمل ثقيل انزاح عن قلبي , وكان هو يملك من الذوق واللباقة الأنيقة ما جعلني احترمه , لم أتصور الأمر سينتهي
ـ الذوق واللباقة ؟! تبتسم وتردد كلماتي
تباً لوقت جعلوه مفخخاً من جهاته الأربعة , جعلوه قنابلاً موقوتة
لا يعرف الشخص بأي وقت قد تنفجر وتجعله في خبر كان , بل قد يتمنى المرء أحيانا لو يصبح حينها في خبر كان , قد يظهر لك أي منهم ليخبرك شيئاً حول اسمك وحتى وأنت خارج الوطن
أمضي مرتاحة جداً , وسعيدة بك كفراشة حالمة تود أن تعانق الكون بك
أتعلم هذا اليوم تاريخي , تسألني بابتسامة خبيثة ولماذا ؟
أولا ً وجودك معي , ثانياً بوحك الخرافي الذي امتد من بداية السهرة حتى الفجر ذياك النهار .. يسري بدمي وخاصة أني هنا بالذات , وأنا وأنت يجمعنا مكان نعشقه فرغم المنافي التي تقصينا عن الأوطان اجتمعنا هنا
كم حلمت أن نخرج معاً بكل هذه الاشتعالات داخلنا .. تجعلني أحلق معك عالياً دون أجنحة
ما رأيك أن نمر مكتبة النور أحب هذه المكتبة , أضف ما سأخذه من كتب سيكون له عبق هذا المشوار
ـ هيا سنأخذ نسختين مما يختار كلينا هيا
لا أشعر بالوقت وأنا بين الكتب , أشعر أنها أصدقائي الأقرب , اللذين يقصون لي كل ما أريد وما لا أعرفه وكل ما يفتح الآفاق أمامي حلماً رهفاً بصمت ٍ ينسيني حتى الكلام لساعات طويلة و وكأني لا حاجة لي به
ها نحن نخرج مبتهجين بما اشترينا من كتب , بضعة كتب رائعة
نسير نثرثر حكايات حب صغيرة جدا ً أشبه بزقزقة وثيرة التواترات
منذ زمن كنت أود أن نخرج معاً , عاشقين مشاغبين يستمتعان بالتجوال في روعة دمشق رغم الرصاص والبارود
تلف يدك حول خصري كخائف علي . انتبه فألف بيدي خصرك من ناحيتي ونحن نسير
فجأة ..
يضرب صوت انفجار ضخم يرتج منه المكان , وترتفع سحابة رمادية داكنة من سطح البريد نحو السماء , ويصل الغبار قدمي
بخوف شديد المارة يتراكضون في كل مكان وبسرعة خاطفة , يفرغ الشارع من المارة ومن السيارات . في أقل من دقيقة اختفت كل حركة من حولي .. الصوت كان فظيعاً يترامى في المكان .
ويختفي معه كل شيء من ذاكرتي الممتلئة بأمور لا تنتهي , يختفي كل الشخوص , وكل العالم .
بلحظة يحضرني كل الأحبة وتغيبهم اللحظة , يحضرني العالم من حولي وأغيّبه , شريط ذكريات لأحداث راائعة حضرني وغاب كبرق , وحدك من بقي معي ..
أقف مدهوشة بلا حراك في مكاني بعد أن رجعت للخلف خطوتين أطالع الأنفجار
ألوذ بحضنك مدهوشة أكثر , تَوقفَ نهر التفكير داخلي لحظات , وكأن شيئا يقول لا فائدة من الحركة , ما سيقع سيقع لا وقت للفرار , ووجدتني معك ووحدك من دون العالم معي , تنظر في أعماقي تجعلني أصحو من صدمة دهشي المفاجأة . لا تخافي ..
لست خائفة . لا أخاف الموت منذ زمن طويل فقدت الخوف بذلك , حب لقائي لله تعالى أفقدني ذلك , حينما أدركت أنه روح الكون العظمى التي تضمنا بحنانها وحبها الدائم . فقط المفاجأة اربكتني , ياألله .. الموت في حضن الأحبة حياة أخرى من دفء
تغمرني بحضنك بحنان .. يعودني صحو الفكر من جديد
الكون من حولي مفرغ , فقط أنا وأنت نقف في فضاء أبيض
حضنك كان أوسع من الكون , وأرق من الغمائم السابحة على هامات الجبال , أتنفس الصعداء الحمد لله
نحن بخير نبتسم للقيامة الجديدة التي وهبت لنا
كأن الحياة هنا أصبحت ورقة حظ , تسحبها من يد القدر فأما تكون لك وأما عليك , أتنشق أول أنفاسي من هذيان صدرك
يالهذا الحضن الذي سرقني حتى من ذاتي , كم أحبك يا أنت , حتى يغيبُ الوجود في هذه اللحظة وأجدني أغمر رأسي بحضنك
افتح عيني فجأة ليختفي طيفك كخيط من الضباب خلف آلاف الكيليومترات التي تسرقك مني
كم أحبك يا أنت حتى أنسى الكون وتكون معي , في اللحظة الفاصلة بين الحياة والموت , رغم المسافات الشاسعة بيننا
اسمع صوتك يقول غادري بسرعة من هنا سيكون ذلك أكثر أمانا
ابتسم . عد هنا هذه الروح لم تعد تشاطر أحداً بالحياة كما تشاطرك
يأتيني صوتك مشاغباً كعادتك , تعالي انتظرك على الرصيف المقابل للشارع هيا اسرعي , أجد نفسي أقف لوحدي على الرصيف مبتسمة اطالعك , وعبقك ورائحة الانفجار تلفني معاً بينما آخر خيط من طيفك أراه يتبخر من أمامي , وعيناي معلقة به
في اللحظات الفاصلة نصفنا الآخر من يشاطرنا اللحظة لاغير , كم أنت أيها الأمير الفينيقي داخلي !!! .
كم أنت أيها الأمير الفينيقي
تصير بعض الأوقات جياداً تحمل على ظهورها الإلهام
لتدفعنا كسيل جارف للكتابة , منذ وقت طويل تعودت أن أسارع إلى بياض الصفحات حين تحضرني القصيدة أو أي نص كان , بين وجع وقت ورقص وقت آخر
أتهامر عليها مطراً من هذيان , كنت حالما انتهي أقف على أطراف السطور , أطالع ما انهمر به القلب من ذاك العالم المترف برهاف الرؤى بتسؤال
لكن منذ احتلتني عيناك , وعرفَت كيف ترفع راياتها على مفازات روحي منتصرة بلا معارك
صارت تنهمر القصيدة والنصوص من أحداقك وحدك , ولا غير في كل حالاتها وفي كل الأوقات , مهما كان الوقت حتى لو كان بارداً كهذه الليلة الكانونية
لافرق بالنسبة لي حارة أو باردة .. وقت عصيب أو لين , لا فرق المهم أن دفؤك الذي ينتثر داخلي بقوة الموجة الكهرومغناطيسية , يجعل من كل الأوقات داخل عوالمي دافئة منهمرة .. أي الملائك الرائعين أنت أيها الأمير الفينيقي ؟؟ ! .
تمتد المسافات أمامي نغم , وقلبك من كان يعزف هذا النغم , ليبدو العالم سمفونية تدرج على تأملات روحي دون أن تنتهي
أحمل قلبي فوق احتراقات روحي , بسبب ما يجري للوطن وأمضي فوق طريق يحفه النار والرصاص
في هذا العام كانت حقيبة سفري ما تكاد تفرغ حتى تمتلأ , مدن كثيرة زرتها , ولكن رغم بعدك الشاسع عني , كنت تتنقل معي من مدينة إلى مدينة , ومن شارع إلى شارع دون أن تغيب طرفة عين .
انخرط مع زحمة المارة في البرامكة .. بدمشق
وكأن الجميع يسابق الزمن , لكن الحقيقة الجميع يسابق الرصاص , الذي قد ينهمر في أي وقت على هذه المدينة المشتعلة ,
الجميع يجوس بقلبه الحذر من انفجار أو قذيفة عمياء مفاجأة قد تلتهم كالموجة الغاضبة كل من يتواجد بطريقها , بوحشية بدائية تبعثر الأجساد والمباني الساكنة وحتى الوقت الصامت .
لكن أنا الغائبة منذ شهور عن مدينتي الحبيبة , كل ما شغل فكري أن أتنشق هوائها الممزوج بالياسمين , وأنفاس التاريخ
التي أشتمها من كل ما يحيط بي , وأن أزور فيها كل الأماكن التي أحب , رغم هذه الزحمة القاتلة بسبب كثرة الحواجز الأمنية , ها هي الثورة تتخطى تسعمائة يوم و نيف وكل يوم تتصعد نيرانها في أحداق الشعب , وفي أعصابهم وفي قلوبهم كبركان لا يهدأ .
اتجه من الجنوب إلى الشمال أمام كلية الحقوق , وقد علت روحي لهفة لكل شبر في دمشق
انعطف إلى اليمين باتجاه الحلبوني الناهض مع كل صباح بإشراقة لا تفتر ولا تبهت .. هذا الشارع بالذات بكل ما فيه , هو حضارة هاربة من دفاتر التاريخ
تنثر عبقها في كل مكان وتمتزج بالحضارة الحديثة... ممتدة لبقية أرجاء المدينة , التي أصبحت تنام بنصف إغماضة عين
كما يروقني المرور فوق هذه الأحجار البازلتية للشارع التي تتكلم , عن ماض عريق من الحضارة الفارهة
أنفاسه ما زالت منتشرة في المكان , تأخذ بتفكيري كلما مررت من هنا إلى المتحف الوطني الواقع على شمالي , ذاك المتكلم بتأمل الحكماء ونداوة عقولهم , فكم قضيت فيه ساعات طوال من الرسم مع رفقة الدراسة
لكن قبل أن أزور المتحفين الوطني والحربي سابقاً , لابد من زيارة بعض المكتبات هنا , لأتزود ببعض الإصدرات الجديدة
فجأة اشتم عطرك يحاذيني ويسير محاذاتي جنباً إلى جنب
دائما حضورك ينثر داخلي سعادة لا تقاوم , تشدني إلى كل تفاصيلك الرائعة
أتعلمين كانت حديقتي المنزلية رائعة في هذا الحي ؟
أصحو في الصباح بهدوء , أشرب قهوتي واستقبل اليوم بتفاؤل أزرق
صوتك يداعب سمعي برقة جارفة ..
بينما تشتعل في أنفي رائحة الياسمين والخضرة .. تتابعُ سردك .. وقتها كنت أصحو طافحاً بالجمال , طافحاً بالحيوية لأغزو هذا العالم مع ولادة كل شروق جديد كنت أحب ذاك البيت
كنت أشعر بحرقة تبتلعني ببطىء وأنا استمع لغصة علقت في حلقك , بينما اختنق أنا بنار تلتهمني بشدة , وأنا استمع إليك بتوق كبير .
تكمل ..
كان الحي هادئا ً كعادته صباحاً .. أشعرها أيام تداعب أحداقي الآن , كالحلم الذي لا يغيب رغم ابتعادي آلاف الكيلومترات عنه
فاجأني أنك كنت هنا قبل عهد طويل وكتمته , استشعرت ذاك بحدسي العاشق , الذي استحضرك رؤى قبل سنين طويلة منذ أمد بعيد
لكني صمتُّ .. صمتَ الموقنين
استشعر دهرا رقيقاً خرج من اسطورة دمشقية , بكل عبثياتها الجميلة وسحرها ليشاركني تاريخه السابق بشقاوة المحبين
كنت أتشردق بحروفك وأنت تترنم بها , شجوك الخفي يقتلني
أتقافز معك سعيدة كقطة دمشقية بيضاء , من حديقة منزل الحلبوني البهية , للحمرا لذاك الفرح في فندق الشام للحميدية لأيام الجامعة
لقلبك الشاسع المسافات بروعته لروحك التي أذوب فيها
لوجعك الذي انسدل على وجع قلبي بعبثية شاسعة الأفق , لتنسدل أمامي ألف إشارة استفهام
كيف يحدث أن يكون كلينا هنا ولم نلتقي حينها ؟!
كم كنت أحب المرور والتجوال في شغب هذه المنطقة , ورغم ذلك جنون الحظ لم يسعفني حينها لألقاك .. رغم قربنا الشديد , أرأيت كيف تعبث الأيام بالقلوب ؟
أحيانا كثيرة لا نفهم القدر إلا بعد حين .. القدر لا يخطىء , فقط هو يختار الوقت المناسب ليحضر
كل اللذين يمرونني كانوا أشبه بطيوف لا أعبأ بها
نسير يدا بيد تحادثني بتعب روح , واستمعك بشغف , أنفاسك الحارة تلفحني كلما نظرت لعينيك العميقة جداً كعيني مجرة
تلك التي تخفي داخلها ألف سر من شغب وآه
تمرني طيوف الرفاق , واستاذ التصوير , ونكاتنا في المتاحف , والحارت القديمة , كفقعات ملونة يمضون أمامي إلى حديقة المتحف
ابتسم .. ونكمل الطريق بهدوء
ما زالت الأيدي متضامة وقلبي كحجلة في أحضان الربيع تتقافز
تخطيت أنا وأنت المكتبات التي أحب , هذا اليوم هناك ما يشغلني أكبر بكثير من شغفي بالكتب هو هذه العيون
التي ما فتأت تحدثني كانسيابية نهر يترقرق اللازورد في عين الشمس , لا بأس هناك مكتبة ضخمة أمام البريد سنمرها معاً
أسير كأني أطير في أعالي حلم لؤلؤي , وعطرك المشاغب كأنت , يلثمني مع كل نسمة ويثمل رأسي بمشاعر عدة
وصوتك الذي يتخللني كنسيم صيفي يتراقص على أعالى قلعة الحصن , يدحرج قلبي أنى يشاء , ما زلت أتطاير معك فراشة تحط على صدرك لتستمع لتهافت نبضاتك منصبة داخلي
معدتي التي كانت تركلني هذا الصباح , ما أن وصلت هاهنا حتى غابت تلك الركلات الحادة تماماً , وغاب معها كل فكرة تتجه صوب الرصاص والانفجارات .. صوب اشتعالات الوطن القاتلة , من منا منذ اشتعلت الثورة السلمية لم يتابع الأخبار ؟ .
فمنذ اندلعت كل يوم نرى أيدي الشهداء تلوح للأهل والرفقة مودعة بابتسامة ألم
أو بابتسامة ساخرة رغم فظاعة الجراح كأنهم يسخرون من القاتل سخرية لاذعة , تقول : الشهيد لا يسقط وحدهم القتلة من يسقطون .
من منا لم يتابع الأخبار على مدار الساعة , والقلق يجتره بأنيابه الحادة دون رحمة , وكل يوم ننتظر رايات السلام والنصر ؟! .
من منا لم يمسك الخوف بتلابيبه خوفاً من أن يرد على الموبايل , أو الهاتف خيفة أن يصدمه خبر استشهاد أحدهم , أو اعتقاله
من منا لم يفتك به الألم لرؤية فظاعة ما يحياه على أرض الشام أو ما يشاهده على الفضائيات , من مشاهد بربربية , هذا البلد الذي لم يكن يوما غير مسكنا للحمام , والعشق الإلهي , و الجمال الرباني
أحب أن أرى دمشق كما هي دائماً , تلك السيدة الملائكية الجمال , المتوجة بالياسمين
وعلى خصرها يلتف بردى رياناً في عناق أبدي , يحضنها قاسيون بشموخ , دون أية أوجاع , لا يليق بها غير الرومانسية الاسطورية وأطواق الياسمين
هل أخبركَ شيئاً يا أميري .. ربما الآن عرفت أحد أسبابي الخفية لعشقي هذا المكان , والتي كنت أجهلها
في طريق العودة ما رأيكَ أن نمر المتحفين أو على الأقل سوق المهن اليدوية , أحب التمتع بالصحن الداخلي للسوق القديم بعض الأماكن تسكننا حتى تصير جزء لا يتجزأ من داخلنا , تبتسم تحضنني بذراعك الدافئة وأنا على جانبك
ـ تهمسني مشاغباً لم أخبرك عن عشقي لهذا المكان كذلك , فيه نكهة خاصة لا يعيها إلا عشاقه
استمر بالسير محاذاتك
هل تعلمين كان يجب أن ألتقيك بين اللوحات منذ زمن مضى , لكن راق للقدر أن ألتقيك الآن
لتظل في قلبي السعادة والوجع الذي لا شفاء منه
ولتظل أنتَ النبض القاتل داخلي , ووجع الروح وفردوسها الذي تهيم به ..
اجتاز وإياك مبنى البريد المركزي نصل مبنى الهجرة والجوازات , لابد من عمل هام هناك , وزيارة شخصية لدقائق سريعة .
هناك زحمة في المكان تشغله بشكل كبير جداً , و كأن الجميع يتوقع النزوح من هذا الوطن في أي لحظة عاصفة , حتى دون حقيبة سفر كيف أضحى الوطن كتلة نار يستحيل البقاء فوقها ؟! .أتوجه للمكتب المحدد الباب مفتوح بشكل دائم على ما يبدو
أقدم نفسي , فألقى ترحابا شديداً ..
ـ أهلا بك تفضلي
ـ أطرح ما أود قوله .
" أعلم المكان مزدحم كرأسي المزدحم بأشياء لاتنتهي , والتي علي أن أنهي منه أشياء كثيرة بأسرع وقت رغم كثرتها "
ـ يأتيني الرد من خلف المكتب .. سيكون حالاً قبل أن تخرجي
ـ أشكرك كثيراً , بعد دقائق .. أسأله هل لي أن أشاهد الكمبيوتر لطفاً قبل أن أخرج
ـ يبتسم ألست واثقة مني لقد سوي الأمر ؟
ـ عفواً . كلمتك ثقة , لكن ليطمأن قلبي ..
ـ حاضر .. أية خدمة أخرى ؟ يسألني .
ـ قد فعلت أشكرك جدا
ـ يبتسم وبرصانة .. سيدتي لم أفعل شيئاً يوزاي روعة هذه المرايا , لا أعرف كيف أفلّت منه الكلمات دون توقع مني
ـ اشعر بوجهي أحمر خجلاً .. تربكني اللحظة .. اصمت .. أخاطبه عفواً
ـ شعرته تبعثر عند الجواب , عذراً دون أي مغزى , قصدت أنا جاهز لأي مساعدة
أشكره مرة أخرى وامضي بينما تتوثب عيناك بأتجاهه
ما زلتَ تحاذيني ..
أخاطبك .. إذا الآن أستطيع أن أسافر , بعد أيام سأكون ببيروت , ومن ثم برلين .. أعرف بودك أن تقول كنت أود أن أعطيه لكمة في وجهه , تمسك بكلتا يدي وتنظر في عيني بغيرة شديدة .. لست وحدي من آُخذ بعينيك
أستنشق الهواء المعانق لوريدك .. وأهمس لكنك وحدك من امتلك قلبي بشكل خرافي , حبك للشام لم يأتي من فراغ يوماً
ـ أنا نفسي استغربت كيف أطلق الكلمات , لا عليك أحسن التعامل في مثل هذه المواقف
ـ المهم هناك حمل ثقيل انزاح عن قلبي , وكان هو يملك من الذوق واللباقة الأنيقة ما جعلني احترمه , لم أتصور الأمر سينتهي
ـ الذوق واللباقة ؟! تبتسم وتردد كلماتي
تباً لوقت جعلوه مفخخاً من جهاته الأربعة , جعلوه قنابلاً موقوتة
لا يعرف الشخص بأي وقت قد تنفجر وتجعله في خبر كان , بل قد يتمنى المرء أحيانا لو يصبح حينها في خبر كان , قد يظهر لك أي منهم ليخبرك شيئاً حول اسمك وحتى وأنت خارج الوطن
أمضي مرتاحة جداً , وسعيدة بك كفراشة حالمة تود أن تعانق الكون بك
أتعلم هذا اليوم تاريخي , تسألني بابتسامة خبيثة ولماذا ؟
أولا ً وجودك معي , ثانياً بوحك الخرافي الذي امتد من بداية السهرة حتى الفجر ذياك النهار .. يسري بدمي وخاصة أني هنا بالذات , وأنا وأنت يجمعنا مكان نعشقه فرغم المنافي التي تقصينا عن الأوطان اجتمعنا هنا
كم حلمت أن نخرج معاً بكل هذه الاشتعالات داخلنا .. تجعلني أحلق معك عالياً دون أجنحة
ما رأيك أن نمر مكتبة النور أحب هذه المكتبة , أضف ما سأخذه من كتب سيكون له عبق هذا المشوار
ـ هيا سنأخذ نسختين مما يختار كلينا هيا
لا أشعر بالوقت وأنا بين الكتب , أشعر أنها أصدقائي الأقرب , اللذين يقصون لي كل ما أريد وما لا أعرفه وكل ما يفتح الآفاق أمامي حلماً رهفاً بصمت ٍ ينسيني حتى الكلام لساعات طويلة و وكأني لا حاجة لي به
ها نحن نخرج مبتهجين بما اشترينا من كتب , بضعة كتب رائعة
نسير نثرثر حكايات حب صغيرة جدا ً أشبه بزقزقة وثيرة التواترات
منذ زمن كنت أود أن نخرج معاً , عاشقين مشاغبين يستمتعان بالتجوال في روعة دمشق رغم الرصاص والبارود
تلف يدك حول خصري كخائف علي . انتبه فألف بيدي خصرك من ناحيتي ونحن نسير
فجأة ..
يضرب صوت انفجار ضخم يرتج منه المكان , وترتفع سحابة رمادية داكنة من سطح البريد نحو السماء , ويصل الغبار قدمي
بخوف شديد المارة يتراكضون في كل مكان وبسرعة خاطفة , يفرغ الشارع من المارة ومن السيارات . في أقل من دقيقة اختفت كل حركة من حولي .. الصوت كان فظيعاً يترامى في المكان .
ويختفي معه كل شيء من ذاكرتي الممتلئة بأمور لا تنتهي , يختفي كل الشخوص , وكل العالم .
بلحظة يحضرني كل الأحبة وتغيبهم اللحظة , يحضرني العالم من حولي وأغيّبه , شريط ذكريات لأحداث راائعة حضرني وغاب كبرق , وحدك من بقي معي ..
أقف مدهوشة بلا حراك في مكاني بعد أن رجعت للخلف خطوتين أطالع الأنفجار
ألوذ بحضنك مدهوشة أكثر , تَوقفَ نهر التفكير داخلي لحظات , وكأن شيئا يقول لا فائدة من الحركة , ما سيقع سيقع لا وقت للفرار , ووجدتني معك ووحدك من دون العالم معي , تنظر في أعماقي تجعلني أصحو من صدمة دهشي المفاجأة . لا تخافي ..
لست خائفة . لا أخاف الموت منذ زمن طويل فقدت الخوف بذلك , حب لقائي لله تعالى أفقدني ذلك , حينما أدركت أنه روح الكون العظمى التي تضمنا بحنانها وحبها الدائم . فقط المفاجأة اربكتني , ياألله .. الموت في حضن الأحبة حياة أخرى من دفء
تغمرني بحضنك بحنان .. يعودني صحو الفكر من جديد
الكون من حولي مفرغ , فقط أنا وأنت نقف في فضاء أبيض
حضنك كان أوسع من الكون , وأرق من الغمائم السابحة على هامات الجبال , أتنفس الصعداء الحمد لله
نحن بخير نبتسم للقيامة الجديدة التي وهبت لنا
كأن الحياة هنا أصبحت ورقة حظ , تسحبها من يد القدر فأما تكون لك وأما عليك , أتنشق أول أنفاسي من هذيان صدرك
يالهذا الحضن الذي سرقني حتى من ذاتي , كم أحبك يا أنت , حتى يغيبُ الوجود في هذه اللحظة وأجدني أغمر رأسي بحضنك
افتح عيني فجأة ليختفي طيفك كخيط من الضباب خلف آلاف الكيليومترات التي تسرقك مني
كم أحبك يا أنت حتى أنسى الكون وتكون معي , في اللحظة الفاصلة بين الحياة والموت , رغم المسافات الشاسعة بيننا
اسمع صوتك يقول غادري بسرعة من هنا سيكون ذلك أكثر أمانا
ابتسم . عد هنا هذه الروح لم تعد تشاطر أحداً بالحياة كما تشاطرك
يأتيني صوتك مشاغباً كعادتك , تعالي انتظرك على الرصيف المقابل للشارع هيا اسرعي , أجد نفسي أقف لوحدي على الرصيف مبتسمة اطالعك , وعبقك ورائحة الانفجار تلفني معاً بينما آخر خيط من طيفك أراه يتبخر من أمامي , وعيناي معلقة به
في اللحظات الفاصلة نصفنا الآخر من يشاطرنا اللحظة لاغير , كم أنت أيها الأمير الفينيقي داخلي !!! .
تعليق