هُنَا المَأْسَاةُ والْمَلْهَاةُ واللُّعْبَةْ
هُنَا الآمَالُ مُلْتَهِبَةْ
هُنَا الآفَاقُ مُكْتَئِبَةْ
حَيَاةُ الشَّعْبِ يَا وَيْحِي
نُجَرْجِرُهَا إلَى الحَلَبَةْ
حَيَاةُ الشَّعْبِ أُحْجِيَةٌ
تُرَدِّدُها دُمَىً تَعِبَةْ
حَيَاةُ الشَّعْبِ يَاجُرْحِي مُتَاجَرَةٌ
فَنُغْلِيهَا ونُرْخِصُهَا لَدَى الكَتَبَةْ
حَيَاةُ الشَّعْبِ أُغْنِيَةٌ
تُغَنِيِهَا مُنَىً كَذِبَةْ
فَتَأْكُلُهَا بِلا ذَنْبٍ
وُحُوشُ الْغَابِ تَسْجِنُهَا دَوَاخِلَهَا
فَتُلْهِبُهَا مِنْ الأمْعَاءِ لِلْقَصَبَةْ
فَتَنْعِقُ والنَّعِيقُ صّدَىً
لِسِكِّينٍ عَلَى الْعَتَبَةْ
لِسِكِّينٍ يُقّطِّعُ كُلَّ أَوْرِدَتِي وَ يَنْهَرُنِي
لأُخْرِجَ صَوْتَ أغْنِيَتِي
أُمَوْسِقُهَا أُلَوِّنُهَا
لِيَرْضَى الْوَحْشُ عَنْ لُحُنِي
فَتَخْرُجُ بَيْنَ دَمْعَاتِي
مَشَاهِدُ لَيْسَ يُنْكِرُهَا
سِوَى شَئٍ
قَمِئِ الرُّوُحِ مَمْسُوخٍ
هُو العَقَبَةْ
بُكَاءُ الطِّفْلِ إذْ يَجْرِي
يُفَتِّشُ بَيْنَ مَنْ قُتِلُوا
وَيَسْاَلُ مَا دَهَىَ أُمِّي
أَرَاهَا لا تُكَلِمُنِي
أجِيِبِي أُمَّ عَنْ سُؤْلِي
وضُمِّينِي
ويَمْسَحُ عَنْ مَبَاسِمِهَا
دِمَاءَ الغَدْرِ إذْ تَجِرِي مِنَ الرَّقَبَةْ
وَتِلْكَ بُنَيَّةٌ رَاحَتْ
كَنُوُرِ البَدْرِ إذْ يَبْدُوُ
يٌبَدَّدُ لَيْلَنَا الدَّاجِي
كَزَهْرِ الرَّوْضِ إِذْ يَحْلُو
فَيَمْسَحُ هَمَّنَا السَّاجِي
وَ كَمْ وَلدٍ وكَمْ شَيْخٍ
وَ كَمْ يَا قَلْبُ مِنْ حُرَقٍ
مَسَاجِدُنَا و قَدْ هُدِمَتْ
مَصَاحِفُنَا و قَدْ حُرِقَتْ
وَ جَرْحَانَا وَ قّدْ حُرِقَتْ
وَ مَوْتَانَا وَ قّدْ حُرِقَتْ
ويَأتِي كُلُّ مَحْمُومٍ
و مَوْتُورٍ ومَأْفُونٍ
بِلا قَلْبٍ يُجَادِلُنِي
بِلا رأسٍ ولا عَقْلٍ ولا رُوحٍ يُجَرِّمُنِي
أَنَا المَطْعُوُنُ مِنْ أَهْلِي
أَنَا المَقْتُوُلُ فِي وَطَنِي
أَنَا هَابِيلُ يَا قَوْمِي
أَنَا الوَطَنِيْ
دَمَائِي مَنْ يُحَلِّلُهَا
وَرَبُّ الكَوْنِ عَاصِمُهَا
فَيَا مَنْ قّدْ بّدَا شَرِهَاً
لِتَقْتِيلِي
بِرَغْمِ القَتْلِ لَنْ تُثْنِي عَزائِمُنَا
بِرَغْمِ السَّجْنِ لَنْ تُمْحَى إِرَادَتُنَا
بِرَغْمِ الكَرْبِ والحَرْبِ
دِمَائي بِعْتُهَا رَبِّي
دِمَائي بِعْتُهَا رَبِّي
تعليق