الحلم الكبير

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • حارس الصغير
    أديب وكاتب
    • 13-01-2013
    • 681

    الحلم الكبير

    الحلم الكبير

    ===
    لم يكن الطفل يعرف حقيقة ما يدور في الخارج.. كان يسمع هديرا.. سرعان ما صار الهدير أصواتا صاخبة كدوي الرعد.
    دفعه الفضول لأن يعرف حقيقتها، ومن أين تأتي.
    صعد إلى سطح المنزل. رأى الطائرات تحلق في السماء. فرح، وداعبها بأحلامه الصغيرة.
    لوح لها بيديه، ونادها بصوته الصغير.غابت في الأفق البعيد؛ حزن وجلس في ركن السطح يدعو لها بالعودة.
    كانت تحكي له جدته قبل نومه بأن الطائرة تعود بالأحباب، ومنذ لحظتها أصبحت الطائرة صديقته التي تزوره في الأحلام كل ليلة. يناجيها لتحقق أمنيته الغالية.
    عاد الهدير يتزايد ويتزايد، وثمة صرخات مبهمة يرتفع صداها في كل مكان.
    شعرت أمه بالخوف والقلق، زاد قلقها حينما نظرت حولها ولم تراه بجوارها. بحثت عنه في كل أرجاء المنزل، لم تجده. اشتعل صدرها بالرعب، تبدلت ملامح وجهها حتى بدت كالمجنونة.تذكرت سطح المنزل الذي يحب الجلوس فيه؛ متعته الوحيدة في الحياة. هرعت إليه مرعوبة، ورعبها يتزايد كل لحظة حتى صار كجبل يرزح فوق صدرها. صرخت في أعماقها:(كل شيء تغير يا صغيري، ولم يعد السطح مسرحا لأحلامك الصغيرة.. كل شيء تغير!)
    بسرعة تدرجت السلم حتى كادت أن تقع. نادت عليه بجنون.. صرخت بكل أحاسيسها. لم يجبها؛ كان يحدق في السماء بكل شغف. ينتظر عودة الطائرة، ومعها حلمه الكبير.. عودة أبيه الغائب عنه منذ ولادته.
    وصلت إلى السطح، رأته جاثيا على ركبتيه، رافعا يديه إلى السماء يبتهل بالدعاء كما علمته ذات مساء.
    لمح الطفل الطائرات عائدة، و تقترب منه.فرح، فرد ذراعيه، قفز في الهواء، وكأنما يحاول التحليق؛ ليعانقها.
    عاودت أمه النداء عليه مذعورة، ودنياها تتهاوى مع كل شيء يتهاوى حولها..
    لم يلحظها؛ كان عقله مازال هائما مع معشوقته التي ستحقق نبوءة كلمات جدته.
    فتحت ذراعيها، وتوسلت إليه:
    (تعال!)
    بفرحة نظر إليها، ثم أشار بإصبعه إلى أعلى:
    (ناديها معي أن ترجع بأبي!)
    ذرفت عيناها بالدموع، وتألمت بشدة؛ حين تذكرت رحيل أبيه عنهم بقذيفة غادرة وهو في بطنها.
    أمسك الطفل بغصن زيتون ولوح به مجددا إلى الطائرات، يستحثها أن تنزل إليه.اقتربت منه أمه، ورمت نفسها عليه، وعانقته.اختلطت دموعها بابتسامته العريضة.
    اختلط رعبها من الغبار المتصاعد حولها بحلمه الكبير الذي رآه يقترب ويقترب..
    حملته فوق صدرها، وأسرعت بالنزول.. أخذت تقفز بخطوات متسارعة كأرنب؛ لتنجو وصغيرها من المجهول.لحظتها كانت عيناه معلقتان بالسماء، تحلقان مع الطائرات التي وقفت فوقهما تماما.. تماما.
    رآها بعد ذلك تدور دورتين في الفضاء، ثم تدنو.. وتدنو؛ لتحقق حلمه الكبير الذي كان يرواده كل ليلة..


    25/5/2013

    التعديل الأخير تم بواسطة حارس الصغير; الساعة 22-12-2013, 16:39.
  • كريم قاسم
    أديب وكاتب
    • 03-04-2012
    • 732

    #2
    الله الله .. نص رائع يشدك حتى النهاية ..
    تحية طيبة لك ..

    تعليق

    • عائده محمد نادر
      عضو الملتقى
      • 18-10-2008
      • 12843

      #3
      الزميل القدير
      حارس الصغير
      وأنا صغيرة كنت أسابق القمر
      أجري وأتلفت خلفي أخافه أن يسبقني
      أكنت أختار أن يكون ورائي، أم أن دورة الحياة علمته أن يكون متلصصا، يركض يلاحقني.
      وأصرخ لصاحبتي أن تجاريني، لربما استطاعت أن تمسك بلحظة السطوع
      هذا جزء من نص جديد لي
      أحببت أن أشاركك فيه ولو كتبته من الذاكرة وليس حرفيا
      كل الورد لك
      الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

      تعليق

      • حارس الصغير
        أديب وكاتب
        • 13-01-2013
        • 681

        #4
        المشاركة الأصلية بواسطة كريم قاسم مشاهدة المشاركة
        الله الله .. نص رائع يشدك حتى النهاية ..
        تحية طيبة لك ..
        القدير/كريم قاسم
        ممتن لروعة حضورك
        وثنائك عل النص
        تحيتي وتقديري

        تعليق

        • حارس الصغير
          أديب وكاتب
          • 13-01-2013
          • 681

          #5
          الزميل القدير
          حارس الصغير
          وأنا صغيرة كنت أسابق القمر
          أجري وأتلفت خلفي أخافه أن يسبقني
          أكنت أختار أن يكون ورائي، أم أن دورة الحياة علمته أن يكون متلصصا، يركض يلاحقني.
          وأصرخ لصاحبتي أن تجاريني، لربما استطاعت أن تمسك بلحظة السطوع
          هذا جزء من نص جديد لي
          أحببت أن أشاركك فيه ولو كتبته من الذاكرة وليس حرفيا
          كل الورد لك


          مؤكد هي كلمات رائعة أتعلم منها وأستزيد
          شكرا لوضعك هذه الكلمات الشاعرية هنا
          دام إبداعك أديبتنا الكبيرة ذات العطاء اللامحدود
          وشكراعلى باقة الورد
          تحيتي وتقديري

          تعليق

          • مناف بن مسلم
            أديب وكاتب
            • 19-09-2013
            • 72

            #6
            (
            ناديها معي أن ترجع بأبي!) جملة بسيطة لكنها تعصر القلب ..... نص جميل ورائع والكاتب حينما يرسم بالكلمات لوحة تلامس القلب وتفتح نوافذ الخيال يكون فنان متمكن مبدع
            احسست اني ذلك الطفل وحلمت معه
            تحياتي وتقديري لك

            تعليق

            • حارس الصغير
              أديب وكاتب
              • 13-01-2013
              • 681

              #7
              (
              ناديها معي أن ترجع بأبي!) جملة بسيطة لكنها تعصر القلب ..... نص جميل ورائع والكاتب حينما يرسم بالكلمات لوحة تلامس القلب وتفتح نوافذ الخيال يكون فنان متمكن مبدع
              احسست اني ذلك الطفل وحلمت معه
              تحياتي وتقديري لك



              أخي العزيز /مناف
              أشكرك علي قراءتك وروحك الجميلة
              أسعدتني كلماتك
              تحيتي وتقديري

              تعليق

              يعمل...
              X