السر الدفين

تقليص
X
 
  • تصفية - فلترة
  • الوقت
  • عرض
إلغاء تحديد الكل
مشاركات جديدة
  • محمد الطيب العربي
    أديب وكاتب
    • 24-02-2013
    • 54

    السر الدفين

    [gdwl]


    السر الدفين




    تسللت فجأة يد المنية للوالد وهو في ريعانه .

    الفقيد لم يتجاوز عتبة العقد الرابع من عمره .

    بعد الوفاة الشبيهة بالصاعقة ، استتب الأمر لابنه الفتى الغض ، واستبد بتسيير شؤون البيت .

    ساقه البذخ والترف إلى حياة اللهو والمجون ، فاتخذ بطانة سوء ، وهام على وجهه لا يلوي على احد ..

    أمه تراقب تصرفه بانزعاج ، وتحسر..

    لم تعد تستأمنه على نفسها ، كما تخشى منه على ابنتها وكل أهلها
    هددها مرارا كما هدد اخته . غدا في فترة وجيز شرسا لا يطاق . .
    تآمر يوما مع بعض خلانه. فأصيب إصابات بليغة برأسه ووجهه وكل أطرافه .
    حمل إلى المستشفى فاقد الوعي ..

    إنه في حالة حرجة .
    وفي اليوم الثاني أكد الطبيب أن المصاب لا زال فاقدا لوعيه .ولن يبت في نوع العلاج حتى يسترجع وعيه . .

    أمه تلازمه ليل نهار ، تحصي أنفاسه ،
    إنها كثيرا ما تلاحظ اضطراب المسعفات ، وسريان أجواء التعبئة بين الأطباء ، لما تنبعث من إحدى الآلات القريبة إشارات ذات لون أحمر مزعج ومهدد .

    وفي الليلة الخامسة ، مكثت مع الأم أختها الصغرى التي تطمئن لها كثيرا..

    كالعادة ، أخذا مكانهما بجوار سرير المريض ، يرقبان ملامحه بحزن وحسرة ، ويرثيانه بعبرات مسترسلة ، وآهات مجلجلة في أرجاء القاعة .

    ويتجاذبان أطراف الحديث ، لمقاومة غلبة النوم ، ومواكبة حركة عقارب الساعة المتباطئة .

    صمتت الأم هنيهة ، ثم التفتت إلى أختها :

    - إني مؤتمنة على وصية من زوجي . ولا أدري كيفية تنفيذها .

    - تقصدين وصية أب ولديك ؟

    - في الحقيقة إن الولد ليس ابنه .

    صعقت الأخت من مفاجأة الخبر.

    واسترجعت بذاكرتها أنها لم تسمع باقتران أختها برجل غير زوجها المرحوم؟.
    أدركت الأم توقعات أختها ، :

    الولد طفل متبنى . من المستشفى المركزي .

    إحدى المساعدات الاجتماعية هناك طلبت مني تبنيه يوم وضعت ابنتي فاطمة ، لأن أمه تخلت عنه بعد ولادته بيومين ، وبقي بيننا إلى اليوم .

    وقد ساءني كثيرا سوء سلوكه ، وخاصة بعد وفاة زوجي. .

    أفرغت أختها نفسا عميقا ،:

    - وما هي وصية زوجك ؟

    - التفتت يمنة ويسرة لتتأكد من خلو المكان ، وقالت :

    - منذ سنوات ، بعد الانتهاء من توديع الأهل والاصدقاء المشاركين في حفل تخرج الولد من الجامعة ، أسر لي زوجي بأنه أدى واجبه كاملا تجاهه ، إلا أنه لم يتبناه كما كنت أظن ، وأبدى رغبة ملحة في مصارحته. ولم يتمكن ، فتركها وصية مكتوبة ، أمانة في ذمتي .

    و كم ألححت عليه ليجد مخرجا يجبر به خاطره ، ويواسيه ، ولكنه أبى..

    ثم نظرت إلى أختها نظرة استعطاف ،:

    - أرجو ألا تخبري أحدا بهذا السر .

    - اتركيني أتصرف بالشكل اللائق وحسب ظروف الفتى الطريح .

    عند زيارة الصباح الموالي استبشر الطبيب المعالج خيرا لما لاحظ على المريض مخايل الاسترجاع التدريجي لوعيه . فأعد العدة لإجراء العملية التي استغرقت عدة ساعات وكللت بالنجاح .

    وقبل انتهاء مدة النقاهة ، وفي غفلة من الزائرين والعاملين بالمستشفى ، لملم المريض أغراضه .

    وودع الجميع همسا .

    وانصرف مستعينا بأحد خلانه .

    وخلف وراءه فوق السرير رسالة دون فيها عبارة يتيمة بخط عريض :


    اللقيط غادر ولن يعود


    [/gdwl]



    محمد الطيب العربي




  • عائده محمد نادر
    عضو الملتقى
    • 18-10-2008
    • 12843

    #2
    المشاركة الأصلية بواسطة محمد الطيب العربي مشاهدة المشاركة
    [gdwl]


    السر الدفين




    تسللت فجأة يد المنية للوالد وهو في ريعانه .

    الفقيد لم يتجاوز عتبة العقد الرابع من عمره .( لم يكن تجاوز ) أو تحذفكلمة الفقيد

    بعد الوفاة الشبيهة بالصاعقة ، استتب الأمر لابنه الفتى الغض ، واستبد بتسيير شؤون البيت .

    ساقه البذخ والترف إلى حياة اللهو والمجون ، فاتخذ بطانة سوء ، وهام على وجهه لا يلوي على احد ..

    أمه تراقب تصرفه بانزعاج ، وتحسر..

    لم تعد تستأمنه على نفسها ، كما تخشى منه على ابنتها وكل أهلها
    هددها مرارا كما هدد اخته . غدا في فترة وجيز شرسا لا يطاق . .
    تآمر يوما مع بعض خلانه. فأصيب إصابات بليغة برأسه ووجهه وكل أطرافه .
    حمل إلى المستشفى فاقد الوعي ..

    إنه في حالة حرجة .
    وفي اليوم الثاني أكد الطبيب أن المصاب لا زال فاقدا لوعيه .ولن يبت في نوع العلاج حتى يسترجع وعيه . .

    أمه تلازمه ليل نهار ، تحصي أنفاسه ،
    إنها كثيرا ما تلاحظ اضطراب المسعفات ، وسريان أجواء التعبئة بين الأطباء ، لما تنبعث من إحدى الآلات القريبة إشارات ذات لون أحمر مزعج ومهدد .

    وفي الليلة الخامسة ، مكثت مع الأم أختها الصغرى التي تطمئن لها كثيرا..

    كالعادة ، أخذا مكانهما بجوار سرير المريض ، يرقبان ملامحه بحزن وحسرة ، ويرثيانه بعبرات مسترسلة ، وآهات مجلجلة في أرجاء القاعة .

    ويتجاذبان أطراف الحديث ، لمقاومة غلبة النوم ، ومواكبة حركة عقارب الساعة المتباطئة .

    صمتت الأم هنيهة ، ثم التفتت إلى أختها :

    - إني مؤتمنة على وصية من زوجي . ولا أدري كيفية تنفيذها .

    - تقصدين وصية أب ولديك ؟

    - في الحقيقة إن الولد ليس ابنه .

    صعقت الأخت من مفاجأة الخبر.

    واسترجعت بذاكرتها أنها لم تسمع باقتران أختها برجل غير زوجها المرحوم؟.
    أدركت الأم توقعات أختها ، :

    الولد طفل متبنى . من المستشفى المركزي .

    إحدى المساعدات الاجتماعية هناك طلبت مني تبنيه يوم وضعت ابنتي فاطمة ، لأن أمه تخلت عنه بعد ولادته بيومين ، وبقي بيننا إلى اليوم .

    وقد ساءني كثيرا سوء سلوكه ، وخاصة بعد وفاة زوجي. .

    أفرغت أختها نفسا عميقا ،:

    - وما هي وصية زوجك ؟

    - التفتت يمنة ويسرة لتتأكد من خلو المكان ، وقالت :

    - منذ سنوات ، بعد الانتهاء من توديع الأهل والاصدقاء المشاركين في حفل تخرج الولد من الجامعة ، أسر لي زوجي بأنه أدى واجبه كاملا تجاهه ، إلا أنه لم يتبناه كما كنت أظن ، وأبدى رغبة ملحة في مصارحته. ولم يتمكن ، فتركها وصية مكتوبة ، أمانة في ذمتي .

    و كم ألححت عليه ليجد مخرجا يجبر به خاطره ، ويواسيه ، ولكنه أبى..

    ثم نظرت إلى أختها نظرة استعطاف ،:

    - أرجو ألا تخبري أحدا بهذا السر .

    - اتركيني أتصرف بالشكل اللائق وحسب ظروف الفتى الطريح .

    عند زيارة الصباح الموالي استبشر الطبيب المعالج خيرا لما لاحظ على المريض مخايل الاسترجاع التدريجي لوعيه . فأعد العدة لإجراء العملية التي استغرقت عدة ساعات وكللت بالنجاح .

    وقبل انتهاء مدة النقاهة ، وفي غفلة من الزائرين والعاملين بالمستشفى ، لملم المريض أغراضه .

    وودع الجميع همسا .

    وانصرف مستعينا بأحد خلانه .

    وخلف وراءه فوق السرير رسالة دون فيها عبارة يتيمة بخط عريض :


    اللقيط غادر ولن يعود


    [/gdwl]



    محمد الطيب العربي





    الزميل القدير
    محمد الطيب
    النص جاء تقريريا وهذا يحدث لنا جميعا حين تزدحم الأفكار أو لحداثة الكتابة
    اسرد زميلي واعطي النص نفحة الجمال الأدبية دون العبارات التقريرية
    ومضة النهاية لو أنك تركت رسالتها ( أستودعكم الله ) مثلا أو أي عبارة بدون اللقيط لكان أفضل
    رأي لا يزعجك أبا لأنه يأتي لمصلحتك
    لك روح ستكون جميلة فقط اقرأ وستجد الطريق معبدا أمامك حين تكتسب خبرة من القراءة وإبداء الرأي ومشاركة النقاشات حول النصوص فهي ستفتح لك أفقا جديدا
    كل الورد لك وهلا وغلا بك بيننا
    الشمس شمسي والعراق عراقي ..ماغير الدخلاء من أخلاقي .. الشمس شمسي والعراق عراق

    تعليق

    • سلمان الجاسم
      أديب وكاتب
      • 07-02-2011
      • 122

      #3
      الزميل الاستاذ محمد الطيب /

      قرأت نصك ... لاحظت أنك تمتلك الأدوات واللغة ... لكنك بحاجة الى توظيفهما بشكل جيد .
      الأحداث جاءت متسارعة بحيث أفقدت النص جماليته ، ومضة النهاية جاءت معبرة وجميلة ،
      أفهم أنه أثناء غيبوبته سمع الحديث الذي جرى بين ( الوالدة وأختها ) ..
      استمع الى نصيحة الاستاذة عائدة .. واعلم اننا كلنا نتعلم هنا !
      تقبل مروري ..
      دعائي لك بالتوفيق والنجاح .

      تعليق

      • صالح اهضير
        أديب وكاتب
        • 08-12-2013
        • 37

        #4
        [align=justify]السيد محمد الطيب
        -لقد سبق ان قرأت قصتك في غير هذا الموقع..أنت تمتلك ناصية اللغة الإجرائية;فهي كما ارى في المتناول وجد سليمة من حيث الأسلوب والتقعيد..
        - المحاولة القصصية تبدوبسيطة رغم متانة لغة الحكي؛لاعتمادها على المباشرة والتقرير -كما تقارير الصحف أو الحوادث إلى حد ما- والوصف، في ندرة لغة مجازية في الغالب، وإن كانت تتخلل المقدمة بعض الصور النادرة البديعة الرائعة التي خبا مفعولها بعد ذلك في ما تبقى من النص :"تسللت فجأة يد المنية للوالد وهو في ريعانه".. "استتب الأمر لابنه الفتى الغض، واستبد بتسيير شؤون البيت"..لا حظ :استبد واستتب..
        -القفلة جاءت منطبقة مع ما يسمى بلحظة التنوير..أي تنوير المتلقى بحقيقة السر الذي عنون به الكاتب قصته أي انكشاف سر البطل"كونه لقيطا،وتوطديه العزم على المغادرة إلى غير عودة "..وهي نهاية تبدو لي منطقية،حيث تمثل الخلاص من ربقة الفتى التي كانت تطوق عنق الام وابنتها.
        -هناك تعدد في تقطيع النص إلى فقرات أي هناك فقرات بسطر واحد -كما يحدث بعض الشيء في النصوص الشعرية-وكان الأولى جمع الفقرات ذات المعنى والفكرة الواحدة والحرص على عدم تشتيت الفعل القرائي لدى المتلقي..
        محبتي وتشجيعاتي للأخ محمد الطيب[/align]

        تعليق

        • محمد الطيب العربي
          أديب وكاتب
          • 24-02-2013
          • 54

          #5
          الاديب المقتدر

          عائد محمد نادر

          مشكور على الاهتمام والتتبع

          مقدر على القراءة والتوجيه

          لقد اعجبت كثيرا بلباقة توجيهك

          وما مساهمتي هنا إلا قصد عرضها

          على المهارات المتميزة لتنال نصيبها

          من التقد والتوجيه .

          لك بالغ مودتي

          تعليق

          • محمد الطيب العربي
            أديب وكاتب
            • 24-02-2013
            • 54

            #6
            الاديب المقتدر

            سلمان الجاسم

            مشكور على الاهتمام والتتبع

            مقدر على القراءة والملاحظة

            لك بالغ مودتي

            تعليق

            • محمد الطيب العربي
              أديب وكاتب
              • 24-02-2013
              • 54

              #7
              الاديب المبدع

              الكاتب المقتدر

              صالح اهضير



              مشكور على الاهتمام والتتبع

              مقدر على القراءة والتوجيه

              لقد اعجبت كثيرا بدقة ولباقة توجيهك

              وما مساهمتي هنا إلا قصد عرضها

              على المهارات المتميزة لتنال نصيبها

              من النقد والتوجيه .

              لك بالغ مودتي

              تعليق

              • احمد نور
                أديب وكاتب
                • 23-04-2012
                • 641

                #8
                احييك على كتاباتك الرائعة
                ولكنها جاءت مركزه وسريعه


                تحياتي
                احمد عيسى نور

                تعليق

                • محمد الطيب العربي
                  أديب وكاتب
                  • 24-02-2013
                  • 54

                  #9
                  الكاتب المتمكن والأديب المبدع
                  الفاضل احمد عيسى نور

                  أعتذر عن تأخر الرد لأسباب
                  خارجة عن إرادتي

                  لك بالغ التقدير وجميل الثناء
                  على اهتمامك وقراءتك

                  وتوجيهك .
                  وهو ما ينال إعجابي
                  بهذا المنتدى الزاخر

                  حيث تدقق الأحكام
                  وتعمق القراءات
                  وتصوب المسارات .

                  تعليق

                  يعمل...
                  X