زمن الصمت الطويل
قصة قصيرة
(إليه فى عليائه الفنان الأديب محمد حسين بهنس)
في مطبخ القصر وجد الطباخ مقتولا..قطع شريان يده اليمنى بسكينه الحادة
وجدت ورقة بلون الدم مكتوب عليها( الجِدَار).
الحارس لم يخرج من حجرته اليوم،وجد مشنوقا بحزامه قصاصة ورق متدلية.مكتوب عليها بالدم (الجدار).
منسق الحديقة الذى يأتى عند كل شروق، وجد ت جثته عند بركة المياه وقد شجت رأسه بمنجله..كتب على الأرض بالطين (الجدار).
لم يكترث الملك حين أتاه الناعي، قال ملوحا بيده :
ــ فليذهبوا إلى الجحيم..جيئوا بغيرهم..
فى صباح اليوم وجد وزيره مقتولا فى مكتبه، برصاصة فى الرأس وكتب بدمائه (الجدار) على الجدار!
الهلع أصاب الملك، وأعلن القصر حالة الطوارئ، واستنفر الحرس الملكي وأغلقت جميع الطرق المؤدية للقصر..
تسلل الملك خلسة فى زي الحريم، يلتمس طريقه لكوخ العرافة، المنتبذ ركنا قصيا فى قصره..عرافة مسجونة بعين واحدة..فقدت الأخرى حين فشلت فى نبوءتها..ذات مرة فصفعها.
كان يتصبب عرقا والخوف قد تملكه:
ــ ماذا يقع فى قصري!؟ بحق السماء
شتات صدفاتها على الأرض أحدث صوتا ارتعبت له..وجالت بعينها الواحدة شمالا ويمينا، فرقعت أصابعها وتنهدت تنهيدة عميقة ثم تمتمت:
ـ جدار موشوم فى وسط البلد...( صمتت)
لم تكمل حديث الجدار نهض مسرعا.. يسبقه خوفه.
نادى منادى الملك، أهل البلدة فحملوا معاول الهدم.. واتجهوا وسط البلدة..ونشطوا فى إزالة الجدار حتى يطمئن الملك. هويصرخ ملتصقا بالجدار:
ــ هذا جداري أنظروا عليه رسوماتي.و...ال...و...اني.
قذف به بعيدا، أشعث أغبر اتخذ من الجدار مأوى ومرسما ومتكأ.
تكوّر على الرصيف..شخص ببصره نحو قبة السماء الحبلى لم يرى النور..أتاه الليل بمخاض عسير، حين غضبت السماء وقذفت وجه الأرض بحمولتها من الماء والبَرَد.
زحف نحو الجدار الموشوم، وتوسد حجارته، وغرق فى ألوانه ..حين تجمد رفع يده النحيلة يستغيث! بلا مغيث. أتاه هاتف أثيري وهمس:
ـــ أنت فنان الزمن المنسي..هيّا. لراحة البدن!
وقد كان.. والملك خائف هذا الصباح والصباحات التالية...
قصة قصيرة
(إليه فى عليائه الفنان الأديب محمد حسين بهنس)
في مطبخ القصر وجد الطباخ مقتولا..قطع شريان يده اليمنى بسكينه الحادة
وجدت ورقة بلون الدم مكتوب عليها( الجِدَار).
الحارس لم يخرج من حجرته اليوم،وجد مشنوقا بحزامه قصاصة ورق متدلية.مكتوب عليها بالدم (الجدار).
منسق الحديقة الذى يأتى عند كل شروق، وجد ت جثته عند بركة المياه وقد شجت رأسه بمنجله..كتب على الأرض بالطين (الجدار).
لم يكترث الملك حين أتاه الناعي، قال ملوحا بيده :
ــ فليذهبوا إلى الجحيم..جيئوا بغيرهم..
فى صباح اليوم وجد وزيره مقتولا فى مكتبه، برصاصة فى الرأس وكتب بدمائه (الجدار) على الجدار!
الهلع أصاب الملك، وأعلن القصر حالة الطوارئ، واستنفر الحرس الملكي وأغلقت جميع الطرق المؤدية للقصر..
تسلل الملك خلسة فى زي الحريم، يلتمس طريقه لكوخ العرافة، المنتبذ ركنا قصيا فى قصره..عرافة مسجونة بعين واحدة..فقدت الأخرى حين فشلت فى نبوءتها..ذات مرة فصفعها.
كان يتصبب عرقا والخوف قد تملكه:
ــ ماذا يقع فى قصري!؟ بحق السماء
شتات صدفاتها على الأرض أحدث صوتا ارتعبت له..وجالت بعينها الواحدة شمالا ويمينا، فرقعت أصابعها وتنهدت تنهيدة عميقة ثم تمتمت:
ـ جدار موشوم فى وسط البلد...( صمتت)
لم تكمل حديث الجدار نهض مسرعا.. يسبقه خوفه.
نادى منادى الملك، أهل البلدة فحملوا معاول الهدم.. واتجهوا وسط البلدة..ونشطوا فى إزالة الجدار حتى يطمئن الملك. هويصرخ ملتصقا بالجدار:
ــ هذا جداري أنظروا عليه رسوماتي.و...ال...و...اني.
قذف به بعيدا، أشعث أغبر اتخذ من الجدار مأوى ومرسما ومتكأ.
تكوّر على الرصيف..شخص ببصره نحو قبة السماء الحبلى لم يرى النور..أتاه الليل بمخاض عسير، حين غضبت السماء وقذفت وجه الأرض بحمولتها من الماء والبَرَد.
زحف نحو الجدار الموشوم، وتوسد حجارته، وغرق فى ألوانه ..حين تجمد رفع يده النحيلة يستغيث! بلا مغيث. أتاه هاتف أثيري وهمس:
ـــ أنت فنان الزمن المنسي..هيّا. لراحة البدن!
وقد كان.. والملك خائف هذا الصباح والصباحات التالية...
تعليق