عدنان، انقل هذه البضاعة هناك، وانتبه أَلَّا تسقط منك .. جواد هيا اسرع، وأنت
يا فاروق ساعدهم في إدخالها للمخزن .. لا يوجد معكم وقت طويل ستظلم بعدَ قليل..
جميعكم يعرف ما عليه عمله، تحركوا..
كانَ الجد يصغي إلى الأصوات وبسمة الفرح تعشش في قلبه.. شموع الأمل لم تطفأ
بعد من شرايينه التي أدمنت العمل في مصنعه- مصنع نال حظهُ الوافر من
مجهود الجد حتى حلق من نقطة الصفر للأعالي كنسر .
أنحنى حفيدهُ قرب كرسيه : جدي ما رأيك بهذا النشاط؟
_ ما شاء الله خلية نحل . مذ ابتدأت تساعد والدك تحسنت الأوضاع..
_ وَمَا يزال هناك كثيرا لتفعله.. مصنعنا لا أخ له،حوت ابتلع كل المنطقة..
_ والدك مدهش عزيزي، استفد من خبرته الطويلة بهذا المضمار.
جلجلت ضحكة الجد بانتصار. وفخر جليين.
- هيا أساعدك جدي للنوم .. قد كان نهارك طويلاً.. لا بد أن صوت العمال طيلة الوقت بأذنيك قد ضايقك..
- حفيدي الغالي أنا لا أسمع إلا موسيقى حركتهم هنا وهناك .
ساعدَ نادر جده ُ بالوصول إلى سريره، وجلسَ في الصالة بعدَ أن أحضرَ كأساً من العصير ليشربه.
وهمسَ للشاب الذي كان يجلس قربه على الكنبة الطويلة : آه، لو يعرف جدي عن والدي ..!!
طأطا الشاب الآخر رأسهُ ثم انخرط فِي بكاء مرير : إلى متى سنخفي عن جدي الحقيقة المرة.
مَا زلتُ أذكر تلك الليلة حين استيقظنا على صوت صراخ العمال : المصنع يحترق ..
نهض والدي من سريره مفزوعاً ..توجه لمكان الحريق وقفز لداخل المصنع كالفهد ليخرج منه
المواد القابلة للإشتعال.. ليتهُ لم يخاطر بحياته.. يا إلهي لو يعلم جدي أن والدي أضحى مقعداَ..
مشوه الوجه وأن المصنع احترقَ بالكامل..
- لا يجب أن يعرفَ أبداً سنستمر باستخدام المسجل وكل مرة سنغير الأصوات حتى لا يعرف الحقيقة المرة.
- هل بامكاننا البدء مجدداً؟
كانَ الجد ينظر للسقف وهوَ لا يرى شيئاً – رجل ضرير ، دنياهُ ابنه الوحيد وأحفادهُ ،والمصنع
الذي كافح َ ليجعله يصبح مرآة مشعة في الوطن.. اغرورقت عيناهُ بالدموع، وهمس كأنهُ
يخاطب نجمة محلقة في سماء حجرته , هربت من ثلتها
لتكون ونيسته في لياليه التي قلما عرف طعم النوم فيها بعدما احترقت ثمرة جهوده.
- ما أروعك حفيدي البكر, تظنني لا أعلم بالكارثة .. أنا أتغابى .. أنا أمثل أنني
لا أعلم ما الذي حدث، وأنت وشقيقك تمثلان عليّ
حتى لا تلطمنا الأمواج الضارية. عَلَى الرغم من كل ما ألم بي أنا رجلٌ محظوظٌ جداً..
كانَ هناك مقابل نافذة الجد رجلٌ يراقبهُ ويبتسم بمكر : لقد انتهيت أيها العجوز .. هذا اليوم كنت أنتظرهُ بفارغ الصبر..
انتصرت عليك.. أنا من أحرق مصنعك .
ُطرقَ الباب ودخل رجلٌ يعتمر قبعة.. نزع معطفه وناولهُ للخادمة وجلسَ قبالة نادر: سأشتري
منكم البيت وأرض المصنع وكل ممتلكاتكم وبأسعار مغرية .
نظر َ نادر لشقيقه جلال الذي انتفضَ وكأنَ عاصفة قد انتزعته من جذوره لتلقيه في الواد السحيق وتدك عظامه.
- ستصبحان أثرياء وستعالجان والدكما وجدكما . يمكنكما تحقيق أحلامكما . لا أنت ولا شقيقك كنتما
تحبان المصنع. أذكر كيفَ كنتما تتهربان حين تطلب منكما المساعدة.
- نعم، أذكرك أنت كنت عاملاً عند جدي ..ألست من طردك جدي حين طلبت يد عمتي للزواج .
واختلست الأموال انتقاماً من العجوز وهربت؟
- ها أنا عدت كما تراني لأشتري منكم كل شيء .. ولأطلب مجدداً يد عمتكم .
- عمتي سافرت للخارج لتكمل الدكتوراة وكما فهمت ستبقى في الخارج...
- ما الذي تقوله؟ هذا مستحيل..
- جدي كان يعلم أنك تلاحقها .. هوَ رفضك ليس لفقرك كما تظن ، بل لأنهُ اخترق
أعماقك وعرفَ روحك. غادر فوراً لن نبيع .
صوت ضرب عصا بقوة جعلهم يركضون لغرفة الجد .. الأموال كانت تهطل
كألامطار الغزيرة .. كنت أخبئها لكم .. بإمكانكم الآن بناء مصنع جديد..
وقف الشقيقان على باب غرفة جدها يصغيان معه للأغنية التي تصدح من المذياع :
سنبني حياة جديدة ..
فهيا يا طفلي الغالي يداً بيد ..
حفيدي الحبيب شكراً..
لأنني حين طلبتك وجدتك بالجوار..
تمسح بيديك دموعي..
حفيدي الحبيب شكراً..

يا فاروق ساعدهم في إدخالها للمخزن .. لا يوجد معكم وقت طويل ستظلم بعدَ قليل..
جميعكم يعرف ما عليه عمله، تحركوا..
كانَ الجد يصغي إلى الأصوات وبسمة الفرح تعشش في قلبه.. شموع الأمل لم تطفأ
بعد من شرايينه التي أدمنت العمل في مصنعه- مصنع نال حظهُ الوافر من
مجهود الجد حتى حلق من نقطة الصفر للأعالي كنسر .
أنحنى حفيدهُ قرب كرسيه : جدي ما رأيك بهذا النشاط؟
_ ما شاء الله خلية نحل . مذ ابتدأت تساعد والدك تحسنت الأوضاع..
_ وَمَا يزال هناك كثيرا لتفعله.. مصنعنا لا أخ له،حوت ابتلع كل المنطقة..
_ والدك مدهش عزيزي، استفد من خبرته الطويلة بهذا المضمار.
جلجلت ضحكة الجد بانتصار. وفخر جليين.
- هيا أساعدك جدي للنوم .. قد كان نهارك طويلاً.. لا بد أن صوت العمال طيلة الوقت بأذنيك قد ضايقك..
- حفيدي الغالي أنا لا أسمع إلا موسيقى حركتهم هنا وهناك .
ساعدَ نادر جده ُ بالوصول إلى سريره، وجلسَ في الصالة بعدَ أن أحضرَ كأساً من العصير ليشربه.
وهمسَ للشاب الذي كان يجلس قربه على الكنبة الطويلة : آه، لو يعرف جدي عن والدي ..!!
طأطا الشاب الآخر رأسهُ ثم انخرط فِي بكاء مرير : إلى متى سنخفي عن جدي الحقيقة المرة.
مَا زلتُ أذكر تلك الليلة حين استيقظنا على صوت صراخ العمال : المصنع يحترق ..
نهض والدي من سريره مفزوعاً ..توجه لمكان الحريق وقفز لداخل المصنع كالفهد ليخرج منه
المواد القابلة للإشتعال.. ليتهُ لم يخاطر بحياته.. يا إلهي لو يعلم جدي أن والدي أضحى مقعداَ..
مشوه الوجه وأن المصنع احترقَ بالكامل..
- لا يجب أن يعرفَ أبداً سنستمر باستخدام المسجل وكل مرة سنغير الأصوات حتى لا يعرف الحقيقة المرة.
- هل بامكاننا البدء مجدداً؟
كانَ الجد ينظر للسقف وهوَ لا يرى شيئاً – رجل ضرير ، دنياهُ ابنه الوحيد وأحفادهُ ،والمصنع
الذي كافح َ ليجعله يصبح مرآة مشعة في الوطن.. اغرورقت عيناهُ بالدموع، وهمس كأنهُ
يخاطب نجمة محلقة في سماء حجرته , هربت من ثلتها
لتكون ونيسته في لياليه التي قلما عرف طعم النوم فيها بعدما احترقت ثمرة جهوده.
- ما أروعك حفيدي البكر, تظنني لا أعلم بالكارثة .. أنا أتغابى .. أنا أمثل أنني
لا أعلم ما الذي حدث، وأنت وشقيقك تمثلان عليّ
حتى لا تلطمنا الأمواج الضارية. عَلَى الرغم من كل ما ألم بي أنا رجلٌ محظوظٌ جداً..
كانَ هناك مقابل نافذة الجد رجلٌ يراقبهُ ويبتسم بمكر : لقد انتهيت أيها العجوز .. هذا اليوم كنت أنتظرهُ بفارغ الصبر..
انتصرت عليك.. أنا من أحرق مصنعك .
ُطرقَ الباب ودخل رجلٌ يعتمر قبعة.. نزع معطفه وناولهُ للخادمة وجلسَ قبالة نادر: سأشتري
منكم البيت وأرض المصنع وكل ممتلكاتكم وبأسعار مغرية .
نظر َ نادر لشقيقه جلال الذي انتفضَ وكأنَ عاصفة قد انتزعته من جذوره لتلقيه في الواد السحيق وتدك عظامه.
- ستصبحان أثرياء وستعالجان والدكما وجدكما . يمكنكما تحقيق أحلامكما . لا أنت ولا شقيقك كنتما
تحبان المصنع. أذكر كيفَ كنتما تتهربان حين تطلب منكما المساعدة.
- نعم، أذكرك أنت كنت عاملاً عند جدي ..ألست من طردك جدي حين طلبت يد عمتي للزواج .
واختلست الأموال انتقاماً من العجوز وهربت؟
- ها أنا عدت كما تراني لأشتري منكم كل شيء .. ولأطلب مجدداً يد عمتكم .
- عمتي سافرت للخارج لتكمل الدكتوراة وكما فهمت ستبقى في الخارج...
- ما الذي تقوله؟ هذا مستحيل..
- جدي كان يعلم أنك تلاحقها .. هوَ رفضك ليس لفقرك كما تظن ، بل لأنهُ اخترق
أعماقك وعرفَ روحك. غادر فوراً لن نبيع .
صوت ضرب عصا بقوة جعلهم يركضون لغرفة الجد .. الأموال كانت تهطل
كألامطار الغزيرة .. كنت أخبئها لكم .. بإمكانكم الآن بناء مصنع جديد..
وقف الشقيقان على باب غرفة جدها يصغيان معه للأغنية التي تصدح من المذياع :
سنبني حياة جديدة ..
فهيا يا طفلي الغالي يداً بيد ..
حفيدي الحبيب شكراً..
لأنني حين طلبتك وجدتك بالجوار..
تمسح بيديك دموعي..
حفيدي الحبيب شكراً..

تعليق